الإثنين 5 شوال / 17 مايو 2021
 / 
10:07 م بتوقيت الدوحة

«سدرة للطب».. كفاءات وطنية ترسم «كتالوج» الأمراض الوراثية

حامد سليمان

الإثنين 22 مارس 2021

يولي «سدرة للطب» اهتماماً كبيراً بالبحث العلمي، الأمر الذي جعله واحداً من أبرز مراكز الأبحاث، إلى جانب ما يوفره من خدمات طبية، ويشارك في هذه الأبحاث مجموعة متميزة من الكفاءات القطرية، التي حرص المركز على تدريبها وتوفير الفرصة لها للتواجد ضمن فرق بحثية عالية الكفاءة.
«العرب» استطلعت آراء 4 من الباحثين القطريين العاملين في المركز، حيث يطلعون القارئ على الأبحاث التي يعملون عليها، والميزات الكثيرة التي يوفرها «سدرة للطب» للعاملين في البحث العلمي، والتي جعلت من المركز قبلة لأفضل الباحثين في المجال الصحي. 
وأوضح الباحثون أنهم يعملون على عدة مشروعات بحثية، من بينها استكشاف الطفرات الوراثية في الشعب القطري المسببة لفقدان السمع الوراثي، ما يرسم «كتالوجاً» بالطفرات الجينية لدى الأطفال المصابين بفقدان السمع، وأبحاث تركز على الجينات المسببة لأمراض القلب، وأخرى عن حساسية الربو باستثمار المعلومات المتوفرة في «قطر جينوم»، وكذلك الأبحاث حول الأمراض المناعية الوراثية، وغيرها الكثير من الأبحاث التي تشارك الكفاءات القطرية في العمل عليها.
وأكدوا على اهتمام الدولة الكبير بالبحث العلمي، وما يوفره «سدرة للطب» من أحدث الأجهزة في مجال البحث العلمي، ودور المركز المتميز والممتد للتعليم والبحث العلمي، والعمل على إنشاء قواعد بيانات للتعرف على الشفرات الوراثية لعدة أمراض.

د. موزة الكواري: استكشاف الطفرات المسببة لفقدان السمع الوراثي لدى القطريين

«سدرة للطب إضافة إلى ما يوليه من اهتمام كبير بالمرضى من النساء والأطفال، فهو مستشفى أكاديمي يمكن إعداد الأبحاث به، فيجمع سدرة بين الاهتمام بالأبحاث وعلاج المرضى»، بهذه العبارة بدأت الدكتورة موزة خليفة الكواري، الباحثة في المركز حديثها.
وأضافت د. موزة الحاصلة على بكالوريوس العلوم الطبية من جامعة قطر، وعلى الماجستير من جامعة قطر، وعلى الدكتوراة في العلوم الطبية والبيولوجية من جامعة حمد بن خليفة: تناولت رسالة الدكتوراة التي أعددتها فقدان السمع الوراثي، فعملت على عينات من مشروع قطر جينوم، وكان الهدف من الرسالة معرفة الجينات المعروفة عالمياً بأنها تسبب فقدان السمع، ومن ثم استكشاف الطفرات الوراثية الموجودة في الشعب القطري، والتي تتسبب في فقدان السمع الوراثي.
وأوضحت أن استكشاف الطفرات الجينية الموجودة في قطر يساعد في إجراء فحوصات وراثية للأطفال والمشتبه في إصابتهم بفقدان السمع، فيمكن أن يجرى لهم مسح مبكر للتعرف على الطفرات الجينية الموجودة في الشعب القطري.
وأشارت إلى أنها خلال رسالة الدكتوراة عملت مع عيادة السمع بمستشفى سدرة، للتعرف على الأسباب الوراثية لدى الأطفال المصابين بفقدان السمع.
وحول ما أسفر عنه البحث من نتائج، قالت الدكتورة موزة الكواري: بات لدينا «كتالوج» بالطفرات الجينية الموجودة لدى الأطفال الذين يعانون من فقدان السمع في قطر، الأمر الذي يسمح لنا بإدخالها في فحوصات المرضى، وهو مشروع أنجزت أغلب مراحله.
وحول اهتمام مؤسسة قطر بالبحث العلمي، قالت: الدولة تخصص جزءاً من ميزانيتها للبحث العلمي، وهذا يدل على اهتمام كبير بالبحث العلمي، وهذا الأمر ينعكس بصورة كبيرة على ما يوليه «سدرة للطب» من اهتمام بالبحث العلمي، فقد أكملت رسالة الدكتوراة عن طريق سدرة، فضلاً عن توفير كافة احتياجاتنا بالمشروع، سواء الأدوات أو غيرها من الإمكانيات التي يوفرها سدرة.
وتابعت: يتوفر بـ «سدرة للطب» أحدث الأجهزة في مجال البحث العلمي، خاصة الأجهزة التي تتطلبها الفحوصات الجينية، حتى إن العاملين في مشروع قطر جينوم يعتمدون بصورة أساسية على الأجهزة المتوفرة في «سدرة للطب».
وأكدت الدكتورة موزة الكواري أنها تعمل في الوقت الحالي على مشروع بحثي حول حساسية الربو، حيث تعمل على استثمار المعلومات المتوفرة في قطر جينوم، من أجل التعرف على الأسباب الوراثية أو الجينات التي تسبب الربو، كما تعمل على استكشاف حالة المرضى الذين يدخلون العناية المركزة في مستشفى سدرة، حيث تسعى للتعرف على أسباب استجابة بعض الأطفال بصورة سريعة، في حين أن غيرهم لا يستجيب للأدوية، لتعمل على التعرف على الأسباب الوراثية المسببة لهذا الأمر، ما يساعد مستقبلاً في تطبيق الطب الشخصي أو الطب الدقيق، وهو أن يحصل كل مريض على العلاج المناسب له.

