المصباحي: العمل الصالح سبيل العبد إلى النجاة في الدنيا والآخرة
باب الريان
22 يوليو 2013 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
أدى آلاف المصلين من المواطنين والمقيمين صلاة تراويح الليلة الـ12 من رمضان بجامع الإمام في جو يسوده الخشوع والسكينة والوقار.
وأم المصلين فضيلة الشيخ المقرئ محمد عبدالكريم رفقة المقرئ القطري الشاب مال الله الجابر، بينما تولى عبدالكريم إمامة المصلين في الشفع والوتر وتلاوة الدعاء. وخصّص فضيلة الشيخ المقرئ محمد عبدالكريم جزءا كبيرا من دعاء الوتر لنصرة السوريين وإزالة الهم والغم عنهم وإصلاح حال مصر وحال كل دول الأمة الإسلامية.
وقدم فضيلة الشيخ أحمد المصباحي الأستاذ بجامعة نجران بالمملكة العربية السعودية درس التراويح، الذي خصصه لثواب العمل الصالح، وما يكسبه الإنسان في الدنيا والآخرة عندما يعمل صالحا، وبدأ فضيلته الدرس بسرد قصة لرجل وقع بين نار الأسد ونار الثعبان حتى يستنبط منها مثال الدنيا والعمل الصالح، وقال فضيلته إنه من خلال هذا المثال أراد أن يبيّن حقيقة الدنيا.
قصة الدنيا والقبر
وقال: «يحكى أن رجلا كان يمشى في أدغال إفريقيا حيث الطبيعة الخلابة وحيث تنبت الأشجار الطويلة، بحكم موقعها في خط الاستواء، وكان يتمتع بمنظر الأشجار وهي تحجب أشعة الشمس من شدة كثافتها، ويستمتع بتغريد العصافير ويستنشق عبير الزهور التي تنتج منها الروائح الزكية. وبينما هو مستمتع بتلك المناظر، سمع صوت عدو سريع والصوت في ازدياد ووضوح، والتفت الرجل إلى الخلف وإذا به يرى أسدا ضخم الجثة منطلقا بسرعة خيالية نحوه، ومن شدة الجوع الذي ألم بالأسد رأى أن خصره ضامر بشكل واضح، فأخذ الرجل يجري بسرعة والأسد وراءه، وعندما أخذ الأسد يقترب منه رأى الرجل بئرا قديمة فقفز فيها قفزة قوية فإذا هو فيها، وأمسك بحبل البئر الذي يسحب به الماء وأخذ الرجل يتأرجح داخل البئر، وعندما أخذ أنفاسه وهدأ روعه وسكن زئير الأسد، إذا به يسمع صوت ثعبان ضخم الرأس طويل الجسم بجوف البئر، وفيما هو يفكر بطريقة يتخلص منها من الأسد والثعبان إذا بفأرين أسود والآخر أبيض يصعدان إلى أعلى الحبل، وبدءا يقرضان الحبل فانهلع الرجل خوفا وأخذ يهز الحبل بيديه بغية أن يذهب الفأرين، وأخذ يزيد عملية الهز حتى أصبح يتأرجح يمينا وشمالا بداخل البئر، وأخذ يصطدم بجوانب البئر، وفيما هو يصطدم أحس بشيء رطب ولزج ضرب بمرفقه، وإذا بذلك الشيء عسل النحل حيث تبني النحل بيوتها في الجبال وعلى الأشجار وكذلك في الكهوف، فقام الرجل بالتذوق منه فأخذ لعقة وكرر ذلك، ومن شدة حلاوة العسل نسي الموقف الذي هو فيه، وفجأة استيقظ الرجل من النوم، فقد كان حلما مزعجا، وقرر أن يذهب إلى شخص يفسر له الحلم، وذهب إلى عالم فأخبره بأن الأسد الذي جرى وراءه هو ملك الموت والبئر التي بها الثعبان هي قبره، والحبل الذي تعلق به هو عمره، والفأران الأسود والأبيض هما الليل والنهار يقصون من عمره، ثم أخبره أن العسل هو الدنيا ومن حلاوتها أنسته أن وراءه موتا وحسابا.
