مصر بحاجة للتركيز على المستقبل أكثر من الماضي
حول العالم
22 يوليو 2011 , 12:00ص
فيننشيال تايمز- ترجمة: مصطفى منسي
خصصت صحيفة «فيننشيال تايمز» البريطانية, إحدى افتتاحياتها للحديث عن تطورات الوضع في مصر، حيث حاولت رسم ما يشبه خارطة طريق للخطوات التالية على طريق الديمقراطية في الدولة بعد شهور من سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك.
وقالت الصحيفة إن ديمقراطيي مصر بحاجة إلى التركيز على المستقبل أكثر من تركيزهم على الماضي، بعد أن شهدت القاهرة في الأيام الأخيرة الكثير من التطورات التي تنبئ بالمزيد من حرارة السجال السياسي في الدولة. فعلى مدى أكثر من أسبوع، أقام متظاهرون معسكرا من الخيام في ميدان التحرير مهد الثورة المصرية، للإعراب عن عدم رضاهم حيال الطريق الذي مضت فيه حكومة البلاد الانتقالية، ممثلة في المجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة.
وفي هذا السياق تؤكد الصحيفة على أن المرحلة التي تتبع سقوط النظام القديم لن تكون سهلة بأية حال من الأحوال, كما أنها ستكون محفوفة بالعديد من المخاطر السياسية والاقتصادية, لذلك تحتاج القوى الليبرالية المصرية والقوات المسلحة إلى بذل أقصى جهد لتهدئة الوضع وضمان الانتقال إلى حكومة دستورية.
وأضافت أن الغضب الذي يظهر في ميدان التحرير يعكس عودة سريعة وأكثر وضوحا لأخطاء الماضي، كما يعكس شكوك المصريين حيال عودة نفس السياسات القديمة. وأشارت الصحيفة إلى أن القوى الليبرالية في مصر تحتاج إلى الموازنة بين اهتمامها بتصحيح أخطاء الماضي والتركيز على تشكيل المستقبل.
ونصحت الصحيفة الأحزاب السياسية الليبرالية الناشئة حديثا بتقديم أداء أفضل فيما يتعلق بالاستعداد للانتخابات التي تجري هذا العام. عليها أن تركز على إعداد المبادئ التي تسترشد بها العملية الخاصة بكتابة الدستور الجديد, وأن تحول دون تأسيس دولة إسلامية غير ليبرالية. وهذه المبادئ يجب أن تتضمن حماية حقوق الأقليات واستقلال القضاء.
وأشارت إلى أنه يحسب للحكومة المؤقتة في مصر أنها تأخذ خطوات سريعة لتبديد المخاوف من عودة السياسات القديمة. ومن المتوقع أن يكون رئيس الوزراء عصام شرف قد انتهى من تعديل وزاري يتخلص بموجبه من بعض الوزراء الذين يعتبرون مقربين للغاية من النظام السابق. وكانت العملية قد تأخرت أكثر من مرة مما أثار الكثير من التكهنات بوجود خلافات داخلية بين رئيس الوزراء والمجلس العسكري، أو تصارع القوى السياسية للحصول على حقائب وزارية في الحكومة الجديدة. لقد وعد شرف كذلك بتنظيف وزارة الداخلية, وأقال بالفعل عددا من المسؤولين المتهمين بالتورط في التعذيب. كذلك أعلنت السلطات القضائية أن عددا من كبار الضباط المتهمين بالتعذيب تمت إقالتهم, وأتيح لعدد أكبر خروجا مشرفا.
أما المجلس العسكري الحاكم فإنه سيحظى بتأييد أكبر إن تحرك بصورة أسرع في مقاضاة كبار الشخصيات في عهد مبارك، مع إبطاء الحركة في عدد من قضايا الفساد الصغيرة نسبيا التي تهدد بشلِّ القطاع الخاص، كونها قضايا تستهدف تقريبا أي شخص مارس أعمالا بموجب قوانين النظام القديم.