شكاوى من ارتفاع أسعار الوجبات والمشروبات في المقاصف المدرسية
تحقيقات
22 أكتوبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - رانيا غانم
شكا أولياء أمور من ارتفاع أسعار المأكولات والمشروبات في المقاصف المدرسية، سواء بالمدارس المستقلة أو الخاصة، وأكدوا أن الأمر تحول إلى تجارة بعد تحول اهتمام القائمين على هذه المقاصف إلى جني الأرباح على حساب صحة الطلاب وتناولهم الطعام الصحي وبكميات معقولة، وقال عدد ممن استطلعت «العرب» آراءهم إن هناك بعض الأطعمة والمشروبات تضاعفت أسعارها عن العام الماضي وعن أسعارها بالمتاجر الخارجية، في الوقت الذي كان يجب أن تقل عن الخارج مراعاة للطلاب.
ولفتت بعض الأمهات إلى أساليب الاحتيال التي تقوم بها بعض المدارس أو عمال المقاصف لابتزاز الطلاب والحصول على أموالهم، أو دفعهم إلى الشراء منها بدلا من إحضار ما يحتاجونه من منازلهم.
وترى أم يوسف ولديها طالب بالصف الأول الإعدادي وطالبة بالصف الخامس بالمدارس المستقلة أن أسعار الأطعمة والمشروبات زادت في المقاصف المدرسية هذه السنة بشكل غير مبرر، وضربت مثالا بعبوة العصير المحفوظ التي تباع هذه السنة بريالين، فيما كانت تباع العام الماضي بريال واحد، علما بأن سعرها يقل حتى عن الريال في المجمعات التجارية والسوبر ماركت، وقالت: «يبيعون علبة العصير الورقية بريالين للطلاب في الوقت الذي أشتري مثيلتها من الجمعية بنصف ريال، أما العصير الذي لا يزيد سعره عن ريال -وأحيانا أيضا يكون أقل- فيباع بثلاثة ريالات، وبالنسبة للمأكولات نفس الشيء، فأقل «ساندويتش» يباع بأربعة ريالات، والحشو بداخله قليل للغاية». وتتابع: «لا نعرف كيف يسمح المجلس الأعلى للتعليم للشركات التي تعاقدوا معها باستغلال الطلاب على هذا النحو، لكننا سمعنا من مصادر مختلفة أن ارتفاع الأسعار هذه السنة يعود لاحتكار إحدى الشركات الكبرى مسؤولية المقاصف في المدارس المستقلة هذه السنة، وبالتالي قد يكون هذا هو السبب الحقيقي وراء ارتفاع الأسعار، فهل وصل الاحتكار أيضا إلى طعام أبنائنا في المدارس؟! وحتى لو كان هذا السبب غير صحيح فلماذا لا يلتفت المجلس الأعلى للتعليم لشكاوى الطلاب وأولياء الأمور، ويصحح الأسعار لتكون مناسبة حتى لا يؤثر هذا على صحة الأبناء، فعشرة ريالات لم تعد كافية للطالب الواحد للوفاء باحتياجاته من مقصف المدرسة. وخلال اجتماعنا في مجلس الأمهات في بداية العام الدراسي قالت لنا الممرضة إنه علينا أن نعطي ما لا يقل عن عشرة ريالات للطالب الواحد كمصروف يومي لأن أسعار المقصف المدرسي زادت هذه السنة».
يوم طويل
وتشير أم يوسف إلى نقطة أخرى بالغة الأهمية، وهي الازدحام الذي تشهده منافذ البيع بالمدرسة وقت الطعام، مما يتسبب في عدم تمكن الكثير من الطلاب من الحصول على وجبتهم، الأمر الذي يؤثر على صحتهم، وتقول: «في الأعوام الماضية كنت أعطي لابني الطعام والمشروبات معه في حقيبة الطعام إلى المدرسة، لكنه هذه السنة وبعدما أصبح من طلاب الإعدادي شعر بأنه أصبح كبيرا على حمل حقيبة الطعام. وقال لي هذه للأطفال فقط، وقال إنه سيشتري طعامه من المدرسة، لكن لمدة أيام متتالية لم يستطيع الحصول على ساندويتش أو عصير بسبب الزحام الشديد، فوجدته يعود ليطلب مني وضع ساندويتش صغير في حقيبة الكتب، بعدما أصبح يشعر بالجوع الشديد والتعب، خاصة مع طول اليوم الدراسي ورفضهم تناول وجبة الإفطار نهائيا قبل مغادرة المنزل، وبذلك يظل حتى عودته إلى البيت في حوالي الساعة الثالثة أو الثالثة والنصف أحيانا -حسب حال الطرق- بلا طعام ولا شراب».
أسعار غير معقولة
وتقول ولية أمر لأحد الطلاب بمدرسة ثانوية مستقلة إنها تفاجأت من أسعار الساندويتشات المبالغ فيها التي تباع في مقصف المدرسة «الأسعار داخل المقاصف المدرسية غير طبيعية، فساندويتش الكفتة ثمنه: 4 ريالات والشاورما 4 ريالات، والجبن والصعتر بريالين، والعصير بريالين، وصوحين ورق عنب بـ4 ريالات فهل هذا معقول.. جشع خارج المدرسة وجشع داخلها؟»
وتابعت في شكواها لـ «العرب»: «ليش ما يراعون الطلاب وحالتهم المادية.. يكفي هالدوام الطويل.. والتعب والإنهاك الذهني والجسدي واستغلالهم دون مراعاة لحقوقهم.. كرهوك في المدارس والدراسة.. حتى لقمتهم ما يتهنون فيها.. يعني أجبر طالب ثانوية يشيل معاه حقيبة طعام من البيت! والله لو يرضى شيلته!».
