باب الريان
22 يوليو 2013 , 12:00ص
الشيخ أسامة عبدالوهاب
تكلمنا في اللقاء السابق عن الاستعاذة واليوم نكمل الحديث عنها فنقول وبالله التوفيق:
• كم وجها في الابتداء بالاستعاذة من أول سورة التوبة؟
- الابتداء من أول سورة التوبة ليس له إلا وجهان لجميع القراء:
الأول: الوقف؛ أي: الوقف على الاستعاذة ثم الابتداء بأول السورة من دون البسملة.
الثاني: الوصل؛ أي: وصل الاستعاذة بأول السورة من دون بسملة.
قال الشيخ عثمان سليمان مراد -رحمه الله تعالى-.
وبين أنفال وتوبة أتى.... وصل وسكت ثم وقف يا فتى
• ما المواضع التي يمنع فيها وصل الاستعاذة بما بعدها؟ ولماذا؟
- يمنع وصل الاستعاذة بقوله تعالى: (إليه يرد علم الساعة)، وقوله تعالى:
(وعنده مفاتح)، (الرحمن على العرش استوى)، (وهو الله)، (الله ولي الذين آمنوا)، (الله لا إله إلا هو الحي القيوم)، (محمد رسول الله)، وحيث وقعت في القرآن وأمثالها، لما في ذلك من البشاعة وإيهام رجوع الضمير إلى الشيطان، أو إيهام كونه صفة للشيطان وينبغي الإتيان هنا بالبسملة.
كذلك نتحدث اليوم عن البسملة فنقول وبالله التوفيق:
• ما حكم البسملة في أول سور القرآن؟ وما حكمها في أجزاء السور؟
لا خلاف بين القراء في إثبات البسملة في أول الفاتحة، كما أنه لا خلاف بين العلماء في أن البسملة بعض آية من سورة النمل، وقد أجمع القراء السبعة على الإتيان بها عند ابتداء القراءة بأول أَيَّةِ سورة من سور القرآن سوى «براءة»، وذلك لكتابتها في المصحف ولما ثبت من الأحاديث الصحيحة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان لا يعرف آخر السورة حتى تنزل «بسم الله الرحمن الرحيم». وأما في أجزاء السور فالقارئ مخير بين الإتيان بالبسملة أو عدمه.
وإلى ذلك يشير الإمام الشاطبي –رحمه الله تعالى– بقوله:
ولا بدَّ منها في ابتدائِكَ سورةً .... سواها وفي الأجزاءِ خير من تلا
وأما لسورة براءة فهي متروكة في أولها اتفاقًا:
وإلى هذا يشير الإمام الشاطبي –رحمه الله تعالى- بقوله:
ومهما تصلها أو بدأتَ براءة.... لتنزيلها بالسيف لست مبسملا
• ما الأوجه الجائزة بين الأنفال وبراءة؟ وما كيفية كل منها؟ وما الوجه الأفضل؟
يجوز بين الأنفال والتوبة ثلاثة أوجه:
أولا: الوقف؛ أي: الوقف على آخر الأنفال مع التنفس، ثم البدء بأول التوبة وهذا هو الأفضل.
ثانيًا: السكت؛ أي: لمدة أقل من حركتين من دون تنفس؛ أي: السكت على (عليم) آخر الأنفال من دون تنفس ثم الابتداء بأول براء.
ثالثا: وصل الجميع؛ أي: وصل آخر الأنفال بأول التوبة، وكل ذلك من غير الإتيان بالبسملة.
• اذكر العلة التي من أجلها لم تكتب البسملة في أول سورة براءة؟
ج: العلة في عدم كتابة البسملة في أول سورة براءة هي: عدم كتابتها في جميع المصاحف العثمانية. ولنزولها بالسيف يعني ما اشتملت عليه من الأمر بالقتل والأخذ والحصر ونبذ العهد. وأيضًا فيها الآية المسماة بآية السيف وهى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) التوبة: 29، واحتمال كونها من الأنفال... والله أعلم.
• ما الأوجه الجائزة بين السورتين؟
- إذا وصل القارئ آخر سورة يقرؤها بالتي بعدها سوى سورة «براءة» فله ثلاثة أوجه:
الأول: الوقف على الجميع؛ أي: الوقف على آخر السورة وعلى البسملة.
الثاني: الوقف على الأول ووصل الثاني بالثالث؛ أي: الوقف على آخر السورة ووصل البسملة بأول السورة التالية.
الثالث: وصل الجميع؛ أي: وصل آخر السورة السابقة بالبسملة ووصل البسملة بأول السورة التالية.