د. خلود الشافعي: قاعدة بيانات للتعرّف على «شفرات» أمراض القلب

أكدت الدكتورة خلود الشافعي، الباحثة في المركز، أن «سدرة» لا يقتصر على المستشفى فحسب، بل يمتد دوره للتعليم والبحث العلمي، مشيرة إلى أنها تعمل في مجال الجينوم البشري، وأنها تخرجت من جامعة ليدز بالمملكة المتحدة في نفس التخصص، وحصلت على الماجستير من الكلية الملكية بلندن، كما حصلت على درجة الدكتوراة من جامعة حمد بن خليفة، وأن كل دراستها الأكاديمية في السابق كانت في علم الجينوم.
وقالت الدكتورة خلود الشافعي: عملي في المركز يتماشى مع مجال دراستي، فـ «سدرة للطب» يؤسس لأن يكون منبراً للعلاج الدقيق، لذا تتوفر به كافة الإمكانيات والقدرات التي يحتاج إليها الباحثون.
وأضافت: يوفر المركز كل أوجه الدعم للباحثين العاملين به، فضلاً عن توفر مجموعة من الخبراء في علم الجينوم أعمل معهم، وتوفير أحدث التقنيات اللازمة في مجال الجينوم، الأمر الذي جعل «سدرة للطب» مناسباً جداً بالنسبة لي فيما يتعلق بطموحاتي المستقبلية.
وحول مجال أبحاثها، أوضحت: أعمل على أبحاث تركز على الجينات المسببة لأمراض القلب، فأتعاون مع أطباء في مؤسسة حمد الطبية، فيما يتعلق بفئة البالغين ممن يعانون من أمراض القلب العضلية «تضخم أو ارتخاء في عضلة القلب»، وأطباء في مستشفى سدرة حول قراءة الجينوم للمرضى وأهاليهم، وترتكز على الأشخاص الذين يعانون من أمراض خلقية بالقلب.
وذكرت أن البحث الذي تجريه بالتعاون مع أطباء «سدرة» يرتكز على الطلب من المريض وأهله الانضمام للبحث، وذلك من أجل إنشاء قاعدة بيانات يمكن من خلالها التعرف على شفرتهم الوراثية، وقراءة الجينوم المسبب لهذا المرض، الأمر الذي يساعد في التشخيص الأدق، ويمكن أن يساعد مستقبلاً في مجال الطب الدقيق.
وكشفت الدكتورة خلود الشافعي عن جمع أكثر من 50 عائلة حتى الآن، للمشاركة في البحث المتعلق بأمراض القلب، كما تم إنشاء الشفرة الوراثية، ويجري العمل في الوقت الحالي على قراءة وتحليل البيانات.
ونوهت بأن الإمكانيات في «سدرة للطب» متطورة جداً، لما يتمتع به من بنية تحتية متميزة، فيتوفر بالمركز مختبرات بتقنيات عالية، وهي شبيهة بالمتوفر في الكلية الملكية بالمملكة المتحدة، وتتفوق الإمكانيات المتوفرة في «سدرة للطب» عنها في بعض الجوانب.
وأكدت الدكتورة خلود على أهمية المجال البحثي بالنسبة لمسيرة الطب في قطر، داعية كافة فئات المجتمع إلى المشاركة في الأبحاث المختلفة، وأن يكونوا على علم بأن مساهمتهم في هذه الأبحاث ذات فائدة كبيرة بالنسبة للقطاع الصحي في الدولة.

