العنود الواصلية أول متأهلة لنهائي المسابقة لـ «العرب»: أطمح للفوز بلقب «مثايل 2026» وجودة النص هي الفيصل

alarab
المزيد 22 مارس 2026 , 02:23ص
محمد عابد

تأهلي لنهائي «مثايل» يمثل حضور المرأة الشاعرة وقدرتها على المنافسة

المسابقة تمنح الشاعر فرصة حقيقية لإبراز موهبته وتطوير تجربته

لا أعترف بوجود جنس للشعر والمواضيع 

 أشكر وزارة الثقافة.. والشعر والشعراء دائمًا يحظون برعايتها

 

في مشهد ثقافي ظل لسنوات طويلة يُقرأ بوصفه امتدادًا لتقاليد يغلب عليها الصوت الذكوري، يطل اسم الشاعرة العنود الواصلية بوصفه علامة فارقة في النسخة الثالثة من مسابقة «مثايل» للشعر النبطي، بعد تأهلها عن أولى مراحل المسابقة التي تضم 9 مراحل، إلى النهائي كأول شاعرة تبلغ هذه المرحلة منذ انطلاق المسابقة. 
 «العنود» تحدثت في حوار خاص لـ «العرب» بمناسبة اليوم العالمي للشعر الذي يوافق الحادي والعشرين من مارس كل عام، عن مسؤولية تمثيل الصوت النسائي شعرا، مؤكدة أن هذا اليوم «يمثل فرصة لإعادتنا لمعنى الشعر الحقيقي ونشأته ومساحته الرحبة للتعبير عن القيم والمعاني المختلفة».
وعبّرت العنود الواصلية عن تقديرها لطبيعة مسابقة «مثايل»، معتبرة أنها من البرامج الشعرية المنصفة التي تمنح الشاعر فرصة حقيقية لإبراز موهبته وتطوير تجربته، مشيرة إلى أن فلسفة المسابقة تقوم على تحفيز الشعراء للكتابة في موضوعات تخدم المجتمع وتثري الساحة الأدبية.
وأكدت الشاعرة العنود الواصلية أن تأهلها لا يمثلها بوصفه إنجازًا شخصيًا فحسب، بل يعكس حضور المرأة الشاعرة وقدرتها على المنافسة في المنصات الشعرية الكبرى، مشددة على أن الشعر لا جنس له، وأن الإبداع الحقيقي يفرض نفسه بعيدًا عن التصنيفات.
كما تناولت رؤيتها لحضور الشاعرات الخليجيات في المشهد النبطي، مؤكدة أن قلة العدد لا تعني ضعف الحضور، وأن الصوت النسائي عندما يظهر يكون لافتًا ومؤثرًا. وكشفت عن طموحها في أن تكون أول شاعرة تحصد لقب المسابقة.
 وإلى تفاصيل الحوار:

◆ في البداية ماذا يمثل لك اليوم العالمي للشعر؟
¶ هذا اليوم يعيدنا لمعنى الشعر الحقيقي ونشأته، فالشعر ليس فقط كلمات. أراه أحيانا في ابتسامات الأطفال وفي أنسام الليل الهادية وفي تجاعيد المارة.

◆ وكيف تعرفت على مسابقة مثايل وكيف بدأ التفكير في المشاركة فيها؟ 
¶ مسابقة مثايل تُعد رغبة لكل شاعر يبحث عن البرامج الشعرية المنصفة، فبقدر ما يستفيد الشاعر منها في إبراز موهبته وتطوير تجربته، يستفيد أيضًا المخزون الأدبي، لأن فكرة مثايل تقوم على حث الشعراء على الإبداع في موضوعات تخدم المجتمع وتثري الساحة الأدبية.

مسابقة مختلفة 
◆ وما الفرق بينها وبين مسابقة شاعر الراية مثلا التي شاركت فيها من قبل؟
¶ مسابقة مثايل تختلف عن غيرها من المسابقات الشعرية؛ إذ نجحت في القضاء على كثير من مخاوف الشعراء فهي تتيح للشاعر فرصة المشاركة أكثر من مرة، وهذا بحد ذاته حافز قوي يدفعه إلى الاستمرار في الإبداع والتجربة، كما أنها مسابقة خالية من التصويت المادي أو أي وسائل تقوم على أهداف لا تخدم الشاعر ولا تجربته الأدبية.

