نهاية «القاتل القذر».. السجن المؤبد لقتله فتيات وتكديس جثثهن في غرفته (3/3)
الصفحات المتخصصة
22 مارس 2012 , 12:00ص
ترجمة: العرب
وضعت الضحية الوحيدة المجهولة الهوية التي حفظت في المشرحة في أيدي النحات الشرعي (فرانك بندر)، الذي كان يملك استوديو في شارع جنوب فيلادلفيا منذ عام 1976م والذي كان يساعد سلطات تطبيق القانون في تحديد هوية الضحايا وأشكال المجرمين الهاربين بعد تقدم العمر بهم للقبض عليهم. أثناء وجوده في المشرحة رأى جثة متحللة لم يتم تحديدها بعد. وعلم بأنها تعرضت لإطلاق النار ثلاث مرات في الرأس وألقيت بالقرب من المطار، يئس المحققون من التعرف على هويتها نتيجة للتحلل الشديد الذي أصاب الجثة، لكن فرانك بندر بدد الغيوم وقال للمحققين بأنه يستطيع تحديد شكلها، ثم قام بنحت رأس شبيه لرأسها وتم تحديد هويتها والقبض على القاتل والذي اعترف بجريمته..
وعندما تم استدعاؤه لم يمض وقت طويل على اكتشاف تلك الجريمة.. حيث طلبت منه الشرطة المحلية وشرطة الولاية وكذلك المارشال الأميركي المساعدة في تحديد هوية الضحية الثالثة لجراهام.
الفن في خدمة الشرطة
كانت الضحية المجهولة فتاة سمراء طويلة القامة ونحيفة، مابين العشرين والثلاثين سنة، صاحبة جمجمة ضيقة، عثر على جثتها متحللة تحت جثة فتاة متحللة هي الأخرى.. وكانت ترتدي بنطلون كاكي كما عثر على قرطي أذن بالقرب من جثتها.
قام النحات بنحت جمجمة مطاطية صغيرة وحشاها بخمسة أرطال من الطين البني، ثم وضع عيونا وهمية.. وظهرت الضحية كفتاة كاملة ممددة بذقن مدبب وفتحة أنف فطساء مضيفا إليها تسريحة مناسبة ثم التقطت الصور الفوتوغرافية للجسم الجديد ونشرت في الصحف، في انتظار ردود الأفعال الجماهيرية.
زوجان مسنان فقدا ابنتهما لأكثر من ستة أشهر. وكانا يعلمان أنها على علاقة بجراهام، وحصل فريق سجلات الشابة الطبية لمقارنتها مع الجثة. كما عرضوا الصور الفوتوغرافية التي أخذت من المجسم على الزوجين، لكنهما لم يكونا متأكدين بدقة، أما بقية معارفها والذين شاهدوا صور المجسم في الصحف يعتقدون أنها تشبه المتغيبة إلى حد بعيد.. وأكدوا أنهم شاهدوا نفس الأقراط بأذني المفقودة.. لمزيد من الدقة عمدت السلطات إلى إجراء فحص للصدر بالأشعة السينية والتي أظهرت كسرا في أحد أضلعها في نهاية المطاف تم تحديد هويتها رسميا (فاليري جاميسون- 25 عاما)، وهي أم لولدين، اختفت في أبريل من ذلك العام بتحديد الضحايا كان الوقت مناسبا لبدء المحاكمة.
أنياب الليث لا تعني الابتسام
في 28 يناير بدأت جلسات الاستماع التمهيدية والتي تسبق المحاكمة، استنادا إلى تقارير الخبراء الخمسة الذين عينتهم المحكمة والذين أفادوا بأنه وخلال جلسات التقييم للمتهم ألفوه هادئا وودودا، أظهر ما يدل على وجود اضطرابات في شخصيته، لكنه يستطيع فهم الإجراءات القانونية جيدا بما يكفي للمشاركة فيها وأنه يفهم جيدا أن العقوبة يمكن أن تصل إلى الإعدام، ويعتقد أن الله يراقبه وما زال يحبه لدرجة أنه ذهب إلى المحكمة بمسبحة في حزامه.
