القرضاوي يدعو إيران إلى الكف عن مناصرة الأسد
محليات
22 سبتمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - عامر غرايبة
دعا فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المرشد الأعلى للثورة الإيرانية والحكومة الإيرانية إلى الكف عن مناصرة النظام الظالم في سوريا، والوقوف إلى جانب ثورة الشعب السوري الذي يقتل كل يوم بالمئات، وقال بخطبة الجمعة بجامع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إنه قد حمّل السفير الإيراني الذي زاره قبل مغادرة الدوحة رسالة إلى القيادات الإيرانية يدعوها إلى مناصرة الشعب السوري الذي يسعى للتخلص من ديكتاتورية الأسد كما تخلصت إيران بثورتها من الشاه.
مطالب مشروعة
وبين فضيلة الدكتور القرضاوي أن من غير المعقول أن تقف قيادات الثورة في إيران مع نظام الأسد الظالم، وكيف لهم أن يناصروا نظاما يستخدم الطائرات الحربية والدبابات وكافة الأسلحة الثقيلة التي دفع الشعب ثمنها من دمه لقتل الأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال؟ ولا يجوز أن تسهم إيران في هذا الدور من القتل والخراب والتدمير، لا يجوز أن تقف إلى جانب الظالم، وها قد مضى على الثورة في سوريا أكثر من عام ونصف وهم يذبحون كل يوم ومطالبهم مشروعة، ولا ذنب لهم إلا أنهم أرادوا التخلص من الأسد. وقال كفاك أيها الوحش ما قمت به من قتل ودمار، فالشعب السوري مصر على نيل الحرية، وحرام على العرب والمسلمين وشرفاء العالم أن يقفوا متفرجين على مذابح الشعب، ودعا كل من يقدر على إعانة الشعب السوري إلى القيام بما يقدر فإن لم يقدر على القتال أو إرسال السلاح المبادرة إلى التبرع بالمال، ولا يجوز لنا أن نتركهم هكذا فريسة للقتل والدمار.
بنجلاديش
ونوه الشيخ القرضاوي إلى قيام الحكومة البنجلاديشية بالتضييق على الحريات ومحاربة الإسلاميين هناك، وقال إن بنجلاديش كانت جزءا من باكستان التي نشأت لتحرير المسلمين في شبه القارة الهندية من ظلم الهندوس، ثم انفصلت في دولة مستقلة، كيف تقوم هذه الدولة التي نشأت للحفاظ على حريات المسلمين بالتضييق على الحريات العامة وتحظر نشاط الإسلاميين وتحاكم البروفيسور غلام أعظم الذي كان مع الوحدة وضد الانفصال؟ كيف ترضون يا أهل بنجلاديش بمحاكمة العلماء والتضييق على الحريات ولمصلحة من يتم ذلك؟ وقال: إنني أستنكر باسمي وباسم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ما يحدث ببنجلاديش، وأدعوهم إلى مراعاة الأمانة التي حملوا إياها، والله تعالى يقول: «يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون».
الرسوم المسيئة
وتحدث القرضاوي عن قيام مجلة فرنسية بنشر رسوم مسيئة للإسلام والرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقال إن هؤلاء القوم يريدون أن يستخفوا بنا، فمرة ينشرون رسوما أو ينتجون فيلما أو يحرقون المصاحف ليثور المسلمون ويشعلوا الفتنة في بلاد المسلمين، وقد أدرك أهل تونس ذلك فقالوا لن نخرج وسوف نتحاكم إلى العقل والمنطق في مواجهة هذه المظاهر، ولكن ماذا يريد الغربيون من الأفعال المستفزة لمشاعر المسلمين؟ هل يريدون إشعال حرب أم التعايش بود وسلام؟ وإن كانوا يريدون التعايش بود وسلام فلماذا يسمح باستفزاز المسلمين وهم يشكلون مليارا ونصف المليار من سكان العالم. إننا نطالب الدول الغربية باحترام الأديان وألا تكون حرية التعبير مبررا للإساءة للمسلمين، وهل حرية التعبير هي الإساءة للإسلام والمسلمين؟
الفرح والحزن
وتحدث القرضاوي في خطبته حول موضوعات القرآن الكريم، مفصلا حول العواطف الإنسانية ومن أهمها الفرح والحزن وتأثيرهما على حياة الفرد والمجتمع المسلم، وبين أن الفرح والحزن هي عواطف تعتري الإنسان وليست كل حياة الإنسان فرحا كما أنها ليست كلها حزنا، والمؤمن الصادق يزن عواطفه بميزان الحق والشرع، والله تعالى يقول: «أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على صراط مستقيم»، فمن شأن الإنسان يفرح إن رزقه الله بولد أو تزوج زوجة أو جاءه مال وهذا فرح طبيعي، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفرح ويحزن، قالوا إنه كان متواصل الحزن، ورد عليهم علماء الحديث أن ذلك غير صحيح وأن ما ورد عنه أنه كان يحزن ويفرح، وأن ذلك حديث ضعيف، وكان عليه السلام يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال».
وقد ورد بالقرآن الكريم فرح منهي عنه وحزن منهي عنه، والله تعالى يقول: «وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ»، والمسلم لا ينبغي له أن يستسلم للأحزان وأن يصبر، والله تعالى يقول: «وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ»، ويقول: «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ» والإنسان الحر حينما يرى الناس يتقولون عليه يحزن، ولكن لا يستسلم للحزن حتى لو قالوا عنه كاذب وساحر.
الصبر والرضا
وأشار القرضاوي إلى أن النبي الكريم كان يحزن ولا يسمح للحزن أن يسيطر على حياته؛ وعندما توفي ابن النبي محمد صلى الله عليه وسلم (إبراهيم) وهو طفل رضيع حزن عليه وحمله ودمعت عيناه وقال: «إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون»، ولكن الحزن يجب ألا يستمر ويسيطر على حياة الإنسان لأنه سيفسدها، والحياة متغيرة وفيها الفرح والحزن، ويغالب الإنسان الحزن بالصبر والرضا، والمستسلم للحزن سيخسر كثيرا، والحزن بالنسبة للمؤمن يكفر الخطايا ويكفر الذنوب، والله يقول: «قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ».
الفرح المطلق
وبين القرضاوي أنه: وكما أن هناك حزنا منهيا عنه فهناك فرح مطلق محرم ومنهي عنه، وهو الفرح الذي يورث الغرور والبطر والأشر، وهذا ما حدث لقارون، الذي آتاه الله مالا كثيرا ففرح فرحا مغرورا متبطرا على الناس لم يسمع لنصيحة الناس المؤمنين فخسف الله به وبماله الأرض، قال تعالى: «إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ، وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ»، ولكن لم يستجب قارون للنصيحة فما كانت نتيجة ذلك الفرح المطلق، قال تعالى: «قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ، فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ، وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ، فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ، وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ، تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ».
الفرح بفضل الله
ونوه القرضاوي إلى أن بعض الناس يفرحون بفضل الله؛ بالعلم بالإيمان ومكارم الأخلاق يفرحون بنصر الله، قال تعالى: «ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله»، يفرحون بالشهادة التي توصلهم إلى الجنة؛ والله يقول: «وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ»، فالمؤمنون فرحون بالواقع ومستبشرون بالمستقبل، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه»، وسيدنا يعقوب حزن على فقدان ابنه ثم استبشر بعودته يوم أن شعر برائحته حتى جاءه البشير بعد أيام، والمؤمن لا يحزن على ما فاته، ولا يفرح حتى ينسى فضل الله.