مواطنون يدعون نظراءهم والمقيمين بالدولة لتوثيق عرى الشراكة مع «كهرماء» لتحقيق هدف «الترشيد»
اقتصاد
22 سبتمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد الجبالي
دعا مواطنون نظراءهم فضلا عن المقيمين بالدولة، إلى المساهمة في إنجاح الحملة الوطنية لترشيد ورفع كفاءة استخدام المياه والطاقة الكهربائية «ترشيد»، مؤكدين على أهمية غرس مفهوم الشراكة لإتمام تلك الحملة لمقاصدها.
وقال هؤلاء إن المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء «كهرماء» نجحت في استقطاب أفضل الوسائل التكنولوجية المعمول بها في دول العالم المتقدمة، بغية إنجاح حملة الترشيد الرامية لحفظ مصادر الطاقة للأجيال المقبلة.
كما نوهوا إلى قيام المؤسسة مؤخرا بالعديد من الخطوات الفعلية التي من شأنها تسهيل مهمة تواصل المشتركين معها لمواجهة أي عقبة أو الرد على أية استفسارات يواجهها،
ما يعني أن «كهرماء» حرصت على فتح خطوط التواصل
معهم باعتبارهم شركاءها في الخدمات التي تقدمها.
وحض هؤلاء على أهمية تركيز حملة التوعية بأهمية الترشيد على الفئات ذات الاستخدام الكبير للكهرباء والماء مثل المصانع والهيئات والمزارع، في ظل الحرص الذي يبديه الأفراد حيال إنفاقهم الشهري، بما لا يفضي لتجاوز فاتورتهم حدا معينا تجاه مجمل دخلهم.
وتعكف «كهرماء» على تهيئة مواصفات أجهزة التكييف والإضاءة وتركيب سخانات تعمل بالطاقة الشمسية في المنازل والمحلات التجارية، وإقرار نظام جديد لإدارة الطاقة، استنادا إلى مواصفات معيارية عالمية، بما يسهم في تقليص المؤسسات والأفراد لصرفهم من الكهرباء والماء.
كادر متخصص
تؤكد المواطنة فاطمة الكواري مديرة إدارة الدراسات والتطوير بالمجلس البلدي أن «كهرماء» أنشأت العام الماضي إدارة خاصة بالترشيد، وهي تعمل بشكل مميز للغاية وذلك من خلال الاستعانة بعدد من المهندسين المميزين والأفكار الجديدة التي يمكن أن تفيد في حملة الترشيد، وأعتقد أن المؤسسة بدأت بالفعل في تنفيذ العديد من المشاريع الخاصة بهذا الموضوع وسيظهر ذلك على أرض الواقع خلال الفترة المقبلة».
ارتياح للخدمات
وأشارت فاطمة الكواري إلى أنها بصفتها مواطنه قطرية ترتاح كثيرا للخدمات التي تقدمها كهرماء من وقت إلى آخر للمستهلكين وخاصة فيما يتعلق بعملية الترشيد.
وأضافت قائلة «من المهم إجراء المؤسسة لاستبيان عشوائي على المواطنين والمقيمين لمعرفة آراء الجميع بشأن الترشيد، لأننا قد نكون في مجتمع متعلم لكن البعض فيه لا يدرك أهمية الاقتصاد في الاستهلاك، وبالتالي من الضروري ألا يكون التقييم وعملية اتخاذ القرارات مقتصرة على المكاتب فقط بل يجب أن تكون نابعة من أرض الواقع الذي يضم المستفيد المباشر من الخدمة».
محفزات للمستهلكين
وطالبت فاطمة الكواري من إدارة الترشيد بالمؤسسة بضرورة طرح محفزات وإغراءات للمشتركين بأشكال مختلفة وخاصة للشريحة المعروف
عنها الاستهلاك الكبير لهذه الخدمات، كما يجب الاستفادة من المواطن القطري بالشكل
الأمثل في هذا الموضوع لأنه الأكثر دراية بطبيعة بلده وشعبه لأن الاكتفاء بالخبراء الأجانب فقط لن يكفي».
واختتمت فاطمة الكواري تصريحاتها في هذا الموضوع قائلة: «عملية التوعية أيضا مهمة للغاية لتحقيق الأهداف التي تشهدها المؤسسة، ويجب أن تكون عملية التوعية مركزة على الفئة الأكثر استهلاكا للمياه والكهرباء وأن يسير ذلك بالتوازي مع تنفيذ الخطط والمشاريع الجديدة التي تقوم بها «كهرماء» من وقت لآخر».
