جهود «الدوحة للأفلام» تساهم في نهضة سينمائية قطرية

alarab
ثقافة وفنون 22 سبتمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - عبدالغني بوضرة
كشف المخرج والفنان والأديب عباس كياروستامي، أنه صار مخرجا بالصدفة، ويسرّ أنه دائما يترك في أعماله السينمائية مجالا للتفكير والتفسير ولا يقوم بفرض الاستنتاجات والنهايات على الجمهور، بل يدعوهم إلى إعمال عقلهم، وأن هذا الأمر بداعي احترام عقل المتلقي. وأثنى المخرج الإيراني العالمي في حديث لـ«العرب» على الجهود التي تبدلها مؤسسة الدوحة للأفلام في تأطير المهتمين بالسينما وعلى حماس الطلاب، ملفتا في الآن ذاته على أن هذه المؤسسة تعتبر منصة لنهضة سينمائية قطرية. جاء ذلك في حوار لعباس كياروستامي مع «العرب»، على هامش استضافته من قبل مؤسسة الدوحة للأفلام والاحتفاء بأعماله، فضلا عن تأطيره لعدة ورش وندوات. يعتبر كياروستامي أستاذ السينما الخيالية وأول صانع أفلام إيراني يفوز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي 2007. صنع المخرج الإيراني المميز أكثر من 70 فيلماً، ما يجعله واحداً من أكثر السينمائيين شهرة في المنطقة. اعتبر من أهم صانعي الأفلام في التسعينيات في اثنين من الاستطلاعات التي أجراها نقاد السينما المستقلين. كياروستامي مخرج وكاتب سيناريو ومنتج ومصور وتمتد مهاراته الفنية إلى كتابة الشعر والرسم. • كيف رأيت قطر منذ أول وهلة عند حلولك بها؟ - الشعب هنا مضياف، وما رأيته ينم عن تطور كبير في العمران وفي التنمية. • بالإضافة إلى كونك مخرجا سينمائيا، فأنت شاعر وأديب. كيف تزاوج بين الأمرين، وهل لا يؤثر أحدهما على الآخر ويعتبر الأمر تناقضا؟ - لا يوجد تناقض بين الأمرين، فالفكرة دائما تعود إلى عالم الخيال، فنستخدم الشعر والإبداع من أجل أن نخرج بعمل فني جميل يخدم الجمهور. ووقتي أقضيه ما بين أحد الإبداعين: إما السينما أو الإبداع الشعري والأدبي. • هل من هذا المنطلق، أهديت فيلمك لأحد أصدقائك؟ - بالفعل، أهديت فيلمي الموسوم بـ»أين مات صديقي» إلى أحد أصدقائي وهو من كبار الشعراء في إرثهم وغزارة إنتاجهم. ومن الضروري أن نذكّر بأعمالهم (الشعراء) وما خلفوه من لنا، والفيلم مقتبس من أحد أشعاره. • كيف تواجه الرقابة على أعمالك الفنية في بلدك؟ - كل نظام يأتي إلا ويأتي بنوع جديد من الرقابة التي يكيفها حسب رؤيته. ونحن تعلّمنا أن نتعايش مع هذا الأمر ونتحايل عليها، وربما هذا تحدٍّ للجيل الشاب من أجل مواجهة الرقابة. وأشدد على أن مخرجينا وفنانينا يواجهون العديد من الصعوبات والعراقيل، لكن الأذكياء منهم كيّفوا هذه الصعوبات لصالحهم والتعبير عن فنهم بشكل إبداعي. إضافة إلى ذلك، فإن الفنان لا يقوم بوصف الحياة اليومية للمواطن، بل بهضمها وجعلها جزءا من العمل الفني، بينما الآخرون ومن بينهم الإعلاميون، فإن دورهم معروف وهو غير ما نقوم به نحن معشر الفنانين. وكلما قصرت المسافة بين ما يمكن أن أقوله وما أريد قوله عندها يخلق الفن. فأنا أشتغل على المواضيع الحساسة التي أتأثر بها شخصيا. • أين تموضع السينما العربية على خارطة السينما العالمية. وما السبيل في رأيك لكي تعانق العالمية مثلما فعلت عدة دول؟ - الفن الحقيقي هو التعبير عن المشاعر الحقيقية، والحياة الحقيقية ويعكسها. وإن توفرت هذه العناصر، فإن الفيلم يصبح عالميا ويتابعه الناس في كل أنحاء العالم مهما كانت جنسياتهم ولغاتهم وثقافاتهم. وما يجعل هذا الفيلم أو ذاك عالميا ويؤثر في الشعوب هو عمق المشاهد التي يعبر عنها هذا الفيلم، وكيف يعكس هموم الإنسان. وللأسف، فإن معرفتي بالسينما العربية ضئيل جدا. لكن تجربة السينما في قطر جديدة وتشقها طريقها. فما تقدمه مؤسسة مثل «الدوحة للأفلام»، من شأنه أن يشجع الشباب على دخول هذا العالم العجيب، ويصقل تجاربهم ومهاراتهم في الصناعة السينمائية سواء من خلال ورش العمل المكثفة التي تقيمها باستضافة فنانين ومخرجين عالميين، أو احتضانها وتنظيمها لمهرجانات عالمية للسينما في الدوحة لاستقطاب أفضل الأفلام والنجوم. وهذا ما يبرزه انفتاح قطر على ثقافات العالم. ومن هنا فأنا أعتبر أن مؤسسة الدوحة للأفلام منصة لنهضة سينمائية قطرية، تغنيهم عن الذهاب إلى بلدان أخرى. • في رصيدك أكثر من سبعين فيلما. ما هي الأفلام المحببة إليك، هي التي كانت سببا بتتويجك في مهرجانات عالمية، أو أفلامك قديمها وحديثها والتي لم تصعد منصة التتويج؟ - من الصعب جدا عليّ أن أحكم على أفلامي، على سبيل المثال، الأسبوع الماضي، تابعت فيلمي «طعم الكرز»، وشاهدت المشاهد الأولى منه بعدما شاهدته في مهرجان كان منذ 16 عاما، ووجدت أمورا مستجدة بالنسبة لي. وعامة، فأفلامي أشبهها بأطفالي وأولادي لا أفضل أحدها عن الآخر، لكن هناك أفلاما أقرب إلى قلبي وذوقي ومن الصعب أن أعبر عن هذا الأمر، لأنه متعلق بالذوق الخاص. • هناك من يرى أن بعضا من أفلامك موجها للجمهور من النساء، وما الذي تفضله: العمل مع ممثلين محترفين أم مبتدئين؟ - بالعكس، أنا متهَم بغياب الطابع الأنثوي في أفلامي، وأنا لا أعرف إن كانت هذه الأفلام موجهة لجنس بعينه.