مدفع رمضان بسوق واقف يضفي البهجة والسرور على الصائمين.. وزائر أيرلندي: يثير فضولنا

alarab
محليات 22 مايو 2018 , 08:23م
الدوحة - قنا
مع غروب شمس كل يوم في رمضان يسمع دوي ( مدفع رمضان ) الذي يتجدد اللقاء مع طلقاته في هذا الشهر الفضيل إيذانا بانتهاء يوم من الصيام وانطلاق الأذان والإقبال على مائدة الإفطار.

في ساحة الحمام بسوق واقف الأثري نصب أحد المدافع هناك، وآخر بالمنطقة الجنوبية للمؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا" حيث يعانق صدى طلقات هذه المدافع فضاء هذين الصرحين الثقافيين المتميزين، الأول بطرازه المعماري الأثري في قلب الدوحة، والآخر بهندسته الحديثة التي استوحاها من الهندسة المعمارية القطرية الأصيلة، لحظات تربط الماضي الجميل بالحاضر المتجدد ، وفي صورة تحافظ على هذا الماضي رغم رياح التحديث والتغيّر التكنولوجي السريع والمتلاحق الذي أوقف دور المدفع الرمضاني في الإعلان عن مغيب الشمس وموعد أذان المغرب، إلا أنه بقي صامدا في هذا المضمار وصار يؤدي دوره التقليدي إلى جانب العديد من المفردات الشعبية التي تلاشى دورها في هذا الشهر الفضيل.

عندما يحين موعد آذان المغرب ينصب المدفع بعنفوان وشموخ وسط الحضور الذين حضروا لرؤيته من جميع الشرائح خاصة الأطفال، وعلى جانبيه أربعة عسكريين بزيهم الرسمي على اليمين والشمال وقد وقفوا في ترتيب عسكري خلفه ينتظرون الآمر بإعطاء شارة إطلاق القذيفة مع انطلاق صوت آذان المغرب الآتي من المسجد العتيق بسوق واقف، وما إن يأتي الأمر للعسكريين بصوت جهوري من القائد قائلاً: "مدفع.. ارمي"، حتى يجلس أحد العساكر على كرسي المدفع ويهوي بقبضة يده على أحد أزرار المدفع عند سماع "اضرب"، معلنا انطلاق القذيفة التي يجلجل صوتها الفضاء راسمة من فوهة المدفع وهجا أصفر ممزوجاً باللون الأحمر، سرعان ما تتلاشى لتعلوها كومة من الدخان تداعب المكان، فينطلق الحمام مصفقا بجناحيه في الهواء بينما يصفق الصغار ابتهاجاً وسروراً بهذا المشهد الرائع، وليتسابق بعدها الأهالي لالتقاط صور تذكارية مع المدفع لتبقى معهم ذكرى رمضانية.

عدد من زوار سوق واقف أعربوا في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية "قنا" عن بهجتهم بالأجواء التراثية التي تصاحب هذا الشهر الفضيل، خاصة مدفع رمضان الذي ارتبط بالذاكرة مع هذا الشهر الكريم حيث أصبحت الفرجة على مدفع رمضان أحد الأشياء المسلية خاصة مع اصطحاب الصغار لإطلاعهم على العادات والموروث الشعبي، ليعرفوا أن المدفع كان أهم الوسائل آنذاك لإعلام الصائمين بحلول موعد الإفطار قبل مكبرات الصوت والراديو والتلفزيون ووسائل الاتصال الحديثة.

وقال أحد المواطنين الذي كان يرافق صغيريه، إن هذا المدفع الذي يبعث في النفس الرهبة والخوف، فإن وظيفته الحربية التي كان يؤديها في السابق، تحولت وظيفته مع وقت الإفطار إلى النقيض من ذلك، وأدخل الفرحة في نفوس الصائمين، فضلا عن دوره في الترحيب بالزوار الكبار من قادة الدول.

من جهته، أبرز أحد المقيمين الإيرلنديين الذي كان برفقة أسرته، إن مدفع رمضان لإعطاء شارة الإفطار يثير فضولنا، ولهذا أتيت خصيصا لمعاينته برفقة أبنائي وزوجتي والتقاط صور له، مشيرا أن هذه العادة يفتقدها بلده وكثير من البلدان الأوروبية.

في حين أوضح أحد المقيمين، أن مدفع رمضان، أصبح أيقونة رمضانية بامتياز، ولا يخلف موعده مع إفطار الصائمين، إلى جانب مفردات رمضانية أخرى مثل الفوانيس والأكلات الشعبية التي لا تزين موائد الصائمين إلا في رمضان، بالإضافة إلى الاحتفال بليلة منتصف هذا الشهر (القرنقعوه).