الأزهر في قلب الصراع السياسي في مصر
حول العالم
21 ديسمبر 2013 , 12:00ص
القاهرة - رويترز
أصبح الأزهر -الجامع والجامعة- ساحة جديدة للصراع مع سعي جماعة الإخوان المسلمين في مصر للإبقاء على قضيتها حية في مواجهة الحكام المدعومين من الجيش.
فعندما ظهر الفريق أول عبدالفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع على التلفزيون في يوليو الماضي ليبلغ المصريين أنه عزل محمد مرسي أول رئيس منتخب في انتخابات حرة كان شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب ضمن الواقفين بجانبه.
ويقول محللون إن العلاقات كانت متوترة خلال فترة حكم مرسي بينه وبين الطيب، فقد بدا أن السلطة الدينية في الأزهر المتمثلة في شيخ الأزهر ومجلس علمائه كانت معارضة لفكر جماعة الإخوان.
وكان الشيخ الطيب حاضراً كذلك عندما وعد وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة بانتخابات جديدة مواصلا تقديم الدعم المعنوي للحكام وهو أسلوب يتبعه الأزهر منذ عقود.
وفي جامعة الأزهر يقول يوسف صالحين (21 سنة) طالب يدرس الإنجليزية والدراسات الإسلامية «أمر مشين أن يدعم الإمام الأكبر انقلاباً عسكرياً دموياً».
وأضاف «لن نتوقف حتى يخرج من الأزهر ويحاكم على جرائمه مع كل القادة العسكريين».
ويتناقض الغضب في الحرم الجامعي الذي كان يتسم بالهدوء ذات يوم مع حالة التأييد
للسيسي السائدة في أماكن أخرى من مصر؛ حيث فشلت جماعة الإخوان المسلمين في حشد التأييد عن طريق احتجاجات الشوارع.
فكوادر الجماعة الذين يصفهم الإعلام والدولة بالإرهابيين عادوا للسجون أو للاختباء والعمل السري بعد أن قادوا الجماعة من فوز إلى فوز في انتخابات متعاقبة منذ سقوط حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011.
والآن تنظر الجماعة للأزهر باعتباره نقطة ضعف محتملة للحكومة العازمة مثل العديد من الحكومات السابقة على ضمان عدم استخدام الإسلاميين للمؤسسات الدينية في حشد التأييد.
ويظل الطيب والسيسي حليفين لكن انتشار التأييد للإخوان بين الطلاب وفي جامعة الأزهر المشهورة على مستوى العالم الإسلامي السني وضع الحكومة في موقف دفاعي.
وإحداث انشقاق داخل الأزهر سيمكن الإخوان من تجريد الحكومة من المكون الديني الذي تمسكت به المؤسسة العسكرية المصرية على مدى 60 عاماً.
وخارج الحرم الجامعي شددت السلطات قبضتها منذ عزل مرسي فلجأت لفض مظاهرات الإخوان بالعنف وحظر الجماعة واعتقال قادتها.
وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان إن أكثر من ألف من مؤيدي مرسي قتلوا في أسوأ اضطرابات داخلية تشهدها مصر في العصر الحديث.
وكما كان الحال في عهد مبارك يراجع وزير الأوقاف خطب المساجد وأغلق عدداً من المساجد الصغيرة التي كان يؤم الصلاة فيها أئمة مستقلون. وفي نوفمبر حظر قانون جديد الاحتجاجات في دور العبادة.
ومنعت الضغوط الإخوان من الاستمرار في تنظيم احتشادات كبيرة في الشوارع لكنها لم توقف التوتر في جامعة الأزهر التي يقع حرمها الجامعي قرب ساحة العرض العسكري الذي اغتيل فيه الرئيس الراحل أنور السادات في عام 1981.
ورش الطلاب جدران المباني برسوم الجرافيتي وأغلقوا مداخل الكليات وبدؤوا اعتصامات مما دفع رئيس الجامعة إلى طلب تدخل الشرطة مشعلا غضب الطلاب والأساتذة الذين يتحدثون عن حرمة المقر الجامعي.
وعلت الآن أصوات بعض الأساتذة الذين كانوا يتعاطفون مع الإخوان في صمت من قبل لكن لم يكونوا يجرؤوا على تحدي قيادة الأزهر.
وقال رضا أحمد (38 عاماً) وهو أستاذ أصيب بطلق ناري في الفخذ أثناء هجوم لقوات الأمن على مؤيدي مرسي في يوليو: إن الشيخ الطيب يتحمل مسؤولية هؤلاء الطلبة في نهاية الأمر ويتعين عليه حمايتهم.
ورغم المخاطر يبدي المزيد من الأساتذة تأييدهم للطلبة مما يعطي الإخوان ذخيرة سياسية لا يبدو أن بإمكانها توفير مثلها خارج الحرم الجامعي.
وقال أحد الأساتذة طلب عدم نشر اسمه خوفاً من الانتقام منه «لا يمكنني المشاركة لكني معهم بقلبي».
وقال إن نحو %80 من الطلاب في كليته موالون للإخوان لكنه قال إن أغلبهم يخشون الاعتقال إذا ما أعلنوا آراءهم. ويقول أساتذة دراسات إسلامية إن مخبري الأمن يندسون بين الطلاب ويسجلون محاضراتهم.
وفي الشهر الماضي أمرت محكمة بسجن 12 من طلاب الأزهر لمدة 17 عاماً بعد أن شاركوا في مظاهرات. وتقول مصادر أمنية إن 88 طالباً ما زالوا محتجزين بعد اشتباكات عنيفة الأسبوع الماضي.
وتظهر إشارات غضب من الحكومة في الحرم الجامعي قبيل الاستفتاء في يناير المقبل على الدستور الذي يقوي قبضة الجيش ويمنع تأسيس أحزاب على أساس ديني.
وتشير رسوم الجرافيتي على الجدران إلى استياء كبير من السيسي ومن الرجل الذي كان واقفاً بجواره عندما أعلن الجيش عزل مرسي.
وكتب في إحدى رسومات الجرافيتي عبارات مهينة للطيب وكتب على أخرى «انتفاضة الأزهر».
ومع ذلك فليس كل من في جامعة الأزهر يناصرون الإخوان.