

أكد عدد من الخبراء التربويين، أهمية التعامل المتوازن مع العملية التعليمية خلال شهر رمضان، مشددين على ضرورة الحفاظ على جودة التعليم واستمراريته، وعدم الانسياق وراء المطالبات غير المدروسة بتوسيع نطاق التعليم عن بعد أو تقليل الالتزام الدراسي.
وأوضح الخبراء، في تصريحات لـ«العرب»، أن شهر رمضان لا ينبغي أن يكون مبررا للتراجع عن الانضباط والتحصيل العلمي، بل يمثل فرصة لتعزيز قيم الجدية وتنظيم الوقت وتحمل المسؤولية، في ظل ما وفرته وزارة التربية والتعليم من تسهيلات تراعي ظروف الطلبة والمعلمين دون الإخلال بالخطة الدراسية.
وأشار الخبراء إلى أن الإفراط في التخفيف أو الاعتماد على التعليم عن بعد قد ينعكس سلبا على مستوى المخرجات التعليمية، داعين إلى ترسيخ ثقافة الاجتهاد لدى الطلبة، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة في دعم المسيرة التعليمية، بما يسهم في إعداد جيل واع وقادر على مواصلة مسيرة التنمية والبناء.

فهد المسلماني: الاستخدام المفرط لـ «الأونلاين» قد يكون مضرا بالطلبة
قال الخبير التربوي فهد المسلماني إن مطالب استخدام التعليم عن بعد خلال شهر رمضان ليست جديدة، بل سبق تطبيقها في فترات سابقة، وحققت نتائج متفاوتة على مستوى المتابعة والتحصيل الدراسي، مؤكدا أهمية التعامل معها وفق ضوابط تربوية واضحة تضمن مصلحة الطلبة وجودة العملية التعليمية.
وأوضح المسلماني أن التعليم عن بعد أسهم في بعض الحالات في تسهيل متابعة الدروس خلال الشهر الفضيل، إلا أن الاستخدام المفرط له قد يكون مضرا بالطلبة، خاصة من حيث ضعف التفاعل المباشر، وتراجع الانضباط الدراسي، وقلة التركيز، ما ينعكس سلبا على مستوى التحصيل العلمي.
وأشار إلى ضرورة وجود متابعة مستمرة للدروس، والتزام المعلمين بمتابعة الطلبة ميدانيا، سواء من خلال الحضور المباشر أو التواصل المنتظم، لضمان استيعاب المناهج وعدم حدوث فجوات تعليمية، لافتا إلى أن غياب المتابعة الفعالة يقلل من جدوى التعليم عن بعد.
وأضاف فهد المسلماني أن مستوى التحصيل الدراسي غالبا ما يشهد تراجعا نسبيا خلال شهر رمضان نتيجة تغير نمط الحياة اليومية، إلا أن استمرار العملية التعليمية يظل أمرا ضروريا لتطبيق الخطة المدرسية المعتمدة، وضمان استكمال المقررات الدراسية في مواعيدها المحددة.
وأكد أن من الممكن الاستفادة من التعليم عن بعد بشكل جزئي، مثل تطبيقه في يوم الخميس من نهاية كل أسبوع، ضمن جهود وزارة التربية والتعليم لتخفيف العبء على الطلبة والمعلمين، وتحقيق نوع من التوازن بين متطلبات الدراسة وأجواء الشهر الفضيل.
وبيّن المسلماني أن بعض المقترحات، مثل تقليل عدد الحصص الدراسية أو الخروج المبكر من المدارس، قد لا تكون في مصلحة الطلبة على المدى البعيد، إذا لم تدرس بعناية، محذرا من أن الإفراط في التخفيف قد يؤدي إلى ضعف المخرجات التعليمية.
واختتم الخبير التربوي تصريحه بالتأكيد على أهمية اتخاذ القرارات التعليمية بناء على دراسات تربوية دقيقة، تراعي مصلحة الطلبة أولا، وتوازن بين الجوانب التعليمية والنفسية والصحية، بما يسهم في الحفاظ على جودة التعليم خلال شهر رمضان.