في مطلع شهر فبراير كانت هناك جلسة استماع استمرت لساعتين لتحديد أي جزء من أدلة المدعي العام يمكن أن يتم قبولها. تم عرض أكثر من 100 صورة بشعة التقطت من الشقة وعندما رآها جراهام انتفض من مكانه كمن شعر بالاشمئزاز من المنظر البشع، ثم انفجر ضاحكا وقال إنه شعر بألم في معدته.
قدم (تشارلز جونسون) أحد المحققين من الطب الشرعي شهادته، وتجربته أثناء التحقيق في القضايا وكيف وجد كل جثة من الجثث السبع. ونشر الصور كشرائح على لوحات وملصقات، ما جعل القاضي ينزل من كرسيه لفحص كل صورة.
طلب محامي المتهم عقد جلسة استماع مغلقة، ولكن محامو الصحف احتجوا، ما جعل محامي المتهم يسحب طلبه.. حضر الجلسة لفيف من الصحافيين.. هذا الحضور من وسائل الإعلام أسعد المتهم فقد كان يريد توصيل معلومة مهمة للشارع، وهي معاملة الشرطة السيئة لها أثناء استجوابه.. من ضرب واضطهاد جعلته يعترف مُكْرَها.. لكن الشرطة نفت هذه الاتهامات.
في وقت لاحق خلال الجلسة، وقف (جراهام) متعصبا ومتذمرا وقال لرئيس هيئة الدفاع بأنه يكذب، مما جعل رجال الشرطة يهرعون إليه للسيطرة عليه، كانت أمه موجودة في قاعة المحكمة، وطلبت منه أن يكون هادئا. تحدث المحاميان في عصبية وبدأ كل منهما في انتقاد الآخر، اتهم جويل (محامي المتهم) محامي الدفاع بإخفاء بعض الأدلة التي تخدم المتهم وحجب بعض الشهادات كشهادة الفتاة (ماري هوجان) والتي سكنت ذات مرة مع (جراهام)، بالطبع نفي (كنغ) هذه الاتهامات، عندها تدخل القاضي وفصل بينهم.
عاشق وليس قاتلاً
في 17 فبراير أشار محامي المتهم إلى أن القتل لا يتفق مع شخصية جراهام المسالمة، مضيفا أنه قتل الفتيات قد تم تلفيقه، مؤكداً أن موكله ليس قاتلا وإنما عاشق.. وقال: إن جراهام اعترف بجرائم القتل بعد أن قامت الشرطة بالإيعاز له، خاصة أن العمر العقلي لجراهام هو تسع سنوات.. وأن من المرجح أن الفتيات اللائي لقين حتفهن في شقته من جراء الجرعات الزائدة أو قيام الآخرين بقتلهن في مكان آخر وإلقاء جثثهن في شقته حيث تم اكتشافها.
بعد أسبوع، حاول المحامي (جويل) محاولة أخرى وجلب خبيرا في الأمراض النفسية الدكتور (تيموثي مايكلز) -وهو طبيب نفسي معروف- الذي صرح بأن (جراهام) لم يفهم حقوقه الدستورية عندما أدلى بإفادته، فهو مدمن مخدرات ومتخلف عقليا، ولا يستطيع تقييم الأمور في ذلك الوقت.
المحامي (كينغ) من الادعاء العام قال إن رأي الطبيب كان مثيرا للسخرية، بعض الخبراء قالوا إنهم لا يستطيعون إصدار رأي صريح في هذه المسألة ووقفوا في منتصف الطريق.
الرقيب (جون فين) المختص في جرائم القتل جلب دليلا إلى قاعة المحكمة تم ضبطه من مبنى مهجور حيث كان جراهام مختبئا أثناء ملاحقته. ولم يكن الدليل إلا (كوكي) الوحش الذي طلبه المتهم عندما رآه وقال للمحكمة إنه ينام معه.
استمرت جلسات الاستماع قبل المحاكمة النهائية لمدة أربعة عشر يوما. ثم اقترح القاضي (لاتروني) بأنه سيدين المتهم (جراهام) بأربع جرائم قتل، واعترف بارتكابه ثلاث جرائم، وعندما استجوب لاحقا بمعرفة المحقق (هانسن) اعترف بالبقية، لكن (هانسن) لم يقرأ عليه حقوقه التي كفلها له القانون، وبهذا أصبح الاعتراف في مهب الريح.
