«صرعات» غريبة تملأ سوق «العباءات»

alarab
تحقيقات 22 مارس 2012 , 12:00ص
الدوحة - هدى منير العمر
يجمعها مسمى واحد لكن ما عاد الغرض منها واحدا باختلاف تفصيلاتها وألوانها، «فالعباءة» الحديثة تختلف عن «العباءة» التقليدية المتعارف عليها، والتي عرفت بلونها الأسود التام دون زخارف أو ألوان أو إكسسوارات، بالإضافة إلى أنها فضفاضة وتلبي الغرض منها في الحشمة وستر تفاصيل الجسد، بعكس بعض «الموديلات» الحديثة للعباءات التي تختلف اليوم بأشكالها وحتى مسمياتها، فتوجد «العباءة الضيقة» و «الفراشة» و «الخفاش» «والعباءة ذات الحزام أو ربطة الخصر». أما بالنسبة للألوان فأصبحت تفرد على العباءة بلا حدود، حتى كادت تطغى على الأسود سيد «العباءة» ومميزها، ولا مشكلة في استخدام الألوان الصارخة بالنسبة لأذواق كثير من السيدات، أو إضافة الكريستال أو حتى الكتابات والرسومات المختلفة على صدر أو ظهر «العباءة». ومع اختلاف آخر تفصيلات «العباءة» تختلف أيضاً آراء النساء أنفسهن بين قبولها أو رفضها، فمنهن من يجدن التغيير مطلوبا ومن حق كل أنثى أن تواكب «الموضة»، إلا أن هذا لم يرُق لجميع الأذواق, ورأت أخريات أن التغيير لا يجب أن يلغي هدف «العباءة» الرئيسي وهو الحشمة وستر تفاصيل الجسد والبعد عما يجلب الأنظار من ألوان صارخة أو تفصيلات ضيقة أو غريبة. من جانبها تبين المواطنة آمنة المناعي بعضاً من تفصيلات «العباءات» الحديثة فتقول: «آخر الصيحات الجديدة في عالم العباءات هي عباءة الخفاش، والعباءة التي تأتي مع حزام أو حبل يربط على الخصر، أو أن تكون العباءة مُخصرة من دون حزام، وبالنسبة لعباءة الخفاش فهي التي تكون واسعة أكثر من اللازم وتكون قصيرة من الأسفل بحيث يظهر منها أسفل القدم، وقد استحسن كثير من الفتيات هذا الموديل, لأنه يساعد على إظهار الحذاء، أو لون البنطلون والذي يتماشى مع الحقيبة والماكياج والألوان التي تدخل في العباءة. أما الموديل الأحدث فهو العباءة التي تأتي بربطة أو حزام للخصر، ويوجد منها ما هو مُخصر من دون حبل أو حزام, وأيضاً تلاقي هذه العباءة رواجاً كبيراً بين النساء». وبالنسبة لما يعجبها من هذه التفصيلات الحديثة تتابع: «لم أحب عباءة الخفاش، ولكن أحببت كثيراً العباءات المخصرة من فوق, ولا أجد فيها شيئا غير لائق, بالعكس مقبولة جداً, وفي الوقت نفسه تراعي رغبة الفتيات في التغيير ومتابعة الموضة». «رزق الهبل على المجانين» ترى المواطنة وضحى الهاجري أن سوق «العباءات» بموديلاتها «المجنونة» -كما وصفت- باب رزق لا ينقطع للتجار: «فرزق الهبل على المجانين والله، وطالما هناك فئة كبيرة من بناتنا عقولهن صغيرة ويحبون هذه الموديلات فالسوق أكيد ستفيض بهذه الموديلات, وبالتالي الكل سيشتري, وما أسرع وأسهل التقليد بين البنات، ولو اشترت واحدة شيئا, عشرة مقابلها سيقلدونها مهما كانت الموضة، فعباءات اليوم غريبة والله, رغم أننا انتهينا من موضة العباءة الضيقة، لكن للأسف جاء ما هو لافت أكثر لعيون الشباب، ونسي كثير من الفتيات الغرض الرئيسي من العباءة، فأصبحت وكأنها فستان، ثم إن شكل الفتيات في المجمعات التجارية أو الأماكن العامة وهن يلبسن