لا أجندة لإنتاج مسلسل الحسن والحسين
ثقافة وفنون
22 أغسطس 2011 , 12:00ص
القاهرة - نجوى رجب
يتعرض مسلسل الحسن والحسين حاليا لهجوم شديد من زاوية أن الصحابة لا يجوز تجسيدهم من جانب الفنانين في عمل فني. ومن الجهات المعترضة على استمرار عرض المسلسل نقابة الأشراف التي ترى أن الصحابة ليسوا بشرا عاديين ولا يجوز تجسيدهم من قبل الفنانين في عمل فني، خاصة أن الحسن والحسين ولدا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأيضا على اعتبار أن المسلسل سيتعرض لمقتل الحسن ويثير فتنة الآن من قبل أتباع الحسن مستندين بمقولة: «الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها».
«العرب» التقت حسن الحسيني المستشار الشرعي لشركة المها للإنتاج الفني والقائمة بإنتاج مسلسل الحسن والحسين لمعرفة الحكم الشرعي لتجسيد الصحابة، وهل الشركة تشعر بأي حرج من إنتاج المسلسل والأساس الذي ترجع إليه الشركة في إنتاج المسلسل رغم الروايات المتناقضة والمناهج المختلفة المتعاكسة في هذه الفترة وإلى نص الحوار..
هل مسلسل الحسن والحسين يشعل الخلاف بين الفرق والمذاهب الإسلامية خاصة أنه سيتعرض لمقتل الحسين ويحدث فتنة على مقولة «الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها» فما تعليقك؟
- لماذا نحن عندما نتكلم عن سيدي شباب أهل الجنة وكأننا نثير فتنة والنبي صلى الله عليه وسلم قال عن الحسن والحسين: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» والنبي صلى الله عليه وسلم ما كان يوزع ألقابا عبثا فهو يقدم قدوات للأمة. ونحن الآن نتحدث في المسلسل عن الحسن والحسين بالسيرة الصحيحة والخبر الصحيح. فكيف يكون عرض سيرة شباب أهل الجنة مسارا للفتنة هذا هو الأمر الأول.
أما الأمر الثاني نحن نعرض سيرة علي بن أبي طالب أيضا وفترة علي بن أبي طالب هي فترة الخلافة الراشدة والنبي صلى الله عليه وسلم قال: إن بعد عصر النبوة ثلاثين سنة خلافة راشدة فنحن تحدثنا من أواخر فترة عثمان بن عفان ثم بعد ذلك الحلقة العشرين من المسلسل تحدثنا عن علي بن أبي طالب ولم يظهر بجسده وإنما صوتا فقط. ثم بعد ذلك يعرض تقريبا أربع حلقات فترة الحسن بن علي وهو تولى الخلافة ستة أشهر فكانت فترة تتم بها الخلافة الراشدة؛ فنحن نتحدث عن أربع وعشرين حلقة عن فترة الخلافة الراشدة التي أثنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم. وهناك تفسير خاطئ أننا من أجل الحديث عن الخلافة الراشدة أن كل ما يقدم في المسلسل سوف يكون فتوحات وانتصارات فقط لكننا سنعرض كل الجوانب في حياتهم كل ما حدث في هذه الفترة والمعالجة ستكون معالجة صحيحة.
هناك بعض العلماء ذكروا أن مجمع البحوث الفقهية استقر على أن الممثل عندما يؤدي دور صحابي فإنه ينقص من ذلك الصحابي الذي يذكر فيه صفة الكمال فما تعليقك؟
- المسألة لم يرد فيها نص قطعي صحيح محرم بل هو قابل للاجتهاد ولا تحريم إلا بنص وهذه عبقرية الإسلام أن دائرة المحرمات القطعية التي لا جدال في تحريمها دائرة قليلة للغاية فلا يوجد نص قطعي يحرم.
إذا اعتبرنا أن المجامع الفقهية جميعها قد أجمعت بالتحريم فهل يعتبر هذا إجماعا شرعيا بالتحريم؟
- الإجماع الشرعي لا يعتد فيه إذا كان على مرتبة تحرم الحرام وتحلل الحلال من دون نص. فلا بد أن يعتمد الإجماع على نص من الكتاب والسنة والواقعة محل الاجتهاد ليس فيها نص. فإجماع المجامع العلمية لا يعد إجماعا شرعيا مانعا من الاجتهاد.