الخطوات
وتتضمن الخطوات التي ستشرع بها «كهرماء» قريبا، العمل بنظام منح رخصة مزاولة عمل «ضابط كفاءة الطاقة» المرخص له من قبل المؤسسة، كشكل من أشكال الخدمة الجديدة لتصنيف المتخصصين في إدارة الطاقة والعاملين في المؤسسات العامة والخاصة.
وهذه مبادرة جديدة تقودها المؤسسة بهدف مراقبة وتحسين تطبيقات كفاءة الطاقة، وترشيد استخدام المياه في كافة القطاعات في الدولة. كما تستعد «كهرماء» للبدء بتنفيذ مشاريع ترشيد المياه لفئة كبار المستهلكين الذين يستهلكون ما يوازي %23 من إجمالي معدل استهلاك المياه بالدولة.
يأتي ذلك بينما تعمل «كهرماء» بالتعاون مع وزارة البيئة على تحديث المواصفات الفنية لعدد من المشاريع الحيوية، في إطار الخطة الوطنية لترشيد استهلاك الماء والكهرباء، بعد أن أنجزت المؤسسة الدراسات الفنية اللازمة لها.
التوعية مهمة للغاية
ويقول المواطن طالب محمد الشحري إن أي خطط جديدة تقوم بها أي هيئة وخاصة التي تعمل بشكل مباشر مع المستهلكين لهذه الخدمات، يجب أن تقوم بعملية التوعية بشكل مكثف لهؤلاء المشتركين، ليتعرفوا على نوع الخدمات الجديدة والمطلوب منهم لتحقيق الأهداف المرجوة.
وقال: «موضوع ترشيد المياه والكهرباء مهم للغاية خاصة في ظل الاستهلاك الكبير للغاية من الكثيرين سواء للمياه أو الكهرباء».
السلوكيات الخاطئة
وأشار الشحري إلى أن الشكر يجب أن يكون موصولا للمسؤولين في كهرماء على كل الخطط الجديدة التي تقوم بها المؤسسة من وقت لآخر لتقديم أفضل الخدمات للمستهلكين، ولكن هذا الشكر لا بد أن يقابله التزام من جانبنا نحن كمستهلكين بضرورة المساعدة في عملية الترشيد للاستخدام، مؤكدا أن هناك العديد من السلوكيات الخاطئة التي تتسبب في زيادة معدل الاستهلاك.
الخبرات والتكنولوجيا
واستطرد قائلا: «يجب أن تتوقف مثل هذه السلوكيات التي يقوم بها المواطنون والمقيمون والتي تتمثل بشكل أساسي في عملية البذخ الشديد في الاستهلاك بدون أي مبرر، ولذلك أتمنى أن تقوم الدولة بفرض غرامات على المخالفين خاصة أن الدولة تقدم المياه والكهرباء للجميع بأسعار منخفضة ومدعومة بشكل كبير».
كما اعتبر الشحري أن الاستعانة بالخبرات الخارجية والتكنولوجيا الجديدة في مجال الترشيد شيء ضروري للغاية لتنفيذ الخطط التي تنوي المؤسسة تنفيذها في هذا المجال خلال الفترة المقبلة.
مواصفات جديدة لأجهزة التكييف
وتعكف «كهرماء» على تحديث مواصفات أجهزة تكييف الهواء ومشروع مواصفات الإضاءة والأنوار لجهة اعتماد مصابيح الإضاءة الموفرة للطاقة، في إطار السعي للاستغناء عن مصابيح الإضاءة المتوهجة، ومشروع مواصفات الأجهزة الموفرة للمياه.
ويتواكب ذلك مع قرب بدء العمل بنظام تصنيف كفاءة استخدام الطاقة في أجهزة تكييف الهواء، من خلال نظام تقييم تحدده كهرماء بالتعاون مع الإدارات المختصة في الدولة ضمن خطة خمسيه لكفاءة الطاقة.
جهد كبير
ومن جانبه أكد المواطن مذكر آل شافي أن «كهرماء» تقدم جهدا كبيرا للغاية من أجل توفير كل سبل الراحة والخدمات للمستهلكين داخل قطر وقال: «يجب أن نقابل هذا الجهد بمزيد من المسؤولية وخاصة فيما يتعلق بعملية ترشيد الاستهلاك خاصة أن المستهلك يكون عليه دور كبير للغاية في عملية الترشيد مهما قامت المؤسسة من تنفيذ خطط وبرامج لتحقيق هذه الأهداف».
