صحف عربية: الإرهاب نتاج إهمال سوريا 5 أعوام
حول العالم
21 نوفمبر 2015 , 01:46ص
اهتمت الصحف العربية الصادرة الأسبوع الماضي بالحديث عن الهجمات الإرهابية التي وقعت مؤخرا في العاصمة الفرنسية وفي ضواحي بيروت وذلك عبر افتتاحياتها ومقالات لكبار الكتاب. مؤكدة أنه لا بد من إيجاد حل للأزمة السورية أولا لكي يتم القضاء على الإرهاب.
فمن جهتها قالت بعض الصحف إنه بعد إهمال القضية السورية إلى هذه اللحظة دون حسم لخمسة أعوام مضت. نمت عنها الكراهية واستغلت فيها مواجع الناس ليتمدد “تنظيم الدولة” هنا وهناك ويضرب. ويزحف اللاجئون نحو أوروبا خوفا من مصير سكان المناطق التي استوطنها الإرهاب.
كما شددت بعض الصحف أن الإرهاب هو المستفيد الوحيد من الحالة الرمادية والتباينات الدولية وحالة الفصام النادرة في التعامل معه على المستوى الدولي. مؤكدة أن العدو واحد والإنسانية هي الهدف.
وفي ذات السياق قالت بعض الصحف إنه لا بد من البحث عن منابع الإرهاب والقضاء عليها بسوريا. وتابعت أنه لا بد من حل للقضية السورية. لأن الإرهاب هو نتاج الأزمة السورية.
ففي هذا الشأن قالت صحيفة الرياض السعودية في إحدى افتتاحياتها لقد أوصلنا التعفّن في سوريا إلى لتتمدد “تنظيم الدولة”، وضربه هنا وهناك في المملكة والكويت ومصر ولبنان وغيرها، وتابعت لقد بات لزاماً أن يكون ما حدث مؤخرا درساً تستوعبه دول العالم، لتدرك خطورة الإرهاب على المجتمع الدولي.
وأضافت الرياض لقد احتشدت الأحداث في 24 ساعة بشكل دراماتيكي، تحرير سنجار وتفجير “برج البراجنة” واعتداءات باريس، ومقتل الإرهابي البريطاني “جون أموازي”، واستهداف زعيم تنظيم “داعش” في ليبيا نبيل العراقي، وكأننا في لحظة حقيقية وإصرار على تحقيق المكاسب والانتصار، وكأن التنظيم عندما هاجم باريس يريد تشتيت الإنجاز الدولي بالقيام بعملية تعوض خسارته وتعيده إلى الواجهة.
وأضافت لقد أُسدل الستار في مسرح “باتاكلان” العريق وسط باريس على مشهد تراجيدي -مأساوي تحوّلت معه باريس- المدينة المغرية الغارقة في الأحلام والحب- إلى كابوس مروّع تنضح منها كراهية لا إنسانية، وحقد على الحضارة، وتفوح منها رائحة الدم، وتغطي أرصفتها جثث القتلى.
وتابعت الصحيفة للحظة تحوّلت شوارع باريس لأحد شوارع مدن الشرق الأوسط التي تنخر الفوضى جنباتها، وكأننا استعرنا مشهداً من إحدى مدن العراق أو سوريا أو لبنان أو الصومال، بهذا الشكل، زحف إرهاب “داعش” نحو أوروبا، ليضرب إحدى عواصم “الناتو” مستخفاً بالقدرات الأمنية التي احتشدت من أجل ضربه في سوريا والعراق.
وأضافت أنه مع صعود هذا التطرف يُخشى من تطرف آخر يغذي “الإسلاموفوبيا” ويرفع من أسهم أحزاب اليمين المتطرفة الأوروبية التي تعمل للوصول إلى مفاصل الدول هناك، وعندها ربما نرى تعنّتاً تجاه الأقليات العرقية والإسلامية وصلابة في وجه من لجؤوا إلى أوروبا هاربين من هول ما رأوا في سوريا والعراق فخاطروا بحياتهم في البحر بحثاً عن الأمان.. أولئك لا يختلفون عمّن هربوا من مسرح “باتاكلان” خائفين باحثين عن الحياة والنجاة؛ فمنهم من خرج من الباب الخلفي، ومنهم من قفز عبر النوافذ.
واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بقولها إن العدو واحد والإنسانية الهدف، ولا مناص اليوم إلا من إيقاظ التحدي والاصطفاف لدحر الإرهاب.
