الرياضة تجعلنا نفكر بشكل أفضل
قطر اليوم
22 فبراير 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
قال سالم العنزي المدرب المعتمد في التنمية الذاتية إن القيم المكتسبة من ممارسة الرياضة حري بالمسلم إثباتها وزيادتها، جاء ذلك في محاضرة نظمتها إدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ضمن عدد من المحاضرات بالمؤسسات المدنية والمدارس القطرية تناول فيها المحاضرون الرياضة في المنظور الإسلامي، ولاقت المحاضرات تفاعلا جيدا من الحضور.
تناول المحاضر سالم العنزي جانب فنون الرياضة والمسلم الرياضي، مركزاً على أجمل ما في الرياضة من القيم ومنها «القيمة الاجتماعية»، شارحا للحديث النبوي: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير»، وقال إن الممارس للرياضة يتعلم من خلال اللعب كيف يبني علاقات مع الآخرين بنجاح، ليطلق دعوة «إذن هيا لنكوّن الصداقات والعلاقات الجميلة مع الناس»، كذلك من القيم الهامة لتنمية الأخلاق الرياضية «القيمة الخلقية» حيث يتعلم الإنسان مفهوم الخطأ والصواب والعدل والصدق، فنتعلم أن نتعامل بعدل وصدق وأمانة وألا نغش أثناء ممارسة الرياضة فيتحكم الرياضي في أخلاقة ويدرب نفسه على التحكم في غضبه فيكون تدريبا عمليا على القيم الأخلاقية.
وأكد العنزي أن الرياضة تنمي «القيمة الإبداعية»؛ حيث يجرب الإنسان أفكاره وينمي أساليبه، لذا فممارسة الرياضة تجعلنا نفكر بشكل أفضل حتى نحقق النجاح، يضاف إلى ذلك القيمة الذاتية, إذ يحدد الممارس للرياضة خلال اللعب إمكاناته وطاقاته, فيتعلم أن تقوية قدراتنا بالتمارين لنملك الهمة العالية للتفوق، ومن القيم أيضا «القيمة العلاجية النفسية» حيث يصرف عن ذاته الشعور بالتوتر، والضيق والحزن، فحينما نمارس الرياضة نشعر بالمتعة والفرح.
الرياضي الناجح
وبين العنزي أن الرياضي الناجح محبوب ليس من قبل أقرانه فحسب, بل من المجتمع ككل، حيث يجعل من نفسه قدوة في الأخلاق والتواضع والسمو النفسي, يأتي في أول هذه الصفات أن يبتعد عن التعصب الرياضي, لأن هذا التعصب من أسوأ عادات الرياضيين, بأن يشجع ناديا معينا فيسب الأندية الأخرى, ويكره الناس الذين لا يشجعون ناديه ويسبهم ويستهزئ بهم وينتقص منهم, وهذا أبداً ليس من أخلاق المسلم, لأن الإسلام نهى عن الاستهزاء والانتقاص من الغير.
وأوضح العنزي أهم صور التعصب الرياضي في هذا المجال, ومنها السب والقذف بين الجماهير، والدعاء على الفريق المنافس، والشجار والعراك في المسيرات والتظاهرات المنددة بالفريق المنافس، بالإضافة إلى الصراخ والعويل الذي نراه عند خسارة أحد الفريقين والحزن الشديد بل البكاء, فيخرج عن إطاره الرياضي إلى غاية وهدف, وهذا ما لا يأمر به الدين، منوها بأن للتعصب الرياضي نتائج غير مرغوبة وغير محببة منها فقد العديد من الأصدقاء بسبب التعصب الرياضي، وجرح كرامة الآخرين دون الشعور بما تقول، وتكون إنسانا مملا بالمجالس, فتكون غالبية مواضيعك عن النادي والكُرْه، وهذا يصنع أنسانا حقودا يكره الناس ويبغضهم.
