

د. سيف الحجري: توفير الطاقة عبر المصادر الطبيعية أصبح ضرورة
د. فهد الجمالي: خطوات جادة لإدارة عجلة الطاقة النظيفة بالدولة
د. هيثم أبو الرب: الطاقة النظيفة حل بديل يقلص هدر الثروات
يتوقع خبراء في مجال الطاقة المستدامة أن تشهد السنوات المقبلة تزايد الطلب في الدولة على وحدات الطاقة النظيفة وتطبيقاتها المختلفة كإحدى «التحولات» المطلوبة لتنويع مصادر توليد الطاقة في قطر.. لافتين إلى توسع وشيوع استخداماتها لأغراض توفير الكهرباء في المباني، وتحلية مياه البحر، وإنارة الشوارع والحدائق، وأخيرا، ربما، توظيفها في التبريد.
وفي حين يواجه برنامج الأمن الغذائي الذي أعلنته الدولة لتعزيز الاكتفاء الذاتي من الغذاء، تحديا من حيث ارتفاع كلفة الطاقة من المحروقات لاستخراج المياه الجوفية وتحليتها لاستخدامها في الزراعة، فقد بدأ الاتجاه نحو تنوع مصادر الطاقة البديلة، النظيفة، والرخيصة في ظل اتجاه العديد من اقتصادات العالم إلى استخدامها كمصدر رئيسي لإنتاج الطاقة وتصديرها أيضاً.
وفي هذا السياق يؤكد الخبراء أن الشمس الساطعة لفترات طويلة هي الميزة النسبية التي يمتاز به الطقس في دولة قطر، والذي يشجع على الاستثمار في التنمية المستدامة في مختلف القطاعات الحيوية، والمساهمة في تحقيق أهداف رؤية قطر 2030 للحفاظ على موارد الدولة وتحقيق الاستدامة البيئية من خلال خفض مستوى الانبعاثات الكربونية الضارة المنبعثة من المصابيح العادية عالية التوهج وتوفير الأموال على خزانة الدولة.
مبادرات ومشاريع
يقول الدكتور سيف الحجري، الخبير البيئي، إن دولة قطر تتجه الآن إلى مصادر الطاقات البديلة من خلال بعض المبادرات والمشاريع التي يجري تنفيذها حالياً، وإلزامها بتحقيق التنمية المستدامة انسجاماً مع رؤية قطر 2030.
وأضاف في تصريحات لـ العرب أن فكرة استخدام الطاقة الشمسية لإنارة الحدائق، يمكن أن تحدث نقلة نوعية في مجال الكهرباء والطاقة، فبالإضافة إلى نظافة الطاقة الشمسية وعدم تسببها في أي تلوث بيئي يمكن لنا كذلك أن نوفر مبالغ مالية كبيرة كانت تصرف على تزويد أعمدة إنارة الشوارع والحدائق بالكهرباء، موضحا أن اتفاقية مؤتمر تغير المناخ شجعت جميع الدول وحثتهم على الانتقال إلى الطاقات المتجددة وذلك حفاظا على البيئة، كما أن هناك اتجاهات كبيرة على الصعيد العالمي، من جانب الشعوب والحكومات في الحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، والطاقة الشمسية بدورها توفر وسيلة فعالة للقيام بذلك، لأن الطاقة الشمسية مستدامة وتحافظ على البيئة.
الألواح الشمسية
وأشار د. الحجري إلى أن قطر انتبهت لهذا الأمر بالفعل واتجهت نحو استغلال الطاقة الشمسية، خاصة أن الطقس مشمس معظم أيام السنة، وقطعت شوطا كبيرا في استخدام الطاقة النظيفة والأبحاث بدأت تتطور وتدخل حيز التنفيذ، بدليل أن هناك بعض الحدائق التي أصبحت تضاء بالطاقة الشمسية، معربا عن أمله في أن يصبح استخدام الطاقة الشمسية أكثر توسعا وأن يتم استخدامها في أمور أخرى، لتصبح الحدائق نظيفة بيئيا، وهذه ضمن الإستراتيجية التي تسعى إليها قطر كغيرها من الدول على المدى الطويل، فإذا حدث أي نقص في مصادر الطاقة الأخرى كالبترول، يصبح هناك بدائل أخرى متوفرة وجاهزة.
