الكاتبة والفنانة التشكيلية لينا العالي لـ العرب : أتمنى تقديم برنامج تلفزيوني للأطفال

alarab
حوارات 22 يونيو 2021 , 12:39ص
هبة فتحي

 زرت جميع المناطق التاريخية في  الدولة قبل بدء كتابة سلسلة الأطفال
الأطفال أول فئة ألجأ إليها لتقييم كتاباتي قبل النشر
الكتابة للصغار أصعب من الكتابة للكبار
كُتّاب أدب الطفل لا يحظون باهتمام مجتمعي
 

النجاح في مخاطبة عقلية الطفل وإقناعه برسالة ما ليس هيناً، كما يعتقد البعض بل إن الأمر يتطلب مهارات وقدرات خاصة، لأن الأطفال أذكى مما نتصور وأبسط من حساباتنا المعقدة،  وبالتالي المعادلة صعبة في كثير من الأحيان وهذا ما يواجه كُتّاب أدب الطفل باختصار شديد.
فعلى الرغم من كل هذه التحديات وجدت الكاتبة والفنانة التشكيلية لينا العالي شغفها في الكتابة للطفل، وبذلها في ذلك لمجهود كبير إيماناً منها بدور القراءة في بناء شخصية الأطفال وتنمية مهاراتهم الحياتية والثقافية للارتقاء بهم من أجل بناء جيل واعٍ  بهويته وتعزيزها بما يتوافق مع طموحاتهم وأفكارهم. «العرب» التقتها وكان هذا الحوار:

 كيف كانت بدايتك مع الكتابة لأدب الطفل؟
 لم تكن صدفة، فقد  بدأت منذ خمس سنوات تقريباً من خلال المشاركة في مسابقة جائزة أدب الطفل ولكن لم تسنح لي الفرصة بالفوز بعد المشاركة مرتين، وهذا كان حافزا قويا لي للتركيز أكثر والارتقاء بمهاراتي حتى وصلت للمستوى الذي عليه الآن. 

= ما آخر إصدار لك في كتب الأطفال؟
كتابي الأخير بعنوان الزبارة صدر عن دار جامعة حمد بن خليفة للطباعة والنشر، وهو جزء من سلسلة ستمتد لعرض جميع مناطق قطر التاريخية، وهو باكورة إنتاج لينا القصصي الموجه نحو اليافعين.
= من أين جاءت لك الفكرة ؟
جاءت من خلال اجتماع عقده سعادة وزير الثقافة والرياضة، التقى خلاله بكتاب أدب الطفل، حيث قام خلال هذا الاجتماع ، وحثنا على الكتابة في الخيال العلمي واستعراض مناطق قطر، ومنذ ذلك الحين رسخت الفكرة في ذهني وقررت العمل بنصيحة سعادة الوزير، وأعكف حاليًا على تكملة السلسلة، وصياغة القصص متضمنة قيما هامة بالنسبة للطفل.
 مهمة وطنية 

=  ماذا عن موضوع الكتاب بالتحديد؟
 قصدت في الكتاب توجيه اليافعين للاطلاع والتعرّف عن قرب على المناطق التاريخية في قطر، وهو ما أراه مهمة وطنية جليلة أسعى من ورائها للمساهمة ولو بالقليل في إثراء ثقافة اليافعين، وتنمية خيالهم وذائقتهم الفنية. واتخذت الزبارة البداية وستتضمن باقي السلسلة عدة مناطق تاريخية أخرى قمت بزيارتها للتعرف عليها من قرب وبالتالي تكون كتاباتي بواقعية ممزوجة بخيال علمي بشكل جاذب للأطفال. 
=  ماذا عن المناطق التاريخية القطرية الأخرى القادمة في كتب السلسلة؟
سأتطرق في كل كتاب داخل السلسلة لمنطقة ما سأتناول في الكتب القادمة جزيرة بن غنام، خور حسان، زكريت وغيرها من الأماكن. 
= ماذا عن تطلعاتك فيما يتعلق باستفادة بعض الجهات في الدولة بسلسلة الكتب التي تعزز الهوية الوطنية؟
أتمنى أن تُترجم كتبي في أدب الطفل للغات أخرى وتوجيهها خارج قطر للتعريف بالثقافة والهوية القطرية سواء للأطفال القطريين المقيمين في الخارج أو غير القطريين.. هذا على المستوى العالمي،  أما داخلياً أطمح أن تقوم وزارة التعليم والتعليم العالي بالتعاون مع وزارة الثقافة والرياضة بالاستفادة من المادة الموجودة في السلسلة الخاصة بالمعالم التاريخية القطرية لدمجها أو استخدامها منفصلة في المناهج الدراسية الخاصة بالهوية الوطنية في المدارس. 
وردة الصحراء
= هل لك تجربة في ترجمة أي من إصداراتك في أدب الطفل؟
نعم ترجمت كتاب « وردة الصحراء» للغة الصينية بمجهود شخصي وكان الهدف مشاركة الكتاب في جناح دولة قطر المشارك في معرض بكين الدولي للبستنة بالعاصمة الصينية بكين. 