هناك وجهات نظر في تجسيد الصحابة ككل وفي تجسيد الحسن والحسين تحديدا وما دار في حياتهما فهناك من يعترض بحجة أن هذه الفترة التي عاش فيها الحسن والحسين كانت فترة مليئة بالروايات المتناقضة والمناهج المختلفة المتعاكسة، والسنة لهم منهج وهو الكف عما حدث من الصحابة والترضي عنهم جميعا وإذا ذكر معاوية والصحابة يجب أن يقول الإنسان رضي الله عنهم ويكف لسانه على ما حدث من خلافات، فكيف الآن نجسد حياتهم بمسلسل؟
- من خلال الواقع هناك أعمال درامية كثيرة ظهر فيها الصحابة ومنها «صدق وعده» و «راية الحق» و «القعقاع». والآن نتحدث عن الواقع فهناك جهة منتجة تريد أن تنتج مثل هذا العمل، ودخل على الخط مع هذه الشركة آخرون غير ثقه أليس من الأفضل أن تقوم الشركة بمسلسل يصدق الأحداث فيه؛ لأن هذه الفتاوى لا يلتفت إليها أحد فإننا نتحدث عن الواقع فهناك أعمال تنتج وإساءات للصحابة فعلا في الأعمال السابقة من شركات متعددة، لكن الآن شركة المها التابعة لشركة النور في قطر تريد أن تعمل عملا إنتاجيا ضخما عن الصحابة وأنا بصفتي المستشار الشرعي للشركة جلست مع مجموعة كبيرة من العلماء بخصوص هذا الموضع ومنهم العلامة د.يوسف القرضاوي والشيخ سليمان العودة ووهبة الزحيلي إلى قائمة طويلة من العلماء وكلهم وافقوا على تجسيد الصحابة وآل البيت كل هؤلاء لهم وزن ومكانتهم العلمية فلا حرج في ذلك
فنحن أمام واقع فتمثيل الصحابة قائم فنحن إما أن نكتفي بحلين: إما أن نعطيه فتوى بالتحريم لا نلتفت لها وإما أن نتواصل معه لتخفيف المفسدة وتغليب جانب المصلحة، ولا ننس أن كل القنوات والإعلام والمواقع الإلكترونية حتى البرامج الدينية منها برنامج عمرو خالد تتحدث عن هذه الفترة الآن وهناك أعمال درامية إيرانية تتحدث عن هذه الحقبة فلا يمكن أن نغفل عنها أو لا نهتم بها.
وما الحل الآن؟
- نحن شكَّلنا لجنة شرعية من العلماء وجلسنا معهم لإعطاء الحكم والفتوى بجواز تجسيد الصحابة ثم شكلنا لجنة تاريخية فيها الدكتور علي الصلابي صاحب الموسوعة التاريخية وفيها الدكتور خالد الغيث المتخصص برسالة الدكتوراه في معركة صفين والجمل وفترة عثمان بن عفان وجلسنا لوضع أسس للمسلسل.
ما الأسس التي اعتمتدوا عليها في المسلسل؟
- نحن بنينا المسلسل على ثلاثة أعمدة على الحقيقة التاريخية وعلى الخبر التاريخي وعلى المعالجة الدرامية، فالحقيقة التاريخية لا يستطيع أحد أن ينكرها أو يجادل فيها مثل أن عثمان وعليا قتلا فهذه حقائق وأن الحسين مات في كربلاء واستشهد هناك. أما الخبر التاريخي فهناك روايات.
كيف تعاملت مع الروايات التي يتناقض فيها الروايات السنية والشيعية في موضوع يزيد فالشيعة يقولون إن رأس الحسين جلب إلى مجلسه ولعب بالعصاه بين ثناياه بينما السنة ينفون ذلك تماما فما تعليقك؟
- لا بد أن نعلم أن القائمين على هذا العمل هم سنة والاختلاف الشيعي لا يعنينا. ثانيا نحن عندنا ما في شيء اسمه تاريخ سني شيعي بل لدينا حقائق ثابتة فهل الحسن مات مقتولا أو مسموما أم مات ميتة طبيعية؟ فذهب خالد الغيث من فريق اللجنة التاريخية وأخذ أعراض وفاة الحسن وفي بعض الروايات يقال إنه كان يلفظ طائفة من كبده فأخذنا هذه الرواية ودخلنا بها على استشاري السموم في السعودية كنا نريد تقريرا طبيا عن وفاة الإمام الحسن، وقال الطبيب بالنظر إلى هذه الأعراض مستحيل أن يموت الحسن مسموما هذا الداء بالكبد أشبه ما يكون بسرطان بالكبد. فحاولنا أن نتلمس خيوط الحقيقة من الروايات المذكورة وأنا أؤكد أن هذا المسلسل هو أثبت عمل درامي تاريخي.
الممثل الذي قام بدور المسيح في فيلم آلام المسيح الذي أخرجه الممثل الشهير ميل جيبسون شرط عليه أن لا يمثل مرة أخرى بعد الدور فهل تشترطون على الممثلين الذين يجسدن دور الصحابة بأن لا يمثلوا مرة أخرى؟
- الوضع العربي ما وصل لهذه المرحلة بأن نعطي الفنان مكافأة تمنعه من التمثيل مرة أخرى.
ماذا عن ميزانية المسلسل؟
- 8 ملايين دولار بسبب التصوير في أكثر من بلد.
هل يمكن أن نجد الأنبياء مجسدين في أعمال فنية لاحقة؟
- الأنبياء أقوالهم وأفعالهم تشريع من الله بخلاف غيرهم فالصحابة والتابعون بشر مقدرون وليسوا مقدسين.
هل إنتاج هذا المسلسل الآن له علاقة بحرمة الخروج على الحاكم في ظل الثورات العربية والصبر على الحاكم مهما فعل؟
- مستحيل لأن بدأ التصوير في هذا المسلسل كان بعام 2009 قبل الثورات فلا يوجد أجندة لدينا لهذا الأمر وبدأ تصوير المسلسل في سوريا ثم لبنان.
ألا ترى أي حرج ديني لتجسيد الصحابة من قبل الممثلين؟ ونقابة الأشراف معترضة وتقدمت بدعوى تطالب بها وقف المسلسل؟
- هؤلاء لم يشاهدوا المسلسل ولا ننس أننا في عالم الصورة والأمر الواقع. والغرب الآن إذا اقتنع بفكر ممكن يقوم بإنتاج فيلم أو دراما لكي يسوق أفكاره ونحن نريد أن نقدم عظماءنا بصورة مبهرة فلماذا الغرب يقدمون هتلر وغيره ولماذا لا نقدم عظماءنا ونستفيد من حياتهم والحكمة منها.