اقتناء الأجهزة الذكية بين ضروريات العصر والمظاهر الاجتماعية
تحقيقات
22 سبتمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة – هدى منير العمر
يزداد يوماً بعد يوم اعتماد الناس بمختلف الفئات على استخدام الأجهزة الذكية، وما عاد ينحصر الاستخدام التقني للهواتف المحمولة الكبار فحسب، بل يشمل الأطفال، وعلى الاقل في استغلال تطبيقات الألعاب الإلكترونية على الجوال، أما بالنسبة للكبار فيعزو البعض الهوس بالأجهزة النقالة الذكية إلى أسباب تتعلق بمواكبة كل ما هو جديد في عالم التكنولوجيا، فيما يعزو البعض الآخر أنها أصبحت ضرورة من ضروريات التواصل الاجتماعي، وضرورة من ضروريات إنجاز المهام الوظيفية، وذلك بما تسخّره من خواص وميزات قد لا تتوفر في الهواتف النقالة التقليدية، وأهمها جهازا «البلاك بيري» و «الآي فون»، حيث لعبا دوراً بالغاً في تفاقم ظاهرة الإدمان على الأجهزة النقالة، والاعتماد عليها في أداء مهام حياتيه كثيرة وفقاً لمستخدمي الجهازين.
وقد يبرر هوس استخدام الأجهزة النقالة، اقتناء أكثر من رقم جوال أيضاً، قد يُخصَص أحدهم للعمل، والثاني للأصدقاء المقربين، وشيء يعمل ببطاقات الشحن، والآخر بنظام الفاتورة... وبالتي تعددت أشكال الهواتف المحمولة التي يقتنيها كل شخص، وتعددت معها الأرقام التي تحويها؛ ليتسنى لمستخدمها الاستفادة منها في آن واحد من خلال عدة أجهزة يحملها معاً! فحلت الهواتف المحمولة محل الهواتف الأرضية وسدت بمزاياها حاجة الكثيرين من الهواتف الثابتة،وبعدما كان هاتف المنزل عصب التواصل بين الناس، وجامع الأسرة على رقمٍ واحد، يكاد يكون الآن ديكوراً مكملاً لأثاث البيت في صالة الجلوس أو مختصاً لتلقي هواتف سيدة البيت مع نظيراتها، أو لتطلب من خلاله بعض حاجياتها من البقالة المجاورة مثلاً، أو لإجراء مكالمة خارجية لأحد الأقارب، هذا عدا وجوده الضروري لتوصيل شبكة الإنترنت على أجهزة الكمبيوتر الموجودة في البيت لا أكثر ولا أقل.
أساسية للتواصل الوظيفي والاجتماعي
فمحمد.س الذي يعمل في إحدى المؤسسات الإعلامية -فضل عدم ذكر اسمها- أكد أنه يشعر بالسلاسة في أداء مهامه بعد شراء هذه النوع من الأجهزة النقالة الحديثة، مما جعله أكثر اعتماداً عليه لأوقات كثيرة لا تقارن بأوقات استخدام الهاتف التقليدي. ويقول «في بادئ الأمر لم أكن مقتنعاً به من ناحية الشكل ولا حتى المضمون، لكن ما جعلني أشتريه هو طبيعة عملنا التي تتطلب منا استخداما دائما للإنترنت، وبالفعل بعد استخدامي له سهل علي كثيراً، ولا أنكر أنني أدمنته، لكن لا أعتبر نفسي أدمنته بطريقة سلبية لأنني أضيع وقتا مفيدا في استخدامه، و%90 من استخداماتي له تصب في خدمة العمل».ويبرر محمد أيضاً سبب إدمانه للجهاز النقال الحديث بأن طبيعة عمله تفرض عليه ذلك، ويوضح: «أصبحنا في العمل نشكل جروبات (مجموعات) خاصة بنا على البلاك بيري أو الآي فون، وذلك لتسهيل أعمالنا ومعرفة آخر المستجدات من خلال مجموعتنا المشتركة، وبدأنا بالتقليل من استخدام البريد الإلكتروني في العمل، ونستخدمه فقط في المسائل الرسمية التي تحتاج لتوثيق، أما بقية المهام الفرعية ففي الغالب نتبادلها على الأجهزة وتحديداً خارج ساعات العمل».
من لا يستخدم الأجهزة الذكية معزول عن العالم
«لدي جهازين» يقول عمر محمد، وبنظره أصبح من لا يستخدم الأجهزة الذكية معزولاً عن العالم ومزايا السرعة، إذ أنها تتيح التواصل الدائم إما مهنياً أو اجتماعياً، فضلاً عن تصفح الإنترنت بشكل أسلس من الأجهزة القديمة، فنصبح منفتحين على العالم في كل الاوقات»... ويتابع: «استخدامي للأجهزة الذكية موزع على هاتفين، ولو ألغيت أحدهما سيتركز استهلاكي على خط واحد منهم، وستصبح التكاليف واحدة لا فرق، لذلك أصبح لدي رقمين وأعتقد أنه توجد خاصية عندما يقتني الفرد الواحد أكثر من رقم فأحياناً أمر مثلاً بظروف معينة لا أحب حينها أن أتواصل مع أحد خصوصاً مع الذين تربطني بهم علاقات رسمية، فعندما أكون متضايقا مثلاً أغلق الرقم المعروف لدى الجميع، وأبقي على الرقم الثاني الذي يعرفه المقربون فقط».
