

أكد خبراء ورواد أعمال أن منصة «الدوحة للاستثمار» تمثل خطوة جديدة في مسار تطوير الاقتصاد القطري، بما تحمله من توجه نحو تعظيم قيمة الاستثمارات المحلية، وتمكين الشركات الوطنية، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في دفع عجلة النمو، بالتوازي مع فتح آفاق أوسع أمام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والقطاعات الاقتصادية الواعدة.
وقالوا لـ «العرب» إن إطلاق المنصة في هذا التوقيت يعكس انتقال قطر إلى مرحلة تركز على تحويل ما تمتلكه من أصول وإمكانات إلى محركات أكثر فاعلية للنمو، وبناء شركات قطرية قوية وقادرة على المنافسة محليًا وعالميًا.
وأشاروا إلى أن التركيز على قطاعات المستقبل، وفي مقدمتها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، يعزز مسيرة التنويع الاقتصادي، ويدعم بناء اقتصاد أكثر مرونة وتنافسية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030.

حمد الهاجري: إطلاق المنصة يفتح آفاقًا واسعة أمام رواد الأعمال
أكد السيد حمد مبارك الهاجري المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سنونو أن إطلاق منصة «الدوحة للاستثمار» يفتح آفاقًا جديدة أمام رواد الأعمال والشركات القطرية، خصوصًا العاملة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في ظل التوجه المتسارع للدولة نحو توظيف التقنيات الحديثة والاستثمار فيها، وتحويل الابتكار إلى عنصر رئيسي في دعم النمو والتنويع الاقتصادي.
وقال إن المرحلة المقبلة تحمل فرصًا كبيرة أمام رواد الأعمال الشباب، لكنها تتطلب في الوقت نفسه الاستعداد الجيد لاقتناصها، من خلال تطوير أفكار ومشروعات قابلة للتوسع، وتقديم حلول تكنولوجية تلبي احتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة، بدلًا من النظر إلى ريادة الأعمال باعتبارها محصورة في المشروعات التقليدية.
وأشار الهاجري إلى أن الذكاء الاصطناعي بات قادرًا على الدخول في مختلف الأنشطة، من إدارة وتشغيل البنية التحتية إلى العقارات والضيافة والخدمات اللوجستية والسياحة، وهو ما يمنح الشركات التكنولوجية الناشئة مساحة واسعة لتطوير حلول محلية قادرة على خدمة المشروعات الكبرى والمنافسة مستقبلًا في أسواق خارجية.
وأضاف أن الأرقام التي أعلنها معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية خلال كلمته بمنتدى قطر الاقتصادي، تعكس حجم الفرص المنتظرة؛ إذ من المتوقع خلال السنوات الخمس المقبلة طرح مشاريع بنية تحتية جديدة بنحو 38.5 مليار دولار، بما فيها مشاريع للشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب استثمارات خاصة متوقعة بقيمة 22.5 مليار دولار في قطاعي العقارات والضيافة.
وأوضح أن هذه الاستثمارات لا ينبغي النظر إليها فقط باعتبارها مشروعات إنشائية أو عقارية، وإنما باعتبارها منظومة من الفرص التي يمكن أن تستفيد منها الشركات ورواد الأعمال في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية والخدمات المرتبطة بالمشروعات الجديدة.
وأكد أن توجه قطر نحو الجمع بين مشاريع البنية التحتية العامة ورؤوس الأموال الخاصة والخبرات الدولية يمثل فرصة مهمة أمام الشركات القطرية للاستفادة من المعرفة والتكنولوجيا العالمية، وبناء شراكات تمكنها من تطوير قدراتها والوصول إلى أسواق جديدة.
ولفت الرئيس التنفيذي لشركة سنونو إلى أن تأكيد قطر بحثها عن شركاء يمتلكون الابتكار التكنولوجي والقدرة على الوصول إلى الأسواق ويحملون رؤية للشراكات طويلة الأمد، يمثل رسالة واضحة لرواد الأعمال بأن التكنولوجيا والابتكار سيكونان من مفاتيح الفرص الاستثمارية في المرحلة المقبلة.
