منتدى الحديقة النباتية يدعو للرفق بالطبيعة

alarab
قطر اليوم 22 أبريل 2014 , 12:00ص
الدوحة - قنا
بدأت أمس فعاليات المنتدى الدولي بعنوان (المنظور الإسلامي في إدارة النظم البيئية) الذي تنظمه حديقة القرآن النباتية، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، بالتعاون مع لجنة إدارة النظم البيئية بالاتحاد الدولي لصون الطبيعة خلال الفترة من 22 إلى 24 أبريل الجاري. وتتضمن أجندة المنتدى 28 محاضرة علمية، وسبع مناقشات موسعة لمناقشة عدد من الأوراق العلمية. وتهدف حديقة القرآن النباتية من هذا المنتدى إلى التعرف على مبادرات جديدة من شأنها تعزيز برامج الحديقة المعنية بالصون والتعليم المرتبط بالحدائق النباتية والإدارة المستدامة. وقالت السيدة فاطمة صالح الخليفي، رئيس المنتدى، مدير مشروع حديقة القرآن النباتية: إنه انطلاقا من رؤية وتدشين صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع لحديقة القرآن النباتية بهدف رفع الوعي بالنباتات ومبادئ صون الطبيعة التي ذكرت في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، فإن الحديقة وهي أحد مشاريع المؤسسة، تعتبر من الجهات الفاعلة للتوعية والتثقيف بالدولة في مجال صون البيئة والاستدامة. وأضافت السيدة الخليفي في الكلمة التي افتتحت بها المنتدى بمركز الطلاب في جامعة حمد بن خليفة بالمدينة التعليمية، أن هذا المنتدى وهو الثاني لحديقة القرآن النباتية جاء استكمالا للبنتها الأولى في مجال اللقاءات العلمية ووفقا للتوصيات التي وضعها لفيف من العلماء خلال المنتدى الأول بالدوحة عام 2009 بوجوب مراعاة قواعد البيئة والاعتبارات المنبثقة من الشريعة الإسلامية لحفظ وصون الموارد الطبيعية. وقالت: إننا نطمح في أن يصبح المنتدى العلمي حدثا مهما للتعريف الفعلي باهتمامات مؤسسة قطر في المجالات البيئية وصون البيئة والتنمية المستدامة وتحقيقا لرؤية قطر الوطنية 2030 وعملا ضمن استراتيجية قطر 2011- 2016. واعتبرت المنتدى مرحلة ضرورية للتعاون والربط بين حديقة القرآن النباتية في بداية نشأتها وبين المؤسسات ذات الصلة محليا ودوليا، حيث ارتأت الحديقة تنظيمه بالتعاون مع أهم المنظمات الدولية وهي الاتحاد الدولي لصون الطبيعة ممثلا في لجنة إدارة النظم البيئية. ولفتت إلى أن ما يميز النظام البيئي هو التوازن الدقيق القائم بين مكوناته، مبينة في هذا السياق أن الأديان السماوية تدعو للحفاظ على هذا النظام، لاسيما أن إدارته تهدف للحفاظ على الخدمات البيئية واستعادة الموارد الطبيعية لتلبية الاحتياجات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية للأجيال الحالية والمستقبلية. واستعرضت محاور المنتدى التي قالت: إنها تتناول بالبحث مبادئ وتشريعات الصون والأخلاقيات والإيمانيات في كل من الإسلام والديانات السماوية واستكشاف الفرص والتحديات في إدارة النظم البيئية والدور الذي تضطلع به المعارف والخبرات التقليدية فيها بالإضافة إلى بناء إطار تعاوني لدعم إدارة هذه النظم. وقالت: إننا نتطلع من هذا المنتدى الخروج بتوصيات كمبادرات للبرامج المستقبلية للحديقة وللجنة النظم البيئية، ولكل جهة تهتم بهذا الموضوع، معربة عن الأمل في تقديم مرشد حول