جاسم الحردان: لا يجوز التفريط في التعليم الحضوري بحجج مؤقتة
قال جاسم الحردان، الخبير التربوي، إن المطالبة بتطبيق الدراسة عن بعد خلال شهر رمضان تعكس في كثير من الأحيان ثقافة البحث عن الأعذار، والتعلل بالصيام وغيره من المبررات، بدلا من الالتزام بالدراسة وطلب العلم، مشيرا إلى أن بعض الطلبة باتوا يميلون إلى النوم والانشغال بالأجهزة الإلكترونية، على حساب واجباتهم التعليمية.
وأضاف الحردان أن رسالته موجهة إلى الأبناء وأولياء الأمور، مؤكدا أن العلم مسؤولية وأمانة، ولا يجوز التفريط فيها بحجج مؤقتة، مشبها ذلك بحال الموظف الذي يبحث عن الراتب دون أن يؤدي عمله، وهو سلوك مرفوض تربويا وأخلاقيا.
وأوضح أن الأجيال السابقة كانت تصوم وتدرس وتؤدي الصلوات في أوقاتها دون أن تثار مثل هذه المطالب، وكانت المخرجات التعليمية قوية ومتميزة، وأسهمت بشكل مباشر في بناء نهضة دولتنا الحبيبة قطر، مؤكدا أن النجاح لم يكن يوما مرتبطا بالراحة المفرطة أو البحث عن الإجازات، بل بالاجتهاد والانضباط وتحمل المسؤولية.
وأشار جاسم الحردان إلى أن ثقافة البحث عن الإجازة والتخفيف المبالغ فيه أصبحت، للأسف، أكثر حضورا لدى بعض الموظفين من الطلبة أنفسهم، ما ينعكس سلبا على القيم التربوية وروح الجدية في المجتمع، محذرا من أن استمرار هذه المفاهيم قد يؤدي إلى ضعف المخرجات التعليمية على المدى البعيد.
وأكد أن شهر رمضان يمثل فرصة حقيقية لتعزيز قيم الصبر وتنظيم الوقت والالتزام، وليس مبررا للتقاعس أو التراجع عن أداء الواجبات الدراسية، داعيا إلى ترسيخ ثقافة العمل الجاد والاجتهاد لدى الأجيال القادمة.
واختتم الحردان تصريحه بالتأكيد على أن بناء الإنسان يبدأ من المدرسة، وأن الحفاظ على جودة التعليم مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسة التعليمية والمجتمع، مشددا على أن مستقبل الوطن يعتمد على وعي أبنائه وجديتهم في طلب العلم.
خالد فخرو: تقليص ساعات التمدرس الإجراء الأنسب
أكد الخبير التربوي خالد فخرو أن استمرار العملية التعليمية خلال شهر رمضان يمثل امتدادا طبيعيا للممارسات التربوية المعتمدة عبر العقود الماضية، مشيرا إلى أن الأجيال السابقة واصلت دراستها في مختلف المراحل التعليمية، وفي ظروف مناخية متنوعة، بما في ذلك فترات الحر والرطوبة، دون أن يؤثر ذلك سلبا على مستوى التحصيل أو جودة المخرجات التعليمية.
وأوضح فخرو أن شهر رمضان في السنوات الحالية يتزامن مع فصل الشتاء، حيث تتسم الأجواء بالاعتدال وقصر ساعات النهار، الأمر الذي يحد من مظاهر الإرهاق البدني والذهني لدى الطلبة، ويهيئ بيئة مناسبة للتعلم الحضوري، مؤكدا أن هذه المعطيات المناخية تقلل من مبررات التوسع في تطبيق التعليم عن بعد خلال هذه الفترة.
وأشار إلى أن تقليص ساعات الدراسة خلال شهر رمضان يعد إجراء تنظيميا مناسبا، ينسجم مع السياسات المعتمدة في مختلف القطاعات الوظيفية، ويحقق نوعا من التوازن بين المتطلبات الأكاديمية والاعتبارات الصحية والنفسية للطلبة والمعلمين، دون الإخلال بالأهداف التعليمية المقررة.
