"HUAWEI Pura 90" أمام اختبار الخليج.. هل تعوض الكاميرا والبطارية غياب منظومة جوجل؟

alarab
تكنولوجيا 22 أغسطس 2026 , 08:57م
الدوحة - العرب

في ظل التحول الرقمي المتسارع، لم يعد الهاتف الذكي مجرد وسيلة للاتصال أو جهازًا للترفيه، بل أصبح أداة أساسية لإدارة تفاصيل الحياة اليومية وإنجاز الأعمال. فمن خلال شاشة الهاتف ينفذ المستخدم معاملاته المصرفية، ويتابع حساباته ودفعاته، ويطلب الطعام والمستلزمات، ويستخدم تطبيقات الخرائط والمواصلات، ويتابع البريد الإلكتروني، ويشارك في اجتماعات العمل، وينجز العديد من المهام المهنية والشخصية دون الحاجة إلى جهاز آخر.

 


ومع هذا الاعتماد المتزايد، أصبحت سهولة استخدام التطبيقات وسرعة الوصول إليها وسلاسة عملها عوامل لا تقل أهمية عن قوة المعالج أو جودة الكاميرا. فالمستخدم لا يريد هاتفًا بمواصفات قوية فقط، وإنما يريد جهازًا يضمن له أن التطبيق الذي يحتاجه سيعمل بكفاءة، وأن الخدمات التي يعتمد عليها ستكون متاحة دون تعقيدات أو حلول بديلة.


وهنا تبرز إحدى أبرز نقاط الضعف في هواتف هواوي، خاصة الإصدارات التي لا تعتمد على منظومة Google Mobile Services؛ إذ قد يواجه المستخدم قيودًا أو اختلافات في الوصول إلى بعض التطبيقات والخدمات، وهو ما ينعكس على سهولة الاستخدام اليومية، ويجعل تجربة الهاتف أقل سلاسة مقارنة بهواتف تعمل ضمن منظومة أندرويد الكاملة، مثل Samsung Galaxy S26.

 


وعند تقييم هاتف مثل HUAWEI Pura 90، احدث إصدارات الشركة الصينية لا تكفي مقارنة الكاميرات وسعة البطارية وسرعة الشحن مع الهواتف المنافسة، خصوصًا عندما يكون الهاتف موجّهًا إلى مستخدم يعتمد يوميًا على تطبيقات البنوك والملاحة والعمل والتوصيل والتواصل.
وهنا تبرز القضية الأكثر حساسية في تجربة هواوي: هل يستطيع المستخدم الخليجي الاعتماد على Pura 90 كهاتفه الرئيسي دون أن يواجه مشكلات في التطبيقات التي يستخدمها كل يوم؟

 

واتساب.. التجربة ليست هي المشكلة الأساسية

 

يستطيع مستخدم Pura 90 الوصول إلى واتساب، كما يمكن تثبيت تطبيقات أندرويد على أجهزة هواوي عبر قنوات مختلفة، لكن القضية الأهم هي طريقة الحصول على التطبيق واستقرار الخدمات المرتبطة به.
وتوفر هواوي متجر AppGallery باعتباره منصة توزيع التطبيقات الرسمية لأجهزتها، وتوضح الشركة أن المتجر يضم تطبيقات وفئات موجهة للأسواق والمستخدمين حول العالم.
لكن بالنسبة للمستخدم الذي اعتاد على Android مع Google Play، فإن الاختلاف هنا يكمن في أن تجربة تنزيل التطبيقات وإدارتها قد لا تكون مطابقة لما يحصل عليه مستخدم Galaxy S26.

 

 

Google Maps.. هنا تبدأ المشكلة الحقيقية

 

إذا كان واتساب يمثل تطبيقًا يمكن إيجاد حلول عملية لاستخدامه، فإن Google Maps أكثر تعقيدًا بالنسبة للنسخ التي لا تتضمن خدمات Google Mobile Services.
فالنسخة الصينية من Pura 90 لا تأتي بمنظومة Google التقليدية، إذ تعمل بنظام HarmonyOS 6.1.
وهذا يعني أن المستخدم الذي يعتمد على Google Maps بشكل أساسي لن يحصل على التجربة الأصلية المعتادة الموجودة على Galaxy S26 مثلا. 
وفي المقابل، يستطيع مستخدم سامسونج تشغيل Google Maps بصورة طبيعية ضمن منظومة Android وGoogle.