القيم والأخلاقيات كروافد للقمة العالمية حول النظم البيئية في عام 2015. ونوهت أن مفهوم حديقة القرآن النباتية يؤكد على مبدأ صون البيئة وحفظ نظامها الدقيق في الدين الإسلامي وتعزيز هذا المبدأ بما يحقق التنمية المستدامة، وهو ما قالت: إنه يتفق مع الهدف الرئيس لإدارة النظام الإيكولوجي «لأن ما ذكر في القرآن الكريم من المبادئ البيئية لا يقتصر على المسلمين، ولكنه يسع الإنسانية بأكملها.. فعلى الإنسان التحلي بالقيم الفاضلة والأخلاق الراقية في التعامل مع كل ما حوله من جماد أو أحياء وعدم تدمير العلاقة المتكاملة بين هذه الكائنات». ودعا السيد بييت ويت، رئيس لجنة إدارة النظم البيئية في الاتحاد الدولي لصون الطبيعة ومقره، سويسرا، إلى التصرف بحكمة وعقلانية عند التعامل مع الطبيعة وشتى عناصر البيئة وعدم الإضرار بها والاستفادة من المعارف لتحقيق هذه الغايات، وجعل كوكب الأرض صالحا لعيش الإنسان. وأكد ويت في الكلمة التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية للمنتدى على أن عملية صون الطبيعة هي مسألة أخلاقية «وعلينا جميعا أن نضطلع بدور متعاظم لنحافظ على ما خلقه الله لنا بما يؤدي إلى طبيعة وتنمية مستدامتين لفائدة الإنسانية والأجيال الحالية والتالية».. لافتا إلى أهمية المسائل الروحية المرتبطة بالطبيعة وعلوم التكنولوجيا والتوازن بين النفس والبيئة في كل ذلك. وأعرب عن سرور الاتحاد الدولي لصون الطبيعة بالعمل مع حديقة القرآن النباتية في قطر وفي كيفية إدارة النظم الطبيعية، خاصة أن الإسلام يدعو للمحافظة على هذا الكوكب بجميع المخلوقات. أما الأميرة بسمة بنت علي، ضيفة شرف المنتدى، مؤسس الحدائق النباتية الملكية في الأردن، فتحدثت في الجلسة الافتتاحية عن القضايا التي تعنى بإدارة البيئة، مشيرة إلى أن الدين الإسلامي لديه نظرة شاملة لهذا الكون الذي يغوص بكثير من أسرار الطبيعة، وهو ما تذكره وتؤكد عليه الكثير من الآيات القرآنية. ودعت إلى حفظ التنوع البيئي من أجل فائدة كل المجتمعات، منوهة بأهمية احترام الطبيعة وجعل عملية الصون جزءا أساسيا من حياة كل إنسان، لكنها نبهت إلى أن الحقيقة هي غير ذلك «حيث أخذنا عند تدخلنا في النظام البيئي الجزء الخاص بالعلوم التجريبية وأهملنا المسائل الخاصة بالعلوم البيئية». وتابعت (هناك علاقة بين الإنسان والطبيعة، ونحن دمرنا الطبيعة وأخفقنا في أن نرى التجليات الربانية فيها ونحاول السيطرة عليها). وتطرقت الأميرة بسمة في هذا الصدد إلى التعامل السلبي للإنسان مع الطبيعة، وكيف أدى ذلك إلى الكوارث الطبيعية من أعاصير وزلازل وفيضانات، في حين يدعونا القرآن لأن نحافظ على بقاء كل الكائنات الحية منها وغير الحية. ولفتت إلى ضرورة المحافظة على توازن الطبيعة، كما خلقها الله تعالى، وقالت: إن الإنسان الذي ميزه الله بالمعرفة، عليه أن يؤكد مسؤوليته بالمحافظة على كوكب الأرض باعتباره خليفة الله فيها.. مبينة أن هذا هو الأساس الذي يجب أن تؤسس عليه ليس مسألة الاستدامة فقط، بل أيضاً إدارة النظام البيئي ككل بطريقة متوازنة ومتساوية من دون إسراف. وتابعت «علينا أن نفهم أن الطبيعة هي مكون متوازن بطريقة علمية توضح القدرة الإلهية.. وقد حذرنا القرآن الكريم