إصلاحيو إيران لن يلدغوا من جحر مرتين

alarab
حول العالم 22 يونيو 2013 , 12:00ص
فورين بوليسي
ترجمة: أحمد الوكيل فقط عندما فقد العالم أي أمل في حدوث تغير حقيقي في إيران، جاءت الانتخابات الرئاسية لتشكل مفاجأة، وبدلا من تكرار انتصار المحافظين عام 2009، جاء الرمز الإصلاحي حسن روحاني، الذي تتبنى حملته التحديث في الداخل وبناء علاقات بناءة مع الخارج، ليتحدى الصعاب ويحوز المنصب من أول جولة. وقالت مجلة فورين بوليسي الأميركية إن فوز روحاني يمثل طلاقا مع حقبة أحمدي نجاد، وتحديا شعبيا واضحا لسيطرة المحافظين على السياسات الإيرانية، وأن العالم يمكنه الشعور بالأمل في حقيقة أن غالبية الإيرانيين صوتوا لقطيعة مع إرث أحمدي نجاد، وأن آية الله خامنئي والحرس الثوري اختارا عدم تغيير نتيجة الانتخابات كما حدث عام 2009. وأضافت المجلة أن انتصار الإصلاحيين هو خبر جيد للسياسات الإيرانية، لكن أكثر ما يهم الغرب هو مصير البرنامج النووي لطهران، فهناك تفاؤل حذر من أن الدعم الشعبي للتحديث الذي ظهر في صناديق الاقتراع سيترجم إلى تنازلات على مائدة المفاوضات. وكان حسن روحاني قد أبرق برسالات واضحة خلال حملته الانتخابية أنه لدى انتخابه رئيسيا فإنه سيسعى لإنهاء عزلة إيران الدولية، وأنه يفضل الحوار على المقاومة، وفي الحقيقة فإن عودة الإصلاحيين للحكم قد يربك استراتيجية الولايات المتحدة في التعامل مع إيران. وأوضحت المجلة أنه رغم فوز روحاني بالتفويض الشعبي، فإن القرار النهائي بشأن البرنامج النووي يبقى بيد المرشد، ومن غير المرجح أن يتغير موقف إيران بشأن حقها في امتلاك برنامج نووي. في الحقيقة فإن الرئيس روحاني يدرك المخاطر المصاحبة للتفاوض مع القوى الدولية، فقد تعرض روحاني لانتقادات شديدة لما اعتبر ظاهريا أنه خيانة لمصالح إيران عندما وقع على وقف طوعي لتخصيب اليورانيوم، كإجراء بناء ثقة لتكوين زخم حول اتفاق أوسع بشأن البرنامج النووي، لكن تحول أمل الإصلاحيين إلى هزيمة عندما انهارت المحادثات وسط اتهامات بخرق إيران لبنود الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وحينها خلص المرشد خامنئي وزمرته إلى أن وقف التخصيب فُسر على أنه ضعف ومن ثم تسبب في زيادة الضغط الدولي على طهران، كما ألقوا باللوم على روحاني في التسبب بإضعاف مكانة إيران، وكانت الصورة الانهزامية للإصلاحيين بمثابة وصمة عار في سمعتهم، وأسهمت في فوز المحافظين بقيادة أحمدي نجاد عام 2005. وأشارت المجلة إلى أن أحمدي نجاد لم يضيع وقتا واستأنف عملية التخصيب، وفي غضون أيام، عرض الغرب حزمة دبلوماسية جديدة على إيران تتضمن حوافز تجارية، ووعدا بإتاحة الوصول إلى الإمدادات النووية على المدى الطويل، وتأكيدا بعدم الاعتداء عليها، وحينها شكا الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي من أن الغرب قد كافأ تحدي أحمد نجاد له، بدلا من مبادرة الإصلاحيين بحل وسط. وأضافت المجلة أن روحاني لن يلدغ من جحر مرتين، ومن غير المرجح أن يخاطر مرة أخرى بأن يُوصف باللين مع الغرب، إذ إنه لن يقدم تنازلات إلا إذا تأكد من حصوله على مقابل ملموس، وسيتعين على روحاني هذه المرة أن ينتزع من الولايات المتحدة أكثر مما انتزعه أحمدي نجاد وسعيد جاليلي، وسيتطلع الرئيس الجديد لرفع حقيقي للعقوبات ووعد باعتراف حق إيران في التخصيب. وأشارت المجلة إلى أن معضلة أميركا هي أن روحاني أضعف من أحمدي نجاد عندما يتعلق الأمر بتقديم أية تسوية مع الغرب للمؤسسة المحافظة في طهران، إذ إن التفويض الشعبي لروحاني يعطيه مجالا للمناورة، لكن ليس بشكل كاف لحماية نفسه من ردة الفعل التي ستعقب أية رفض على طاولة المفاوضات، لذلك فإنه من غير المرجح أن ينتظر روحاني لإشارة استعداد أميركي لعمل تنازلات جدية قبل المخاطرة بعمل تسوية. وأوضحت المجلة أنه على مدى الثماني سنوات الماضية، اعتمدت الولايات المتحدة بشكل كبير على الضغوط عبر التهديد بالحرب والعقوبات الدولية، بدلا من تقديم الحوافز لتغير من الحسابات الإيرانية، وسيؤدي استمرار هذا النهج إلى نتائج عكسية، كما أنها لن توفر لروحاني الغطاء لبدء منهج جديد في المحادثات النووية، كما أن تلك الضغوط يمكن أن تقوض الإصلاحيين بشكل عام، من خلال إظهار أنهم لا يستطيعون التصرف بطريقة أفضل من المحافظين بشأن الملف النووي. ولفتت المجلة إلى أن واشنطن عليها أن تدرك أن نجاحها في حشد المجتمع الدولي لعزل إيران يرجع في جزء كبير منه للخطب الرنانة لأحمدي نجاد، التي أنكر فيها الهولوكوست ودعا إلى محو إسرائيل من الخريطة العالمية. لكن واشنطن ستجد من الصعب السير على نفس النهج العدائي مع انتخاب إيران لرئيس إصلاحي أعلن على الملأ القطيعة مع سلفه، ولن يكون من السهل على الإدارة الأميركية كذلك أن تهدد بالحرب أو إلحاق ضرر اقتصادي بدولة صوت نصف شعبها لصالح تغيير إيجابي. وقالت فورين بوليسي إن فوز روحاني لا يعد تغييرا للنظام، لكنه تغيير في قواعد اللعبة، فالحرس الثوري وخامئني سيواصلان الهيمنة على كل مقاليد السلطة، كما أن انتصار الإصلاحيين قد غير من وجه إيران بشكل كاف للتشكيك في استمرار بقاء السياسة الأميركية الحالية. ودعت المجلة واشنطن إلى اغتنام كل من الفرصة والتوقع لتبني نهج جيد بغرض تقوية الإصلاحيين وإعطاء روحاني البداية التي يحتاجها إذا كان سيبدأ في حوار ناجح لتسوية الملف مع مجموعة 5+1.