

إنها وسائل لـ «التقاطع» لا «التواصل».. والشباب هم عمود المجتمع
مسؤولية الرجل والمرأة في البيت كبيرة.. وهما لب المجتمع
الطفل عجينة لينة يشكلها المحيط الذي حولها
الإسلام اعتنى حتى بالجنين قبل أن يولد وجعل له حقوقاً
نظم معهد الدوحة الدولي للأسرة، عضو مؤسسة قطر، أمس، بعد صلاة المغرب، محاضرة بعنوان «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته: مسؤولية الأب تجاه أبنائه»، بجامع المدينة التعليمية، ألقاها الداعية الكويتي الشيخ عثمان الخميس.
وفي تصريحات خاصة على هامش المحاضرة، قال الشيخ عثمان الخميس لـ «العرب»: لا شك أن تربية الأبناء والبنات هي قضية العصر، والتي يجب أن يُعتنى بها وتلقى اهتماماً كبيراً، وأشكر القائمين على هذه المحاضرة على اختيار هذا الموضوع.
وأضاف الشيخ الخميس: هذا الموضوع شائك ومهم، ويجب أن يطرح في هذا الوقت، خاصة مع وجود الكثير من المُشغلات، خاصة وسائل «التقاطع الاجتماعي»، فأنا اسميها وسائل التقاطع لا التواصل، ولهذا السبب أرى أن اختيار هذا الموضوع في مثل هذا الوقت من الأهمية بمكان، وأشكر القائمين على هذا المرفق العظيم «المدينة التعليمية»، على اختيار مثل هذه المواضيع التي تهم الشباب، وهم عمود المجتمع.
كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ
وخلال المحاضرة، تطرق الشيخ عثمان الخميس إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ فالأميرُ الذي على الناسِ راعٍ عليهم وهو مسؤولٌ عنهم والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتِهِ وهو مسؤولٌ عنهم والمرأةُ راعيةٌ على بيتِ بعلها وولدِهِ وهي مسؤولةٌ عنهم وعبدُ الرجلِ راعٍ على بيتِ سيدِهِ وهو مسؤولٌ عنهُ ألا فكلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ». مشيراً إلى أن الحديث ما ترك أحداً وجعل الجميع مسؤولاً، وأن شعور الإنسان بمسؤوليته يُشعره بأهميته، ويشعر أنه مخاطب من الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر الرب سبحانه وتعالى.
وأكد الشيخ عثمان الخميس أن الرعاية متفاوتة، فصاحب أي منصب كبير راع وهو مسؤول عن رعيته، لكن رعيته كبيرة جداً، لذا فمسؤولياته أكثر، ولذلك كان ثوابه أكثر، وكانت عقوبته أيضاً أكثر، لعظم المسؤولية التي يتحملها، وأن الرجل راع في أهل بيته والمرأة راعية في بيتها، وهما راعيان على مجموعة قليلة، وهم أهل البيت.
وأشار إلى مسؤولية الرجل والمرأة في البيت، وأنهما لب المجتمع، وهي الأسرة الصغيرة، لأن المجتمع عبارة عن مجموعة من الأسر، قلت أو كثرت، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى لكل مسؤوليته، منوهاً إلى قول الطيبي، رحمه الله تعالى الراعي ليس مطلوبا لذاته وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك فينبغي ألا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه وهو تمثيل ليس في الباب ألطف ولا أجمع ولا أبلغ منه، فإنه أجمل أولا ثم فصل وأتى بحرف التنبيه مكررا.
علموهم وأدبوهم
وقال الشيخ عثمان الخميس: ويقول الإمام الراشد علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: علموهم وأدبوهم. أي الأولاد، ذكوراً كانواً أو اناثاً، لرعاية الأبوين لهما، ويقول ابن القيم، قال بعض أهل العلم إن الله سبحانه وتعالى يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة، قبل أن يسأل الولد عن والده، فإنه كما للأب على ابنه حقاً، فإن للابن على أبيه حق، وقال تعالى: ووصينا الإنسان بوالديه حسناً. وأيضاً قال سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ».
