مواطنون يطالبون بوقف استيراد القطع المقلدة لغيار السيارات
تحقيقات
22 أكتوبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - محمد سيد أحمد
طالب عدد من المواطنين والمقيمين بحظر استيراد قطع غيار السيارات المقلدة أسوة بحظر إطارات البالون، وتنتشر في الأسواق المحلية والمجمعات التجارية كمية من البضائع المقلدة ذات الجودة المنخفضة، التي غالبا لا يلتزم مصنعوها بمعايير السلامة المحددة من طرف الهيئات المسؤولة التي تعتبر المرجع الدولي لتصنيف البضائع المختلفة.
ويكثر تقليد قطع غيار السيارات، من طرف شركات ومصانع في الدول الآسيوية، وبعض البلدان الأخرى، مما دفع الشركات العالمية إلى خوض حرب حقيقية في كل مكان ضد تزوير منتجاتها.
سالم منصور يلقي المسؤولية كاملة على الوكالات التي أجبرت الزبائن على اللجوء إلى مثل هذه القطع المقلدة، مؤكدا في الوقت نفسه أن السبب الأول في انتشار استعمال هذه القطع المزيفة يعود لقدرة الشركات المنتجة لها على تقليد المنتجات الأصلية التي تنتجها الشركات الصانعة للسيارات، بحيث يصعب التفريق بينها وبين القطع الأصلية حتى لذوي الخبرة والاختصاص، مما أعطى أصحاب المحلات فرصة سانحة لغش الزبون الذي لا يستطيع تمييز الأصلي من المقلد، وإنما يشتري على كلام البائع الذي لا تهمه مصلحة ولا سلامة الزبون بقدر ما تهمه المبالغ التي يتربحها، وبين هذا وذاك تتعرض حياة وسلامة المئات من المواطنين والمقيمين للخطر نتيجة لرداءة القطع المقلدة، وظروفهم المادية التي أجبرتهم على شراء هذه البضائع المقلدة لقلة ثمنها ومحدودية دخلهم، فعلى سبيل المثال تكثر قطع الغيار المقلدة في المحلات التجارية المتفرقة في أحياء الدوحة الأمر الذي جعل البعض يدق ناقوس الخطر مطالبا بوقف استيراد هذه القطع المقلدة التي تسببت في حوادث مميتة راح ضحيتها أبرياء، وبالتالي يضع مسؤولية كبيرة على الجهات المختصة كي تقوم بوقف هذا النوع من قطع الغيار المقلدة ومنع استيراده أسوة بمنع استيراد إطارات البالون، فالخطر في قطع الغيار المقلدة لا يقل عن خطر إطارات البالون، بل يفوقه أحيانا.
دور الجهات الرقابية
لكن سالم عاد وأوضح أن الجهات الرقابية ينبغي أن تباشر حظر قطع الغيار المقلدة وتضع رقابة صارمة على السوق، لأن التجار ليسوا مسؤولين عن هذه الظاهرة وإنما الجهات الرسمية في الدولة هي من يجب أن يحمي أصحاب السيارات عن طريق منع استيراد القطع المقلدة كما فعلت مع إطارات البالون، وما يغيب عن أذهان البعض –يقول سالم- هو أن مخاطر قطع الغيار تفوق مخاطر إطارات البالون، فالإطار باستطاعة سائق السيارة معرفة ما إذا كان قد شارف على عمره الافتراضي، أما قطع الغيار خصوصا القطع الحساسة غير البادية للعيان فلا أحد يعرف الوضعية التي أصبحت عليها إلا بعد تعطلها تماما، ذلك التعطل الذي يمكن أن يحدث أثناء القيادة متسببا بوقوع كارثة، وهذا ما نسعى لوقفه.
ولفت سالم إلى أنه تعرض لمخاطر القطع المقلدة قبل ثلاث سنوات، «لجأت إلى تركيب مكابح مقلدة لسيارتي بعد ما عجزت عن تأمين شراء مكابح من الوكالة للفرق الكبير في الأسعار، لكن هذه المكابح تسببت لي بخسارة وأضرار أكبر بكثير من ثمن المكابح الأصلية، فقد كنت أقود سيارتي على خط مدينة الوكرة، وما إن بدأت أدوس على الفرامل حتى فوجئت بأنها لا تعمل مما دفعني إلى محاولة تجنب الاصطدام بالسيارات وهنا وقع الحادث، صدمت سيارة متوقفة أمامي وكدت أصدم أعمدة الإنارة لولا وجود الحفريات على جانب الطريق التي أوقفت السيارة بعد ما تضررت مقدمتها بشكل كبير، لذلك أنصح الجميع بالابتعاد عن شراء القطع المقلدة مهما كانت الأسباب، والتوجه بدلا من ذلك إلى الوكالة وشراء القطع الأصلية، أو شراؤها من الدول المجاورة».