لكن في النهاية، قرر القاضي بدء المحاكمة في يوم 4 مارس. وأعلن محامي الادعاء أنه سيعمل بكل قوة ليحصل المتهم على عقوبة الإعدام.
بداية المحاكمة
حاول محامي المتهم (جويل) بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة إثبات أن موكله مصاب بالجنون، ويحمل شخصيات متعددة اجتمعت في شخص واحد ولتكون الشخصية الجديدة (فرانك هاريسون جراهام- جونيور)- فرانك مدمن المخدرات وبذيء اللسان والقاتل وجونيور الذي لا يمكن السيطرة عليه والبالغ من العمر سنتين والذي يعشق الدمية كوكي و(مارتي) أو(جراهام) الذي كان بارعا في عمله ومحبوبا.. لكن محامي الادعاء أدحض كل هذه الأشياء واعتبرها مجرد ترهات.
كانت والدته تعتقد بأن ابنها (جراهام) بريء، وقالت للجميع إنها لن تقف معه لو ساورها أي شعور بارتكابه مثل هذه الجرائم، وكانت حجتها أنه لا يمكن أن يقوم بشراء البطاطين والأغطية التي تم لف الجثث بها، وأنه لم يقتل أي شخص وإنما فعل ذلك شخص آخر.
في يوم 8 مارس، تنازل (جراهام) عن حقه في محاكمته أمام هيئة محلفين، وللقاضي الحق في البت في قضيته.. أقنعته والدته ومحاميه أيضا بأن هيئة المحلفين ستتأثر بالصور والأدلة ولن ترحمه، أما القاضي فخياراته وفقا للقانون ومنطقية من دون تأثير.
كانت هناك مفاجأة أمام المحكمة، فقد شهدت امرأة تدعى (بولا) قائلة إنها عاشت مع جراهام لمدة ثلاث سنوات، دأب على وضع يديه حول رقبتها والضغط عليها أثناء ممارسة الجنس، وظنت في كثير من الأوقات بأنه يريد قتلها، وإيذاءها، كما كشف لها قيامه بقتله صديقته (ديشازور) لأنها كانت تقابل رجالا آخرين غيره. وقالت إنه هددها بنفس المصير، كما أضافت أن المتهم اعترف لها بممارسة الجنس مع الجثة، هذه الشهادة أثارت غضب جراهام واتهمها بالكذب. وواصلت الشهادة قائلة إن المتهم هددها بساطور، واغتصبها عندما كانت تحت تأثير المخدرات.
تهديد ووعيد
وأضافت (بولا) في شهادتها أنها قامت بزيارته ذات مرة بعدما تركته واشتمت رائحة كريهة تخرج من الغرفة التي كانا يستخدمانها في السابق كغرفة نوم. وقال لها إن تلك الرائحة من علبة يتبول فيها وحذرها من مغبة النظر في تلك الغرفة مرة أخرى إذا كانت وحدها، لأنها لن تستطيع تحمل ما ستراه.
بعد ذلك بيومين، أدلت (ماري هوجان) بشهادتها أيضا كواحدة من صديقات المتهم اللائي عشن معه ونجت من الموت. وقالت إنها والمتهم كانا يمارسان الجنس أربع أو خمس مرات في اليوم، وحاول خنقها أيضا، مؤكدة أنها شاهدت جثة (ديشازور)على السطح. (وهذا يعني أن الجثة كانت هناك منذ ما قبل أكتوبر 1986). وحتى تتمكن من الخروج بأمتعتها، كان عليها أن تطلب الشرطة لمساعدتها، لأن (جراهام) هدد بقتلها بساطور وأغلق عليها الشقة. أخبرت الشرطة بمشاهدتها للجثة في السطح، لكن الشرطة لم تصدقها.
