ليلة القرنقعوه من الموروثات القطرية الشعبية القديمة
منوعات
22 يوليو 2013 , 12:00ص
الدوحة - قنا
تحتفل دولة قطر ودول الخليج العربي غداً بليلة القرنقعوه التي تصادف النصف من شهر رمضان المبارك.
وتعتبر ليلة القرنقعوه مناسبة اجتماعية وعادة شعبية من الموروثات القديمة التي تتناقلها الأجيال، كما أنها غنية بمفرداتها الجميلة، حيث نجد ذلك من خلال تفاعل المجتمع القطري والهيئات والوزارات والمؤسسات معها، فنجد برنامجا حافلا يتخلله العديد من الفقرات التراثية والفعاليات المتنوعة.
وقد التقت وكالة الأنباء القطرية (قنا) بالسيد خليفة السيد المالكي، وهو باحث في الموروث الشعبي ليحدثنا عن تلك المناسبة، فقال إن ليلة القرنقعوه من أجمل العادات الرمضانية في دولة قطر، حيث تستعد الأسر بشراء الحلويات والمكسرات للأطفال، فنجد ازدحما كبيرا في سوق واقف من قبل مرتادي السوق لجلب الحلويات والمكسرات والملابس الخاصة بليلة القرنقعوه.
وأوضح المالكي أنه في الماضي يذهب صاحب البيت إلى السوق فيجد الشوارع مزدحمة بالباعة في الممرات، حيث يضع البائع الحلويات والمكسرات على بسطة أو طاولة ليبيع ما لديه، أما ربة البيت فتكون لديها وظيفة أخرى حيث تطبخ «وتحسب حساب الجيران» من المرقوقة والهريس والساقو والخبيص والعصيدة، وقد كانت بعض السيدات يوزعن البن على الجيران كل حسب ما لديه في هذا اليوم، كما تقوم بتجميع الحلويات والمكسرات في الجفير لاستقبال الأطفال وإعطائهم نصيبهم.
وأوضح أن ليلة القرنقعوه هي احتفال تقيمه الأسر القطرية تكريما للأطفال من الأولاد والبنات مكافأة لهم على إتمام صيام نصف شهر رمضان ولتشجيعهم على الاستمرار والمواظبة على صيام النصف الباقي منه، كما يكرم (المسحر) الذي نذر نفسه لإيقاظ الناس شكرا له وعرفانا على ما قدمه لهم من خدمة لا تخلو من التضحية لأن قيامهم من النوم وسحورهم يعتمد على صوت طبلته الذي يشق صمت وسكون الليل.
وقال إنه في ليلة القرنقعوه يخرج الأطفال وهم يرتدون ملابس تقليدية خاصة بهذه المناسبة ويحملون أكياسا قماشية وهم يرددون «قرنقعوه.. قرنقعوه.. عطونا الله يعطيكم بيت مكة.. يوديكم يا مكة يا المعمورة يا أم السلاسل والذهب، يا نورة، عطونا من مال الله يسلم لكم عبدالله، عطونا دحبة ميزان سلم لكم عزيزان يا بنية يا حبابه أبوج مشرع بابه باب الكرم ما صكه ولا حط له بوابه».
وبين الباحث المالكي أن ليلة القرنقعوه تحمل رونقا ممزوجا بعبق الماضي وبرائحة الأجواء الرائعة، خاصة عندما نشاهد أطفالنا وهم يعيدون ماضينا.. موضحا دور هذه المناسبة في توثيق العلاقات الاجتماعية والأخلاقية بين الأهل والجيران، سواء للكبار أو الصغار وبث روح المودة والألفة والمحبة بينهم، فرغم التطور الهائل الذي تشهده الدولة، إلا أننا ما زلنا نحتفل كل سنة بتلك المناسبة التي تلعب دوراً كبيراً وينتظرها الجميع.
وقال إن هناك ليلة خاصة للقرنقعوه لدى المسحر فهي عبارة عن لوحة فنية تراثية، وهناك الكثير من الأشخاص الذين لا يعرفونها، فيقوم المسحر مع مجموعة من الأولاد بعد صلاة المغرب في اللف في الفرجان من خلال الطبلة والطوس أي (الصاجات) مرددين هذه الأهزوجة «في ذا الكون منزلنا عسى الله ينصرنا هللت مكة، وقالت مرحبا بالزائرين مرحبا بك يا محمد والصحابة أجمعين»، وفي نهاية اليوم يتم تقسيم القرنقعوه على الجميع بالتساوي.
وناشد السيد المالكي الجهات المختصة ضرورة توثيق هذه المناسبة من خلال جهة رسمية لتكون مرجعا لمن يريد الاستفادة منها ويتم تسجيلها في مكان خاص وآمن للأجيال القادمة في المستقبل.
تجدر الإشارة إلى أن الجمعية القطرية للتصوير الضوئي تنظم ورشة تصوير الأطفال للاحتفال بليلة القرنقعوه، وذلك يومي الاثنين والثلاثاء في تمام الساعة التاسعة والنصف مساءً بقاعة الجمعية بكتارا، مبنى رقم 18 ويشرف عليها السيد عارف حسين، كما ستقيم الجمعية بمقرها بالهلال بجوار النادي العربي ورشة تصوير أخرى مماثلة في اليومين نفسيهما ويشرف عليها السيد محمد عبدالله.