 أحمد الشيبي: أبحاثي تركّز على الأمراض المناعية

يركّز أحمد الشيبي، الباحث في مركز سدرة للطب، في أبحاثه على الأمراض المناعية الوراثية، خاصة بين المرضى من مراجعي مستشفى سدرة، ومعظمهم من الأطفال، موضحاً أنه يعمل على اكتشاف أي مشكلات صحية ناتجة عن الجينات.
وقال: المركز يتيح فرصة كبيرة جداً للوصول للمرضى، كما يتيح للمرضى فرصة الحصول على رعاية عاجلة، فبمجرد ظهور النتائج البحثية يتم إرسالها للطبيب، وعلى أساسها يضع الخطة العلاجية للمريض، وهذا في حال حاجة المريض لدراسة بحثية.
وأضاف: في مستشفيات أو مراكز طبية أخرى، يتطلب إجراء دراسة بحثية على المريض أن يتم إرسال عيناته لمراكز بحثية، ومن ثم انتظار النتائج، التي قد تتأخر، أما «سدرة للطب» فيجمع هذه التخصصات تحت مظلة واحدة.
وأشار إلى أن أبحاثه تقوم على دراسة الأمراض النادرة، وأنها تهدف إلى معرفة المورّث أو الجين المتسبب في ذلك، وتعمل على مساعدة المريض، إضافة إلى أن دراسة وظيفة الجين في الإنسان ستسمح في المستقبل بدراسة أيسر للجينات التي تعمل مجتمعة على مشكلات صحية معينة.
وأكد على أن «سدرة للطب» يعمل على التمهيد لدراسات مستقبلية، من خلال بناء القواعد المعرفية، للتعرف على الأمراض الأكثر شيوعاً، والتي عادة ما تكون معقّدة وليست بسيطة.
وأشار إلى أن الإمكانيات المتوفرة في «سدرة للطب» من ناحية الأجهزة ممتازة، وأفضل من نظيراتها في كثير من الدول حول العالم، الأمر الذي ساهم في إعداد العديد من الأبحاث. 
ونوه بأن المركز حريص على ابتعاث الكثير من القطريين في مجال البحث العلمي، الأمر الذي ساهم في توفر عدد كبير من الكوادر الشابة، وأن هذه الكوادر سيكون لها دور القيادة البحثية في المستقبل، نتيجة لما يتوفر للقدرات الشابة القطرية.
وأكد أن الباحثين القطريين حظوا باهتمام كبير من «سدرة للطب»، حتى وصلوا إلى مرحلة جيدة.
وحول أهمية الأبحاث التي يتم إجراؤها في المركز على القطاع الصحي في قطر مستقبلاً، أوضح الشيبي أن هذه الأبحاث لها تأثير على المدى القصير فيما يتعلق بصحة الحالات التي يتم إجراء الأبحاث على العينات الخاصة بها، وسرعة إنجاز هذا الأمر، لأن هذه الحالات في السابق كانت تضطر للسفر للخارج لتحظى بهذه الرعاية الطبية.
وأضاف: أما على المدى المتوسط والبعيد، فليس لدينا دراسات كافية في المنطقة بصورة عامة، في حين أن الأمراض الوراثية تنتشر نتيجة لزواج الأقارب أو غيرها من الأسباب، الأمر الذي يمكننا من توفير كم كبير من المعرفة فيما يتعلق بالجينوم البشري، بالإضافة إلى دراسة الجينوم البشري في الإقليم ككل، الذي يغيب عن مثل هذه الدراسات التي كانت مقتصرة في السابق على الدول المتقدمة، فتوليد هذه المعرفة يمكن أن يسهم في العلاج بشكل يناسب خلفية المرضى الوراثية، أكثر من إجرائها في دول أخرى كدول أوروبا والولايات المتحدة واليابان، لذا تتحقق من هذه الدراسات العديد من الفوائد التي تعود على القطاع الصحي كله بالنفع مستقبلاً.

