إدريس وأماني.. زواج لا يخلو من مصالح سياسية بين تشاد والسودان
منوعات
22 يناير 2012 , 12:00ص
القاهرة – شيماء أبوزيد
في رده على من يتهمه ببيع ابنته من أجل الملايين، خاصة أن الرئيس التشادي إدريس ديبي تجاوز الخمسين وهي ما زالت في العشرينيات قال موسى هلال والد العروس إن الأمر له جانب اجتماعي فقط ليس له أي بعد سياسي، قائلا: «نحن في دارفور أو في المناطق الطرفية نتداخل ونتصاهر، وهذه طبيعة الحياة في أي منطقة». وعن سؤاله، هل يرى في ديبي عريسا مناسبا لابنته، أجاب «نعم.. وهذا إحياء وتمديد للأواصر الاجتماعية وشيء طبيعي، وعندما يأتيني إنسان ليطلب زواج ابنتي بما أعتبره تمديد لعلاقات اجتماعية هذا في أعرافنا وفي تقاليدنا من العيب أن نرفض مثل هذا الطلب».
ونفى هلال نفيا قاطعا، أن يكون أرغم ابنته على تلك الزيجة، قائلا: «لا ابنتي فتاة عشرينية واعية وراشدة ومتعلمة درست في جامعة الرباط وتعلم ماذا تريد.. مسألة أنني أجبرتها هذه غير صحيحة هي بنفسها جلست معه عندما زارنا في المنزل ليطلب يدها ووافقت».
وكانت قد عقد بعد ظهر الجمعة قران الرئيس التشادي إدريس ديبي على ابنة موسى هلال المتهم بزعامة مجموعات الجنجويد في إقليم دارفور غرب السودان المتاخم للحدود الشرقية لتشاد. وتمت مراسيم عقد القران في فندق «السلام روتانا» في الخرطوم.
وكانت أنباء صحافية قد ذكرت في السابق أن ديبي دفع مهرا قدره 26 مليون دولار لكريمة الشيخ موسى هلال، بواقع 25 مليون دولار لوالد العروس، ومليون دولار للعروس في صورة ذهب ومجوهرات ثمينة وشيلة العروس. وجرت مراسم عقد القران الذي تم بواسطة أحد شيوخ الطريقة التيجانية قدم من الجزائر لإبرام العقد بحضور الرئيس السوداني عمر البشير الذي باشر عقد القران وكيلا عن الزوجة أماني موسى هلال وبحضور والدها موسى هلال.
ولكن الرئيس الشادي إدريس ديبي لم يكن حاضرا مراسم عقد القران وأناب عنه شخص اسمه عبدالله بانقي، كما حضر حوالي 24 شخصا من أسرة الرئيس التشادي بقيادة شقيقه دوسي ديبي، كما حضر عقد القران عدد من وزراء الحكومة السودانية.
والزوجة أماني موسى هلال في العشرينيات من عمرها وهي متخرجة في إحدى الجامعات السودانية. وكان ديبي تقدم لخطبتها خلال زيارته الأخيرة للخرطوم في نوفمبر الماضي. وموسى هلال متهم بزعامة مجموعات الجنجويد في إقليم دارفور، الذين ساندوا الحكومة السودانية في حربها ضد المجموعات الدارفورية التي بدأت التمرد على سلطات الخرطوم منذ عام 2003.
وهلال هو زعيم قبائل الرزيقات المحاميد المنتمين للقبائل العربية في دارفور وينتشر الرزيقات المحاميد في شمال دارفور. وينتمي الرئيس الشادي لقبيلة الزغاوة وهي قبيلة إفريقية ينتشر أفرادها بين السودان وتشاد، وتتهم بأنها مثلت الثقل الأساسي لحركات دارفور المتمردة وظل ديبي يدعم هذه الحركات حتى عام 2009 عندما وقعت الحكومة السودانية معه اتفاقا نص على نشر قوات مشتركة للبلدين على حدودهما. وتسكن أسرة هلال في ضاحية سوبا شرق الخرطوم.
تحالف السودان - تشاد
واعتبر والد العروس في نهاية كلامه أن التحالف السياسي بين السودان وتشاد ليس جديدا، وإنما هو قديم جدا، وأن كل التوترات بين تشاد والسودان يمكن أن تحدث حتى داخل البيت الواحد، لكنها تعالج، كما أن التحالف مع تشاد قديم.
وبالطبع لم تغفل الصحافة السودانية العروس التي أصبح خبر زواجها من الرئيس التشادي حديث الرأي العام السوداني والقبائل العربية في الخرطوم ونجامنيا على حد سواء، وتُوصف العروس بأنها فتاة عشرينية حنطية اللون طويلة القامة، خريجة جامعة الرباط قسم الأشعة.