وضرب المحاضر مثلا بلاعب قدوة أجمع الكثيرون على أخلاقه العالية واهتمامه بقضايا أمته وتفاعله معها, وهو اللاعب المصري محمد أبوتريكة -نجم النادي الأهلي المصري ومنتخب مصر- حيث رفض هذا اللاعب الاحتفال بعيد ميلاده الـ33، وقال لزملائه في الفريق إن أعياد الميلاد ليست من السنة النبوية، كذلك فهو يسعى لجمع تبرعات من لاعبي النادي الأهلي من أجل دعم أسر شهداء الثورة والمصابين، أيضا لا ينسى موقفه حينما أعلن للعالم أجمع بعد إحراز هدفه في كأس الأمم الإفريقية (نحن معك يا غزه) فكانت رسالة للعالم أن الرياضي ليس بعيدا عن قضايا أمته.
كما ضرب قصة أخرى للاعب فريدريك كانوتيه مهاجم إشبيلية الإسباني, حيث يقود حملة لدعوة المسلمين للمواظبة على صلاة الفجر بإسبانيا تحت شعار «صلاة الفجر مقياس حبك لله عزوجل» وقد لاقت الحملة صدى كبيرا في أوساط الجالية المسلمة هناك، كذلك اشترى كانوتية مسجدا بقيمة 500 ألف دولار في مدينة إشبيلية ليذكر فيه اسم الله تعالى ويصلى فيه.
وذكر من القدوات السيئة لبعض الرياضيين حول العالم لاعب الكرة البرتغالي كريستيانو رونالدو -لاعب ريال مدريد- الذي قام بطرد والدته من منزله, والسبب في ذلك أنه يريد أن يرضي زوجته والتي لا ترغب في أن توجد والدته في بيته، كذلك لاعب آخر, حيث أعلنت الشرطة الإنجليزية أنها اعتقلت اللاعب تيتوس برامبل مدافع نادي سندرلاند المنافس في دوري إنجلترا الممتاز لكرة القدم لتجارته بالمخدرات وحيازتها, فهل يعقل أن نتخذ هؤلاء قدوة نتأسى بهم أو نحبهم, مع ما يقعون فيه من أمور لا ترضي الله ولا رسوله! إذن فلنتق الله ولنحذر من محبة وموالاة الكفار.
فتاوى لممارس الرياضة
سئل الشيخ بن العثيمين عن حكم لبس ما فيه رسومات تشبه الصليب, حيث سئل عن أنه كثر في الآونة الأخيرة انتشار رسم الصليب بأشكاله المختلفة على الملابس، فما حكم لبسها؟ فقال لا يجوز لبس ما عليه الصليب لا في الصلاة ولا خارج الصلاة، ولكن من ابتلي بشراء شيء من ذلك فإنه يطمس الصليب إن أمكن، وإلا رمى بالثوب وترك لبسه, انتهى كلامه رحمه الله. ويدخل في ذلك من يدخل إلى الصلاة وهو يرتدي ملابس رسم عليها صورة أدمي، كما أفتى العلامة صالح الفوزان حفظه الله عن حكم الذي يلبس ما يكون على ظهره اسم لاعب كافر ولا ينوي التشبه بذلك أو بهم، فقال: هذا تعظيم للكافر، ما دام يلبس الثوب الذي عليه اسم الكافر أو صورته هذا تعظيم للكافر، فلا يجوز هذا, وأقل أحواله أنه محرم.
أسئلة مهمة
وختم المحاضر هذا الإطلالة على الرياضة وأهميتها بأنه على الرياضي الحقيقي أن يسأل نفسه عدة أسئلة هامة في طريق ممارسته للرياضة، أول هذه الأسئلة: هل تحب ممارسة الرياضة, أي أنواع الرياضة تفضل، متى تمارس تلك الرياضة, أين تمارس تلك الرياضة, هل أنت متعصب رياضيا, هل تحترم من يشجع ناديا آخر, لماذا تمارس الرياضة, هل تحب أن يكون جسمك قويا, هل رأيت لاعبين وهم ملتزمون بالدين, من يعجبك من اللاعبين الملتزمين أخلاقيا؟
يشار أن شعبة الأنشطة والفعاليات بقسم الإرشاد الديني بإدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تقوم على تنظيم العديد من الفعاليات المهمة, التي تسهم في تثقيف الشباب خاصة, والمجتمع المسلم عامة.