المحاماة تحتاج الدعم الحكومي وتوفير «الراتب التقاعدي»

alarab
محليات 22 أبريل 2016 , 07:13ص
محمود مختار
دعا المحامي حمد اليافعي الجهات المعنية بالاهتمام والحفاظ على مهنة المحاماة والعاملين بها، وتكريس مبدأ الراتب التقاعدي الذي يضمن حياة كريمة لهم، مؤكدا أن دولة قطر تسعى دائما لتعديل تشريعاتها لكي تكون مواكبة للنهضة الشاملة التي تحدث في جميع القطاعات.

وقال في حوار خاص لـ «العرب» إن المحامين في أمس الحاجة لإنشاء مجمع المحاكم الجديد، الذي يترتب عليه تحقيق العدالة الناجزة، وأن مهنة المحاماة ينقصها الدعم الحكومي، مطالبا بزرع الثقافة القانونية في المناهج الدراسية وتشجيع الكتاب والصحف على تخصيص جزء من المنشورات المتداولة بين المواطنين لنشر الوعي القانوني بين الكبار والصغار.
حدثنا في البداية عن دور مهنة المحاماة في الدولة، والعقبات التي تواجه المحامي بشكل عام؟
- المحاماة مهنة عريقة ولها باع كبير في خدمة الوطن والمواطن على مر العصور، ويتحلى العاملون فيها بالصفات الحسنة لأنهم نصراء المظلومين ومعاونو القضاء في إظهار الحقيقة ورد الحق لصاحبه، وتوجد عقبات تواجه المحامين أبرزها تباعد المحاكم، فالمحامون في أمس الحاجة إلى مجمع محاكم موحد لكي يوفر وقت المحامين والمتقاضين وجهدهم، الذي يصب في نهاية المطاف في إظهار الحقيقة، فتباعد المحاكم يشتت التركيز، وفي بعض الأوقات تُلغى أو تشطب بعض القضايا من الجلسات نظرا لتأخر المتقاضين أو المحامين، وذلك نتيجة الزحام أو تعدد قضايا المحامي في اليوم الواحد.

الكثير من التشريعات طالها التعديل، فما تأثير ذلك على النهضة التي تشهدها الدولة؟
- لقد دأبت قطر على مسايرة النهضة التنموية في البلاد بنهضة تشريعية شاملة، وعلى أثر ذلك شهدنا خلال الأعوام الماضية تعديلاتٍ واستحداثاتٍ تشريعية على جميع الأصعدة، فسُنت مجموعة من التشريعات الاقتصادية التي تنافس وتتفوق على مثيلاتها في جميع أنحاء العالم، كذلك الأمر بالنسبة للتشريعات التجارية، والتشريعات المنظمة لعملية التقاضي، وما إلى ذلك من تطور تشريعي، فدائما الدولة تساير نهضتها وتعدل تشريعاتها لكي تكون مواكبة للعصر.
والقيادة السياسية في قطر تؤمن أن التطور الاقتصادي والتنموي الذي تشهده البلاد لا بد أن يترافق مع تطور تشريعي، يرسخ مبدأ سيادة القانون ويدعم ركائز الأمن الاجتماعي ويؤسس لبنيةٍ اقتصادية متينة، وهو الأمر الذي انعكس على المنهج الذي اتخذته قطر، فكانت نموذجا يقتدى به، ومثالا رائدا يقاس عليه.

ما أبرز مطالب المحامين سواء من المشتغلين أو تحت التمرين؟
- لعل من أبرز طلبات المحامين القطريين تجميع المحاكم القطرية في مدينة قضائية أو مجمع محاكم، يتم إنشاؤه وفق أعلى المعايير من حيث البنية التحتية وتجهيز المباني، كذلك تطوير الأنظمة الحاسوبية المتعلقة بأعمال المحاكم والتقاضي.
من جانب آخر، لا بد من التنويه إلى ضرورة رفع كفاءات موظفي المحاكم والكوادر الإدارية المعاونة للقضاة، بحيث يشكل هؤلاء واجهة حضارية للسلطة القضائية.
كيف يمكن مواجهة من ينتحلون صفة المحامي؟
- هذه الظاهرة تعد خطرا كبيرا على مهنة المحاماة بالدولة، وسبق لـ العرب وفتحت هذا الملف الشائك الذي لاقى رواجا وإعجابا كبيرا من المهتمين بالدولة، فهذا الملف يحتاج إلى ردع قوي من قبل الجهات المعنية للقضاء عليها، وبالفعل تمت محاكمة أول محامي «شنطة» مؤخرا بالمحكمة ليكون عبرة لغيره، فمهنة المحاماة تحتاج إلى مصداقية وشفافية وثقة بين المحامي والوكيل، وهؤلاء المحتالون أساؤوا للكثير.