وكشفت العروس المتعلمة أنها تتابع وتقرأ كل الكلام الذي كتب عنها في الصحف وعلى الإنترنت، قائلة: «خليهم يقولوا هما بس ما عارفين الحقايق، وطبيعي جدا أنهم يقولوا ولسة هيقولوا أكتر، ولسة ما معروف القسمة والنصيب شنو».
العروس: لم يجبرني أحد
ونفت أماني إجبارها على الزواج من ديبي قائلة «لم يجبرني أحد على هذه الزيجة، فلسنا في العصر الحجري أنا فتاة جامعية ومتعلمة وواعية وأعلم جيداً ما يدور حولي.. قالوا أجبروني، وقالوا إني حاولت الانتحار، وقالوا وقالوا وقالوا ولسة هيقولوا».
وعن تفاصيل لقائها الأول بالرئيس التشادي، قالت زارنا الرئيس ديبي في منزل والدي وجلست معه برفقة والدتي وتحدثت إليه بعدها استخرت الله مرة أخرى حتى أبلغت والدي بالموافقة، ولا أظن أن والدي بحاجة لأموال لكي يقوم ببيعي كما يقولون، فأنا لست سلعة لأباع وأشترى، بل إنسانة واعية بالقدر الذي يجعلني أفهم أبعاداً كثيرة عن عادات وتقاليد أهلي والمصاهرة والتداخل بين القبائل ونبذ القبلية والتواصل والامتداد، كما أنه زواجاً على سنة الله ورسوله، وليس صفقة يفترض أن يتربح منها أحد من الأطراف كما يقولون من لا يعقلون ويتدخلون في شؤوننا الخاصة».
لكل أسبابه
ويرى المراقبون أن كل طرف من الطرفين له أسبابه التي تجعله حريصا على إتمام الزيجة، فمن أهم الأسباب التي تجعل الرئيس ديبي يسعى لمصاهرة الشيخ هلال كسب ود قبيلة الرزيقات المحاميد في تشاد، وعن طريقها ود القبائل العربية الأخرى. خاصة إذا علمنا أن لهذه القبيلة وغيرها من القبائل العربية الأخرى وزنا عسكريا كبيرا في تشاد، ويمكنها في أي لحظة تغيير المعادلة السياسية في تشاد بميلها إلى أحد الأطراف، إضافة إلى أن الرئيس ديبي يعتمد الآن وبشكل كبير على ولاء القوات العربية في الجيش التشادي.
أما الأبعاد السياسية التي تدعو الشيخ هلال للموافقة على مثل هذه الزيجة، أن الشيخ هلال يطمح للعب دور في توطيد أواصر العلاقات السياسية بين البلدين، والتي تمر في الوقت الراهن بأفضل حالتها، خاصة أنه من الأعضاء المؤثرين في حزب المؤتمر الوطني في دارفور، ويمكنه في مقبل الأيام وعن طريق هذه المصاهرة لعب أدوار استراتيجية في تنمية العلاقات بين البلدين في حال صفوها أو تكدرها، ويقيني أن هذه الزيجة قد حظيت بمباركة ودعم أعلى القيادات السياسية في النظام الحاكم بالخرطوم.
ديبي المزواج
وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس ديبي يعرف بتعدد الزيجات لأغراض وأهداف مختلفة، حيث تزوج خلال مسيرته بثلاث عشرة امرأة، ولكن الراجح أن للرجل ثلاث زوجات في عصمته وهن السيدة وزينة والسيدة حليمة أم أولاده وهاتان الزوجتان لم يعرف لهن أي أنشطة سياسية أو اجتماعية، وعلى ما يبدو أنهن مشغولتان بتربية أبناء الرئيس الذين يقدر عددهم بأكثر من اثني عشر ابنا وابنة.
أما زوجته الثالثة وهي التي يطلق عليها سيدة تشاد الأولى فهي السيدة هندا عقيل من مواليد العام 1977، وتنتمي إلى قبيلة الرزيقات العربية في تشاد، درست إدارة الأعمال في المغرب، إضافة إلى الدراسة في فرنسا ومونتريال بكندا، التقى بها ديبي للمرة الأولى في أكتوبر 2004م وتزوج بها في خريف 2006، فهي سيدة جميلة ومثقفة وفوق هذا وذاك قوية الشخصية.
وقد استطاعت السيدة هندا دبي أتنو والتي دأبت على ارتداء الثوب السوداني المنتشر في تشاد على الظهور المتكرر مع زوجها في المناسبات العامة.
كما أنها تتقلد منصب سكرتيرة الرئيس وتعتني بكل الشؤون الخاصة به وتتابع كل الأمور الخاصة به وبالقصر، وقد لعبت العديد من الأدوار السياسية لعل أبرزها قيامها بإلقاء كلمة نيابة عن الرئيس ديبي أمام قادة الاتحاد الإفريقي، وقال عنها الرئيس ديبي «إنها تقدم له المشورة في كل قرار يتخذه».