السبت 22 رجب / 06 مارس 2021
 / 
05:34 م بتوقيت الدوحة

قصة «المُلهم» أحمد الشهراني.. الإعاقة في العقل لا الجسد

سامح صادق

الخميس 21 يناير 2021
أحمد الشهراني متحدثاً لـ «العرب»

أسعى إلى كسر رقم عالمي لأسرع ماراثون في مسافة 42 كم.. وأمارس الرماية والقوس والسهم والمبارزة

شاركت في مسابقات رياضية بالكويت وعُمان والأردن.. وتفوّق فريقي على الأوكراني خلال «مناظرات قطر»

الدولة حريصة على توفير كل المرافق والخدمات لذوي الإعاقة في المونديال

قطر تتفوق في تجهيز وإنجاز متطلبات «الفيفا» بجودة عالية

بالكفاح والاجتهاد تحدى الشاب أحمد بن علي الشهراني أصعب الظروف وبرز في مجالات عدة من أهمها الرياضة، ليثبت للجميع أن الإعاقة محلها الفكر والعقل وليست في الجسد كما يظن البعض. أصيب الشهراني في حادث سيارة بعمر 18 عاماً كانت نتيجته أن يكمل حياته من على كرسي متحرك، لكنه لم يستسلم، وواصل حياته راضياً بقضاء الله، وكله إصرار على النجاح في مختلف المجالات.
يعد الشهراني ملهماً ومؤثراً لفئات مختلفة في المجتمع من خلال مشاركته في العديد من الفعاليات الخدمية والتوعوية، من أبرزها أسبوع التوعية المرورية من مخاطر حوادث الطرق إلى جانب دوره الحالي بصفته عضواً في لجنة التمكين التابعة للجنة العليا للمشاريع والإرث والمسؤولة عن تقييم منشآت كأس العالم 2022 ومدى ملاءمتها للاستخدام من قبل ذوي الاحتياجات الخاصة خلال فعاليات المونديال.
وحرصاً من «العرب» على إبراز وتسليط الضوء على النماذج المميزة وصاحبة البصمة في المجتمع، كان مع الشهراني هذا الحوار.

في البداية، عبر الشهراني عن حرصه على أن يكون له دور إيجابي وفعال في المجتمع رغم الإعاقة الجسدية التي لم تمنعه يوماً عن القيام بما يريد ولم تؤثر على حياته التي ينتهج في إدارتها فلسفته الخاصة، وهي أن الإنسان يظل يتعلم خلال المراحل المختلفة من حياته وعليه ألا يتوقف أبداً، فـ «الحياة مدرسة كبيرة تضيف الجديد كل يوم في مختلف العلوم»، حسب تعبيره.
وأكد الشهراني أن على الإنسان السعي دائماً وعدم الاستسلام للإحباط، فرغم عدم استكماله المرحلة الجامعية بسبب ظروف الإعاقة التي داهمته في عمر الثامنة عشرة نتيجة حادث سيارة، إلا أنه يعمل على إثقال نفسه بالعلوم المختلفة من خلال القراءة والإطلاع، مؤكداً أن الشهادة العلمية ليست المعيار الوحيد لقياس قدرات ومعارف الشخص وإنما ثقافته وتأثيره فيمن حوله. 

عضو في لجنة التمكين 
وعن الدور الحالي الذي يقوم به، قال الشهراني إنه عضو في لجنة التمكين التابعة للجنة العليا للمشاريع والإرث والتي من بين المهام والأدوار المنوط القيام بها تفقد الملاعب والمرافق الخاصة باستضافة كأس العالم، ومن أهمها وسائل المواصلات والمترو والبنية التحتية داخل الملاعب وخارجها من مداخل وأرصفة ودورات مياه، والتأكد أنها مناسبة ومهيئة لضيوف مونديال قطر 2022 من فئة ذوي الإعاقة.
ونوه الشهراني بحرص اللجنة العليا للمشاريع والإرث على إطلاع أعضاء لجنة التمكين على تجارب مختلفة من دول أخرى نظمت أحداثاً رياضية كبرى مثل فرنسا وبريطانيا وروسيا التي سافر إليها مع زملائه باللجنة في العام 2018، للإطلاع على التجربة الحية لكأس العالم، ورصد أهم الإيجابيات للاستفادة منها والسلبيات لتجنبها خلال مونديال 2022، مشيراً إلى أن زيارته لروسيا لم تقتصر على الملاعب فقط، بل شملت المتاحف ومختلف الأماكن التي يفترض للشخص من ذوي الإعاقة المرور عليها والتجول فيها. 
وأكد الشهراني أن الدولة -ممثلة في اللجنة العليا للمشاريع والإرث- حريصة على التأكد من توفير وجاهزية كل المرافق والخدمات التي تسهل على جميع الفئات من ذوي الإعاقة «الجسدية أو المكفوفين أو الصم أو طيف التوحد» حضور فعاليات كأس العالم 2022، وأن الكل مرحب به في قطر التي ستكون منبراً ونبراساً يمثل كل العرب.
 