أميرة سعدون: رسالة إلى الشباب.. التزموا بما يحدده استشاري الجينات بفحص ما قبل الزواج

 حصلت الباحثة أميرة سعدون على درجة البكالوريوس من جامعة قطر، وعلى الماجستير من جامعة حمد بن خليفة، وأبحاثها تتمحور حول الخلايا الجذعية، وتعمل في الوقت الحالي بمختبر أمراض المناعة وعلاقتها بالجينات بمركز سدرة للطب.
تقول: لنا تعاون دائم مع العيادات المختلفة في مستشفى سدرة، حيث تتواصل معنا العيادات بصورة مباشرة، لطلب المساعدة في الحالات المستعصية التي تتطلب دراسة جينية بغرض فهم الحالة والمساعدة في تشخيصها.
وأكدت على أن باحثي «سدرة للطب» ينسقون مع الأطباء بصورة مباشرة، ويحصلون على عينة دم من الطفل المريض والوالدين، ويتم عمل تحليل «DNA»، ومن خلاله تتم فلترة الجينات المحتمل أن يكون بها طفرات، ومن ثم القيام بعملية القراءة الجينية.
وأشارت إلى أن الكثير من الأمراض النادرة تظهر في قطر، مرجعة ذلك إلى انخفاض عدد السكان، إضافة إلى زواج الأقارب المنتشر في الدولة.
وأوضحت أن الباحثين يستخدمون برامج وتكنولوجيا خاصة لقراءة الجينات وتقليص عدد الطفرات التي يمكن أن تكون سبباً في المشكلة الصحية، فيتم تحديد جينات معينة يُحتمل أن تكون السبب في المشكلة الصحية من خلال ربط الأعراض بالطفرة الجينية التي تحدث.
ونوهت بالدعم الذي يوفره «سدرة للطب» ومؤسسة قطر للفرق البحثية، مشيرة إلى أن المركز حريص على توفير المواد والمعدات التي يحتاجها الباحثون باستمرار، فلا يخشى الباحث من رفض توفير المواد التي يحتاجها أو التأخر في التعاطي مع طلبه.
وقالت: من الأمور المهمة والجاذبة للباحثين في «سدرة للطب»، مجموعة الخبراء المتميزين الذين جمعهم المركز تحت سقف واحد، حيث نتعلم من خبرات كبار العلماء، ونعمل تحت إشرافهم المباشر، بفضل الاجتماعات التي ينظمها المركز على عدة مستويات لتناقل الخبرات.
وأضافت: توفير الخدمات البحثية في قطر يحقق الاكتفاء الذاتي، فالحالات التي نعمل عليها كانت ستسافر للعلاج في الخارج، وكذلك تغني المرضى عن عناء السفر، فضلاً عن أن الرعاية الطبية التي يتلقاها الطفل في قطر قد تكون أفضل من تلك التي يجدها في الخارج.
ونصحت كافة المقبلين على الزواج بالالتزام بما يحدده استشاري الجينات عند إجراء فحص ما قبل الزواج، إذ يجب أن يأخذ الشخص حديث المختص معه حول احتمالات إصابة الطفل بأمراض وراثية على محمل الجد، مشددة على أن بعض حالات الأطفال تصل للإصابة بأمراض كالشلل أو غيرها من الأمور، نتيجة لزواج الأقارب واستهتار الأهل، مشددة على أهمية نشر الوعي فيما يتعلق بهذا الجانب، حفظاً لصحة الأطفال.
 

_
_
  • العشاء

    7:43 م
...