مفتي العرب

alarab
باب الريان 22 أغسطس 2011 , 12:00ص
د. عبد الله الفقيه
الحلف على عدم فعل الحرام * أنا فتاة مخطوبة ولله الحمد من شاب خلوق ومتدين ولكن لأن فترة الخطوبة ستطول لعدة أسباب من بينها أسباب مادية فقد خفت أن يغوينا الشيطان فيحدث بيننا ما لا يرضاه الله وأقسمت على نفسي وعلى خطيبي بأنه إن حدث بيننا شيء من ذلك فسأكون محرمة عليه نهائيا والله يشهد يا سيدي أنني لم أقم بهّذا القسم إلا لكي يكون كحاجز منيع لنا من غواية الشيطان، وسؤالي هو هل أكون مذنبة بشأن هذا القسم بحيث إنني قمت بتحريم حتى زواجي من هذا الشاب إن حصل بيننا شيء وكيف يمكنني التكفير عنه إن كنت كذلك هل بصوم ثلاثة أيام مثل اليمين وجزاكم الله عنا كل خير؟ - يجب أن يعلم أن مجرد الخطبة تظل معه المرأة أجنبية على الرجل كما كانت قبل الخطبة، فهذه الخطبة لا تؤثر أي شيء في الإباحة، فيجب على هذا الرجل وهذه المرأة أن يبتعدا عن كل ما من شأنه أن يؤدي إلى الوقوع فيما حرم الله، فتحرم عليهما الخلوة، ويحرم عليهما أن يتكلما بكلام فيه لين، بل ينبغي ألا يكون بينهما أي نوع من أنواع الاتصال ولو عبر الهاتف إلا في أضيق الحدود وعند الحاجة إلى ذلك وبشرط أن يكون سالما من الخضوع بالقول، والأكمل والأفضل أن يكون ذلك بحضرة أحد محارم المرأة، وذلك قطعا لدابر الشر، هذا على العموم. أما بالنسبة لما سألتي عنه: فما دمتما لم يقع منكما أي شيء فلا يلزمك شيء لا كفارة ولا غيره، وهذا الحال هو الذي يجب أن تظلي عليه إلى أن يتم العقد. الالتباس في نهاية الدورة الشهرية * سؤالي عن الالتباس في نهاية الدورة الشهرية في اليوم السابع يبدأ نزول المادة الصفراء، ثم يخف لونها حتى لم يعد لي أن أعرف أهذا أصفر أم أبيض، فعندما أشك في اللون أغتسل وأصلي ولكن لم يكن عندي يقين في طهارتي حتى تنقضي خمسة عشر يوما فأغتسل. لمدة طويلة وأنا على هذا الحال. - نص العلماء على أن المرأة الحائض لا تصلي وهي متلبسة بالحيض وهذا محل إجماع، ونصوا على أن الطهر يقع بواحد من اثنين: الأول: القصة البيضاء. الثاني: أن يجف المحل جفافا تاما. قال بعض المالكية: والطهر أن يعرو من الدم المحل أو تأتي القصة من حيض بدل كما نص العلماء أيضا على أن الكدرة المتصلة بالحيض حيض، ويشهد لهذا مفهوم حديث أم عطية: «كنا لا نعد الكدرة بعد الطهر حيضا» وعلى الأخذ بهذا الحديث عامة أهل العلم، وبالتالي نخلص إلى أنه إن كانت المادة التي تذكرين متصلة بالحيض فهي تعتبر حيضا، وبالتالي فأنت في معنى الحائض إلى أن تنقطع هذه المادة أو ي التكاسل عن الغسل بعد الجماع * سؤالي يتعلق بزوجي، فبعد الممارسة الجنسية الليلية، يكتفي بمسح المني، وعندما يؤذن الفجر، ويعجز عن الغسل أو تحول بينه وبين الغسل موانع، يكتفي بتغيير ملابسه الداخلية، ولا يغسل ذكره ولا يديه، ثم يتيمم ويصلي، الأمر الذي يقلقني، فأنصحه بغسل ذكره ويديه على الأقل، إلا أنه يجيب بأن المسح كالغسل، فهل هو محق، مع أن الأمر ينافي الذوق العام، فلربما بقيت آثار المني على يديه، أو الميكروبات، فماذا أقول لزوجي لأقنعه؟ - الصحيح أن المني طاهر، وليس بنجس، وبالتالي فلا يوجد حرج شرعي للصلاة ببدن أو ثوب مسه مني ولم يغسل، ولو بقيت آثار المني عليه واضحة. الثاني: أن من لزمته الجنابة فإنه لا يجوز له بحال من الأحوال القدوم على الصلاة قبل أن يغتسل غسلا كاملا، إلا إذا عدم الماء أو كان يخشى بسبب الغسل حدوث مرض أو زيادته أو تأخر برء، وكانت هذه الخشية مستندة إلى سبب موجود، ومعلوم يقينا أو ظنا غالبا. فإن صلى من دون غسل مع عدم وجود عذر من العذرين السابقين وهما عدم وجود الماء، أو عدم القدرة على استعماله فإن صلاته باطلة بإجماع أهل العلم لا خلاف بينهم في ذلك، والدليل زيادة على هذا الإجماع هو قول الله جل وعلا: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) وقوله تعالى: (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) إلى غير ذلك من الأدلة. علاقة مشبوهة أعقبها زواج * أنا شاب أرتبط ببنت عمتي منذ 6 سنوات وهي الآن زوجتي ولكن قبل الزواج كنت أعاشرها معاشرة الزوج على أساس أنني قلت لها زوجيني نفسك وهي قبلت وكتبنا ورقة بذلك دون علم أي أحد، لكن بعد فترة حدثت مشاكل بيننا وقلت لها أنت طالق وقطعنا الورقة وتصالحنا بعد فترة لكن ظلت العلاقة كعلاقة الأزواج لكن المشكلة الآن أنني تزوجتها زواج رسمي بتوكيل أرسلته لأبي الذي هو خالها وكتبوا في العقد البنت البكر وأنا وهي فقط نعلم أنها ليست بكرا، فهل العقد باطل والزواج يعتبر في هذه الحالة زنى؟ أرجو الإفادة وهل زواجي بتوكيل للزواج لأبي الذي هو خال زوجتي لا يصح؟ أحيانا يوسوس الشيطان لي في أن أتصل على زوجتي وأقول لها لفظ الطلاق لشكي في أن عقدي عليها ليس صحيحا، ولكني لا أتصل ولكن يتردد لفظ الطلاق داخلي، لكني لا ألفظ به، فهل يقع الطلاق في هذه الحالة؟ أرجو الإفادة لأنني سوف أعود لبلدي عن قريب وستتم الدخلة وكتبوا في العقد الصداق سبعة آلاف وواحد جنيه، المقبوض واحد جنيه والمؤخر سبعة آلاف ولكن أبي الذي باشر العقد لم يعطها الجنيه، فهل أعطيه لها أنا أم أبي ومتى وهل يجوز أن أعطيه لها بعد ما أرجع قبل أن أدخل بها؟ - فما أقدمت عليه أنت ومن وصفتها بأنها ابنة عمتك أمر محرم تحريما شديدا، وهو زنى محض والعياذ بالله، لأن هذا النوع لا يمكن أن يسمى بحال من الأحوال زواجا، فلا ولي ولا شهود ولا مهر، ولم يقل أحد من أهل العلم المعتبر قولهم بصحة هذا، وعليه فالواجب عليك وعليها هو أن تتوبا إلى الله جل وعلا وأن تستترا بستر الله وأن لا تطلع أنت ولا هي أحدا على ما حصل منكما، وعليكما أن باب التوبة مفتوح على مصراعيه، فالله جل وعلا يقول: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) وما قمتما به من العقد بتوكيلك أنت لأبيك وحضور ولي البنت وموافقتها هي ووليها يعتبر عقدا صحيحا إذا كان وقع بعد استبرائها هي من الزنى السابق ولو بحيضة واحدة على الصحيح، فإذا كان الأمر قد تم على هذا الوجه فالنكاح الثاني صحيح. ولا داعي إلى أن تستسلم أنت لوساوس الشيطان ليفسد عليك وعليها ولا يشترط في الصداق أن يدفع منه مقدم، بل يمكن أن يكون كله مؤجلا ويمكن أن يكون كله معجلا ويمكن أن يقسم بين معجل ومؤجل. فالعقد صحيح. ثم إننا ننبه إلى أن مجرد التفكير بالطلاق ولو وصل إلى مرحلة الجزم به فإنه لا يقع به الطلاق ما لم ينضم إليه نطق بالطلاق، فما صدر منك لا يعد طلاقا قولا واحدا، ولا تلتفت إلى الوساوس. الاستنجاء فوق البول والغائط * ما حكم الاستنجاء فوق البول والغائط؟ والتناثرات البسيطة جدا من البول على الجسم؟ - على المرء أن يحافظ على طهارة بدنه وثوبه لأن طهارتهما شرط لصحة الصلاة، وبالتالي فإن عليه أن يتحفظ -في غير مبالغة زائدة- من بوله وغائطه، وعليه أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث البخاري وغيره مر بقبرين فقال: «إنهما يعذبان وما يعذبان من كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» والمراد بعدم الاستتار من البول أنه كان لا يتحرز مما يتطاير عليه من بول، فعلى المسلم أن يحافظ على طهارته لأن ذلك شرط كما قلنا لصحة صلاته، ولكن يجب أن يعلم أن من الناس من يبالغ مبالغة زائدة توقعه في الوساوس، فيصبح فريسة للشيطان فيجب التحرز من ذلك. الفرق بين اللعنة والغضب * أرجو توضيح الفرق بين اللعنة والغضب التي ذكرت في آية 7 و9 من سورة النور، لماذا اللعنة للرجال والغضب للنساء هل في ذلك حكمة معينة. أرجو رأيكم دام فضلكم والتوضيح في التفسير لهذه الآيات وجزاكم الله خيرا؟ - اللعنة لغة هي الطرد، والمراد بها هنا الطرد من رحمة الله ولا شك أن غضب الله أشد من لعنته، ومما يذكره أهل العلم من سبب اختصاص اللعنة بالرجل، والغضب بالمرأة: أن الرجل في الغالب لن يسعى في هدم بيته بهذه الوسيلة (اللعان) إلا إذا كان على علم بأن سبب اللعان قد حصل بالفعل فإذا حصل منه هدم من غير سبب فإنه يكون في معنى المطرود من رحمة بيت الزوجية الذي ذكره الله في مقام المن فقال (ليسكن إليها). أما بالنسبة للمرأة فلما كان الغضب هو الأشد قوبل به حالها لأنه لا شيء أعظم في هذا الباب من أن تهتك ستر نفسها وستر عائلتها وستر زوجها، فناسب حال الرجل اللعنة، وناسب حال المرأة الغضب، هذا ملخص ما قاله الآلوسي وغيره. والعلم عند الله.