وطالبت الأم أصحاب الشأن الرأفة بطلابنا في جميع المراحل الدراسية، وأن يقوموا بتقديم الطعام الجيد لهم بسعر جيد ومناسب لمستواهم، وأن يشترطوا على المطعم الذي تقع عليه مناقصة المقصف المدرسي مراعاة الطلاب».
تدافع وأزمة
تحايل وتضاعف الأسعار كان أيضا هو شكوى السيدة «ن البوعينين» ولها خمسة أبناء في مدارس خاصة، والتي أكدت أن الأمر لا يقف فقط عند ارتفاع أسعار الطعام والمشروبات، لكن التحايل على الطلاب لإجبارهم على الشراء من المدرسة وأحيانا تضيع مصروفاتهم أو تسرق خلال التدافع والشراء «الأسعار غالية جدا، أعلى من المحلات الخارجية والمجمعات بكثير، رغم أنه من المفترض أن تكون أرخص، فساندويتش الجبن الصغير ثمنه 4 ريالات، والشاي مثلا بثلاثة ريالات والعصير بريالين وثمنه في الخارج ريال واحد». وتتابع «المشكلة ليست فقط في ارتفاع الأسعار لكن الطلاب الصغار يتعرضون أيضا للسرقة من قبل القائمين على البيع في المقصف، فمثلا عندما يعطي ابني لذلك الشخص خمسة ريالات ويطلب شايا أو عصيرا هو لا يعرف ما الباقي ولا يعطيه ذلك الشخص سوى ما طلبه دون باقي النقود، ويتكرر هذا بشكل مستمر، فالمقصف يسرق الطالب بعدة طرق منها الأسعار المرتفعة، ثم سرقة العاملين به لأموال الطلاب الصغار ممن لا يدركونها بشكل كاف». وتشير الأم إلى طريقة أخرى يبتز من خلالها المقصف المدرسي الطلاب للشراء من خلالهم، بقيام إدارة المدرسة بمنع بعض الحلوى ورقائق البطاطس الشيبس باعتبارها أغذية غير صحية، لكنها في الوقت نفسه تباع في مقصف المدرسة، لكن عندما يأخذها الطالب معه من البيت ترفض المدرسة أن يتناولها وتقول إنه من الأطعمة الممنوعة، في حين أنه يمكن للطالب أن يأكلها لو اشتراها من مقصف المدرسة وبالتالي يجبرون الطلاب على الشراء من المقصف بالأسعار التي يحددونها، وكلها حركات نصب واحتيال على أبنائنا، كما يلعبون على وتر أن الأطفال يحبون ما يشترونه بأنفسهم من الخارج، فأنا أشتري في البيت كميات كبيرة من الحلوى والعصائر التي يشترونها من المدرسة لكن أطفالي يرفضون حملها ويصرون على الشراء من المقصف، والمدرسة تشجع هذا فيهم، لكنني أصر على إعطائهم الساندويتشات من البيت لأعرف ماذا يأكلون».
تعليم التسول
وتشكو الأم من ظاهرة أخرى قد تبدو بعيدة عن الموضوع لكنها تظل في إطار استغلال المدارس للطلاب وتعليمهم التسول على حد قولها «يعلمون عيالنا الشحاتة، حيث يضعون علبة في داخل الصف ويطلبون من الطلاب جمع المال فيها لشراء ممسحة للسبورة، أو معطر للصف، أو محارم ورقية للحمام، رغم أنه يجب على المدرسة توفير كل هذه المستلزمات، فنحن ندفع مصروفات عالية، ومن المفترض أن تتكفل المدرسة بتوفير كل الأغراض والمستلزمات من خلالها، حتى المدرسون يأخذون الأقلام الحمراء للتصحيح من الطلاب، ثم يرفضون إعادتها للطالب مرة أخرى، فهل هذا أسلوب تربوي لأبنائنا، وماذا نعلمهم بالضبط».
ثمانية أضعاف
وتروي أم عمر واقعة مشابهة عن الاستغلال للطلاب في مقاصف إحدى المدارس الأجنبية: «وجدت ابني يطلب مني مصروفا أكبر لشراء كذا واحدة من نوع من الآيس كريم يباع في المدرسة، وأخذ يروي لي حكايات عنه وعن طعمه اللذيذ وشكله الرائع وهكذا، وعرفت منه أن مدرسة الصف كانت تروج له فيما بين الطلاب وتحدثهم عن تلك المزايا، كانت الحبة الواحدة منه تباع في المدرسة بأربعة ريالات، بعد فترة ذهب ابني بصحبة والده للصلاة في أحد المساجد ودخل البقالة الصغيرة المقابلة له لشراء بعض الحلوى، وهناك وجد هذا النوع من الآيس كريم، وعاد إلى المنزل سعيدا للغاية بوجود «آيس كريم المدرسة» في المحلات، وعندما سألت والده عن سعره -حيث لفت نظري أنه نوع رديء للغاية ولا يستحق الأربعة ريالات بأي حال من الأحوال- فوجئت أن الحبة منه تباع بنصف ريال في البقالة، أي أن المدرسة تبيعه للطلاب بثمانية أضعاف سعره الحقيقي، فهل هذا معقول، وهل استغلال الطلاب والأطفال أصبح أمرا مباحا هكذا في مدارسنا، وبالذات المدارس الخاصة والأجنبية منها التي تستغلنا في كل شيء».