الأربعاء 10 ربيع الثاني / 25 نوفمبر 2020
 / 
07:58 ص بتوقيت الدوحة

تطوّر الذكاء الاصطناعي يسهّل التنبؤ بسرطان الثدي

حامد سليمان

الخميس 22 أكتوبر 2020
سرطان الثدي السبب الرئيسي للوفيات بين النساء في العالم

الكشف المبكر يرفع معدل البقاء على قيد الحياة مدة 5 سنوات إلى %99 
أساليب التعلّم التقليدية ليست موثوقة نظراً لاختلاف البيانات من مريض لآخر 
يتعيّن علينا تحفيز النساء بالعالم العربي على كسر الخجل من إجراء الفحوص 

 

أكدت الدكتورة حليمة بن إسماعيل، عالم رئيسي وأستاذ مشارك بمعهد قطر لبحوث الحوسبة، التابع لجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، أن سرطان الثدي هو السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بهذا المرض بين النساء في جميع أنحاء العالم، وأن قطر تعد واحدة من الدول الأعلى في معدلات الإصابة بسرطان الثدي والوفيات منه. 
وكشفت بن إسماعيل في حوار مع «العرب» أن جودة الصورة الإشعاعية لفحوصات الثدي في قطر مناسبة، وفقاً لدراسة بعنوان «اكتشاف سرطان الثدي في قطر: تقييم جودة صور التصوير الإشعاعي للثدي باستخدام أداة تقييم معيارية»، صدرت بتمويل من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي التابع لمؤسسة قطر. ولفتت إلى أن الدراسة تشير إلى تطوير الدولة قدرات إضافية ووعي أكبر لفحص التصوير الإشعاعي للثدي. 
وأشارت إلى أهمية الاكتشاف المبكر للإصابة بسرطان الثدي في تقليل مخاطر المرض، فالفحص المنتظم والاكتشاف المبكر أمران في بالغ الأهمية، حيث ذكرت جمعية السرطان الأميركية أنه عندما يتم اكتشاف سرطان الثدي مبكراً، وفي المراحل الأولى، فإن معدل البقاء على قيد الحياة لمدة 5 سنوات هو 99 %.
وتوقعت الدكتورة حليمة بن إسماعيل أنه في ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي، خلال السنوات العشر القادمة، سوف يصبح الذكاء الاصطناعي أكثر شيوعاً في الممارسة السريرية، وسوف يكون التنبؤ بمرض في قسم الأشعة، وخاصة لسرطان الثدي، أمر يحدث بسرعة، وتحديداً في مجال تحليل بيانات الصور، فهناك الكثير من المعاهد ومجموعات الباحثين الذين يعملون على معالجة بيانات الصور بطريقة دقيقة.. وإلى نص الحوار:

*في البداية ما خطورة سرطان الثدي، وما مدى انتشاره في قطر؟

سرطان الثدي هو السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بهذا المرض بين النساء في جميع أنحاء العالم، وبالمقارنة مع دول الشرق الأوسط، تعد قطر واحدة من أعلى معدلات الإصابة بسرطان الثدي والوفيات منه. 

*ما أهمية الاكتشاف المبكر للإصابة في تقليل مخاطر المرض؟

يعدّ الفحص المنتظم والاكتشاف المبكر أمراً بالغ الأهمية، حيث ذكرت جمعية السرطان الأميركية أنه عندما يتم اكتشاف سرطان الثدي مبكراً، وفي المراحل الأولى، فإن معدل البقاء على قيد الحياة لمدة 5 سنوات هو 99 %.

*ما أبرز الأساليب التشخيصية لسرطان الثدي؟
هناك العديد من الأساليب التشخيصية للثدي، مثل التصوير الإشعاعي، والتصوير بالرنين المغناطيسي، والموجات فوق الصوتية وغيرها، كما أن استخدام الذكاء الاصطناعي في هذه التقنيات التشخيصية أصبح شائعاً بشكل متزايد.
وفي الوقت الحالي، يُستخدم التصوير الإشعاعي الرقمي للثدي وسيلة قياسية للكشف المبكر عن سرطان الثدي، ولكن يبدو أن له أوجه قصور، والذكاء الاصطناعي يقترب من معالجتها، حيث يتم تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي واستخدامها للتنبؤ بسرطان الثدي في فحوصات التصوير الإشعاعي للثدي بدقة أكبر من فحوصات أطباء الأشعة، وبالتالي تقليل النتائج الإيجابية والسلبية غير الصحيحة.

