السبت 22 رجب / 06 مارس 2021
 / 
05:38 م بتوقيت الدوحة

نجح في تسلّق قمة آما دابلام في أصعب الظروف المناخية.. بادار: أعشق تسلّق الجبال رغم المخاطر

علي حسين

الخميس 21 يناير 2021

هدفي رفع علم قطر فوق كل قمم الجبال العالمية الشهيرة

أسرتي تعرف خطورة هذه الهواية وتشجعني على الاستمرار

الانهيارات الصخرية والجليدية ونقص الأكسجين تعرّض حياة المتسلّق للخطر 

أتدرب ساعات طويلة وأخطط لمغامراتي حتى لا أقع في المحظور

اختار رياضة شاقة لكي يثبت لنفسه وللعالم قدرة الشباب القطري على الدخول في مجالات عدة، والمنافسة مع الأفضل عالمياً في هذا المجال، وحتى يقول للجميع إنه شخص غير عادي في كل شيء حتى في الهواية التي يعشقها والرياضة التي يمارسها، بعيداً عن الألعاب التقليدية والجماهيرية منها، فاختار أن يكون من بين النخبة التي تهوى تسلق الجبال وصعود المرتفعات والسير عكس الطقس والمناخ لإثبات الذات وإخراج القوة الكامنة بداخله والطاقة التي يؤمن تماماً بأنها تحثه على ممارسة أخطر الهوايات وأصعب الرياضات، لكن بحرص وحذر وتخطيط وتركيز لأن أي خطأ في مثل هذه الرياضة قد يكلفه حياته.


إنه المتسلق القطري الباحث عن المغامرة والتشويق بين أعالي قمم الجبال، والمصرفي التنفيذي الرائد فهد عبدالرحمن بادار الذي يواصل التحدي بين قمم الجبال في كل قارات العالم سواء أوروبا أو آسيا أو أفريقيا وحتى في جبل الشمس الشهير في سلطنة عُمان، حتى يبقى دائماً على أهبة الاستعداد بعد كل مغامرة تسلق ينجح في إتمامها، ليحضّر للرحلة التي تليها. هو الآن يستكمل أيام الحجر الصحي بعد عودته من نيبال التي حباها الله بقمم جبلية لا يوجد مثيل لها في العالم، خاصة قمة إيفرست، وذلك بعد أن نجح بطلنا فهد بادار في تسلق قمة جبل «آما دابلام»، وعلى الرغم من جائحة كورونا، كان بادار على استعداد كامل لخوض مغامرته آخذاً بعين الاعتبار كافة التدابير الاحترازية والوقائية.فهد بادار كانت خطوته الأولى مع تسلق الجبال بدأت منذ سنوات، وانطلقت من نيبال ثم بعض الجبال الصغيرة في بريطانيا، وكانت أشبه بالتدريب حتى حان وقت الجد عام 2018 في تنزانيا، وبالتحديد جبل كلمنجارو، حيث يعتبر أعلى قمة في القارة السمراء، أما آخر هذه المغامرات فقد كانت كما تعلمون في نيبال.

* ولماذا النيبال بالتحديد؟
- لأنني دائماً أخطط وأحدد أهدافي، ومن بين هذه الأهداف التجربة الشتوية في تسلق جبل آما دابلام، وهو جبل مخروطي الشكل، والحمد لله أنني نجحت في الوصول إلى القمة يوم 14 يناير من العام الحالي.
* من كان يرافقك في رحلة التسلق؟
- فعلاً كان معي فريق رائع ومتعاون منهم العُمانية نظيرة الحارثي والمصري شريف العبد ومن المكسيك فريديانا.

* وهل كانت التجربة خالية من الصعوبة؟
- أبداً لا توجد تجربة تسلق خالية من الصعوبة والمخاطر، وفي هذه الرحلة بالذات كدت أن أتراجع وأعود من حيث أتيت بسبب نقص الأكسجين في الجسم، والذي يحدث بسبب الارتفاعات الشاهقة ودرجات الحرارة المتدنية جداً.

* وما جديدك بعد نجاح الرحلة الأخيرة؟
- أنوي السفر إلى باكستان في يونيو ولمدة شهرين، أي أنني لن أعود قبل نهاية أغسطس، وهناك سوف أصعد عدة جبال منها جبل برودبيل وارتفاعه 8,051 متراً، ويعتبر ثاني أعلى القمم في آسيا، حيث إن هناك 14 قمة مرتفعة في العالم ارتفاعها يفوق 8000 متر، وأنا صعدت منها قمة إيفرست وجبل لوتسي، حيث يُعد رابع أعلى قمة في العالم.

* لماذا التركيز على آسيا في التسلّق؟
- لأن أعلى الجبال في آسيا ارتفاعاتها ما بين 7000 و8000 متر، ومثل هذه الدول: الهند ونيبال والصين وباكستان هي الأكثر حظاً بتواجد مثل هذه الجبال الشاهقة.

* هل هناك نادٍ أو جمعية يمكنكم الانضمام تحت مظلتها لممارسة هذه الرياضة؟

- في قطر يوجد كثير من عشاق التسلق من الجنسين، وأنا أتمنى أن نكون تحت مظلة اللجنة الأولمبية أو وزارة الثقافة والرياضة.

* كيف تقيّم دعم المسؤولين لمثل هذه الرياضة؟
- للأمانة، أجد كل الدعم والتشجيع رغم أن مجتمعنا يعتبر حديثاً على مثل هذه الرياضات الصعبة والمكلفة والخطيرة، ولا أنسى أنني عندما عدت إلى البلاد بعد النجاح في رفع علم دولة قطر أعلى قمة إيفرست كان أول من هنأني هاتفياً هو سعادة وزير الثقافة والرياضة صلاح بن غانم العلي، ثم استقبلني في مكتبه بالوزارة، وقام بتكريمي وطالبني بضرورة التواصل مع الوزارة للحصول على الدعم والمساندة والتوجيه.