تكثيف الدعاية
وأشار مذكر آل شافي إلى ضرورة تكثيف المؤسسة للجهود الترويجية والتوعوية الكفيلة بتعزيز التزام المشتركين بحملة الترشيد نظرا لعدم معرفة الكثيرين بها.
وأكد أن تكثيف عملية التوعية يجب أن توجه للشريحة المعروف عنها الاستخدام الكبير لهذه الخدمات مثل المصانع والمزارع والهيئات الحكومية وكبار المستهلكين من المواطنين والمقيمين، وهو أمر سهل معرفته من خلال الأرقام التي تخرج شهريا من المؤسسة.
واجب وطني
واعتبر آل شافي مساندة الدولة متمثلة في مؤسسة كهرماء لتحقيق الأهداف المطلوبة من خطط الترشيد واجبا وطنيا على كل قطري ومقيم على أرض الدولة، خاصة أن القيمة المدفوعة لهذه الخدمات لا تذكر بالمقارنة بدول أخرى.
واتفق آل شافي مع ما طرحته فاطمة الكواري بشأن ضرورة الاستعانة بالقطريين في تحقيق هذه الأهداف والعمل على استقطاب التكنولوجيا الجديدة المتقدمة، وقال: «على سبيل المثال هناك تكنولوجيا جديدة مستخدمة في المساجد لتوفير المياه من خلال استهلاك المياه بالحساسية وهي غير مكلفة للغاية وموفرة جدا، وهكذا بالنسبة للعديد من الأماكن التي يتم فيها استهلاك الكهرباء والماء بشكل كبير».
مشاريع استراتيجية
ومن المشاريع الاستراتيجية التي سيتم تنفيذها قريباً طرح مناقصة عامة مخصصة لتجهيز المدارس والمساجد بأدوات مرشدة للكهرباء والمياه، ستسهم بخفض %37 من إجمالي معدل استهلاك الكهرباء و%4 من إجمالي معدل استهلاك المياه.
كما يتم التحضير لطرح مناقصة جديدة لاختيار المكتب الاستشاري الذي سيتولى وضع استراتيجية وطنية وخطة خمسية في مجال كفاءة الطاقة.
الخطة الخمسية
وتأتي هذه المشاريع ضمن الخطة الخمسية لكهرماء، وتهدف إلى تحقيق خفض في معدل استهلاك الكهرباء والمياه للفرد الواحد بنسبة %20 لاستهلاك الكهرباء و%35 لاستهلاك المياه، من خلال برامج هادفة، بما لا يؤثر على مستوى الخدمات أو مستوى رفاهية الحياة التي يتمتع بها مواطنو الدولة والمقيمون على أرضها. إضافة إلى بناء هوية مؤسسية وترويجية للحملة الوطنية «ترشيد» من خلال إطلاق حملة إعلامية وإعلانية متكاملة، بهدف ترسيخ رسالة الحملة وأهدافها وهويتها البصرية أمام الجمهور، توفر منصة فاعلة للتواصل بين «كهرماء» والجمهور العام في الدولة.
الاستخدام الصحيح
ويشير المواطن محمد عبدالله المنصوري إلى أن الاستخدام الصحيح للكهرباء والماء هو الطريق القصير لتحقيق التوفير والترشيد لهذه الخدمات.
وزاد قائلا «ينبغي أن يكون لدى كل مستهلك مراقبة ذاتية وأن يكون مسؤولا بغض النظر عما تقوم به المؤسسة من خطط وبرامج لتحقيق أهداف الترشيد».
وشدد المنصوري على أهمية الحفاظ على الخدمات التي تقدمها المؤسسة حتى لو كانت مجانية.
وزاد «عملية التوعية أمر ضروري للغاية في هذا الموضوع».
وقال: «نشعر كمواطنين بالجهد الكبير الذي تقوم به المؤسسة من أجل ترشيد عملية الاستهلاك ولكن هذا وحده لا يكفي ويجب أن يكون للمواطن دور في هذا».
التكنولوجيا الجديدة
وأوضح أيضا أن المشروعات الجديدة التي تقوم بها المؤسسة لتحقيق الترشيد مميزة للغاية ومتطورة، ويجب أن تلقى مساندة من المستهلكين جميعا ولا يتم الاعتماد عليها فقط، لأننا في النهاية في وطن واحد ويجب أن نكون مكملين لبعضنا بعضا.