«يضحك الأسد ويضحك البغدادي» عنوان اختاره الكاتب راجح الخوري لأحد مقالاته بصحيفة النهار اللبنانية وتابع: أولاً أبوبكر البغدادي الذي أغرق فرنسا وعبرها الغرب لا بل الأسرة البشرية بالدماء، وثانياً بشار الأسد الذي أغرق العالم مرة جديدة عبر الرعب الباريسي بالذعر من «داعش»، ما يجعل الخلاص من التنظيم مهمة ملحّة باتت بالنسبة إلى الكثيرين، تتقدم ضرورة الخلاص من النظام الذي صنع «داعش» ويستعمله قناعاً للتمويه على وحشيته.
وأضاف الخوري لماذا يضحك البغدادي والأسد؟
وتابع يضحك البغدادي عندما يستمع إلى تصريحات باراك أوباما الذي وعد بمضاعفة الجهود للقضاء على “داعش” وأنه يتضامن مع الشعب الفرنسي وسيعمل على ملاحقة مرتكبي الجريمة وتقديمهم إلى العدالة، وهذه وعود نظرية يكررها يومياً منذ تشكيل الائتلاف الدولي لمحاربة الإرهاب قبل 15 شهراً، ويضحك البغدادي أيضاً عندما يقرأ تصريح رجب طيب أردوغان عن أن قمة أنطاليا ستقدّم رداً قوياً جداً وقاسياً على التهديد الإرهابي!
وأضاف أما الأسد فيضحك لأن جريمة “داعش” في باريس، أتاحت له أن يوبّخ وفداً من الجمعية الوطنية الفرنسية كان يزوره بالقول “إن السياسات الخاطئة التي انتهجتها فرنسا هي التي أسهمت في وصول الإرهاب إلى باريس”.
وتابع لكنه يضحك أكثر عندما يتابع وقائع الخلاف الأميركي - الروسي على الحل في سوريا وعلى موقعه الشخصي من الحل، فمن فيينا إلى أنطاليا استمر عضّ الأصابع بين روسيا وأميركا على هذا الموضوع!
وأضاف قبل الحديث عن عضّ الأصابع، يهمني الحديث قليلاً عن انعدام المنطق كي لا أقول انعدام الأخلاق، فقد استمعنا إلى أوباما وأردوغان يتحدثان عن جرائم “داعش” الوحشية في باريس مؤخرا وفي أنقرة قبل أكثر من شهرين، ويتعاميان عن جريمة “داعش” البربرية في الضاحية الجنوبية من بيروت التي وقعت قبل يومين والتعامي داعشية سياسية.
وشدد الكاتب على أن المذبحة السورية كانت تستحق من أوباما وبوتن أكثر من جلسة عابرة في زاوية الفندق التركي انتهت بالإعلان عن “الحاجة إلى عملية انتقال سياسي تقودها سوريا وتملكها سوريا تجري من خلال مفاوضات بواسطة الأمم المتحدة بين المعارضة السورية والنظام إضافة إلى وقف النار.
واختتم الكاتب مقالته بقوله “تقودها وتملكها سوريا” وتابع لكن أي سوريا وأي معارضة ومن يضمن وقف النار، وعلى رغم أن هذا الإعلان هو نوع من الهراء التافه، لم يتردد الكرملين بعد دقائق في إصدار بيان يؤكد استمرار الخلاف مع واشنطن على سوريا، ليتذكّر الجميع ما شاهدوه قبل ساعات في المؤتمر الصحافي في فيينا الذي كاد أن يتحوّل حفلة ملاكمة بين جون كيري وسيرجي لافروف حول مستقبل الأسد، تولى التحكيم فيها سائح أممي يدعى ستيفان دو ميستورا.
وتحت عنوان “حتى لا تتكرر أخطاء ما بعد اعتداءات 2001” يقول د.أحمد جميل عزم في إحدى مقالاته بصحيفة الغد الأردنية سيكون من الخطأ أن يكرر العالم أساليبه في مواجهة الإرهاب، بعد هجمات باريس التي حدثت مؤخرا، كما حدث بعد يوم 11 سبتمبر 2001. ويستوي في هذا الغرب والعرب، الفلسطينيون وباقي العالم. والأصل الآن أن يتولى مفكرون ومنظرون مهمة رسم صورة متكاملة للحل.
وتابع من أكبر الأخطاء أن يبدأ عرب ومسلمون بالمقارنة بين عدد الهجمات الإرهابية التي يرتكبها غير مسلمين في أوروبا، وهجمات المسلمين، أو أن يغرقوا في المقارنات بين إرهاب تنظيم “داعش” وجرائم الاستعمار تاريخياً، وأخطاء الدول الأوروبية الراهنة في سياق تحليل الموقف الراهن.
وأضاف أنّ الحديث عن الهجمات قد ينجرّ إلى صيغة تبريرية؛ تبرئ “داعش”، جزئيا أو كليا، بقصد أو من دون قصد، من جرائمه، وهذا يصل إلى درجة الانضمام غير الواعي، أو الواعي، لهذه القوة الإرهابية وخطابها وممارساتها ورؤاها.