زيادة السكان والمشروعات
إلى ذلك، أرجع الدكتور الحجري تزايد أهمية الترشيد في استخدام الطاقة، إلى الزيادة في عدد السكان والمشروعات والبرامج التنموية الضخمة منوهاً بأهمية الانتقال لمصادر الطاقة المستدامة والبديلة لتوفير الطاقة عن طريق المصادر الطبيعية، مؤكداً أن دولة قطر تتجه الآن إلى الطاقات المتجددة من خلال بعض المبادرات والمشاريع الكبرى التي يجري تنفيذها حالياً، وإلزامها بتحقيق التنمية المستدامة اتساقاً مع رؤية قطر 2030.. وأوضح أن فكرة استخدام الطاقة الشمسية لإنارة الشوارع والحدائق العامة يمكن أن تحدث نقلة نوعية في مجال الكهرباء والطاقة، فبالإضافة إلى نظافة الطاقة الشمسية، وعدم تسببها في أي تلوث بيئي يمكن لنا كذلك أن نوفر مبالغ مالية هائلة كانت تصرف على تزويد أعمدة إنارة الشوارع والحدائق بالكهرباء، موضحا أن اتفاقية مؤتمر تغير المناخ شجعت جميع الدول وحثتهم على الانتقال إلى الطاقات المتجددة وذلك حفاظا على البيئة، كما أن هناك اتجاهات كبيرة على الصعيد العالمي، من جانب الشعوب والحكومات في الحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، والطاقة الشمسية بدورها توفر وسيلة فعالة للقيام بذلك، لأن الطاقة الشمسية مستدامة وتحافظ على البيئة.
بنية تحتية مناسبة
ومن جانبه توقع الدكتور فهد الجمالي- أﺳﺘﺎذ اﻟـﻌـﻠـﻮم اﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ واﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﺑﻜﻠﻴﺔ اﻵداب واﻟﻌﻠﻮم في ﺠﺎﻣﻌﺔ قطر، أن تشهد وحدات الطاقة الشمسية إقبالا متزايداً مع تعميم استخدامها في إنارة الحدائق والشوارع والجهات الخدمية، مشيرا إلى أن استخدامها في المنازل يحتاج إلى مزيد من الوقت نظراً للحاجة إلى بنية تحتية مناسبة، مع ضرورة استغلال الطاقات المتجددة واتخاذ خطوات جادة لتدار عجلة الطاقة النظيفة في الدولة، والتي أصبحت مطلبا أساسيا واتجاها عالمياً عاماً، علماً بأن الحكومة الرشيدة لديها من الإمكانيات المادية والبشرية ما يؤهلها لتكون من أوائل الدول في استخدام الطاقة الشمسية.
المنشآت الخدمية
ونظراً إلى زيادة معدل استهلاك الأفراد في قطر من الكهرباء والماء - يعد أعلى أو من أعلى المعدلات العالمية - وارتفاع تكلفة الطاقة غير المتجددة لمعالجة المياه وتوليد الكهرباء، يقول د. هيثم أبو الرب، الأستاذ في برنامج هندسة الكهرباء والحاسوب في جامعة تكساس إي أند أم في قطر والمدير الإداري للمحطة الهندسية الاختبارية التابعة لمركز الشبكة الذكية في جامعة قطر، إن الطاقة النظيفة أصبحت الحل البديل لتوفير هذه الثروات التي تهدر يومياً جراء سوء استخدامها، لافتًا إلى سهولة تركيب الألواح الشمسية على مستوى البلد، وضرورة استخدام الطاقة الشمسية المتاحة طوال العام في توليد الطاقة الكهربائية للمنازل، والمزارع، والمنشآت الخدمية الحكومية والخاصة، كالمستشفيات والمباني الإدارية وغيرها من والمرافق، مشيداً بجهود مؤسسة قطر الخاصة بالاستثمار في هذا المجال والنهوض بمستوى البحث العلمي في قطر على سبيل إيجاد حلول خلاقة داخل قطر.