وأضاف أن اللجوء إلى التعليم عن بعد ينبغي أن يظل محصورا في الحالات الاستثنائية والطوارئ، كما حدث خلال جائحة كورونا، نظرا لما يترتب على التوسع غير المدروس في هذا النمط من التعليم من آثار محتملة على مستوى الانضباط المدرسي، والتفاعل الصفي، وتنمية المهارات الاجتماعية والتواصلية لدى الطلبة.
وحذر من أن الإفراط في التخفيف أو الاعتماد المفرط على أنماط تعليمية مرنة دون ضوابط واضحة قد يؤدي إلى إضعاف الدافعية الأكاديمية لدى الطلبة، وتعزيز ثقافة الاتكالية والراحة الزائدة، بما ينعكس سلبا على بناء الشخصية التعليمية المتوازنة.
يوسف سلطان: اعتدال الطقس لا يجعله خياراً ضرورياً
قال الأستاذ يوسف سلطان، التربوي واستشاري التقييم، إن تطبيق التعليم عن بعد في المدارس خلال شهر رمضان لا يعد خيارا ضروريا في المرحلة الحالية، خاصة في ظل اعتدال الأجواء المناخية خلال هذه الفترة من العام، وكونها تأتي في فصل الشتاء، بعيدا عن ظروف الصيف التي قد يعاني فيها الطلبة من ارتفاع درجات الحرارة والعطش والإجهاد.
وأوضح سلطان أن البيئة المدرسية مهيأة بشكل جيد لاستقبال الطلبة خلال شهر رمضان، في ظل توفر المكيفات في القاعات الدراسية والمرافق التعليمية، ما يسهم في توفير أجواء مناسبة للتعلم، ويحد من أي تأثيرات سلبية محتملة على تركيز الطلبة أو قدرتهم على التحصيل العلمي.
وأشار إلى أن تطبيق التعليم عن بعد في هذا التوقيت قد يسهم في ترسيخ اعتقاد غير دقيق لدى بعض الطلبة وأولياء الأمور بأن شهر رمضان ليس شهرا للعمل والاجتهاد والدراسة، على عكس ما هو معروف في القيم التربوية والثقافية والدينية التي تؤكد أهمية الاستمرار في أداء الواجبات التعليمية والمهنية خلال هذا الشهر الفضيل.
وأضاف يوسف سلطان أن وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي اتخذت خلال السنوات الماضية مجموعة من الإجراءات المتوازنة لتخفيف الأعباء الدراسية خلال شهر رمضان، من خلال تقليل ساعات التمدرس، وتأخير موعد انطلاق الدوام، والسماح بالخروج المبكر، وهي إجراءات كافية وملائمة لمراعاة ظروف الطلبة والمعلمين دون الإخلال بسير العملية التعليمية.
وأكد أن هذه التسهيلات تساهم في تحقيق التوازن بين متطلبات الدراسة وأجواء الشهر الفضيل، وتمنح الطلبة فرصة لأداء واجباتهم الدينية والاجتماعية، دون أن يكون ذلك على حساب مستواهم الأكاديمي أو التزامهم المدرسي.
وشدد سلطان على أهمية تعزيز ثقافة الانضباط والمسؤولية لدى الطلبة، وترسيخ مفهوم أن شهر رمضان يمثل فرصة لتعزيز القيم الإيجابية، مثل الاجتهاد والصبر وتنظيم الوقت، وليس مبررا للتقليل من الجدية في التحصيل العلمي.
واختتم الأستاذ يوسف سلطان تصريحه بالتأكيد على ضرورة اتخاذ أي قرارات تتعلق بنظام الدراسة خلال شهر رمضان بناء على دراسات تربوية دقيقة، ومراعاة مصلحة الطلبة أولا، وضمان استمرارية جودة التعليم، بما ينسجم مع رؤية الدولة في تطوير المنظومة التعليمية وتحقيق التميز الأكاديمي.