

في تقريرها الجديد تحت عنوان «التقرير: قطر 2024»، قامت مجموعة أكسفورد للأعمال، الشركة الرائدة عالميًا في مجال الأبحاث والاستشارات، بتسليط الضوء على الجهود الحثيثة التي تبذلها دولة قطر لتسريع وتيرة التنويع الاقتصادي وتعزيز دور القطاع الخاص، وذلك في أعقاب النجاح الكبير في استضافة بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™. يُقدم هذا التقرير تحليلًا شاملاً لمسار الدولة الخليجية الرائدة نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة، مستكشفًا آفاق جديدة للنمو المستدام ومساعيها لتعزيز حضورها الدولي.
وبفضل التطورات الهائلة في البنية التحتية التي صاحبت استضافة بطولة كأس العالم 2022، والإصلاحات الاستراتيجية لبيئة الأعمال التجارية والاستثمار، شهد الاقتصاد القطري نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة. تتطلع دولة قطر إلى توسيع قاعدة اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط والغاز لخلق فرص عملٍ جديدةٍ وتنويع مصادر الدخل مدعومة بما لديها من احتياطي وفير من الغاز الطبيعي وخبرتها الواسعة في مجال إنتاج الغاز الطبيعي المسال.
وفي هذا الجانب، تُعدّ استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024-2030 حجر الزاوية في استراتيجية دولة قطر للتنمية الاقتصادية، حيث تهدف إلى ضمان الاستقرار المالي وتوليد محركات جديدة للنمو وإعداد كوادر مدربة وقوى عاملةٍ ماهرةٍ ومتعددة المهارات. تُؤكّد هذه الاستراتيجية أيضًا على التزام الحكومة بإعطاء الأولوية للرعاية الاجتماعية، مع التركيز على ضخّ استثماراتٍ ضخمةٍ في مجالي الرعاية الصحية والتعليم لتحسين مستويات المعيشة ورفاهية أفراد المجتمع وزيادة الفرص الاقتصادية.
ينصب تركيز الاستراتيجية حول عدّة قطاعاتٍ رئيسيةٍ مثل الخدمات اللوجستية والتجارة الإلكترونية وخدمات الحوسبة السحابية كفرصٍ استثماريةٍ واعدةٍ لتعزيز النمو الاقتصادي، إلى جانب صياغة مبادراتٍ واستراتيجياتٍ جديدةٍ لجذب الاستثمار الأجنبي بناءً على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر المُسجّلة في عام 2022 والتي بلغت 29.78 مليار دولار. كذلك، أشار «التقرير: قطر 2024» إلى أفضل السبل الممكنة لترجمة الاتجاهات العالمية في الابتكار المالي إلى تطوراتٍ إيجابيةٍ في مجالات التكنولوجيا المالية والخدمات المصرفية الرقمية والتمويل المستدام في قطر.
علاوة على ذلك، أبرّز التقرير أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتسريع وتيرة تطوير البنية التحتية في الدولة والتي تعزّزت بشكلٍ كبيرٍ مع إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص في عام 2020. ولإثراء محتواه والتأكيد على موثوقيته، جاء التقرير مصحوبًا بالعديد من الآراء والتحليلات المتعمّقة التي تم استخلاصها من مقابلات مع نخبة من كبار المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال في قطر في مقدمتهم صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، وسعادة الشيخ محمد بن حمد بن قاسم آل ثاني، وزير التجارة والصناعة، وسعادة الشيخ محمد بن حمد بن فيصل آل ثاني، الرئيس التنفيذي لهيئة المناطق الحرة - قطر، والسيّد يوسف الجيدة، الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، وسعادة الدكتور عبدالله بن عبد العزيز بن تركي السبيعي، وزير البيئة والتغيّر المناخي، والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة سكك الحديد القطرية (الريل)، والسيد عبدالله مبارك آل خليفة، الرئيس التنفيذي لمجموعة QNB.
ومن جانبها، أكّدت السيّدة جانا تريك، المدير العام لمجموعة أكسفورد للأعمال في الشرق الأوسط، على أنّ قطر في وضعٍ قوي يؤهلها للاستفادة من المكانة العالمية البارزة التي اكتسبتها بعد التنظيم الاستثنائي لبطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™، وقالت: «لقد ضخت قطر استثمارات كبيرة على مدار سنواتٍ في تطوير بنيةٍ تحتيةٍ متقدمةٍ للنقل والضيافة، هذا بجانب ما تتمتّع به من مقومات أخرى تمكّنها من استحداث محركات ومسارات جديدةٍ للنمو وتحقيق التنمية المستدامة من أهمها تركيزها حاليًا على زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال مستفيدة من الاحتياطي الكبير المتوفّر لديها، وارتفاع معدل الطلب العالمي عليه كأحد أهم مصادر الطاقة.»
وفي السياق ذاته، شدّد السيّد أوليفر كورنوك، رئيس تحرير مجموعة أكسفورد للأعمال، على الأهمية المحورية للاستثمارات الاجتماعية والتعليمية في رسم ملامح مستقبل قطر، وأضاف قائلاً:
«تتمحور أجندة السياسات في قطر على تزويد الأجيال القادمة بالمهارات والمعارف الضرورية للتميّز في بيئة العمل العالمية التنافسية، أضف إلى ذلك أنّ تضافر الجهود وتوحيد الرؤى لتطوير اقتصادٍ قائمٍ على المعرفة تُجسّد التزام قطر الراسخ بالنمو المستدام وإيمانها بأهمية رعاية المواهب الواعدة وتشجيع الابتكار لتحقيق أهدافها الاقتصادية الطموحة.»
وتجدر الإشارة إلى أن «التقرير: قطر 2024» يمثّل حصيلة بحث ميداني مكثف امتدّ على مدار أكثر من ستة أشهر، وتعاون وثيق جمع بين فريق مجموعة أكسفورد للأعمال الميداني وكبار أصحاب المصلحة وصانعي السياسات وخبراء الصناعة لتقديم رؤى شاملة حول المسار الاقتصادي للدولة، لاسيما أنه يشتمل على تقييم مُفصّل لأحدث التوجّهات والتطورات والفرص الواعدة في قطر بالعديد من المجالات، بما في ذلك الاقتصاد الكلي والبنية التحتية والخدمات المصرفية والطاقة والتعليم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.