اليمين المتطرف في فرنسا يأمل الفوز بالانتخابات الإقليمية

alarab
حول العالم 22 مارس 2015 , 12:28م
أ.ف.ب

تأمل الجبهة الوطنية أحد أقوى أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا تحقيق فوز اليوم الأحد في الدورة الأولى لانتخابات مجالس الأقاليم التي قد تفضي إلى هزيمة اليسار الحاكم في فرنسا.

وقد فتحت مراكز التصويت في الساعة الثامنة "السابعة بتوقيت جرينتش" من صباح اليوم الأحد في إطار الدورة الأولى، باستثناء باريس وليون "المدينتان الكبيرتان حيث لا يوجد مجالس أقاليم" فيما يتوقع أن تكون نسبة الامتناع عن التصويت مرتفعة خلال النهار.

ويحظى حزب الجبهة الوطنية بزعامة مارين لوبن بحوالي 30% من نوايا التصويت فيما تشير استطلاعات الرأي إما إلى تقدمه على الاتحاد من أجل حركة شعبية الحزب اليميني الذي يتزعمه الرئيس السابق نيكولا ساركوزي أو يأتي مباشرة وراءه. 

ويعتبر هذا الاقتراع جولة تسخين ما قبل الأخيرة قبل انتخابات مجالس المناطق أواخر عام 2015 والانتخابات الرئاسية المقبلة في 2017.

وقالت زعيمة حزب الجبهة الوطنية هذا الأسبوع "في غضون بضعة أشهر ننطلق إلى المناطق ثم سنتوجه نحو الإليزيه".

في المقابل يتوقع أن يسجل الحزب الاشتراكي بزعامة الرئيس فرانسوا هولاند تراجعا كبيرا، لاسيما مع تدني شعبية السلطة التنفيذية بعد شهرين من تحسنها لفترة عابرة على إثر اعتداءات يناير في باريس.

فاليسار المنقسم "الاشتراكيون، أنصار البيئة، الشيوعيون" الذي يترأس 61 إقليما من أصل 101، مهدد بخسارة نحو 30 منها في الدورة الثانية المرتقبة في 29 مارس والتي قد يستبعد فيها عددا من مرشحيه.

ويتوقع في هذه الحالة أن يفوز "الاتحاد من أجل حركة شعبية" الذي يعيد رص صفوفه، مع حلفائه الوسطيين مستفيدا من انتقال منتظر لأصوات من اليسار إليه من أجل قطع الطريق أمام اليمين المتطرف.

لكن الجبهة الوطنية تطمح من جهتها بدون أن تفصح عن ذلك إلى الفوز بواحد أو أربعة أقاليم. وفرصها الرئيسية تكمن في إقليم فوكلوز أحد أبرز معاقلها في جنوب شرق فرنسا، وإقليم اين الفقير في شمال البلاد. وفي مجمل الحالات يبدو من المؤكد أن الجبهة ستضاعف عدد منتخبيها في مجالس الأقاليم والذين يبلغ عددهم حاليا ثلاثة.

يأتي ذلك خصوصا بينما تمكن حزب مارين لوبن بعد سنة على نجاحه في الانتخابات البلدية والأوروبية في عام 2014، من فرض خطابه المناهض لأوروبا وللنظام والهجرة في قلب المشهد السياسي الفرنسي. كما أنه لا يخفي مطلقا رغبته في الوصول إلى سدة الرئاسة الفرنسية.

فبعد أن ظل منبوذا لفترة طويلة في المناطق الريفية بات اليمين المتطرف يشق طريقه بنجاح لاسيما أن هذه المناطق تعاني من صعوبات اقتصادية محصورة في الغالب وتضربها الأزمة.

وأكد باتريك فاسور صاحب كشك في قرية ريبمون في إقليم اين "أن الجميع يعاني هنا. وعندما تعانون تريدون حلا جذريا "،" إن الاقتصاد هو الذي يدفع إلى صعود الجبهة الوطنية، وكذلك نقص العمل وارتفاع الضرائب".

ويتوقع اليوم الأحد أن تكون نسبة الامتناع عن التصويت كثيفة خاصة لدى اليسار. وسعيا منه إلى تعبئة معسكره أطلق رئيس الوزراء الاشتراكي مانويل فالس هجمات شرسة على اليمين المتطرف، معبرا عن "خوفه" من الجبهة الوطنية وتصميمه على "التنديد بها".

لكن هذا الموقف لم يكن له أي وقع على ما يبدو لدى الرأي العام حيث تدهورت شعبيته بعشر نقاط منذ شهر، فيما تثير إستراتيجيته التشكيك لدى المحللين السياسيين.

وقال بريس تانتوريه من معهد إيبسوس لاستطلاعات الرأي إن "ذلك يضع الجبهة الوطنية في مركز اللعبة".

وعلق المؤرخ والمحلل السياسي نيكولا لوبور على ذلك بالقول "نفهم تكتيكه: إعادة التركيز على المسألة الأخلاقية قبل اقتراع قد يكون كارثة لفريقه"، لكنه أكد في الوقت نفسه "أن موضوع مناهضة الفاشية لم يعد ينجح".

فالتصويت للجبهة الوطنية لم يعد تعبيرا عن الاحتجاج فقط بل وأيضا عن "تضامن" ضد الهجرة كما قالت فرجيني مارتان الاختصاصية في اليمين المتطرف في مركز الأبحاث "فكر بشكل مختلف".

وقد أكدت مارين لوبن "أولوية العمل بالنسبة للفرنسيين" و"وقف الهجرة"، مركزة أثناء حملتها الانتخابية على المواضيع التي يشدد عليها حزبها، مستفيدة أيضاً من الخوف الناجم عن اعتداءات باريس للمطالبة بـ"تجميد بناء المساجد" في إطار مكافحة الإرهاب.

وصعود الجبهة الوطنية المتواصل يثير أيضاً الارتباك في المعارضة اليمينية المنقسمة حول سبل وقف هروب ناخبيها باتجاه مارين لوبن وتسعى أحيانا لاصطياد أصوات من ناخبيها.

وقد عبر نيكولا ساركوزي هذا الأسبوع عن تأييده لاختفاء الوجبات الخالية من لحم الخنزير في المطاعم المدرسية ومنع ارتداء الحجاب في الجامعات.