مختار محمد مختار يكتب: حياة وحيوان
الصفحات المتخصصة
22 أكتوبر 2015 , 03:31م
وكالات
الحياة مفهوم مقابل للموت، الحياة حركة وابتلاء واختبار للأحسن عملا، والموت برزخ فاصل يعقبه خياران؛ إما الحياة الحقة في الجنة: (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (العنكبوت: 64)، وإما جهنم فحياة من عذاب، لا يستريحون فيها بموت، ولا يحيون كما يحيا بنو آدم، أعاذنا الله وأجارنا منها.
أما الحياة على الأرض فممتدة ما دامت روح الإنسان في جسده، ويستمتع فيها بثمرات سعيه، والناس في هذا متساوون بعدالة إلهية مكفولة بالسنن الكونية وبالوعد الإلهي: (كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا) (الإسراء: 20).
ويمكن تقسيم الحياة الأرضية إلى أربعة أصناف: الحياة الدنيا، والمعيشة، والمعيشة الضنك، والحياة الطيبة. والمعيشة إجمالا ذلك النمط من البقاء على قيد الحياة بصورة مادية صرفة، تتأسس على الرزق والسعي فيه، يقول تعالى: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) (الأعراف: 10)، وهذه المعايش يعيشها من اكتفى بعمله وتطويره، ولم يفكر في الدين والأسباب غير المادية، فهو يعيش لجسده ورغباته، ويسعى لاستمرار تمكينه في الأرض، وقد يعرض حتى عن اللهو واللعب والغفلة والشهوات في سبيل استمرار تمكينه، فمتعته في تمكينه من الأرض واستدامة هذا، لهذا دعاه القرآن للتفكير فيما وراء هذا الرزق، وأن يشكر من مكَّنه له، ولا شك أن النفوس مفطورة على إدراك الخالق، وأنه ينبغي أن يشكر، فمن تعامى عن هذا فلا شك أنه يقاسي من ضعف المقياس والدافع الأخلاقي.
وهناك الحياة الدنيا، وهذه فيها اللعب واللهو والزينة والتفاخر؛ يقول تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (الحديد: 20).
ومَنْ يعِشْ هذه الحياة يدرك وجود الخالق، ويدرك الغايات العليا من الخلق، وقد تكون لديه تساؤلات حول الآخرة، لكنه ينشغل بالأنشطة البدنية الجالبة للمتعة (اللعب)، والمشغلة للعقل والعاطفة عن تلك التساؤلات (اللهو)، ويمتلك حبًّا للجمال، يظهر في سعيه للزينة، كما يسعى وراء الحاجات الاجتماعية المختلفة من السعي للإنجاز (التفاخر)، والمكانة الاجتماعية (التكاثر في الأموال والأولاد).
أما النوع الثالث مما يعيشه بنو آدم فالمعيشة الضنك، وهي الخاصة بمن اتخذ موقفا مضادا للإيمان والإسلام: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طه: 124)، وذلك لأنه يحشر وفقا لبقية الآيات أعمى، جزاء وفاقا له على إعراضه عن آيات الله ونسيانه إياها، وهو بهذا يعيش همه المادي، غير أنه يعيش عيشا متعسرا، ويمر بأزمات نفسية.
وللحديث بقية ...
mukhwagah@gmail.com
/أ.ع