عاهل المغرب يقود سفينة الإصلاح

alarab
محليات 22 أكتوبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
عقدت ظهر أمس بالديوان الأميري جلسة مباحثات رسمية بين دولة قطر برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى والمملكة المغربية، برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس. وأكد وزير النقل والتجهيز بالحكومة المغربية عبد العزيز رباح أن العلاقات القطرية المغربية تاريخية أخوية وحضارية، لافتاً إلى عزم المغرب على تعزيز الأخوة بين البلدين الشقيقين بمزيد من الشراكات الاستراتيجية في المجال الاقتصادي.وأكد رباح أن قيادة جلالة الملك محمد السادس للوفد المغربي تعطي أهمية خاصة للعلاقات المغربية القطرية، مشيراً إلى أن المغرب يتوفر على شروط مطمئنة للمستثمرين، وعلى رأسها الاستقرار السياسي، والعمل على إعداد قانون خاص ينظم العلاقة بين القطاع الخاص والقطاع العام لجلب أكثر قدر من المستثمرين، وهو ما يشكل فرصة مهمة للمستثمرين القطريين. وزير المالية المغربي نزار بركة، أكد وجود شركة استثمارية مشتركة تساهم فيها قطر بنحو مليار دولار للاستثمار في المشاريع التنموية، بالإضافة لصندوق سيادي قطري للاستثمار في المنتجعات السياحية الذي يدرس حاليا عددا من المشاريع، مشيرا إلى أن حجم الاستثمارات القطرية المباشرة في المغرب يبلغ 800 مليون دولار. ويرى المتتبعون أنه من شأن زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس لقطر على رأس وفد مهم أن تعطي دفعة قوية للشراكة الاستراتيجية المتميزة بين دولة قطر والمملكة المغربية في مختلف المجالات الاقتصادية الاستثمارية والتنموية والاجتماعية والثقافية وغيرها، وأن تعطي لقطر دورا مهما في دعم المسار التنموي بالمغرب، من خلال مشاريع استثمارية، وتشجيع القطاع الخاص القطري على الاستثمار بالمغرب. مشاريع إصلاحية منذ اعتلائه عرش المملكة المغربية في 30 يوليو 1999، أطلق العاهل المغربي جلالة الملك محمد السادس مشاريع إصلاحية متعددة، بهدف تحقيق تنمية شاملة، معطيا الأولوية لمحاربة الهشاشة الاجتماعية والفقر. وأكد محللون ومتتبعون من الداخل والخارج أن العاهل المغربي استطاع بمجهود متواصل إحداث تغييرات عميقة عززت تطور المغرب على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، مشيرين لمعالجته الحكيمة لملف حقوق الإنسان وملفات الماضي، من خلال «هيئة الإنصاف والمصالحة» التي وصفوها بكونها مبادرة «حيوية مكنت المغرب من طي صفحة الانتهاكات السابقة لحقوق الإنسان والمضي قدما نحو مزيد من التقدم السياسي». وبات المغرب يتمتع بوضع سياسي مستقر وإطار اقتصادي جالب وجاذب للاستثمارات والشراكات، سواء مع العالم العربي أو الأوروبيين وأميركا، وذلك بفضل المشاريع البنيوية الكبرى التي أطلقها المغرب خلال السنوات العشر الأخيرة، منها ميناء طنجة -المتوسط، ومشاريع الطاقات المتجددة? وغيرها من المجالات المثيرة لشهية المستثمرين. واعتبر محللون غربيون أن الشعب المغربي يحق له أن يكون فخورا بالمكاسب الملحوظة التي تحققت تحت قيادة جلالة الملك، مشيرين لـ «الالتزام الشخصي والدائم لجلالة الملك لفائدة التنمية بالمملكة? وإلى أن وتيرة الانفتاح الذي عرفه المغرب منذ اعتلاء جلالة الملك العرش يثلج الصدور ويطمئن على مستقبل المغرب». ومن المشاريع الإصلاحية التي أطلقها العاهل المغربي أيضا، وتركت صدى داخليا وخارجيا طيبا.. «مدونة الأسرة» التي مكنت المرأة والأسرة المغربية من عدد من الحقوق ومعالجة عدد من الإشكالات، لأجل الحفاظ على الاستقرار الأسري، بالإضافة إلى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث زار العاهل المغربي مختلف ربوع المملكة لتدشين المشاريع المتعددة لمساعدة الفئات الاجتماعية الأقل دخلا، ودعم الشباب والعمل التنموي. دستور جديد يؤكد المتابعون أن العاهل المغربي جلالة الملك محمد السادس أبان عن قدرة كبيرة على الاستشراف، والتجاوب مع تطلعات المغاربة في سياق ما يعرف بالربيع العربي، عندما طرح في 9 مارس 2011 تعديل الدستور في اتجاه مزيد من الديمقراطية، وتكريس العمل المؤسساتي، والتأكيد على الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة، وتعزيز صلاحيات المجلس الدستوري وسيادة القانون والمساواة أمامه، وتقوية آليات تخليق الحياة العامة، وربط ممارسة السلطة والمسؤولية العمومية بالمراقبة والمحاسبة، وإقرار عدالة حقيقية، ومحاربة الفساد والرشوة والزبونية، وإقرار النزاهة والشفافية والوضوح، وهو ما يقوي الاقتصاد الوطني، وينمّي الاستثمار، ويقر العدالة وسلما اجتماعيا حقيقيا بشكل يعالج عدد من الإشكالات المطروحة في تدبير الشأن العام، وإدارة علاقة المواطن بالدولة والمؤسسات مع بعضها. واعتبر عدد من المحللين السياسيين، أن الخطوة الملكية لم تنطلق من فراغ، بل من رصيد مقدر متراكم من العمل المؤسساتي والتعدد الحزبي، والانفتاح الديمقراطي والتطور السياسي، مقارنة مع دول أخرى في محيطه الإقليمي، الأمر الذي جعله في مأمن من الاضطرابات الأمنية. وفي هذا السياق قال الخبير القانوني والإداري الفرنسي الأستاذ ميشيل روسي، العميد الفخري لجامعة غرونوبل? إن العاهل المغربي جلالة الملك محمد السادس أبان عن واقعية وتبصر بإقراره مراجعة شاملة للمؤسسات، وباقتراحه إصلاحا دستوريا حقق «توازنا غير مسبوق» بين السلطات، مشيرا إلى أن ما يميز المسار الذي اختاره المغرب وجلالة الملك للإجابة عن معطيات «الربيع العربي»? هو «إدراك جلالة الملك الحقائق السياسية والمؤسساتية الجديدة»، مؤكدا أن جلالة الملك «أبان عن حسه السياسي بإقراره بواقعية وتبصر? إجراء مراجعة شاملة للمؤسسات». وقد لقي الدستور الجديد الذي وافق عليه المغاربة في مطلع يوليو 2011 بالأغلبية ترحيبا دوليا، ووصفه البعض بأنه «ثورة صامتة أو ناعمة» قادها العاهل المغربي بنفسه تفاعلا مع شعبه من أجل مغرب متجدد منسجم مع عصره متمسك بثوابته وهويته الحضارية، وهو الأمر الذي وصفه كثيرون بالنموذج المغربي في الإصلاح. وفي هذا السياق قال كاتب الدولة الأميركي المساعد المكلف بالمغرب العربي راي ماكسويل? إن جلالة الملك محمد السادس قائد «حكيم متبصر عرف كيف يستجيب لتطلعات شعبه»? حتى قبل قدوم «الربيع العربي»? مؤكدا أن «العديد من الإصلاحات التي أطلقها جلالة الملك استبقت الربيع العربي? كما أن الكثير من المطالب المعبر عنها اليوم من طرف شعوب المنطقة سبق وتمت تلبيتها بالمغرب بفضل الحكمة والقيادة الرشيدة لجلالة الملك».