وشدد على أن المسؤولية أصبحت تقع أيضًا على عاتق الشباب القطري ورواد الأعمال في الاستعداد لهذه المرحلة، والاستثمار في المعرفة والابتكار والذكاء الاصطناعي، وبناء شركات قادرة على تقديم قيمة حقيقية للاقتصاد، مؤكدًا أن الفرص التي ستولدها المشروعات الجديدة يمكن أن تسهم في ظهور جيل جديد من الشركات القطرية التكنولوجية القادرة على النمو محليًا والانطلاق إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

د. هاشم السيد: توجيه الاستثمارات نحو قطاعات تحقق قيمة مضافة للاقتصاد
أكد الخبير الاقتصادي د. هاشم السيد أن إطلاق منصة «الدوحة للاستثمار» يمثل خطوة استراتيجية مهمة في مسيرة تطوير الاقتصاد الوطني، باعتبارها منصة تركز بصورة أساسية على الاستثمار داخل قطر، وتنمية الشركات المحلية، والمساهمة في بناء كيانات وطنية قوية وكبيرة قادرة على دعم النمو وتعزيز تنافسية الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة. وأوضح أن أهمية المنصة تكمن في تركيزها على الاقتصاد المحلي والفرص التي تتمتع بها القطاعات المختلفة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب توجيه المزيد من الاستثمارات نحو القطاعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد.
وأضاف أن هناك مجموعة واسعة من القطاعات التي يمكن أن تستفيد من هذا التوجه، وفي مقدمتها الصناعة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والسياحة، بما يسهم في توسيع قاعدة النشاط الاقتصادي ودعم نمو الشركات الوطنية وتعزيز حضورها.
وأشار إلى أن إطلاق «الدوحة للاستثمار» يكتسب أهمية خاصة في ضوء الدور الذي يقوم به جهاز قطر للاستثمار، المالك للمنصة، حيث يركز الجهاز جانبًا مهمًا من جهوده على الاستثمارات الخارجية وتنمية الأصول والمحافظة على مدخرات الأجيال القادمة، بما يدعم الاستدامة المالية على المدى الطويل.
ويرى د. هاشم السيد أن وجود منصة تركز على الاستثمارات الداخلية إلى جانب نشاط الجهاز في الأسواق والاستثمارات الخارجية يوفر قدرًا أكبر من التركيز والتخصص، بحيث تكون هناك ذراع تستهدف الفرص العالمية، وفي المقابل منصة تضع الاقتصاد المحلي والشركات الوطنية والفرص الاستثمارية داخل قطر في صدارة أولوياتها.
وأكد أن هذه الخطوة من شأنها أن تمنح الشركات المحلية فرصًا أكبر للنمو والتوسع، وتساعد على خلق شركات قطرية قوية تستطيع القيام بدور أكبر في مختلف القطاعات، وهو ما ينعكس بدوره على قوة الاقتصاد الوطني وقدرته على تحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي.
وأضاف أن الأثر المتوقع للمنصة يمكن أن يمتد إلى ما هو أبعد من ضخ الاستثمارات، من خلال تحفيز دورة أوسع للنشاط الاقتصادي المحلي، ودعم نمو الشركات ورفع قدرتها على التوسع والمنافسة. كما يمكن أن يسهم التركيز على القطاعات ذات الأولوية في خلق فرص جديدة أمام القطاع الخاص، وتعزيز الترابط بين الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
واختتم د. هاشم السيد بالتأكيد على أن «الدوحة للاستثمار» تمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق توازن أكبر بين الاستثمار الخارجي وتنمية الفرص المحلية، بما يدعم استدامة الاقتصاد القطري ويحافظ في الوقت نفسه على توجه الدولة نحو تنمية الثروة للأجيال القادمة.
أحمد عقل: 60 مليار دولار استثمارات تخلق فرصاً جديدة
قال الخبير المالي والاقتصادي أحمد عقل إن قرار إطلاق منصة الدوحة للاستثمار مهم جدا في التوقيت، والزمان، والتفاصيل، وهذا القرار الجديد وهذه الخطط سيكون لها دور ودعم كبير جدا للاقتصاد القطري خلال الفترات القادمة. مؤكدا «في كل الأحوال القرار يعكس مدى قوة ومرونة الاقتصاد القطري وإصرار المسؤولين على النمو والتطور وتحقيق رؤية قطر 2030 بأسرع وقت».
