

أعلن برنامج «لكل ربيع زهرة» خلال مؤتمر صحفي مواصلته مسيرته البيئية والتوعوية التي امتدت لأكثر من ربع قرن، مؤكدًا التزامه الراسخ بتعزيز الثقافة البيئية في المجتمع القطري، وربط الأجيال الجديدة ببيئتهم الطبيعية وتراثهم النباتي الأصيل.
وانطلق البرنامج عام 1999 واضعًا هدفًا استراتيجيًا يتمثل في توثيق النباتات الفطرية في دولة قطر، والتعريف بقيمتها البيئية والاجتماعية والثقافية، إلى جانب ترسيخ السلوك الإيجابي تجاه البيئة في نفوس النشء، من خلال مبادرات ميدانية وبرامج تعليمية متواصلة على مدار العام.
وأوضح الدكتور سيف الحجري، رئيس البرنامج، أن «لكل ربيع زهرة» يعتمد في كل موسم على اختيار نبات بري من بيئة قطر ليكون محور الأنشطة والفعاليات، بحيث يتحول النبات المختار إلى منصة تعليمية مفتوحة للتعريف بخصائصه العلمية وأهميته البيئية ودلالاته التراثية. وأشار إلى أن ذلك يشمل تنظيم زيارات ميدانية، ومعسكرات بيئية، وبرامج مدرسية، ومحاضرات توعوية، إضافة إلى إصدار كتيبات وأدلة تعريفية تسلط الضوء على الأبعاد العلمية والثقافية للنبات المختار.
وأكد الحجري أن البرنامج، عبر نسخه المتعاقبة، احتفى بعدد كبير من النباتات والزهور البرية التي تمثل ثروة طبيعية وطنية، وأسهم في إبراز قيمتها البيئية والتراثية وتعريف المجتمع بأهميتها العلمية والاقتصادية.
وفي سياق المؤتمر، أعلن الحجري اختيار نبات «الحميض» زهرةً لعام 2026، موضحًا أنه من النباتات البرية الموسمية التي تنبت عقب هطول الأمطار في البيئة القطرية والخليجية، ويتميز بطعمه الحامضي المعروف، فضلًا عن حضوره في الموروث الغذائي الشعبي، حيث اعتاد كبار السن جمعه والاستفادة منه في بعض الأطعمة التقليدية. وبيّن أن اختيار الحميض يأتي في إطار تعزيز الوعي بأهمية النباتات المحلية الموسمية، وتسليط الضوء على دورها في تحقيق التوازن البيئي، إلى جانب إحياء المعرفة التراثية المرتبطة بها. كما أكد أن البرنامج يسعى من خلال هذا الاختيار إلى تشجيع الطلبة والأسر على الخروج إلى الطبيعة، والتعرف المباشر على النبات في بيئته الأصلية، بما يعزز مفهوم التعلم بالمشاهدة والممارسة، ويرسخ قيم المسؤولية البيئية والسلوك المستدام.وختم الحجري بالتأكيد على أن «لكل ربيع زهرة» ليس مجرد برنامج موسمي، بل مشروع وطني تربوي طويل الأمد، يسهم في بناء جيل واعٍ بقضايا بيئته، معتزٍ بتراثه، وقادرٍ على الموازنة بين التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
واستعرض المؤتمر أبرز النباتات التي احتفى بها البرنامج منذ انطلاقته، إذ كان «الشفلح» أول نبات يقع عليه الاختيار عام 1999، لما يحمله من دلالات على التنوع النباتي في البيئة المحلية. كما احتفى البرنامج بنبات «القرم» الذي يؤدي دورًا حيويًا في حماية الشواطئ وتوفير موائل للكائنات البحرية، إلى جانب «السدرة» ذات المكانة الراسخة في التراث الخليجي، و«العوسج» الذي يعكس قدرة النباتات الصحراوية على التكيف مع الظروف المناخية القاسية.
وسلط البرنامج الضوء كذلك على «القطف» و«الغاف» لما لهما من دور في تثبيت التربة والحد من زحف الرمال، إضافة إلى اختيار «العتر» وثمرته المعروفة بـ«اليراوة» في النسخة الثامنة عشرة، و«السويدة» التي شكلت شعار إحدى النسخ بهدف تعزيز الوعي بالنباتات الساحلية والملحية وإبراز دورها في دعم التنوع الحيوي.
وأشار الحجري إلى أن هذه النباتات لا تمثل مجرد عناصر ضمن الغطاء النباتي، بل تشكل جزءًا من الهوية البيئية والثقافية لدولة قطر، إذ ارتبطت بحياة الأجداد واستخداماتهم اليومية، وأسهمت في تشكيل أنماط معيشية متكاملة مع الطبيعة، فضلًا عما توفره من فرص تعليمية ثرية لتعريف الأجيال الجديدة بأهمية المحافظة على التنوع الحيوي وفهم خصائص البيئة الصحراوية والساحلية.