أكثر أماناً
من جانبه أوضح المهندس أحمد عبد الحليم، متخصص في الطاقة المستدامة، أن الطاقة الشمسية تتميز بأنها رخيصة التكلفة وأكثر أماناً من الطاقات المنتجة الأخرى، بالإضافة إلى استمراريتها دون انقطاع، كما أنها أقل تكلفة من الكهرباء، وليس لها مضار على البيئة فلا تنتج عنها آثار سالبة من ضوضاء أو مخلفات ومحروقات، كما أن الطاقة المنتجة يمكن أن تخزن لفترات طويلة قد تصل لخمسة أو ستة أشهر.. كما أن عمرها الافتراضي يصل إلى 25 عاما و52 ألف ساعة تشغيل بالنسبة للبطارية. وتتميز الخلايا الشمسية بأنها لا تشمل أجزاء أو قطعا متحركة، ولا تستهلك وقوداً ولا تلوث الجو وحياتها طويلة ولا تتطلب إلا القليل من الصيانة. لذا يمكن تثبيتها على أسطح المباني ليستفاد منها في إنتاج الكهرباء وتوفير الحرارة للتدفئة وتسخين المياه. كما تستخدم الخلايا الشمسية في تشغيل نظام الاتصالات المختلفة وفي إنارة البيوت والطرق والمنشآت وفي ضخ المياه وغيرها. ولن نكون مضطرين لدفع فواتير الكهرباء. لا تسبب ألواح الخلايا الشمسية أية ضوضاءعندما تقوم بتحويل الضوء إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.
وأوضح عبدالحليم أن هناك ثلاثة أنواع من الطاقات المنتجة من الطاقة الشمسية: البدائية وتستخدم للمنازل العادية ذات الاستخدام البسيط للمعدات والأدوات الكهربائية.. المتوسطة وهي التي تستخدم للمنازل ذات الطوابق المتعددة.. العالية وتستخدم في المصانع والأبراج.
توفير مبالغ مالية كبيرة على خزانة الدولة
إلى جانب الشق الاقتصادي وما ستولده الخلايا الشمسية من طاقة لإنارة الشوارع لأكثر من 25 عاما، فإن البلدية ستوفر على خزانة الدولة مبالغ مالية كبيرة من خلال الاستغناء الكامل عن الطاقة الكهربائية التقليدية، إضافة إلى عدم الحاجة إلى بناء بنية تحتية وتمديد شبكات الكوابل ومحطات التقوية وغيرها من النفقات، فضلا عن عدم الحاجة لعمالة لتشغيل أنظمة الإنارة الشمسية التي تعمل تلقائيا، إلى جانب أن الطاقة الشمسية تعد آمنة ولا تشكل خطرا على حياة الناس، وهي طاقة نظيفة وآمنة وتحمي البيئة وتحد من التلوث والمخلفات الكربونية، كما تحافظ على استدامة موارد البيئة وحمايتها للأجيال القادمة، عدا عن أنها تشكل حافزا لأفراد المجتمع لتبني ثقافة تطبيقات الطاقة الشمسية. وإلى جانب استخدام الطاقة الشمسية في إنارة شاطئ الوكرة للعائلات، تم تزويد الحديقة بشواحن كهربائية تعمل بالطاقة الشمسية لشحن الموبيلات والأجهزة الإلكترونية المختلفة خدمة للجمهور. وقد نجح برنامج ترشيد منذ انطلاقته في خفض معدل استهلاك الفرد من الكهرباء بنسبة بلغت حوالي 11 % وخفض استهلاك المياه بنسبة تماثلها، وهذه النسب توضح أن هناك انخفاضا في انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بحوالي مليون و800 ألف طن ما حقق توفيراً ماليا بحوالي 600 مليون ريال قطري بنهاية عام 2014.
وتستثمر قطر في مجموعة من كبرى الشركات في قطاعات الطاقة الشمسية في ألمانيا وعلى مستوى العالم، سيكون لها مساهمة واضحة على قطاع الطاقة الشمسية المتنامي ومستقبلها في المنطقة حيث تقوم شركة قطر لتقنيات الطاقة الشمسية بالتركيز على تحقيق التكامل من خلال اعتمادها على وسائل تكنولوجية متقدمة في مصنع البوليسيليكون. ومن خلال إنتاجها لمادة البوليسيليكون عالية الجودة التي تعتبر المكون الأساسي المستخدم في أكثر من 90 % من وحدات الطاقة الشمسية في العالم، تسعى شركة قطر لتقنيات الطاقة الشمسية بتحقيق رؤيتها بأن تصبح من كبرى الشركات العالمية الرائدة في حلول الطاقة الشمسية.