وتابع في المقابل، فإنّ قيام الدول الغربية بتبني خطة عسكرية للقضاء على “داعش” ومشتقاته وشبيهاته، سيكون تكراراً لخطأ الحرب على أفغانستان، بعد اعتداءات 2001. تماماً مثلما أنّ تبني الحل الأمني في التعامل مع المهاجرين في أوروبا خطأ كذلك، فإن بلورة التصور السياسي لمرحلة ما بعد الضربات يمكن أن تقع في الأخطاء ذاتها، وتحديداً فيما يتعلق بالتعامل مع الدول العربية.
وأضاف أنه بعد العام 2001، تم تبني فكرة فرض الإصلاح والديمقراطية في الدول العربية، بزعم أنه بذلك يتم تفتيت المناخ الذي يولد الإرهاب ويصدّره وجرت محاولات الفرض بطرق منها الحرب، ومنها الضغط على الحكام والزعماء العرب، ومنها تمويل منظمات غير حكومية لتروج للديمقراطية، وسرعان ما جرى التراجع عن هذه الأفكار والمشروعات نحو العام 2006. وربما كان الخطأ حينها في طريقة المقاربة، والاعتقاد أن الديمقراطية يمكن تصديرها، وتصديرها جزئياً، من دون علاج الكثير من المشكلات.
وأضاف فلسطينيا، نذكر المحاولات المحمومة من قبل إسرائيليين وأصدقائهم، لإلصاق المسؤولية بالفلسطينيين. ونذكر كيف خرج الرئيس ياسر عرفات يتبرع بالدم للضحايا، في محاولة لتجنب استغلال الجريمة في تجريم الفلسطينيين، وشيطنتهم.
وتابع هناك طرق عديدة لمواجهة ومقاربة المعضلة المتمثلة في الإرهاب، وهي مشكلة موجودة داخليا في المنطقة العربية، مثلما تقوم بالضرب في الغرب، وفي السياق أيضاً معالجة الجرائم والأخطاء التاريخية للاستعمار الغربي، ومن ضمن ذلك إقامة ودعم الحركة والدولة الصهيونيتين على حساب الفلسطينيين وقضيتهم بأبعادها العربية.
وأضاف أنه عندما وقعت الحرب العالمية الأولى، فإنّ وودرو ويلسون، رئيس الولايات المتحدة آنذاك، حاول وضع تصور جديد للعالم والتاريخ، يتضمن تغييرا في نوع الأنظمة السياسية حول العالم، وإنشاء عصبة الأمم لتكون هيئة عالمية للسلام. وقد فشلت طروحاته عملياً، أو على الأقل فشلت جزئياً. ومن أسباب الفشل، كان رفض الكونجرس الأميركي لطروحاته، وكذلك بسبب ظاهرة القوميات النازية والفاشية في أوروبا، وتبني الاستعمار عالميا، وإن أخذ مسميات مثل الانتداب والوصاية. لكن ويلسون قدم حينها تصورا عالميا متكاملا، تم تبني بعضه بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت له نتائج إيجابية.
وأوضح أن أغلب الحكام العرب عاجزون عن مواجهة المرحلة، ولن يقوموا بشيء سوى الحلول الأمنية، ودعم الثورات والثورات المضادة، فأي معالجة حقيقية للأزمات العربية، بما يقضي على الإرهاب، يقتضي أيضاً أن يواجهوا ويعترفوا بأخطائهم، وتقليص سلطاتهم لصالح الشعوب.
وتابع أن الغرب يهرب من استحقاق مواجهة ضرورة تغيير السياسات العالمية، في أمور كثيرة، بما فيها الموضوع الفلسطيني، الذي بالتأكيد لا علاقة مباشرة له بالأحداث، وهو يستغل من “داعش” كما من غيرها، ولكنه موضوع مما يسمم الجو في الشرق الأوسط.
واختتم الكاتب مقالاته بقوله ربما يكون ما هو مطلوب حاليا تصور يطرحه مفكرون وأكاديميون، وسياسيون استراتيجيون حكماء، على غرار ويلسون، لرزمة حلول، تعلي شؤون حقوق الإنسان عالميا، وتحدد آليات لمحاسبة الحكومات، وتصلِح الأمم المتحدة وأنظمتها وأدواتها، بدلا من تهميش هذه المنظمة عندما لا تخدم سياسات الدول الكبرى. وكذلك طرح فكرة مصالحات تاريخية، وتسويات شاملة للقضايا التاريخية العالقة، القديمة والمستمرة حتى الآن، ثم تجنيد الرأي العام الدولي خلف هذه الأفكار.