 = بما تنصحين الراغبين في خوض مجال الكتابة في أدب الطفل؟
لابد أن يصقلوا انفسهم في الدورات وأن يقرأوا في مجال أدب الطفل،  بحيث يتعرفون على اخر المستجدات في هذا المجال، وان يعوا جيداً ما الذي يريده الطفل في الكتب بعيداً عن النصح والإرشاد بشكل جامد منفر في بعض الأحيان ولكن عمل ذلك بأسلوب وصياغة حديثة وشيقة. 

= من هم أول فئة تعرضين عليها كتاباتك؟
 يقيّم قصصي الأطفال أولاً قبل الكبار لأنهم جمهوري المستهدف وبالتالي أنصح أي شخص يكتب في أدب الطفل بالتوجه للأطفال أولاً والتعرف على رأيهم عن قرب في القصة والاستماع لهم جيداً لأنهم أذكياء بشكل يفوق تصوراتنا المقولبة عنهم. 

أنا وأولادي
= كيف ساهم أبناؤك في تغذية وتنشيط خيالك في الكتابة للأطفال؟
أجلس أحياناً لمشاهدة أفلام الرسوم المتحركة بلغات متعددة وأسبح معهم في خيالاتهم الطفولية بهدف الاقتراب أكثر مما يستهويهم في عالمهم ويلفت انتباههم وأحاول أن استفيد من ذلك في كتاباتي القصصية. 
كما تركت ذكرى لجميع أبنائي وأحفادي مستقبلاً من خلال استخدام جميع أسماء أبنائي وتوظيفهم في الشخصيات داخل القصة.

= هل أبناؤك يعشقون القراءة؟
خلقت لديهم هذا الشغف منذ الصغر، كنت أجلس معهم قبل النوم وأقرأ لهم بحرص مستعينة بطريقة الراوي وهو ما أنصح به الأهالي بأن يحكوا القصص بأساليب جاذبة لأطفالهم وتشويقية. وأن يرى الأبناء آباءهم يقرأون لأنه من الصعب نصح الأطفال وتوجيههم لحب القراءة ولم  يروا هذا من جانب الأب أو الأم.  
 
نصيحة للصغار

 = بماذا تنصحين الأطفال عند القراءة على الأجهزة اللوحية أم الكتب الورقية؟
أنصح بالكتاب الورقي وبشدة لأن الكتاب يصنع حالة عشق بينه وبين القارئ عند وضع الملاحظات وغيرها من الأمور التي تربطه عاطفياً بالكتاب على عكس النسخ الالكترونية الجافة، حتى الكتب المسموعة لا تقارن بالكتب الورقية لأنها لها أثر أعمق في عقلية القارئ عند العودة مرة أخرى للكتاب.

= هل تواجهك تحديات عند الكتابة للطفل؟
بالتأكيد الكتابة للطفل ليست سهلة كما يتصور البعض لأن مخاطبة عقلية الطفل أصعب ويُبذل فيها جهد أكبر في محاولات لجذب انتباهه.  
كما أن الكاتب في أدب الطفل لا يحظى بنفس التقدير الذي يحظى به كاتب الروايات مثلاً على المستوى المجتمعي أو دور النشر والأمر يعود إلى الثقافة المجتمعية  التي تحتاج لوعي أكثر بهذا المجال. 
اختيار غلاف جاذب للأطفال أمر مهم جداً ويستغرق وقتا كذلك لأنه أول ما تقع عليه عين الطفل. 
= ما هي أمنياتك؟
أتمنى تقديم برنامج تلفزيوني هادف للطفل.  كما أتمنى من هيئة متاحف قطر أن تقدم تدريبا للأطفال كيف يكون مرشداً وزائراً للمتاحف بهدف رفع الوعي بأهمية زيارة المتاحف وتنمية هذه الثقافة لدى الجيل الجديد،  خاصة في ظل مجهودات الدولة التي قطعت شوطا طويلا في تصميم متاحف على مستوى راق  ومميز، وإقامة معرض فني يجمع بين أدب الطفل والفن معاً. 
 كما أتمنى من وزارة الثقافة والرياضة تخصيص جائزة لفئة القطريين في مسابقات أدب الطفل على غرار جائزة كتارا للرواية العربية.