الفتح على الإمام آداب وأحكام (2)

alarab
باب الريان 22 يوليو 2012 , 12:00ص
سعيد محمد عزيز الجناحي •
تكلمت عن معاناتي مع الفاتحين على الأئمة، وحملة المصاحف أثناء الصلاة خاصة صلاة التراويح، وتعرضت لمعنى الفتح على الإمام لغة واصطلاحا، وحكمه، ووقته، وأستميحكم عذرا أن أستمر في هذا الموضوع لأهميته لعل الله تعالى أن ينفع به إخواننا الفاتحين. وقد فصل العلماء هذه المسألة وذكروا ما يتعلق بها، فمما ذكروه: - حكم استدعاء الإمام الفتح عليه، هل يجوز له ذلك أم يكره؟ والأقرب الجواز بلا كراهة كما هو الظاهر من مذهب المالكية والشافعية والحنابلة؛ لأن فيه إصلاح لقراءته واستمرارا فيها، وهو خير من الانتقال لآية أخرى أو الركوع، ولأنه لو كان مكروها لبينه النبي للصحابة، ولما سألهم عن سبب عدم فتحهم عليه حين التبست عليه القراءة. - ومن أهم ما ذكره العلماء آداب الفتح على الإمام وهي: أولا: أن تكون نية المأموم خالصة لله سبحانه في الفتح على الإمام، فينوي إصلاح صلاته، والنصح له وللمأمومين، لا الرياء ولا السمعة، وإظهار قوة الحفظ عياذا بالله. ثانيا: ينبغي للمأموم أن يحذر من أن يكون همه تصيد خطأ الإمام حتى يفضي به إلى تخطئته فيما أصاب فيه، وينبغي ألا يتعجل في الفتح عليه بل يمهله فلعله يهتدي للصواب بنفسه. ثالثا: ينبغي للمأموم أن يحرص على سنة الفتح على الإمام ولا يهملها بدعوى عدم إرباكه وإحراجه، إلا إذا علم أن الإمام يغلق عليه وتلتبس عليه القراءة إذا رد عليه خطأه، فإن هذا نقيض مقصود الفتح على الإمام، وليحرص على تنبيه الإمام إذا كان خطأ الإمام في فاتحة الكتاب، أو كان يغير المعنى خاصة، فإنه يخشى عليه الإثم إن لم ينبه الإمام. رابعا: ألا يكتفي بالتنبيه بالنحنحة، فإنه مع مخالفته للسنة لا يهدي الإمام لموضع خطئه. خامسا: ألا يرد على الإمام مجموعة من المصلين، حتى لا يشوش عليه، وإنما يرد واحد فقط، وليقدم الأقرب فالأقرب، وليسكت الحافظ ليرد الأحفظ، فإن سكت الأحفظ فلا بأس أن يرد الحافظ. سادسا: ينبغي ألا يرد المأموم على الإمام إلا إذا كان متيقنا من خطأ الإمام ومن صواب نفسه، ومتقنا للقراءة التي يقرأ بها الإمام لئلا يرد عليه ظانا خطأه لجهله بالقراءة التي يقرأ بها. سابعا: إذا فتح أحد المأمومين على الإمام خطأ، مع أن قراءة الإمام صحيحة، فينبغي على غيره من المأمومين -ممن يحفظ الآية- أن يعيد الإمام إلى الوجه الصحيح، فإن أخذ به وإلا لزم الجميع السكوت، حسما لمادة التشويش الحاصل باختلاف الفاتحين، ورعاية لهيبة الصلاة والوقوف بين يدي الله تعالى. ثامنا: إذا أخطأ الإمام في القراءة، وفات المأموم أن يفتح عليه حتى تجاوز موضع الخطأ بآيات، فالأولى أن لا يفتح عليه، لما يترتب على فتحه -في هذه الحالة- من تشويش على الإمام، وربما التبست عليه القراءة ولم يهتد إلى موضع خطئه، وهذا ينافي المقصد الذي شرع لأجله الفتح. تاسعا: ينبغي للإمام أن يستجيب إلى فتح المأمومين عليه إذا نبهوه إلى خطأ في القراءة، ولا يمنعه الكبر أو الحياء من تصحيح خطئه، خاصة إذا كان الفتح من أكثر من واحد، ولا يجوز له أن يتجاهل فتحهم، ويستمر في قراءته، إلا إذا كان على يقين بخطئهم فيما يفتحون به. وختاما أرجو أن أكون قد أفدت القارئ الكريم فيما يتعلق بالفتح على الإمام، ومن أراد الاستزادة فليراجع «أحكام الفتح على الإمام» للشيخ نورالدين بن عبدالسلام مسعي جزاه الله خيرا.