◆ ماذا يعني لكِ أن تكوني أول شاعرة تتأهل في هذه المسابقة؟
¶ يعني لي الكثير وأشعر أن هذا التأهل لا يمثلني وحدي، بل يمثل حضور المرأة الشاعرة وقدرتها على المنافسة الشعرية.

◆ وهل شعرتِ أنكِ تحملين مسؤولية تمثيل الصوت النسائي أم تعاملتِ مع التجربة بوصفها منافسة شعرية فقط؟
¶ نعم، شعرت بمسؤولية كبيرة وأن أكون جديرة بتمثيل الصوت النسائي الوحيد في هذه المسابقة، فمسابقة مثايل لا تقبل إلا بالنصوص الجديرة، سواء كانت لشاعر أو شاعرة، فالمعيار فيها هو جودة النص وقيمته الأدبية قبل أي شيء آخر، لذا كان هذا التأهل دافعًا لي لأكون على قدر هذه الثقة وأن أقدم ما يليق بهذه المنصة الشعرية.

الشعر النسائي
◆ برأيك، هل للشعر النسائي نبرة مختلفة أم أن الشعر لا جنس له؟ وما الموضوعات التي تجدين المرأة أقدر على التعبير عنها شعريًا؟
¶ قرأنا وعرفنا نصوصًا ذات مواضيع نسائية كتبها شعراء مبدعون، مثل قصائد نزار قباني التي جاءت على لسان المرأة وكانت مبهرة وصادقة في تصوير مشاعرها، كما عرفنا أيضًا قصائد لشاعرات أصبحت أبياتهن بمثابة حكم يستنير بها الرجال في شؤونهم، ويجدون فيها فهمًا لنزعاتهم وما يحتاجون إليه، مثل قول الشاعرة الدقيس الصلبية:
من لا استشارك لا تبدي له الشور
‏ومن لا يودك نور عينك فراقه
 ظاهرة الشرارية: والشاعرة 
الحق ظلما والمصقل دليله
‏ولا تنقضى حاجات من يتبع الهون
‏مويضى: والشاعرة 
اللي يتيه الليل يرجى النهارا
‏واللي يتيه القايله من يقديه؟
والأمثلة كثيرة. 
وهذا يثبت أن الشعر لا يميل إلى التقسيم بين رجالي ونسائي، فالإبداع الحقيقي يفرض نفسه، والمواضيع لا تشكّل عائقًا أمام الشاعر وخياله الخصب.
◆ هل شعرتِ أنكِ تكسرين حاجزًا ثقافيًا أم أنكِ تسيرين في طريق ممهّد بمن سبقوكِ؟
¶ الحمد لله لم أشعر إلا بالامتنان، فقد عُرفت شبه الجزيرة العربية منذ القدم باهتمامها البالغ بالشعر والشعراء والشاعرات على حد سواء عبر مختلف الحقب والعصور وحتى اليوم، وأعتقد أننا نعيش واحدة من أجمل المراحل التي يمر بها الشعر إذ أصبح صوت الشاعر يصل بسهولة إلى مدى أبعد مما كان ممكنًا في السابق.

◆ ما الرسالة التي توجهينها للفتيات اللواتي يمتلكن موهبة الشعر لكنهن مترددات؟
 لا أؤمن بوجود رسالة فالشعر أسمى من الإحساس الذي يشعرنا أننا على قيد الحياة.
 
◆ بعد إنجازاتك الشعرية وآخرها هذا التأهل لنهائي مثايل للشعر النبطي هل تغيّر تصورك لمستقبلك الشعري؟
¶ نعم تغير تصوري الشعري بحثاً عن الأعذب والأكثر دهشة من النصوص.