* ما أبرز احتياجات هذه الهواية أو الرياضة الصعبة والخطيرة؟
- هذه الرياضة تعتمد على القوة البدنية والإرادة والتخطيط الجيد والتركيز، ولا أخفيكم أن بعض الأشخاص من ذوي الإعاقة مارسوا هذه الهواية من خلال فريق الدعم المساند والمرافق.

* هل تعتبر هواية التسلق متعبة ومكلفة؟
- كل الرياضات الفردية مكلفة؛ لأنها تحتاج إلى معدات وتجهيزات خاصة واحترافية، إضافة إلى أننا نتعاقد مع الشركات في هذه الدول لتوفير السكن والتخييم لنا في أماكن عالية.

* ماذا عن التدريب؟
- تدريباتي كلها في الدوحة، ولديّ برنامج قوي يعتمد على الصبر وقوة التحمل، دائماً ما أعشق المشي في منطقة بروق وأمشي أسبوعياً حوالي 8 ساعات دون توقف أو انقطاع، وأنا أحمل حقيبتي الرياضية على ظهري من أجل التعود على حمل الأوزان وكيفية التعامل معها.

* ما القمة التي لا يمكن أن تنسى ذكرياتها؟
- جبل «فينسن» القمة الأعلى في القطب المتجمد الجنوبي البالغ ارتفاعها 4892 متراً، وكنت هناك في يناير 2020، وهي قمة جديدة أضفتها إلى رصيدي من القمم المرتفعة التي نجحت بتسلقها، وهذه المرة كنت أعيش تحدياً حقيقياً لأي متسلق جبال راغب في كسر حدود لياقته وقدرته على التحمل، فبالإضافة إلى جائحة كورونا وشروطها ومتطلباتها الاحترازية، تعتبر قمة «آما دابلام» في فصل الشتاء الوجهة الفضلى لتحقيق هذا التحدي، حيث تتطلب الخبرة العالية والمعرفة الفنية، واللياقة البدنية الشديدة، والقدرة على التحمل خلال الظروف المناخية القاسية.

* حدثنا أكثر عن قمة دابلام التي تسلقتها مؤخراً؟

- تعتبر قمة «آما دابلام» والتي تعني «قلادة الأم» في اللغة النيبالية، إحدى رحلات التسلق التي تغير حياة الفرد، حيث تقع في جبال الهيمالايا النيبالية، وترتفع 6856 متراً، كما تُعد وجهة رئيسية لمتسلقي الجبال من ذوي الخبرة، ليس فقط بسبب جاذبيتها الطبيعية المذهلة، ولكن أيضاً للتحديات المشوقة التي ترافق التسلق، نظراً لارتفاعها الشاهق وموقعها الجغرافي المميز، لا يمكن تسلق قمة «آما دابلام» إلا في فترتين محددتين خلال العام، وهما الفترة الممتدة من شهر أبريل إلى شهر مايو أو الفترة ما بين شهري سبتمبر وأكتوبر، إلا أني كنت أبحث عن مزيد من التحدي والتشويق فقررت أن أنطلق برحله استكشافية في ديسمبر 2020، متحدياً نفسي وأيضاً عوامل الطبيعة القاسية.

* ما الذي يميز قمة آما دابلام في فصل الشتاء ويجعلها أكثر تحدياً وخطورة؟
- إلى جانب مسارات التسلق المثيرة المكونة من الثلج والجليد والصخور، فإن الرحلة نفسها تواجه أعلى مستويات الصعوبة بسبب عوامل المناخ الباردة التي تلف تلك المنطقة خلال الشتاء، أضف إلى ذلك تميز تسلق هذه القمة بالصعوبة والتعب من الناحيتين التقنية والنفسية، مما يجعلها من أكثر القمم تحدياً على وجه الأرض، خصوصاً في هذه الفترة الزمنية، وهذه الظروف مجتمعة أتت لتشكل اختباراً لقدراتي وصبري وتركيزي، ولتكون أيضاً تجارب أساسية أعتمد عليها في رحلاتي القادمة.

* ما أكبر المخاطر التي عشتها وأنت تتسلق الجبال؟
- المخاطر كثيرة ولا يمكن حصرها، ومن أكبر هذه المخاطر الانهيارات الجليدية وانهيارات الصخور، وهي خطرة لدرجة أنها تتسبب في موت المتسلق، إضافة إلى انقطاع الحبل أو التضخم في المخ؛ بسبب الارتفاع وقلة الأكسجين وصعوبة التنفس.

* حدّثنا عن أصعب المواقف التي مرّت عليك؟
- موقف لا أنساه، وكدت أن أدفع حياتي ثمناً له عندما انهارت الصخور من أعلى قمة الجبل وأصابت رجلي بكدمات قوية جداً، لكنها لم ترتقِ إلى درجة الكسر، وللأمانة يمكنك أن تشاهد الموت كل يوم وأنت في رحلة تسلق الجبال.

* ماذا عن موقف الأهل من هذه الهواية الخطرة؟

- بصراحة هناك معارضة ممزوجة بالثقة، فوالدي وزوجتي يخافان عليّ من مخاطرها، لكنهما أيضاً يعرفان أنني لا أعبث بحياتي، بل أقوم بالتخطيط والتدريب والتجهيز لإشباع رغبتي في هواية التحدي، مع الالتزام بعدم الإضرار بالنفس.

_
_
  • العشاء

    7:08 م
...