وأضاف: أوصى الله سبحانه وتعالى الأبوين، وأوصى الأبناء كذلك، فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى، فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فساده من قبل الآباء وإهمالهم له، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغاراً، فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كباراً.
وأردف: إن الطفل عجينة لينة، يشكلها المحيط الذي حولها، ولذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كلُّ مولودٍ يولَدُ على الفطرةِ فأبواه يُهوِّدانِه أو يُنصِّرانِه أو يُمجِّسانِه». مشيراً إلى أنه إن كان ثمة خلل أو عيب فمن الوالدين، فهما اللذان يمجسانه أو يهودانه أو ينصرانه أو يضيعانه.
ولفت إلى أن الأولاد هم الرعية التي استرعاها الله تبارك وتعالى الأب والأم، وأن هناك أمورا واجبة على الأب خاصة، وأخرى واجبة على الأم خاصة، وثالثة مشتركة، وأن الأب يجب عليه ابتداءً الانتقاء، بأن يختار الزوجة الصالحة قبل أن يشرع في النظر في قضية الأولاد.
ابني يعقني
ونوه بأن رجلا أتى إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين إن ابني يعقني، فاستدعى عمر الابن، فقال: إن أباك يشكوك، يقول انك تعقه. فقال الابن: يا أمير المؤمنين، ما حقي على أبي، قال عمر: حقك على ابيك أن يحسن اختيار أمك، وأن يحسن اختيار اسمك وأن يعلمك القرآن، فرد الابن: يا أمير المؤمنين، أمي أمة مجوسية، واسمي جُعل، ولم يعلمني من القرآن آية، فالتفت عمر رضي الله عنه إلى الأب، وقال له: عققته في الصغر فعقك في الكبر.
وقال الشيخ عثمان الخميس: وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ». وكما أن الرجل يختار أم أولاده، كذلك المرأة تختار أب أولادها، هي ووليها، فيجب على الولي أن يتقي الله في ابنته أو موليته، في اختيار الرجل المناسب لها، وهي كذلك لها الحق أن تختار الرجل المناسب لها.
وأضاف: جاءَتْ فتاةٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالت: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبي زوَّجَني ابنَ أخيهِ يرفَعُ بي خَسيسَتَه، فجعَلَ الأمرَ إليها، قالت: فإنِّي قد أجَزْتُ ما صنَعَ أبي، ولكنْ أردْتُ أنْ تَعلَمَ النِّساءُ أنْ ليس للآباءِ منَ الأمرِ شيءٌ. فالقصد إذا أن أهم شيء في بداية هذه الرحلة هو حسن الاختيار، بأن يختار الرجل المرأة الصالحة، وأن تختار المرأة الرجل الصالح، الذي سيساعدها في بناء هذا البيت.
مسكن وملبس ومأكل
وأردف: كذلك يجب على الزوج أن يوفر ما تحتاجه اسرته من زوجة وأولاد من مسكن وملبس ومأكل، وأن يوفر لهم هذا كله، وأن يعلم أولاده احكام الدين من الصلاة وغير ذلك، كما قال الله تبارك وتعالى: «وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ».
وأشار إلى أن هناك أمورا شرعية تُطلب من الأب للولد منذ ولادته، وأن من ذلك أنه اذا وُلد الولد، فإنه يؤذن في اذنه، ثم يختار له الاسم المناسب الطيب، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحبُّ الأسماءِ إلى اللهِ: عبدُ اللهِ وعبدُ الرحمنِ».
ونوه أن على الأب أن يحلق شعر الولد وأن يتصدق بوزنه فضة، كما فعلت فاطمة رضي الله عنها، مع ابنها الحسن رضي الله عنه، وأن يعق عنه عقيقته، وأن عليه أن يختنه إن كان ذكراً.
وأكد أن الإسلام اعتنى حتى بالجنين قبل أن يولد، وجعل له حقوقاً، فحرم الإجهاض، كما أعطى الطفل حقه وهو رضيع، منوهاً إلى الكثير من الحقوق للأبناء على الآباء والأمهات ومن بينها أهمية العدل بين الأبناء، سواء من الأم أو الأب، وغيرها من الحقوق التي يجب الانتباه لها.