وقدم المنصوري الشكر للجهد والخطط التي تقوم بها المؤسسة لتوفير كل سبل الراحة والخدمات لكل من هو موجود على أرض قطر، وقال أيضا: «استقدام التكنولوجيا الجديدة لتحقيق أهداف الترشيد ضروري ومهم والمؤسسة تقوم به باستمرار، ولذلك أعتقد أن الفترة المقبلة ستشهد تطورا كبيرا في عملية الترشيد للكهرباء والماء».
تعاون مع المؤسسة
وأخيرا يؤكد المواطن فضل العبيدلي أن موضوع ترشيد استهلاك الكهرباء والماء مهم للغاية وخاصة بالنسبة للمواطنين الذين يستهلكون كثيرا، وقال: «يجب أن يكون هناك تعاون بين المستهلكين و «كهرماء» في عملية الترشيد، ولا يجب الاكتفاء بما تقوم به المؤسسة من خطط وبرامج لأن هذه الخطط لا يمكن أن تجنى ثمارها من غير التعاون مع المستهلك».
وأشار إلى أن التوعية مهمة للغاية في هذا الموضوع ولكن في نفس الوقت يجب أن تكون هناك غرامات على المستهلكين بشكل مبرر وأن تكون هناك حوافز للحريصين على تحقيق أهداف المؤسسة في عملية الترشيد، خاصة أن قيمة الخدمة المقدمة قليلة للغاية بالمقارنة بدول أخرى.
استهلاك الصيف
وأوضح أيضا أن «عملية الاستهلاك تزيد بشكل كبير للغاية في فصل الصيف ولذلك يجب التركيز على هذا الفصل في عملية التوعية، بالإضافة إلى استقدام التكنولوجيا الحديثة في عملية الترشيد أسوة بما يحدث في دول أوربا المتقدمة، لأننا نملك كل المقومات التي تجعلنا مثل هذه الدول لترشيد استخدام الكهرباء والماء».
وقال أيضا: «الخدمات المقدمة من كهرماء بصراحة مميزة للغاية وفي تطور مستمر، ولذلك يجب أن نقدم الشكر لهذه المؤسسة الوطنية التي تعمل ليل نهار من أجل تقديم أفضل الخدمات لنا، كما يجب أن نقابل تلك الخدمات بالتعاون المثمر معها لتحقيق الأهداف التي تسعى إليها».
علاقات تفاعلية
كما تهدف الخطة التي تنوي كهرماء تنفيذها أيضا إلى بناء علاقة تفاعلية مع جميع الشركاء ومكونات المجتمع، من خلال إعداد وتنفيذ برامج التوعية والتثقيف المتعلقة بترشيد استهلاك الكهرباء والمياه، ورفع كفاءة استخدامهما، فضلاً عن بناء شراكة استراتيجية بين «كهرماء» ووزارات الدولة وهيئات القطاع العام، وشركات القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني الفاعلة، بهدف نشر ثقافة الترشيد وتعزيز تطبيقاتها وممارساتها النموذجية على جميع المستويات في الدولة.
15 مليار ريال الاستثمارات القطرية الراهنة في الكهرباء
نما قطاع الكهرباء في قطر بشكل ملحوظ خلال السنوات العشر الماضية، ونظراً للمعدّل العالي لنمو إجمالي الناتج المحلي والطفرة السكانية، ارتفع استهلاك الكهرباء بمعدل نمو سنوي مركّب
بلغ %9.3 خلال الفترة من عام 2001 إلى عام 2011.
وتقف السوق القطرية على أعتاب مرحلة نهضة عمرانية جديدة
بالتزامن مع موعد تنفيذ مشروعات مونديال كأس العالم لكرة القدم 2022 الذي تستضيفه قطر، حيث سيؤدي إلى طفرة جديدة تطال كل القطاعات في السنوات العشر المقبلة.
وتخطط الحكومة القطرية لاستثمار ما يزيد على 125 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة في مشروعات الطاقة والإنشاءات ومشاريع توليد الطاقة الكهربائية وتحلية ومعالجة المياه وشبكات التبريد.
وقد ضاعفت قطر طاقتها الاستيعابية خلال سنتين من 2009 إلى 2011 لتتمكن من تلبية الطلب المتزايد على الطاقة والمياه، حيث تبلغ الاستثمارات الحالية في قطاع الكهرباء في قطر نحو 15 مليار ريال قطري (4.12 مليار دولار).