*حدثينا عن أهمية التكنولوجيا الحديثة في اكتشاف سرطان الثدي؟

عند الاستعانة بالعين المجردة لتحديد التشوهات في بيانات الصورة أو أثناء تحليل الأنسجة، قد يتم تحليلها بشكل خاطئ. ولكن مع الذكاء الاصطناعي، يصبح تصنيف الأنسجة غير الطبيعية أو الطبيعية أكثر دقة.
ونظراً للاختلاف الواسع بين البيانات من مريض لمريض آخر، فإن أساليب التعلّم التقليدية ليست موثوقة، وقد تطور التعلم الآلي على مدى السنوات القليلة الماضية، من خلال قدرته على التدقيق في البيانات المعقدة والكبيرة ليتمكن من اكتشاف العيوب.

ما مدى دقة الصور الشعاعية المعتمد عليها في الفحوصات بقطر؟

في مجال التصوير الرقمي، تعتبر جودة الصورة الشعاعية للثدي في قطر مناسبة، وفقاً لدراسة بعنوان "اكتشاف سرطان الثدي في قطر: تقييم جودة صور التصوير الإشعاعي للثدي باستخدام أداة تقييم معيارية"، بتمويل من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي التابع لمؤسسة قطر. لكن الدراسة تشير أيضاً إلى أنه مع تطوير الدولة قدرات إضافية ووعي أكبر لفحص التصوير الإشعاعي للثدي، فمن الأهمية مراقبة جودة الصورة بشكل مستمر. 

*ما المعايير التي يتطلبها الأمر للوصول لدقة عالية في التنبؤ بالإصابة؟

أداء النموذج أو دقة النموذج، تعتمد على التطبيق الميداني، لكن حتى الآن، ليس لدينا أي خوارزمية للتعلم الآلي، أو نموذج ذكاء اصطناعي، يمنحنا دقة بنسبة 100% للتنبؤ.

وكيف يعمل الذكاء الاصطناعي عندما يتعلق الأمر باكتشاف سرطان الثدي أو أي نوع آخر من السرطان؟ 

الكثير من الذكاء الاصطناعي مبني على التعلم الآلي، حيث إنه في التعلم الآلي يقوم العلماء بتدريب النظام على تعلم شيء محدد للغاية، مثل أنسجة الثدي السيئة مقابل أنسجة الثدي الجيدة، من خلال الصور. بتزويد النظام بكميات هائلة من البيانات، وبالتالي يتعلم التفريق بين الأنسجة السيئة والأنسجة الجيدة. ومع مرور الوقت، تتعلم الخوارزمية التنبؤ بدقة كبيرة.
وتقدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي مثل التعلم العميق، والخوارزمية القائمة على الشبكة العصبية نتائج جيدة للغاية في اكتشاف سرطان الثدي، فهي توفر نتائج دقيقة تتراوح بين 90 - 97% من بيانات الصورة، كما هو الحال في تصوير الثدي بالأشعة السينية. ومع ذلك، عندما لا تتوفر بيانات كافية، لا يمكن بناء نماذج التعلم الآلي أو الذكاء الاصطناعي بشكل فعال، وهذا يمثل تحدياً في المنطقة.

*ما توقعاتكم فيما يتعلق بدور الذكاء الاصطناعي في الممارسات السريرية؟
مع التطور السريع للذكاء الاصطناعي، أتوقع أنه خلال السنوات العشر القادمة، سوف يصبح الذكاء الاصطناعي أكثر شيوعاً في الممارسة السريرية، وسيكون التنبؤ بالمرض في قسم الأشعة وخاصة لسرطان الثدي، سريعاً، وتحديداً في مجال تحليل بيانات الصور، فهناك الكثير من المعاهد ومجموعات الباحثين الذين يعملون على معالجة بيانات الصور بطريقة دقيقة. 

ما مدى انتشار سرطان الثدي في العالم العربي.. وما معوقات الكشف المبكر عن الإصابات؟

في العالم العربي، يصنف سرطان الثدي بأنه أكثر أنواع السرطان تشخيصاً بشكل عام، ويمثل ما يقدر بنحو 17.7% - 19% من جميع حالات السرطانات الجديدة في عام 2018، لكن هناك خجل كبير بين النساء في العالم العربي لفحص سرطان الثدي؛ لذا يتعين علينا تحفيزهم وتشجيعهم، وهذا ليس بالأمر السهل دائماً، كما أن لدى الأشخاص مخاوف بشأن خصوصية البيانات.

_
_
  • الظهر

    11:21 ص
...