أحداث درامية حدثت في قاعة المحكمة الرطبة عندما قالت (هوجان) بأنها لم تحب (جراهام) إطلاقا ولم تكن حاملا منه كما ادعى من قبل.. ثار ثورته وضرب الطاولة ودفع بالحراس جانبا إلا أنهم تمكنوا منه وطلب منهم أن يتركوه وحده، فقد أحس بأن صديقته كانت تخدعه طوال فترة سكنها معه.
رشا وفساد
قدم الادعاء أحد الشهود من مدمني المخدرات وصديق لـ (جراهام) والذي وصف مشاهدته لصديقه القاتل ذات مرة يقوم بخنق فتاتين في نوبة غضب. الفتاتان من بين القتلى إحداهن تم قتلها بعد فترة قصيرة من تلك المشكلة. مضيفا أن صديقه ورفيقه اعترف بقتل فتيات أخريات، وقال إنه شاهد (ماري ماتيس) ممددة على السرير عندما دعاه جراهام ذات مرة لمعرفة مصدر الرائحة الكريهة الصادرة من شقته (لم يؤخذ بهذه الشهادة بعدما تبين أنه دفعت له أموال نظير الشهادة). بعد أربعة أسابيع من فتح باب المرافعة انتهى محامي الادعاء من مرافعته وتقديم شهوده وحان دور محامي المتهم (جويل).
دفاع مستميت
أول الشهود والدته بالتبني السيدة (ويلهيلمينا وليامز) والتي رعته عندما كان في الثانية من عمره حتى بلوغه السابعة، موضحة أنه كان بطيء التعلم، ولم يكن قادرا على رعاية نفسه.. ولم تشاهده يتعلم القراءة والكتابة في تلك الفترة.
ودعمت أم جراهام الحقيقية هذه المعلومة وقالت إن ابنها لم يكن قادرا على تعلم أي شيء خلافا لأطفالها الآخرين، ولا يدرك الفرق بين الحق والباطل. وكان مشاغبا في المدرسة ويعاني من الكوابيس.
طبيب نفساني آخر أدلى بشهادته حول مسألة الجنون. وقال الدكتور (تيموثي ميشالاس) إن جراهام لا يتذكر شيئا عن جرائم القتل الخمس الأولى، ولا يمكن الحكم على حالته العقلية وقت ارتكاب هذه الجرائم. أما في جريمتي القتل الأخيرتين، فقد كانت حالته النفسية سيئة، وكان مصابا بالهلوسة.
عندما بدأت المحكمة في مناقشة عظام الساق التي وجدت في الحقيبة، قهقه (جراهام) عاليا وعندما سأله مراسل صحيفة (إنكوايرر) عن السبب، قال له إنه ترك عظمة الكاحل، لتأكيد الانطباع بأنه منفصل عن العالم، وأحضر معه إلى قاعة المحكمة أربع دُمى لقرود للعب بها أثناء مداولة قضيته في المحكمة.
في البيان الختامي الذي ألقاه محامي المتهم (جويل) في 22 أبريل، عرض الخيارات التالية: الفتيات اللائي وجدن مقتولات في الشقة ربما يكون موتهن نتيجة تعاطي جرعات زائدة من المخدرات، أو قام أشخاص آخرون بقتلهن مثل أقارب مالك العقار، والذين عبثوا بمسرح الجريمة قبل استدعاء الشرطة، وفي النهاية ادعوا أنهم عثروا على الجثث بتلك الحالة.. كما جدد موقفه القديم بأن موكله مجنون ومدمن مخدرات وربما يكون قد خنق النساء عن طريق الصدفة.
أعلن محامي الادعاء (كينغ) أن التصريحات التي أدلى بها محامي المتهم "محض خيال" ودعا القاضي (لاتروني) للنظر في القضية من واقع الأدلة المقدمة وقال ساخرا: (نحن لم نعد في ولاية كنساس، لا يمكن لأحد -مشيراً إلى الخارج- أن يصدق أن شخصا ما قد خنق صدفة وبدون قصد سبع نساء. جراهام بوضوح وبكل بساطة سفاح ويجب الحكم عليه).