 

YouTube.. المشاهدة ممكنة، لكن «التطبيق الأصلي» هو الفارق

 

إن غياب خدمات جوجل في بعض نسخ هواوي يعني أن المستخدم لا يحصل على تجربة YouTube الأصلية بالطريقة التي اعتاد عليها على هواتف أندرويد التقليدية. وتشير اختبارات حديثة للنسخ التي لا تتضمن GMS إلى غياب تطبيقات مثل YouTube وGmail وGoogle Maps بصورة أصلية، مع وجود حلول بديلة لتشغيل بعض الخدمات. فالهاتف يستطيع الوصول إلى المحتوى، لكن الوصول إليه لا يعني بالضرورة الحصول على التجربة نفسها. فالمستخدم قد يعتمد على المتصفح أو حلول أخرى، لكنه يفقد سهولة تسجيل الدخول والتحديثات والتكامل المباشر مع بقية منظومة Google.

 

Gmail.. المشكلة ليست البريد وإنما منظومة Google

 

الأمر نفسه ينطبق على Gmail، يمكن الوصول إلى البريد الإلكتروني عبر المتصفح أو بعض الحلول البديلة، لكن المستخدم الذي يعتمد على تطبيق Gmail الرسمي وتكامل خدمات Google سيجد أن هواتف أندرويد أكثر راحة.
وهذه نقطة مهمة لقطاع الأعمال؛ فالمستخدم الذي يعتمد على Gmail وGoogle Calendar وGoogle Drive وخدمات Google الأخرى يوميًا لا يبحث فقط عن إمكانية فتح البريد، وإنما عن منظومة تعمل بصورة متكاملة في الخلفية.

تطبيقات البنوك 

 

قد يؤدي غياب Google إلى عدم قدرة المستخدم على استخدام التطبيقات المصرفية على هاتف هواوي. فالتوافق يختلف من بنك إلى آخر، وقد تتغير متطلبات التطبيقات المصرفية والتحديثات الأمنية بمرور الوقت. ويجب التحقق من كل تطبيق على حدة قبل الشراء. وهذه النقطة تحديدًا يجب أن تكون ضمن قائمة الفحص قبل شراء Pura 90 للمستخدم الخليجي.

 

 

تطبيقات التوصيل.. لا تحكم من اسم التطبيق فقط

 

تطبيقات التوصيل تمثل حالة أكثر تعقيدًا؛ لأن بعض التطبيقات تعمل بشكل جيد كواجهة مستقلة، بينما قد تعتمد بعض وظائفها الداخلية على خدمات Google، خصوصًا الخرائط وتحديد المواقع والإشعارات.
ولهذا فإن وجود التطبيق على الهاتف لا يعني بالضرورة أن كل وظائفه ستعمل بالطريقة نفسها التي تعمل بها على أندرويد. وهنا يجب اختبار التطبيقات المحلية التي يعتمد عليها المستخدم فعليًا، مثل تطبيقات توصيل الطعام والبقالة والنقل، وليس الاكتفاء بالتأكد من إمكانية تثبيت التطبيق.


Microsoft 365.. هل يستطيع المستخدم العمل على Pura 90؟

 

بالنسبة للمستخدم الذي يعتمد على Word وExcel وPowerPoint وOutlook وOneDrive، فإن القضية أيضًا ليست مجرد «هل يمكن تثبيت التطبيق؟».
يمكن تشغيل العديد من تطبيقات أندرويد على أجهزة هواوي، لكن غياب خدمات Google في بعض الإصدارات قد يجعل تجربة بعض التطبيقات والخدمات أقل تكاملًا من هاتف Android تقليدي.
لذلك، بالنسبة لمستخدم الأعمال الذي يعتبر الهاتف امتدادًا لجهاز الكمبيوتر، فإن هواتف أندرويد وأبل تبقى الخيار الأكثر وضوحًا وأمانًا من ناحية التوافق العام.


Pura 90 والمستخدم الخليجي

 

الاختبار يكشف أن المشكلة في Pura 90 ليست عدم قدرته على تشغيل التطبيقات بصورة مطلقة؛ ولكن المشكلة الحقيقية هي أن المستخدم قد يجد نفسه أمام تجربة مختلفة في الوصول إلى التطبيقات والخدمات التي تعتمد على منظومة Google.
فإذا كان الهاتف سيستخدم أساسًا للاتصال، وواتساب، والتصوير، ومشاهدة المحتوى، والخدمات المصرفية المدعومة رسميًا، فقد يكون Pura 90 خيارًا مناسبًا.
أما إذا كان المستخدم يعتمد بصورة كثيفة على Google Maps وYouTube وGmail وGoogle Drive وخدمات Google الأخرى، فإن هناك تفوق واضح لهواتف أندرويد وآي أو إس (iOS) تتفوق بوضوح لأنه يقدم هذه المنظومة بصورة أصلية ومتكاملة.
ومما سبق يتضح أن هواوي تستطيع تقديم هاتف قوي جدًا في التصوير والبطارية والشاشة، لكن بالنسبة للمستخدم الخليجي الذي يعتمد على خدمات Google يوميًا، تظل المنظومة البرمجية هي أكبر تحفظ على Pura 90.