مغريات القطع الرخيصة
بدوره يحذر مرزوق محمد الجمهور من مغريات الأسعار الرخيصة لهذه القطع المزورة التي وإن كانت أثمانها أقل إلا أن مخاطرها أكثر، بالإضافة إلى أن جودتها ومقاومتها للظروف المناخية لا تضاهي جودة ومقاومة القطع الأصلية، مما يجعل استخدامها مخاطرة غير مضمونة النتائج.
وإن كان مرزوق يرى أن القطع غير الأساسية كالإكسسوارات والإضافات التي يشتريها الشباب لإضفاء نوع من الزينة على مركباتهم يمكن أن تكون غير أصلية، لأنها لا تمثل خطراً على السائق وركاب السيارة، إلا أن الأجزاء الأساسية للسيارة خصوصا الحساسة منها يجب أن تبقى بعيدة عن الإهمال والتفريط، فبسبب استعمال القطع المزيفة –يضيف مرزوق– وقع الكثير من المخاطر لأصحاب السيارات، حيث أدى استخدام بعض السائقين لقطع رئيسية حساسة في السيارة كالكوابح المقلدة والإطارات الرديئة إلى الكثير من الحوادث المرورية القاتلة، وهو ما يستدعي السؤال عن الجهات المسؤولة عن التصدي لاستيراد المنتجات المقلدة التي تسبب أضرارا لحياة الناس وممتلكاتهم.
غش وخداع
أما زيد سليمان فيحذر مما وصفه بعمليات الغش والخداع التي تمارسها المحلات التجارية على الجمهور عن طريق تقديم قطع مقلدة على أنها أصلية، بينما هي في حقيقة الأمر قطع مزورة لا تعمر طويلا، وتحتوي على مخاطر جمة وأردف: نحن لا ننكر أن هذه المحلات التجارية أصبحت بديلا مناسبا لدى الغالبية من الزبائن الذين اكتووا بنار الوكالات، لكن ما ألاحظه على أصحاب المحلات هو تفننهم في الغش والخداع، فهم يضعون بين يديك ثلاثة أصناف لقطعة غيار واحدة مقلدة واصفين إحداها بالأصلية والثانية بالمتوسطة والثالثة بالرديئة، بينما هي في حقيقة الأمر نفس القطعة المقلدة، لكنها الشطارة في استنزاف جيوب الناس، فمن أين حصل هذا المحل على هذه القطعة الأصلية؟ وكيف تباع لدى الوكالة بثمن مرتفع، وتباع في هذا المحل بثمن أقل بكثير، علما أن تكاليف النقل والجمارك والطرق التي يجب أن تدخل بها القطعة هي نفسها، هذا ما يجب على الجمهور أن يعرفه ويحذر منه، لأن الزبون هو الخاسر في نهاية الأمر، فهو يشتري قطعة أغلى من أخرى على أنها أصلية وهي ليست كذلك وعمرها الافتراضي هو نفس العمر للقطعة التي يصفها صاحب المحل بالمتوسطة، أو الرديئة، وعلى هذا الأساس أفضل أن ألجأ إلى الوكالة لشراء قطعة غيار أصلية مضمونة وقوية يمكن أن تعمل لسنوات عدة.
«مشي حالك»
محمد الأمين يخالف من سبقوه فيما ذهبوا إليه من التحذير من مخاطر القطع التجارية مطالبا إياهم بإيجاد البديل الذي يناسب الجميع معتمدا المقولة الشائعة التي تقول: «مش حالك» وأضاف: لا يمكن أن نصف قطع الغيار المقلدة على أنها سلبيات كلها، ففي بلد تكون البدائل محدودة كدولة قطر، لا يمكن لمحدودي الدخل أن يشتروا قطع الغيار من الوكالات التي لا ترحم في هذا الجانب، فأنا لدي سيارة مضمونة لدى الوكالة وتتكفل الوكالة بصيانتها الدورية لمدة 5 أعوام مقبلة، إلا أنني لم أقم بتبديل أية قطعة عن طريقهم لعدة أسباب أهمها أنني ذهبت إليهم المرة الأولى وتركت السيارة عندهم وقاموا بفحصها وتغيير ما ذكروا أنه يحتاج التغيير، لكن في المقابل طلبوا مني دفع 2500 ريال قطري، وعندما استفسرت منهم عن القطع التي تم تغييرها وذهبت للمحلات التجارية وجدت أنها مع خدمة التركيب لا تتجاوز 700 ريال، وللجميع أن يتخيلوا الفارق الكبير بين الوكالة والمحلات التي تبيع القطع المقلدة، وهذا ما جعلني أرفض تلبية نداءاتهم المتكررة بضرورة إحضار السيارة لفحصها، لأنني لو لبيت تلك النداءات فسأخسر نصف ثمن السيارة فيما لا فائدة منه، لذلك لا أجد مانعا من استخدام القطع التجارية ما دام البديل بهذا المستوى من الغلاء، فالسعر يلعب دوراً محورياً في تحديد خيار المشتري.
