من صفات المرأة الصالحة

alarab
باب الريان 22 أغسطس 2011 , 12:00ص
الشيخ عبد السلام قنديل
من أبرز صفات المرأة الصالحة التودد إلى الزوج، وذلك بالتعامل معه بكل احترام وتقدير، فتطيب خاطره، وتدخل السرور إلى قلبه، وتحسن مخاطبته بالكلمة العذبة التي تذهب عنه التعب والنكد. فإذا اقترب موعد حضوره، قامت للقائه واستقبلته بأجمل تحية، والتودد يكون أيضا بحسن ثنائها على زوجها في غيابه. وإذا أحضر لها شيئا شكرته على حسن صنيعه، وهذا يزيد من إعجاب الرجل بزوجته وحبه لها. وتتودد المرأة لزوجها أيضا بتعهدها لنظافة جسمها، فتحافظ على سنن الفطرة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار ونتف الإبط» رواه البخاري. وتتودد المرأة لزوجها بأن ترضيه إذا غضب، فقد قال رسول صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود الولود العؤود التي إذا ظلمت قالت هذي يدي في يدك لا أذوق غمضا حتى ترضى» رواه الدارقطني. ومهما اجتهدنا في تفسير وفهم معاني التودد، فلن نبلغ ما أفهمته أم حكيمة -وهي أمامة بنت الحارث- لابنتها عندما أوصتها ليلة زفافها فقالت: «أي بنية، إنك فارقت الجو الذي منه خرجت، وخلفت العش الذي فيه درجت، إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك رقيبا ومليكا، فكوني له أمة يكن لك عبدا وشريكا. يا بنية، احملي عني عشر خصال، تكن لك ذخرا وذكرا: الصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن الطاعة، والتعهد لموقع عينه، والتفقد لموضع أنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح، والكحل أحسن الحسن، والماء أطيب الطيب المفقود، والتعهد لوقت طعامه، والهدوء عند منامه، فإن حرارة الجوع ملهبة وتنغيص النوم مبغضة، والاحتفاظ ببيته وماله، والإرعاء على نفسه وحشمه، فإن الاحتفاظ بالمال حسن التقدير، والإرعاء على العيال والحشم حصن التدبير. ولا تفشي له سرا، ولا تعصي له أمرا، فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره واعلمي أنك لن تصلي إلى ما تحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك وهواه على هواك». فإذا أردت أن تعيشي أختي المسلمة، حياة زوجية ترفرف السعادة بين أرجائها، فاحملي هذه الوصية البارعة، واجعليها نبراسا تهتدي به لتنعمي بحياة زوجية هادئة هانئة ومستقرة. الرضا بما قسم الله: إن الأرزاق بيد الله، وإن الحياة الزوجية شركة حقا، ولكن رأسمالها ليس المال، وإنما الحب في الله، فإذا كان الرجل محبا لزوجته في الله، فهو يعمل كل ما يرضيها ويسعدها. وكذلك الزوجة بدافع الحب في الله، تتقبل الحياة التي يرضاها الزوج. وتساعده على تخطي صعوبات الحياة، فلا ترهقه بمطالبها الكثيرة، بمواكبتها للموضة في مجال اللباس، وتغيير ديكور المنزل وأثاثه بين الحين والآخر، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارض بما قسم الله لك، تكن أسعد الناس» رواه الترمذي. فالمرأة الصالحة شاكرة لربها، معترفة بفضل زوجها عليها غير شاكية ولا متذمرة، وإذا حصل بينها وبينه خلاف فلا تكثر الجدال فيه كيلا يتسع وتزيد الهوة بينهما. واعلمي أختاه أن الحياة الزوجية تحتاج إلى مدة قد تطول أو تقصر، ليتعرف كلا الزوجين على طباع الآخر، ومن ثم يحصل الانسجام والتوافق بينهما، لتبحر سفينة الحياة بهدوء وثبات، وتصل إلى شاطئ الأمان بإذن الله. وللحديث بقية في المقالة القادمة إن شاء الله، هذا وصلى الله على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.