مذنب.. ولكن مجنون
وجد القاضي (لاتروني) أن المتهم جراهام مذنب في جميع التهم الموجهة إليه (القتل من الدرجة الأولى والاعتداء الجنسي على الجثث). وأثناء ما كان القاضي يتكلم جلس جراهام في استقامة يغمض عينيه ويفتحها ويهز رأسه. وقال المحامي للصحافيين بعد ذلك (من المحتمل أن يكون مقتنعا بإدانته في ارتكاب الجرائم أما أنا فلست متأكدا)، وأبدى استعداده للوقوف مع موكله حتى لا يعدم في مرحلة إصدار الحكم. ورغم تلال الأدلة، فإن والدة المتهم ما زالت مصرة على رأيها بأن ابنها بريء، وأن مالك العقار ورفاقه هم من ورطوه في هذه القضية التي لا يعرف كيف بدأت.
واصل جراهام تظاهره بالبراءة وكان يضحك طوال الوقت ويوقع على الأوتوغرافات مؤكداً أنه لا يشعر بالقلق. وتراجع في طلبه الأول وسمح لهيئة المحلفين لتقرر عقوبته. لكنه ببساطة يريد دميته (كوكي).. بينما أحس محامي المتهم بأن عقوبة الإعدام واقعة بموكله فقام باستخدام تكتيكا آخرا، وقدم الطبيب النفساني الدكتور (جيرالد كوك) لدراسة حالته، وكتب تقريرا قال فيه إن المتهم يعاني من تلف في الدماغ (تم رفض هذا التقرير من قبل طبيب الأعصاب بحجة أن الطبيب النفسي أفتي في مجال لا دخل له فيه). وأضاف الدكتور في تقريره أن جراهام يعاني من "السادية الجنسية" وهي ليست مرضا عقليا يجعل من الشخص مجنونا لتبرئته.
أحكام قضائية على غير العادة
في مايو 1988، وفي جلسة استغرقت ساعة، اتخذ القاضي (لاتروني) قراره، ولم يحضر هذه الجلسة أي من أقرباء المتهم، ولم ينظر القاضي إلى الدفاع عندما نطق بالحكم وهو الحكم بالسجن لمدة 14سنة لست قضايا تنفذ على التوالي، وقضية واحدة حكم فيها بالسجن مدى الحياة. وفي قرار اعتبره المختصون غريبا، اشترط القاضي أن أي حكم بالإعدام في حق المتهم يصدر لاحقا يجب أن يتم بعد قضاء مدة الحكم الأبدية، ورغم أن جراهام نجا من حكم الإعدام فإن محاميه لم يكن راضيا في البداية عن الحكم والذي فهم منه أن موكله سيقضي مدة السجن المؤبد من دون إمكانية إطلاق سراح مشروط. في ذات الوقت لم يتقدم باستئناف خوفا من أن ينقلب السحر على الساحر وبدلا من الحكم المخفف على رأي المختصين تصدر محكمة الاستئناف حكم الإعدام.
في سجن (بيتسبرغ)، درس جراهام علوم الدين المسيحي بجانب مزاولته الرسم، وسارت الأمور كما رسم لها.. في عام 1994 أخرج كاتب القانون في المحكمة العليا في الولاية ملف القضية للمراجعة الروتينية وقرر القضاة بأن الحكم غير قانوني. وفي حكم بالإجماع، أصدرت المحكمة العليا في ولاية بنسلفانيا حكما جديدا بضرورة تنفيذ حكم الإعدام، وأثار هذا الحكم الجديد الكثير من الجدل.
وكان من المقرر تنفيذ حكم الإعدام في السابع من ديسمبر 1994م، تدخل القاضي (لاتروني) والذي أصدر الحكم السابق إلا أن المحكمة العليا الأميركية رفضت إعادة النظر في القضية، وتم تحديد موعد آخر للإعدام في عام 2002، لكن عادت المحكمة العليا الأميركية وأوقفت حكم الإعدام، لأن القانون يمنع إعدام المتخلفين عقليا. حدث شد وجذب في هذه القضية بين جميع الأطراف انتهت في 20 ديسمبر 2003م بعد قضائه 17 عاما في السجن واعتبر (مارتي) غير كفء لتنفيذ الحكم.