عبد الكافي: على المسلمين تجسيد أخلاق رسول الله في سلوكهم

alarab
قطر اليوم 22 سبتمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - محمد عيادي
دعا الشيخ الدكتور عمر عبدالكافي شحاتة المسلمين لعدم الحزن والغضب كثيراً على إساءة شذاذ الآفاق للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، موضحاً في خطبة الجمعة أمس بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب أن كثيراً من المسلمين يسيء للحبيب المصطفى، فالتاركة للحجاب مسيئة للنبي والحاكم الظالم مسيء للنبي، والمرتشي وغير المتفوق في الدراسة ومن لا يبر أباه ويعق أمه، ويظلم زوجته والتي تعصي زوجها كلهم مسيئون للنبي، وقال عضو هيئة الحكماء للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ومدير مركز الدراسات القرآنية بمؤسسة جائزة دبي الدولية للقرآن، يجب أن نتوب إلى الله ثم نرى العالم كيف هي أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا، وأن تتمثل سيرته في سلوكنا حتى يراها من يجهلها، فإذا رآنا العالم على دين وخلق وعلى تقدم وحضارة، وعلى علم ما تجرأ واحد منهم أن يسيء لحبيبنا المصطفى عليه الصلاة والسلام. وطالب الخطيب المسلمين بالتمسك بالأمل رغم الملمات والمصاعب، سيراً على سنة أنبياء الله ورسله والصالحين، الذين عاشوا بالأمل فكان رائدهم، ولم يعرفوا التشاؤم والحزن والغضب، بل احتسبوا وصبروا. وتناول الدكتور عمر عبدالكافي في خطبته مجموعة من النماذج في التاريخ تمسكت بالأمل حتى حقق الله لها مرادها، انطلاقاً من أبينا آدم عليه السلام وأمنا حواء عندما ارتكبا المنهي بالأكل من الشجرة: «قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفَسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ» وعاشا بأمل التوبة أو على أمل أن يتوب الله عليهم وتاب عليهم وأهبطهم للأرض. وزاد: إن نبي الله نوح عليه السلام عاش بأمل أن يؤمن ولده وأن تؤمن زوجته، فلما لم يتحقق له الأمل وحال بينهما الموج، ووصلت السفينة إلى الجودي قال نوح وهو الأب المكلوم: «رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ، فقال الله تعالى «يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ». وأوضح الخطيب أن الأمل كان يراود سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام عندما أسكن ذريته بمنطقة مكة غير الصالحة للسكن يومها، قائلاً وقلبه مليء بالأمل: «رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ». واستمرت أمنا هاجر في السعي بين الصفا والمروة بحثاً عن الماء لرضيعها بعد أن قامت بالأسباب كلها، وسبعة أشواط كاملة، فلم تنبع زمزم عند الصفا أو المروة وإنما نبع حيث أراد الله سبحانه، فاطمأن إبراهيم الخليل على ولده بفضل رب العباد سبحانه تعالى وبلغ معه السعي ورفع القواعد من البيت، ونجاه ربه من الذبح وفداه بذبح عظيم، ثم صيره رب العباد إماماً للمؤمنين وجعله إماماً للناس: «مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ». وكذلك الأمر بالنسبة لأم نبي الله موسى عليه السلام يضيف الخطيب، لما أوحى الله إليها الله أن تضعه في التابوت وتقذفه في اليم، حيث ظل الأمل في قلبها: «وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ»، فإذا بولدها يرد إليها وترعاه وترضعه وتأخذ على ذلك أجرة بأمر من فرعون بعدما حرم الله عليه المراضع ودلتهم أخته على أمها لتعلم أن وعد الله حق، ثم غادر القصر في سن الثلاثين وعاد عليه السلام بعد أن بلغ الأربعين لتراه نبياً كما وعدها الله سبحانه وتعالى. وعرج الدكتور عمر على قصة مريم عليها السلام بعد أن رزقها الله عيسى عليه السلام من دون أب ولا زوج، وخافت من بني إسرائيل، وكيف أنجاها الله منهم وخلد اسمها بتسمية سورة من القرآن باسمها. وأكد الخطيب في حديثه عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ما عرف انقباض الصدر يوماً، وكان بسام المحيا وإذا لقي الطفل هش في وجهه وإذا رأى الكبير وقره واحترمه، وهو القائل: «ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويعطف على صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه»، وعلمنا كيف نعامل النساء والأطفال والمسن والضعيف، وكيف نعامل المسكين. وأوضح أنه صلى الله عليه وسلم عاش بالأمل، حتى صار ملياراً ونصف مليار مسلم يصلون عليه ويحبونه ويدافعون عنه في كل مكان. وفي السياق نفسه ذكر الخطيب قصة الصحابي الجليل سلمان الفارسي الذي تنافس الأنصار والمهاجرون في نسبته إليهم لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم له أعظم هدية بأن قال: «سلمان منا آل البيت»، داعياً المرضى والمدينين والمهمومين أن يتوجهوا لله تعالى ويتخذوا الأسباب والرقية الشرعية ويبقى أملهم كبيراً في الله تعالى، مذكراً بقصة أيوب عليه السلام الذي عاش 18 سنة مريضاً وبشلل رباعي وما أجزعه ذلك ولا قلل من همته ولا تفاؤله بالله وفي الله، حيث كان مؤدباً مع الله في الدعاء بقوله «رَبِّ إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» حتى كشف الله ما به من ضر وعافاه وشفاه وقام سالماً. ودعا الخطيب لمواجهة الأحزان بالاستغفار وطرق باب الله تعالى لحل مشاكلهم بما فيها الأسرية؛ لأن الله يحب عبده. وفي السياق نفسه توجه الخطيب لأبناء الشعب السوري الذي يتعرض للظلم والتقتيل والتهجير، طالباً منهم الصبر والاحتساب رغم قسوة النظام عليه مشيراً إلى أن فرعون موسى كان يقتل أبناء بني إسرائيل ويستحيي نساءهم كما أن بعض من فراعين العصر الحديث يقتلون شعوبهم. ودعا الدكتور عمر المسلمين لمساندة أبناء الشعب السوري وأن لا يتركوهم للنظام الفاسد، داعياً الله أن يفرج على الشعب كربه ويجعل كل قتلاه شهداء من أهل الجنة يشفعون لأهلهم.