إيران ستخسر كثيراً من إغلاق مضيق هرمز
حول العالم
22 يوليو 2012 , 12:00ص
فورين بوليسي - ترجمة: أحمد الوكيل
قالت مجلة «فورين بوليسي» إنه قبل مئة عام من هذا الأسبوع، قامت خمسة زوارق طوربيدية إيطالية بشن غارة على مضيق الدردنيل الذي يربط بحر إيجه وبحر مرمرة، وكان في ذلك الوقت الممر الملاحي الأكثر أهمية في العالم، ليكون ذروة الحرب الإيطالية العثمانية، فقام الأتراك على إثر تلك الحادثة بإغلاق الملاحة الدولية في المضيق، وبدلا من أن تدعم تلك الحادثة موقفهم الحربي، فقد الأتراك السيطرة على بعض من أراضيهم وكان لإغلاق المضيق عواقب وخيمة على الإمبراطورية العثمانية.
في ذلك الوقت كانت روسيا تصدر %90 من صادراتها من الحبوب عبر المضايق البحرية التركية إلى البحر المتوسط، وبالنسبة لها فإن إغلاق مضيق الدردنيل يعني أن ملايين الأطنان من الحبوب قد فسدت، محدثة ضررا كبيرا على قطاع الزراعة الروسي، وتقليص عائدات التصدير في العام بنسبة حوالي %30، وكان الدرس الذي تعلمه نيكولاس الثاني قيصر روسيا من ذلك هو: لا تدع بلدا أجنبيا تتحكم بازدهار دولتك، ومنذ تلك اللحظة فصاعدا تركزت السياسة الخارجية الروسية في ذلك الوقت على هدف واحد: تسريع زوال الإمبراطورية العثمانية والتحكم في المضايق التركية.
ومضت المجلة تقول إنه بعد مئة سنة، يتعرض مضيق آخر للخطر ألا وهو مضيق هرمز، وهذه السلعة المتضررة ليست الحبوب بل هي النفط، حيث تهدد إيران بإغلاق مضيق هرمز.
واليوم، يرضخ اقتصاد إيران لحالة من الفوضى، فصادرتها النفطية قد تراجعت بمقدار النصف منذ عام جراء العقوبات التي فرضتها عليها أميركا وأوروبا، في الوقت الذي تجاوز فيه معدل التضخم السنوي %30 وانخفاض عملتها بمقدار النصف مقابل الدولار.
وقالت المجلة إنه كلما ازداد يأس الإيرانيين باتوا أكثر حدة في تهديدهم بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله %40 من النفط العالمي يوميا. وحتى الآن، أدت التهديدات الإيرانية إلى حدوث اضطراب في السوق النفطية، التي تبدو مهتمة أكثر بتراجع الطلب من جانب الاقتصادات الراكدة أكثر من اهتمامها بانخفاض المعروض في السوق.
وهناك أسباب وجيهة تدعو للاعتقاد بأن إيران تقوم بخداع، فأضيق منطقة في مضيق هرمز تصل إلى 25 ميلا وهي حقيقة تدركها معظم الشركات النفطية. وإغلاق منطقة بحجم دولة سنغافورة سيحتاج جهودا بحرية عسكرية واسعة ومستدامة لا يمكن للإيرانيين مجابهتها، فيمكن لإيران أن تقوم بتلغيم المياه الساحلية ومضايقة السفن المارة، لكن إغلاق المضيق لفترة طويلة من الزمن هو سيناريو سيجلب استجابة سريعة وحاسمة من البحرية الأميركية.
وقالت المجلة إن إيران بتهديدها إغلاق مضيق هرمز، تجازف بأكثر من مجرد الحرب، فقد تجعل من ممر شحن النفط الغاية في الأهمية أمرا لا علاقة له بالموضع. ورأت أن على ملالي إيران وجنرالاتهم و100 برلماني إيراني أيدوا مشروع قانون لإغلاق مضيف هرمز، أن يدركوا أنهم مثل العثمانيين منذ قرن مضى، سيكونون الضحايا الرئيسيين جراء التسبب في اضطراب تهديدي حقيقي للتجارة البحرية.