كثيرا بألا نضر بالطبيعة أو الإخلال بهذا التوازن البيئي من خلال التسبب في قتل أنواع معينة من هذه المكونات وهذه أمور تؤكد أهمية الصون ومراعاة مسؤولياتنا في ذلك بتطبيق المسائل الخاصة به من حيث احترام النظام البيئي والمشاركة المتوازنة فيه، كما أمرنا ديننا الإسلامي». وبعد الجلسة الافتتاحية قدم البروفيسور زغلول النجار، رئيس هيئة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة بمصر، عضو أكاديمية العالم الإسلامي للعلوم بالأردن، المحاضرة الرئيسية للمنتدى حول «حديقة القرآن النباتية: القيم والمبادئ الإسلامية ومنظور الديانات السماوية في صون النظم البيئية». وقال: إن الإسلام يؤسس إلى أن كل شيء خلق بتوازن، وذلك واضح في تفاصيل الكون البيئية وعلى الإنسان الذي خلق في أحسن تقويم أن يحافظ على الأرض لأنه وبتوجيه إلهي خليفة الله فيها. وأشار إلى أن الإنسان أحيانا ينحرف عن التوجهات الإنسانية بدواعي الطمع والأنانية مما يضر بالتوازن البيئي.. مبينا أن التدهور البيئي يهدد حياة الإنسان وكوكب الأرض والحياة النباتية، كما أن الإنسان وبنص القرآن الكريم مسؤول عن أي فساد في الأرض يسبب لها الضرر والأذى. واستعرض الكثير من مظاهر هذا الإضرار ومنه كما قال التفجيرات النووية والانبعاثات الدفيئة التي تؤدي إلى الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية، متناولا في سياق ذي صلة اهتمام الإسلام بالبيئة والصورة المتكاملة التي خلق بها الله تعالى الكون، بحيث إن كل شيء خلق بميزان وبتقدير، غير أنه قال إن الإنسان هو من يتدخل في الطبيعة ويفسد النظام البيئي ويضر بالعلاقة بينه وبين الطبيعة.. مبينا أن من مظاهر هذا الإضرار التلوث بكافة أشكاله وأنواعه، وحذر من أن الإفساد في الأرض مخالفة شرعية تستوجب العقاب في الدنيا والآخرة. وقال إن من مظاهر الإضرار بالبيئة الإسراف الذي حرمه القرآن الكريم لأن فيه إفسادا لموارد تحتاجها الإنسانية، داعيا إلى أن نكون رفقاء بالطبيعة وبالبيئة وعناصرها المختلفة من نبات وحيوان وغيرهما من الكائنات، وأن يكون سلوكنا متوازنا وإيجابيا نحو الطبيعة، وأن نلتزم بالتوجيهات الربانية والسنة النبوية الشريفة من أجل استدامة الموارد لنعيش ويعيش غيرنا معنا على سطح كوكب الأرض. وسيعقد المشاركون حلقة نقاشية لعرض التوصيات الختامية ونتائج المنتدى، حيث تتاح الفرصة لهم للإسهام في وضع توصيات ملموسة لكل من حديقة القرآن النباتية ولجنة إدارة النظم البيئية، وذلك لاكتشاف فرص ومبادرات في برامجهم المستقبلية. وستركز التوصيات الختامية للمنتدى الذي تدعمه «قطر للبترول» على تعزيز وتوحيد الجهود التعاونية المحلية والإقليمية بين كافة الهيئات المشاركة، والتعريف كذلك بسبل التعاون المستقبلية بين حديقة القرآن النباتية ولجنة إدارة النظم البيئية في مجال صون النباتات والبيئة. وستكرم حديقة القرآن النباتية ولجنة إدارة النظم البيئية بالاتحاد الدولي لصون الطبيعة في اليوم الثالث والأخير للمنتدى الراحل الدكتور كمال الدين البتانوني، أستاذ علم البيئة والمستشار العلمي السابق لحديقة القرآن النباتية، نظرا لجهوده المضنية في تحسين الفهم في مجال البيئات الجافة والطب الشعبي والنباتات الطبية.