تجربة مونديال روسيا 
وعن تجربته في مونديال روسيا 2018، أوضح الشهراني أن دولة قطر تتفوق في أمور عدة نظراً لقدراتها العالية في تجهيز وإنجاز متطلبات الفيفا بجودة عالية وفي وقت قياسي مقارنة بدول أخرى استضافت المونديال سابقاً، واستطرد بالقول: قطر جاهزة من الآن، فأربعة من ملاعب المونديال أصبحت جاهزة وقيد التشغيل حالياً، إلى جانب شبكة المترو التي تعمل بكفاءة وقدرة عالية منذ أكثر من عام، والبنية التحتية القوية من طرق سريعة بأعلى جودة وفق المعايير العالمية، ومطار حمد الدولي والتوسعة التي قاربت على الانتهاء، وشبكة مواصلات داخلية على أعلى مستوى، معبراً عن ثقته في تنظيم نسخة استثنائية من المونديال سيتحاكى بها العالم بحسب تصريحات رئيس الفيفا جاني إنفانتينو. 
وأشاد الشهراني بإدارة دولة قطر لملف استضافة كأس العالم المقبلة، وأرجع التفوق القطري الملحوظ إلى استفادة القائمين على تنفيذ مشروعات المونديال من تجارب سابقة لدول أخرى وعملهم على تفادي كل السلبيات التي تم رصدها وآخرها تجربة مونديال روسيا 2018. 
ونوه بمشاركته في برنامج مناظرات قطر عام 2017 إلى جانب فريق مميز من الشباب القطريين في مناظرة مع فريق من أوكرانيا حول تأثير الإنترنت والأخبار المزيفة وطرق اكتشافها ووسائل محاربتها، مشيراً إلى أهمية مثل هذه المسابقات في إفراغ طاقات الشباب وتحفيزهم على البحث والاطلاع. 


مشاركات عديدة
وشارك أحمد الشهراني في العديد من المسابقات الرياضية المحلية والدولية على الكرسي المتحرك في قطر والكويت وسلطنة عمان والأردن، من بينها ماراثون أوريدو السنوي بداية من عام 2017، وكان الوحيد من ذوي الإعاقة ثم تبعه آخرون في الأعوام التالية حتى وصل العدد 6 شباب في مسابقة العام الماضي 2020. 
كما شارك في ماراثون أقيم في الطرق الوعرة بمنطقة زكريت وماراثون قطر إيست-ويست الذي يبدأ من كورنيش الدوحة وينتهي في شاطئ دخان لمسافة 90 كم، حيث تنافس 85 مشاركاً كان الشهراني الوحيد من بينهم على كرسي متحرك وحقق المركز 22، مؤكداً حرصه على استكمال السباق للنهاية لإيصال رسالة واحدة «أنا موجود». 
ولا تقتصر ممارسة الشهراني للرياضة على الماراثون فقط، فهو يمارس الرماية والقوس والسهم والمبارزة والرمح، ومحب لممارسة الرياضات المختلفة طالما كان قادراً عليها، ويجب على الشخص تطويع ظروفه لجعل المستحيل ممكناً. 
وأوضح الشهراني أنه يعمل حالياً على تحقيق حلمه بتحقيق رقم عالمي جديد في موسوعة جينيس للأرقام القياسية لأطول مسافة مقطوعة في يوم واحد على كرسي متحرك عادي، فالرقم المسجل حالياً 102.8 كم، مؤكداً حرصه على كسر رقم عالمي آخر لأسرع ماراثون لمسافة 42 كم في أقل من الرقم المسجل حاليا بـ 3 ساعات و18 دقيقة.  
وأشار الشهراني إلى مساهمته في مساعدة آخرين على الخروج من الدائرة المغلقة والانفتاح على العالم والمشاركة في أنشطة ثقافية ورياضية، فالإعاقة ليست حاجزاً يمنع أصحابها من ممارسة حياتهم الطبيعية، بل يستطيعون التغلب عليها حتى أطلق عليه البعض لقب «الملهم».  
وعبر الشهراني عن سعادته برسالة إشادة تلقاها من سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني -رئيس اللجنة الأولمبية القطرية- بعد مشاركته في سباق العديد، واصفاً الأمر بالدعم الكبير من أحد أبرز رموز الرياضة في قطر، كما عبر عن شكره لسعادة الشيخة هند بنت حمد أيضاً التي دعمته عبر رسالة نصية أرسلتها له، «فمثل هذا الدعم المعنوي يجعل الشخص يستمر ويقهر الظروف الصعبة»، حسب تعبيره.
ولفت إلى حرصه أيضاً على المشاركة في الفعاليات التي تنظمها الإدارة العامة للمرور للشباب وفي المدارس للتوعية بمخاطر الحوادث المرورية، ووجه رسالة مؤثرة للشباب قائلاً: «إذا أنت لا تفكر في نفسك فكر في أهلك وكيف سيكون تأثير الصدمة عليهم.. استوعب ما تقوم به.. لا تسرق من نفسك شبابك.. الحوادث تقع في غمضة عين».

أطالب اتحاد الرياضة للجميع بدعم ذوي الإعاقة من غير المحترفين

طالب أحمد الشهراني الاتحاد القطري للرياضة للجميع والاتحادات الرياضية الأخرى بدعم تنظيم مسابقات محلية لذوي الإعاقة لغير المحترفين، وعدم الاكتفاء بالمسابقات الدولية التي يشارك فيها لاعبو المنتخبات من ذوي الهمم، ما يحرم العديد من أبناء هذه الفئة من ممارسة الرياضة والتنفيس عن أنفسهم. 
كما استنكر الشهراني قيام البعض بركن السيارات على الأرصفة، ما يعوق حركة ذوي الإعاقة، ويعرضهم للخطر، ويمنعهم من ممارسة حق من حقوقهم في استخدام مرافق وفرتها الدولة لهم. وناشد وزارة الداخلية والإدارة العامة للمرور بمحاربة مثل هذه الظواهر السلبية التي تسيء لصورة الدولة وتحرم فئة من أبنائها من التنزه والتمتع بالبنية التحتية المميزة.

_
_
  • المغرب

    5:38 م
...