لا بديل عنها
وأشار محمد إلى أن قطع الغيار المقلدة لا يوجد لها بديل لغلاء القطع الأصلية، فكثير من الجمهور لا يستطيع الاستغناء عن القطع المقلدة لعدة أسباب، أهمها غلاء أسعار قطع الغيار الأصلية، وتوافر خدمات ما بعد البيع في هذه المحلات بأسعار رخيصة، إضافة إلى جهل أغلب المشترين بالفوارق بين السلعة الأصلية ومثيلتها المقلدة بعد أن تطورت أساليب التزييف وبات من شبه المستحيل التفريق بين الجيد والرديء حتى على أصحاب التخصص.
أرباح خيالية
ونوه محمد إلى أن الأرباح الخيالية التي تجنيها محلات القطع المقلدة تجعل من المستحيل إيقاف استيرادها بصورة كاملة، لكن ما نطالب به هو وقف القطع الحساسة في السيارة، لأنها غالبا ما تتسبب في وقوع حوادث مميتة لرداءتها، وعلى المسؤولين عن هذا المجال إلحاقها بإطارات البالون، فأنا –يقول محمد الأمين– أعرف زملاء كثر تعرضوا لحوادث سير ناتجة عن قيامهم بتركيب قطع غيار أصلية في سياراتهم بعد ما عجزوا عن تأمين ثمن القطع الأصلية التي تبيعها الشركات الكبرى بأثمان تضاهي ثمن السيارات نفسها.
بضاعتنا في متناول يد الجميع
نقلنا الحديث حول هذا الموضوع إلى عبدالقيوم أنور مسؤول المبيعات في أحد محلات قطع الغيار في الدوحة الذي نفى بشدة أن يكون التجار يمارسون الغش على الزبون، منبها إلى أن ما يدفع الزبون إلى اللجوء لبضاعتهم هو أنها في متناول اليد، وهذا ما جعل نشاطنا التجاري في تزايد بسبب إقبال الزبائن على بضاعتنا المتنوعة والمتفاوتة الأسعار والجودة، فالمشتري –يؤكد عبدالقيوم- عندما يأتي للمحل بحثا عن قطعة لسيارته نقوم باطلاعه على الصورة كاملة عبر تقديم القطع الأصلية ذات الجودة العالية، والقطع المتوسطة، والتي دونها، وغالبا ما ننصح الزبون بشراء قطعة الغيار الأصلية لأنها ستبقى لمدة أطول، لكن في النهاية نترك له الخيار ليشتري ما يناسب وضعه المادي، من هنا نؤكد للجميع أن إقبال الجمهور على قطع الغيار التي تباع في المحلات التجارية راجع إلى المغالاة غير المبررة في أسعار القطع التي تباع في الوكالات، علما أن قطعة الوكالة لا تختلف كثيرا عن بعض القطع الجيدة في المحلات التجارية، ويبقى الفرق بين سعر المحل وسعر الوكالة كالفرق بين السماء والأرض، على رأي عبدالقيوم.
وأشار عبدالقيوم إلى التفاوت والفرق الكبير بين تركيب القطع في الوكالة، وبين تركيبها من طرف فنيي المحلات، وتابع من هنا نكتشف أن الخدمات التي تقدمها المحلات من قطع رخيصة ومناسبة والتركيب السريع والآمن من طرف اختصاصيين كلها عوامل تدفع أصحاب السيارات للإقبال علينا، لأن نفس الخدمات في الوكالات تكلف أضعاف مضاعفة من ناحية السعر، وتستغرق وقتاً أطول وإجراءات معقدة قد تستمر لأسابيع، بينما تنجز في دقائق في المحلات الأخرى.