مخطوطات تراثية توثّق تاريخ الطواعين بالعالم الإسلامي

alarab
محليات 22 مارس 2021 , 12:55ص
الدوحة - العرب

تكشف مجموعة مذهلة من النصوص والوثائق التراثية، بعضها متوفر في المكتبة التراثية بمكتبة قطر الوطنية بأصولها الورقية وبصيغة رقمية، أن العلماء العرب والمسلمين قد عاصروا الطواعين والأوبئة وجربوا آلامها ومعاناتها، بل وصنفوا فيها العديد من المؤلفات والكتب التي وثقوا فيها حياتهم تحت وطأتها ودونوا فيها ملاحظاتهم ومشاهداتهم حولها.
أعدّ محمود زكي، اختصاصي المخطوطات في المكتبة التراثية، دراسة وألقى محاضرة عرَّف فيها بعدد من المخطوطات النفيسة والنادرة بالمكتبة التراثية، وبمكتبات عالمية أخرى، التي تكشف عن بعض الحقائق المهمة والطريفة حول تعامل العرب والمسلمين عبر تاريخهم القديم مع الأوبئة والطواعين، وكيف نجوا من هذه الأمراض الرهيبة التي فتكت بالملايين، ليكتبوا قصصهم وحكاياتهم عن الأحباء الذين فقدوهم، والعزلة التي فرضتها عليهم.
وقال محمود زكي: «شهد تاريخ البشرية العديد من الأوبئة والجوائح، ومنه التاريخ الإسلامي، وغالباً ما كان يطلق عليها عموماً اسم «الطَّاعون» أو للجوائح منها «الطاعون الكبير» أو «الجارف». 
وقد نتج عن العزلة التي فُرضت على العلماء والمؤلِّفين العرب والمسلمين الذين عاصروها أو اختاروها بأنفُسهم عدد كبير من المؤلَّفات المُفردة في موضوع الأوبئة والطواعين، منها ما تناول هذه النوازل من جانب طبي، ومنها الشرعي الديني، إضافة إلى السرد التاريخي والاجتماعي والأدبي، فضلاً عما وقع تناوله ضمن كتب الحديث والفقه والطب. 
وكانت التجارب الفردية لمن عايشوا هذه الطواعين حاضرة بجلاء في أعمالهم، كلٌّ منهم حسب مجال تخصُّصه.
كما كان جدل العدوى التي تسببها الأوبئة والطواعين، والاحتراز منها، موضوع التآليف العربية التاريخية في الطاعون. ومن المؤلَّفات المبكِّرة في هذا الموضوع رسالة الكندي «توفي نحو 260 هـ/873 م) في «الأَبْخِرَة المـُصْلِحَة للجو من الأوباء»، و«كتاب الطواعين» لابن أبي الدنيا (توفي 281 هـ/894 م)، و«نعت الأسباب الموَّلِّدَة للوباء في مصر» لابن الجزار (توفي 395 هـ/890 م)، وكتاب «مادة البقاء بإصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء» لمحمد التميمي (توفي نحو 390 هـ/990 م).
وأوضح زكي أن الطاعون الكبير أو «الموت الأسود» كان حاضراً بقوة في كتابات العلماء المسلمين، وقد تسبَّب في موت نحو 200 مليون إنسان في أوروبا وآسيا بين عامي 1346 و1353، وقد وصل إلى العالم الإسلامي عام 1348م.