التواصل الاجتماعي أصبح إلكترونياً
أما مها عبدالهادي فتوضح أهمية الأجهزة الذكية بالنسبة لها بالقول: «أكثر ما يجعلني منشغلة بجهازي الآي فون هو التواصل الاجتماعي مع بقية صديقاتي، فيمكن لحاملي الآي فون تحميل برنامج للشات كما هو في البلاك بيري، هذا عدا البرامج الكثيرة التي يمكن تحميلها على الموبايل للاستفادة منها، فمن يستخدم الآي فون سيشعر أنه ما كان يحمل جهازا نقالا من قبل في حياته، فالجوالات القديمة لا تقارن به». وحول ردها على ما إن كان تواصلها الإلكتروني بالآخرين سيسبب لها عزلة اجتماعية عمن حولها من أسرتها وبقية الناس الذين لا يملكون نفس الجهاز، أجابت «لا أشعر أنه يعزلني عن بقية الناس، وأكتفي بالقول إنه قد يشغلني لبعض الوقت لا أكثر ولا أقل، فميزته بنظري تكمن في تحقيق هذا التواصل وليس قطعه بالآخرين، فغالب صديقاتي أصبحن يملكن نفس جهازي، وبالتالي نحن على تواصل مستمر ونعرف أخبار بعضنا بعضا أكثر من السابق، فطبيعي أن ندمن على هذه الأجهزة الحديثة التي توفر نفس خصال الفيس بوك مثلاً، وبشكل آني وفعال أكثر، لأن الجهاز النقال يكون بحوزتنا دائماً أكثر من جهاز اللاب توب أو الكمبيوتر الذي يقتصر استخدامنا له فترة تواجدنا في البيت».
تعدد الأجهزة الذكية للحاجة الملحة فقط
قد لا يهتم الذكور فقط في اقتناء أكثر من جهاز محمول بقدر اهتمام الإناث، لأسباب أخرى حسب المواطنة أميرة العنزي، فهي تعتبر أن وجود رقمين عند بعض السيدات حاجة ملحة لا للمظاهر لا سيما بالنسبة للسيدة العاملة، وتوضح «بالنسبة لي عندي هاتفين أكيد، فأنا كسيدة عاملة لا أستطيع أن أعطي رقمي الخاص لأي شخص أو إبرازه على بطاقة العمل التي قد أضطر لإعطائها لناس أغراب بحكم عملي، لذلك خصصت هاتفاً للعمل أغلقه بمجرد انتهائي من الدوام أو أضعه على الصامت، والثاني للاستخدامات الشخصية والتواصل مع صديقاتي والعائلة والمقربين فقط». وعدا ذلك تعتبر العنزي أن تعدد الأجهزة الذكية قد ينم على ضعف شخصية البعض ممن يحاولون لفت الانتباه بما يملكونه من أرقام أو أجهزة محمولة، فقد أصبحت مسألة اقتناء جهازين حديثين –على الأقل- شبه ظاهرة منتشرة بين شريحة عريضة من الناس على الرغم من عدم حاجة البعض لهذا التعدد الرقمي، فإن كان بعضهم يبرر حاجته لأكثر من رقم بضرورة تخصيص كل منهم لاستخدامٍ مختلف أو لأشخاص معينين، فقد تخضع المسألة «لأهواء» البعض الآخر كالتي تصب في خانة المظاهر مثلاً».
إدمان مفيد!
آمنة المري إحدى أكثر الفتيات إدماناً على الــ»بي بي» (البلاك بيري كما يطلقون عليه)، وتقتني جهازين منه، وتحرص دوماً على تغيير غطائه الخارجي بألوان مختلفة تتناسب مع مظهرها ولون حقيبتها وحذائها حسب قولها، وتعلق حول ظاهرة إدمانه بالقول «صراحة هو إدمان بالفعل، فأنا شخصياً أستخدمه حتى وأنا نائمة على السرير في الساعات المتأخرة من الليل، وأضعه دائماً تحت وسادتي، وفي البداية اعتبره الناس إدمانا سلبيا بسبب خاصية الشات، لكن الآن أشعر أنه من الصعب جداً أن ألغي استخدامه من حياتي وأكتفي باستخدام الهواتف التقليدية العادية، رغم أني ما زلت أقتني جوالا من النوع التقليدي، فمن ناحية الجودة والإرسال ما زالت التقليدية أفضل ولا نستغني عنها، لكن لا يمكنني الاكتفاء بجوالي القديم دون البلاك بيري، فأهم ميزاته إمكانية التواصل مع الآخرين، والاستخدام المفتوح للإنترنت أي وقت، وهذا غير موجود في الجوالات القديمة».
اقتناء الأجهزة الذكية والأرقام هواية
«غالب المواطنين تحديداً يقتنون أكثر من جهاز نقال من باب المظاهر والهواية لا للحاجة الملحة» بهذه العبارة استهل المواطن جاسم الدرويش الذي ينظر لغالب الذين يهتمون بجمع الهواتف والأرقام بهوس بأنهم أصحاب مظاهر، وهو شيء مبالغ فيه، ويوضح: «صحيح أني أملك جهازين، لكن أحدهما للعمل فقط، والثاني لاستخداماتي الخاصة ومع معارفي الشخصية والعائلة، وحتى رقم العمل أغلقه بمجرد أن أسافر لأي مكان؛ لأنه مخصص فقط للعمل». ويوضح: بالنسبة لانتشار هذه الظاهرة بين المواطنين تحديداً فأنا «أرى أن غالب من يجمع الهواتف هو لأجل تعدد الأرقام، وقد يهتم البعض بتعدد الارقام من باب الهواية تجميع أرقام مميزة، فمنهم من يملكون ثلاثة وأربعة أرقام وربما أكثر، ومنها رقم لــ»البلاك بيري» و»الآي فون»... ومهما خصص الواحد منهم هذه الأرقام لاستخدامات معينة فلا يمكن أن نقتنع أنه سيحتاج لهذا الكم من الأرقام».