هذه «الصرعات» الغريبة يثير الضحك والاشمئزاز في الوقت نفسه، والمشكلة أن بعض الفتيات يعتقدن أنهن جميلات ولافتات، وينظرن لبقية الفتيات اللاتي يلبسن عباءات تقليدية بنظرة استغراب وكأن الصح أصبح في هذه الصرعات والخطأ في الستر والحشمة!». ليست عباءات بل فساتين سهرة! تقول فاطمة عبدالله -معلمة- التي لا تروق لها العباءات الحديثة أبداً: «والله عباءات اليوم ولا كأنها عباءات، تلفت النظر أكثر من الفساتين والبنطلونات، أو تلفت النظر من غرابتها وغرابة موديلاتها عن أصل العباءة. أساساً أصبحت العباءة لا تلبس بغرض الستر، وأصبحت فقط اسم عباءة, لكن ليس على مسمى، لأن منها الضيقة والمطرزة والمفتوحة وكأنها فساتين تماما، والبنات يركضن وراء الموضة دون تفكير». وتتابع: «يعني بغض النظر إن كانت تستر تفاصيل الجسد أو العكس، المشكلة ليست في هذه القضية, المشكلة في غرابتها، أساساً موضة العباءات الضيقة انتهت، والآن جاءت موضة عباءة الخفاش وهي عباءة واسعة لكن تكشف القدمين، والبنات طبعا ما صدقن، وصرن يبالغن بالكعب العالي وموديلات الأحذية اللافتة وألوانها، وفي المقابل العباءات تغيرت من ناحية اللون، يعني أصل العباءة سوداء فقط, لكن عباءات اليوم أصبحت لا تختلف عن الفساتين، كلها ألوان وشك وورود وأزرار، وتستخدم لها كل أنواع القماش, فدخل فيها المخمل والأقمشة التي تلمع, وكل شيء موجود في الأسواق أو يمكن طلبه بطلبية خاصة». وعن نفسها تفيد: «أنا والله عباءاتي عادية جداً، وأحاول أن أبتعد عن هذه العباءات اللافتة, فالغرض من العباءة الستر وليس لفت الانتباه، فلقد أديت فريضة الحج وصرت أنتبه جداً لعباءاتي عن السابق، صحيح أنني لا ألوم الفتيات في رغبتهن الدائمة في التغيير فهذه طبيعة كل أنثى، ولكن شرط عدم المبالغة لحد لفت الانتباه، خصوصاً أن هذه العباءات يصاحبها ماكياج لافت وأحياناً نصف الحجاب والشعر يكون ظاهرا، وبالتالي ما عاد الغرض الأساسي من العباءة هو الستر والحشمة والالتزام بالعادات والتقاليد في زي المرأة القطرية». الوسطية في كل شيء أما المواطنة مها العنزي فرأيها يذهب إلى الوسطية، وتوضح: «أين المشكلة لو أدخلت المرأة مزيدا من الجماليات إلى العباءة، هل الحشمة تقتصر على هذا العباءة الداكنة فقط! أنا أرى أنه لا مشكلة بإدخال الكريستال أو الألوان البسيطة وتفصيلات الكسرات التي تعطي شكلا للعباءة، لكن أنا ضد المبالغات، فتوجد عباءات تجاوزت المقبول إلى اللامقبول، خصوصاً العباءات الضيقة جداً والتي توحي بأنها فساتين سهرة أكثر من كونها عباءات، أو تلك العباءات التي يدخل فيها ألوان فاقعة جداً تغطي من شدتها على اللون الأسود في العباءة فتفقد العباءة معناها كعباءة سوداء متعارف عليها، وأعتقد أن هذه الألوان الفاقعة يكون القصد منها لفت الانتباه, لأنها بالفعل ألوان لافتة على العباءة». ما المشكلة من الموديلات الحديثة طالما ساترة؟ بالنسبة للمواطنة أسماء.