قصة الرجال الثلاثة
وفي نفس السياق روى فضيلته قصة الرجال الثلاثة الذين نجاهم الله من غياهب الكهف بفضل عملهم الصالح، ونقل الرواية مثلما جاءت على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم ورواها الإمام البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَتَّى أَوَوْا الْمَبِيتَ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ، فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْغَارَ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ لَا أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلَا مَالًا، (أي: لا أقدم في الشرب قبلهما أحداً)، فَنَأَى بِي فِي طَلَبِ شَيْءٍ يَوْمًا، فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا، فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ، وَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا، فَلَبِثْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ، فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ، فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَأَرَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ، عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا، فَفَعَلَتْ حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا، قَالَتْ: لَا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَتَحَرَّجْتُ مِنَ الْوُقُوعِ عَلَيْهَا فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ فَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَالُ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، وَالرَّقِيقِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَسْتَهْزِئُ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ فَأَخَذَهُ كُلَّهُ، فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، فَخَرَجُوا يَمْشُونَ».
ودعا فضيلته المصلين إلى أن يتأملوا هذه القصة العظيمة، مشيراً إلى أن هؤلاء الثلاثة عرفوا الله في الرخاء فعرفهم الله في الشدة، لافتا إلى أن كل من تعرف إلى الله في حال الرخاء واليسر فإن الله تعالى يعرفه في حال الشدة والضيق والكرب فيلطف به ويعينه وييسر له أموره، وتلا قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) وقوله تعالى أيضا: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا).
وأوضح أن الرجل الأول من هؤلاء الثلاثة ضرب مثلاً عظيماً في البر بوالديه وبقي طوال الليل والإناء على يده لم تطب نفسه أن يشرب منه ولا أن يسقي أولاده وأهله ولا أن ينغص على والديه نومهما حتى طلع الفجر، فدل هذا على فضل بر الوالدين وعلى أنه سبب لتيسير الأمور وتفريج الكروب، مشدّدا على أن بر الوالدين هو أعظم ما يكون من صلة الرحم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه»، مشيراً إلى أن الله عظّم شأن الوالدين حتى إنه سبحانه نهى الابن عن أن يتلفظ عليهما بأدنى كلمة تضجر، وتلا قول الله عزّ وجلّ: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا).
ثم عرّج فضيلته على الرجل الثاني وأشار إلى أنه ضرب مثلاً بالغاً في العفة الكاملة، حيث أراد الحصول على مراده من هذه المرأة التي هي أحب الناس إليه، ولكن عندما ذكرته بالله تركها وهي أحب الناس إليه ولم يأخذ شيئاً مما أعطاها. كما تحدث عن الرجل الثالث وقال إنه ضرب مثلاً عظيماً في الأمانة والنصح حيث ثمَّر للأجير أجره فبلغ ما بلغ وسلمه إلى صاحبه ولم يأخذ على عمله شيئاً.
وحث فضيلته جموع المصلين ألا يتركوا ملذات الحياة تنسيهم ذكر الموت وإن كانوا غافلين مع السعة ذكرهم الموت بمغادرة الدنيا، وإن كانوا في ضيق مع القلة ذكرهم الموت في الآخرة.
صور ومشاهد
تحرص وحدة جامع الإمام يوميا على توفير كميات من الماء للمصلين من الرجال والنساء، بحيث يتجاوز العدد في الكثير من المرات 8000 قارورة ماء.
وتقوم شركة خاصة بتموين المسجد بالماء بحيث تبدأ عملية التوزيع بعد نهاية صلاة العصر حتى لما يصل المصلون عند العشاء يجدون في كل مكان مخصص للصلاة قارورة ماء تزيل عنهم عطشهم.