لديكم فكرة جديدة لنشر الثقافة القانونية في المجتمع عامة وبين طلبة المدارس خاصة، حدثنا عنها؟
- يمكن زرع هذه الثقافة القانونية من خلال إيجاد مواد تتعلق بالثقافة القانونية العامة في المناهج الدراسية وتشجيع الكُتاب والصحف على تخصيص جزء من المنشورات المتداولة بين المواطنين، لنشر هذا الجزء الحيوي من التثقيف القانوني، والأمر نفسه ينطبق على القنوات الفضائية القطرية من خلال تخصيص برامج تلفزيونية تختص بنشر هذه الثقافة، بما يضمن إيجاد حد معقول من المعلومات القانونية لدى كل مواطن.
إن تثقيف المواطنين قانونيا أمر ضروري، ذلك أن كل تصرف أو عمل مادي أو قانوني بطبيعة الحال له تبعات وجوانب قانونية، ولا تثريب على الدولة في إكساب مواطنيها بعض المهارات القانونية اللازمة لهم لمباشرة شؤون حياتهم.

هل لديكم مقترحات لتطوير مهنة المحاماة والمحافظة على حقوق أصحابها؟
- إن أبرز المقترحات التي من شأنها تأمين مصالح وحقوق العاملين في هذه المهنة تكريس مبدأ الراتب التقاعدي، بما يضمن حماية وصون مصالح المحامي القطري بعد تقاعده من العمل، وبما يكفل له حياة كريمة بعيدة عن الحاجة والعوز، وهو إذا وصل إلى سن التقاعد فإنه قد أفنى شبابه في خدمة العدالة وصون حقوق المحتاجين للمعونة القانونية. كذلك، فإن توفير الرعاية الصحية اللائقة للمحامي تكون متطلبا أساسيا، إذ إن المحامين جناح من أجنحة العدالة، وهم - كما دأب الفقه على تسميتهم - يشكلون قضاء واقفا، الأمر الذي يتطلب في هذه الحالة توفير تأمين صحي لائق يكفل للمحامين وأسرهم الرعاية الصحية اللائقة وقت الحاجة.

ماذا تحتاج جمعية المحامين القطرية لتضاهي مثيلاتها العالمية؟
- مهنة المحاماة بشكل عام تعد من أهم وأعلى المهن بالدولة، فهم أعوان القضاة ونصراء المظلوم، وجمعية المحامين تضم كوكبة عريقة ذات خبرة، يحتذى بها وتسير بخطى واضحة وتشارك في خدمة الوطن والمواطن، وحققت إنجازات محلية وعربية يُشهد بها خلال السنوات الماضية، وتحتاج إلى الدعم الكافي لكي تحقق كل ما تتمناه، الذي يصب في مصلحة بلدنا الغالي.
أعداد المحامين قليلة، فما الإجراء الواجب اتخاذه لتشجيع طلاب الثانوية على دراسة القانون؟
- إن تدعيم مهنة المحاماة بالحوافز التي سبق أن أشرنا لها أمر من شأنه تشجيع القطريين على الانخراط في هذه المهنة، وذلك أنه من حق أي مواطن الاشتغال بمهنة لها احترامها، وفي الوقت ذاته تكفل له ولأسرته الحياة الكريمة، ولما كانت مهنة المحاماة مهنة جليلة لها مكانتها المجتمعية ولها أهميتها على أرض الواقع، إلا أن قلة الحوافز التي لا تتوفر فيها ترتب عليها عزوف الشباب القطري عن الانخراط في هذه المهنة، فيجب على الجهات المعنية الوقوف بجوار المحامين وتشجيع الطلاب على الانخراط في المهنة بتوفير الامتيازات المادية والمعنوية.

ما طموحاتكم المستقبلية لمهنة المحاماة في قطر؟
- أن تتخذ خطوات واضحة لتكريس الدور المناسب بالمحامين وتعديل مكانتهم بصفتهم جناح العدالة، وتهيئة الظروف البنيوية اللازمة بما يكفل نهوض المحامي بالواجبات الملقاة على عاتقه.
ولا أبالغ بأن المحامي القطري كغيره من المواطنين القطريين أثبت شجاعته وقدرته على تولي زمام هذه المهنة الدقيقة، واستطاع خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً أن يصبح مركز تأثير، لا على صعيد دولة قطر فحسب، بل على مستوى الإقليم بأسره إن لم يكن قد تجاوز حدوده.
من هذا المنطلق، فإن مهنة المحاماة في قطر مهنة ينتظرها مستقبل زاهر، وهي تحتاج إلى بعضٍ من الدعم الحكومي الذي يعينها والقائمين عليها على القيام بمسؤولياتهم.

حدثنا عن مركز التحكيم في قطر؟
- «التحكيم» مسار خاص استثناء عن المسار العام لحل المنازعات (القضاء)، إذ يتيح إمكانية مباشرة الفصل في النزاعات بين الأفراد من قبل أفراد عاديين لا يعدون من الجسم القضائي للدولة، فالتحكيم هو عرض خلاف محدد بين الأطراف على هيئة تحكيمية، ويتم تعيين أعضاء الهيئة التحكيمية من قبل أطراف النزاع، وذلك وفق شروط يحددونها لتفصل تلك الهيئة بذلك النزاع بقرار يفترض أن يكون بعيدا عن التحيز لأي من أطراف النزاع.
ومن المعروف أن التحكيم يطلق عليه بعض الفقهاء القانونيين «القضاء الخاص»، وذلك لأنه لا يدخل في تشكيله أي من تشكيل محكمة التحكيم سلطان الدولة ونفوذها، رغم تطبيق قوانينها، فيرأس محكمةَ التحكيم محكمون، وليسوا قضاة.