م ترى أن الموديلات الحديثة للعباءات ليست كلها «سيئة» كما يراها البعض, خصوصاً أغلب الشباب، وتفيد: «طالما أن البنت تحافظ على حجابها وستر جسدها فما مشكلتهم معنا، في البداية انتقدوا العباءات الضيقة وقلنا معهم حق لأن الغرض من العباءة هو الستر الذي يميزها عن الثياب الأخرى، لكن في المقابل يوجد موديلات رأيتها تجمع بين الفضفضة والموضة مثل عباءات الفراشة التي تأتي واسعة من الجوانب، وأيضاً عباءة الخفاش واسعة جداً، وتكون جميلة عندما تظهر البنطلون من الأسفل، طبعا هذا رأيي الشخصي, لأنها في النهاية تؤدي غرض الستر, خصوصا لمفاتن الجسد كمنطقة الصدر أو من الخلف». عباءات معيبة «والله عيب» تبدأ المواطنة ريم الحمادي رغم أنها تحرص على ارتداء كل ما هو عصري وجديد, لكن بحدود ما يتقبله المجتمع كما تقول، وتوضح: «إذا كنا نحن السيدات نستغرب منظر كثير من الفتيات, فإذن لا نلوم الشباب, فتوجد فتيات يلبسن وبكل ثقة موديلات غريبة عجيبة, وبألوان لافتة جداً، وأخرى تكون عليها كتابات وخربشات يمكن أن تفهم بأكثر من معنى، هذا بخلاف الإكسسوارات التي تكون مبالغا فيها، أما موضة عباءة الخفاش فقد شوهتها بعض الفتيات بالمبالغة في إظهار ما تحت العباءة، فموديل الخفاش يأتي قصيراً, لذلك يتعمدن لبس (البرمودا) الضيق تحت العباءة, فيكون المنظر لافتا مع الكعب العالي, وأستغرب أين أهلهن أو إخوانهن؟ لكن ما استغربته تلك الهجمة على العباءات التي تأتي مع أحزمة تشبه الحبل، فما المشكلة فيها؟ أم أن التغيير والتنوع ممنوع على الإناث، ما المشكلة طالما أنها محتشمة وطويلة وتستر الجسد! فما أقصده أن هناك مبالغة في الانتقادات يقصد البعض منها مجرد الاعتراض على أي موديل جديد, وأنا ضد هذا التصرف، من حقنا التغيير لكن في حدود الأدب والحشمة». العباءة التقليدية زي المرأة المسلمة من جانبه يعلق فضيلة الشيخ أحمد بن محمد البوعينين على هذا الموضوع بالقول: «يوجد بعض المحجبات والأجنبيات ممن اعتنقن الإسلام في الخارج ملتزمات بحشمتهن التامة رغم الضغوط التي تقع عليهن في الدول الغربية، فما عذر بناتنا اللاتي تربين وترعرعن في بيوت وبلاد إسلامية؟ وكيف يهون على الواحدة منهن أن تكشف ما سترته طويلا بكل هذه البساطة إن كان بتقصير العباءة أو تضييقها؟»، ويشدد البوعينين على أن «الإسلام كرّم المرأة بالستر والحشمة من خلال تغطية الرأس والجسم باللباس الفضفاض, وهو أمر واجب على المرأة المسلمة، وبالتالي تحسد المرأة الخليجية على عادة لبس العباءة السوداء التي تفي بشرط لباس المرأة المسلمة». ويضيف البوعينين أنه يخشى على بنات الأمة الإسلامية من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حال تخلت إحداهن عن زيها الإسلامي وحجابها كما يفعل البعض أمام فئة معينة من الناس أو عند السفر، فقال عليه الصلاة والسلام: «صنفان من أمتي لم أرهما لن يدخلا الجنة ولن يشما رائحتها، وإن رائحة الجنة لتشم على مسيرة خمسمئة عام... الصنف الأول: رجال معهم أسياط كأذناب البقر يعذبون بها الناس, ونساء كاسيات عاريات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة»، فمن تتخلى عن ثيابها الفضفاضة وحجابها الملتزم بين فترة وأخرى تعد آثمة، لكن رغم ذلك باب التوبة والمغفرة والرحمة لا ينغلق أمام وجه من تلجأ إليه، ومن تحترم نفسها في ملبسها ومظهرها سيحترمها الناس لا محالة حسب نصيحة البوعينين.