وأوضح عقل أن الـ 60 مليار دولار استثمارات مبلغ يدعم الاقتصاد القطري والقطاع الخاص في ظل التطورات العالمية التي يشهدها الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن، خاصة في قطاعات استثمارية جديدة مثل قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي أصبحت بحاجة إلى استثمارات جديدة، وبالتالي هذه الاستثمارات ستفتح باب وفرص جديدة خلال الفترات القادمة لخلق بنية تحتية قادرة على جذب الاستثمارات الخارجية.
وأشار عقل إلى أن المرونة والملاءة المالية لدولة قطر واضحة بهذه القرارات، ولا يمكن أن نأخذ هذا القرار بمعزل عن قرار توسعات حقل الشمال وما سينتج عنه من دعم على المستوى الأساسي والمالي للدولة وزيادة تنويع مصادر الدخل.
أيضا لابد أن نعرف أن وجود منصة استثمارية للاستثمارات المحلية هي مهمة جدا بحيث تدار العملية الاستثمارية عبر قوانين استثمارية وخطة واضحة وبالتالي وجود المنصة سوف يعزز من الاستثمار ويساعد أيضا على خلق توازن بالتحركات على مستوى البيع والشراء بالسوق.
وأوضح أن هذه التحركات من جانب الدولة تساهم بتحديد ملامح الاقتصاد القطري وملامح أسواق المال خلال ما تبقى من هذه السنة، وستكون حائط صد أساسي بوجه التغيرات الجيوسياسية والضغوطات الكبيرة الناتجة عن الظروف بالمنطقة.
وتابع «ولا ننسى أن التركيز على القطاع الخاص وإشراكه في هذه المشاريع يساهم بشكل كبير بخلق درجة أعلى من النمو، فدولة قطر اليوم تصنيفاتها الائتمانية هي من الأفضل بالمنطقة والعالم، وأيضا من المتوقع أن تحقق نموا هو الأعلى بالمنطقة للعام 2027 في ظل توسعة حقل الشمال».
وأكد عقل على أن منصة الدوحة للاستثمار هي منصة ضرورية وهامة خلال الفترات القادمة وقد تلعب دورا أساسيا بخلق توازن على مستوى البيع والشراء ببورصة قطر وحتى ببعض الأسواق والأسهم الخارجية.
بكل الأحوال هي خطوة مهمة تحت سياسة الشفافية والوضوح والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، وتعزيز البيئة الداخلية للاقتصاد القطري.

محمد الصادي: ترفع كفاءة الشركات الوطنية وتعزز فرص النمو والمنافسة
أكد الخبير الاقتصادي محمد الصادي أن إطلاق منصة «الدوحة للاستثمار» يمثل انتقالًا مهمًا في مسار الاقتصاد القطري من مرحلة بناء الأصول والمؤسسات الكبرى إلى مرحلة تعظيم قيمتها وتحويلها إلى محركات أكثر فاعلية للنمو الداخلي.
وقال إن امتلاك محفظة استثمارية قوية لا يكفي وحده ما لم تدار بطريقة ترفع كفاءة الشركات الوطنية وتوسع قاعدة نشاطها وتفتح أمامها فرص النمو والمنافسة داخل قطر وخارجها.
وأوضح الصادي أن هذه الخطوة تنسجم بصورة مباشرة مع رؤية قطر الوطنية 2030، ولا سيما ركيزتها المتعلقة بالتنمية الاقتصادية وبناء اقتصاد متنوع وتنافسي يقل اعتماده تدريجيًا على قطاع الطاقة، فالمنصة يمكن أن تكون أداة تنفيذية تربط بين الاستثمارات الحكومية والقطاع الخاص وتساعد على تحويل أهداف التنويع الاقتصادي من توجهات استراتيجية إلى شركات ومشروعات وفرص عمل واستثمارات ملموسة.
كما اشار الصادي إلى أن أهمية المشروعات المعلنة، التي تتجاوز قيمتها 60 مليار دولار خلال خمس سنوات، تكمن في قدرتها على خلق دورة اقتصادية واسعة تشمل البنية التحتية والعقارات والضيافة والتكنولوجيا والخدمات لكن الأثر الحقيقي لهذه الاستثمارات سيتوقف على حجم مشاركة الشركات المحلية ونسبة القيمة التي ستبقى داخل الاقتصاد القطري.