وتنظم القرية التراثية كذلك برنامجا حافلا للاحتفال بليلة القرنقعوه، وذلك من خلال استعداداتها لمشاركة الأطفال فرحتهم بهذه العادة التراثية القطرية التي تلقى اهتماماً كبيراً، ليس في قطر وحدها، بل في العديد من الدول الخليجية والعربية.
ويشمل البرنامج يوما تراثيا وثقافيا وترفيهيا، حيث سيتم توزيع أكياس القرنقعوه وصندوق المبيت والهدايا على الأطفال داخل وخارج القرية، بالإضافة إلى الأنشطة الأخرى المصاحبة للبرنامج كالحرف الشعبية التي تمارسها السيدات والأطفال والألعاب الشعبية والمسحر الذي سيقوم بجولة داخل القرية إحياءً لتلك العادة القديمة التي كانت تهدف إلى تذكير الصائم بموعد السحور.
وقال السيد محمد عيسى الجابر مدير القرية التراثية: إن القرية تحرص دائما على تقديم أجواء تراثية للأطفال من خلال تذكيرهم بالعادات والتقاليد والمساهمة في الحفاظ عليها، مبينا ضرورة مشاركة وتثقيف أطفالنا من خلال مشاهدتهم الحرف والصناعات التقليدية وعرض حي للألعاب الشعبية للأولاد والبنات وأجواء شعبية متنوعة.
وأشار الجابر إلى استعدادات القرية لعيد الفطر المبارك، حيث سيتم نصب خيمة ملكية مجهزة للكبار والأطفال مع برنامج خاص بهذه المناسبة من فعاليات حرفية وفرق شعبية (نسائية ورجالية) ومسابقات ثقافية وترفيهية وفعاليات أخرى مصاحبة لمدة أربعة أيام.
كما ينظم مركز قطر للتراث والهوية مجموعة من الفعاليات التراثية احتفالا بليلة القرنقعوه على مدار ثلاثة أيام متوالية، لما لهذا التراث من مكانة وأهمية في المجتمع القطري.
وتنطلق هذه الفعاليات بحملة ترويجية ليوم القرنقعوه تتضمن مسيرة واحتفالاً في مجمع اللاندمارك لفرقة فنون شعبية مكونة من 12 فردا وحوالي 20 طفلا يرددون أغنية القرنقعوه التراثية الشهيرة، فضلا عن توزيع أكياس القرنقعوه والهدايا على الجمهور التي أعدها المركز خصيصا لهذه المناسبة.
وسينظم المركز فعالية مماثلة بمجمع فيلاجيو، ومع نهاية الليلة الثانية سيكون قد تمت تهيئة الجمهور والأهالي لتعريفهم بهذه الليلة وطريقة الاحتفال بها وهي ليلة الاحتفال، والتي توافق يوم 14 من شهر رمضان، فيتم تنظيم حفل بهيج في مجمع الستي سنتر احتفالا بهذه المناسبة، حيث ستتولى مجموعة من النساء والأمهات توزيع حلوى ومكسرات القرنقعوه على الأطفال مع ترديد الأغنية الخاصة بهذه الليلة، وستقام الفعاليات في تمام الساعة التاسعة ليلا وحتى الحادية عشرة ليلا بشكل يومي.
ويهدف المركز إلى تعريف الجاليات المقيمة في دولة قطر بهذه المناسبة التراثية وتعريف أطفالنا هويتهم وتراثهم الأصيل.. ويأتي هذا العمل تعزيزا لدور الهوية الوطنية، وتماشيا مع رؤى وأهداف وتطلعات مركز قطر للتراث والهوية، ومن منطلق مفاهيمه الأساسية لأهمية الهوية الوطنية.
كما سيحيي سوق واقف هذه الليلة، وذلك من خلال فعاليات تسهم في إحياء التراث القطري والخليجي ومعايشة الأطفال لحظات جميلة.
وقال السيد محمد السالم مدير سوق واقف في تصريح لـ (قنا) إن السوق سينظم احتفالية «القرنقعوه» بالتعاون من الهيئات والمؤسسات والوزارات التي تود الاحتفال بهذه المناسبة، وسيتم فيها توزيع المكسرات والحلويات وهدايا خاصة وفعاليات ترفيهية.. مشيراً إلى أن السوق سينفرد مع الأطفال بعد احتفالية القرنقعوه في اللف مع «المسحر» في السوق.
وأضاف السالم أن الكثير من أبناء الجيل الجديد لا يعرف ولم يشاهد «المسحر» إطلاقا، وإنما سمع عنه كجزء من التاريخ.. موضحا أن ظاهرة المسحر ترسخت في كثير من الدول العربية حتى أصبحت جزءا من طقوس شهر رمضان الكريم، كما ستحتفل إذاعة صوت الريان من خلال تقديم فقرات متنوعة من التراث الشعبي الخاص بهذه المناسبة.