◆ وكيف تقيّمين حضور الشاعرات الخليجيات في مجال الشعر النبطي ومدى إسهامهن في تعزيز حضورهن في المشهد الثقافي؟
علينا أن ندرك أن عدد الشاعرات أقل نسبيًا، وهذا لا يعني نقصًا في تكوين المرأة أو قدراتها، بل لأن للمرأة اهتمامات وموضوعات قد تبدع فيها أكثر وقد لا يكون للرجل فيها الحضور نفسه، مثل مجالات الموضة والجمال وغيرها، لذلك قد تتجه بعض النساء إلى مسارات مختلفة للتعبير عن إبداعهن، وهذا من الأسباب التي قد تجعل ظهور الشاعرة أقل في مثل هذه المسابقات، رغم أن حضورها عندما يظهر يكون لافتًا ومميزًا.
وبالتأكيد نحن كشاعرات في الخليج لدينا مجموعات واجتماعات خاصة أنشأنها بأنفسنا، أنا وعدد من الشاعرات من مختلف دول الخليج، رغبة منا في أن يكون لنا حضور قوي وفعال في المشهد الثقافي الخليجي وهذا التنظيم يتيح لنا تبادل الخبرات، دعم بعضنا البعض، وإبراز صوت المرأة الخليجية بشكل واضح ومؤثر وصنعنا هذا التأثير الجميل الحمد لله.

شاعرة.. مثل أعلى
◆ ومن الشاعرة التي يمكن أن تكون مثلك الأعلى ومن الشعراء الذين تقرئين له سواء في الشعر النبطي او الفصيح؟
¶ الشعر يُعد المجال الوحيد الذي لا يعترف بالمثل الأعلى لأن في ذلك أحيانا نوعا من التقيد والتقليد. والشعر يقوم أساسًا على الابتكار والاختلاف وإحساس الشاعر الخاص، بالتأكيد أحب الاطلاع على تجارب الشعراء والشاعرات والوقوف عندها والاستفادة منها، لكنني لم أضع أمامي اسمًا كمثل أعلى لأنني أرى في ذلك تقييد.

◆ ما أصعب موقف واجهك خلال مشاركتك في المسابقة؟ والتحديات التي واجهتك عموما حتى الوصول إلى هذه اللحظة؟
¶ أصعب تحدٍ واجهته كان رهبة المسرح وترقب النتائج، ورغم أن الوقوف على المسرح ليس الأول لي، إلا أن للمسرح هيبته التي تبقى حاضرة في كل مرة.

◆ لو تحدثيننا عن تجربتك الشعرية وأهم مضامينها وإذا كانت صدرت في دواوين مطبوعة أو تنوين ذلك؟
¶ في مجال الدواوين كانت لي تجارب بدائية جداً وذلك لصغر سني عندما بدأت بالكتابة وبالظهور، وأنوي تكرار التجربة بإذن الله ولكن بعد شعوري بالرضا التام والحديث يطول في تجربتي الشعرية كاملة. لكنها رحلة جميلة بجميع أحداثها ومحطاتها الحمد لله.
وأما فكرة طباعتها فهي موجودة ولكن مشروطة في أن أكون اكثر رضاء عن كل ما قدمت.

◆ وماذا عن مشروعاتك القادمة؟ وما الحلم الشعري الذي لم يتحقق بعد؟
¶ حلمي الشعري يشبه حلم كل الشعراء، ولكن أن أكون أول شاعرة تحصل على المركز الأول في مسابقة مثايل، وهذا الحلم مشروط في أن أحوز اللقب فقط بقيمة النص وجودته 

◆ لو طلبنا منكِ أن تختصري رحلتكِ في بيت شعري.. ماذا ستقولين؟
¶ بيت من أبياتي 
يوم مرتني حياتي كلها ما شفت غيرك
أنت صورة كل مشهد وأنت قصة كل ليلة.

◆ كلمة أخيرة في هذا الحوار.. ماذا تقولين فيها؟
أشكر وزارة الثقافة القطرية على هذا الاهتمام الذي لا يُستغرب، فالشعر والشعراء دائمًا يحظون برعايتها، كما أشكرهم على إتاحة الفرصة لي ولكل المبدعين لنكون بهذا الحضور الجميل والأنيق في الساحة الشعرية.