«تنظيم الدولة» والفلسطينيون ليسوا شيئاً واحداً

alarab
حول العالم 21 نوفمبر 2015 , 01:44ص
يديعوت احرونوت
لو تمكن رجال «تنظيم الدولة الإسلامية»، لما ترددوا في إيذاء حتى أبومازن وقطع رأسه. من وجهة نظر الإسلام المتطرف الذي يعتنقه «تنظيم الدولة الإسلامية»، الفلسطينيون وقادتهم كفرة. لا ترتبط هجمات باريس بالصراع الفلسطيني، ولا تمثل كل العالم العربي، ومحاولة الربط بينها وبين الإرهاب الذي يضربنا نحن الإسرائيليين، قد تبدو حسنة، ولكن لا يقرها الواقع. فالإسلام المتطرف يستهدف أيضا الذين يعيشون في الأردن، ومصر، ورام الله ويرون في إسرائيل والعالم الغربي حلفاء.

منذ أن علم خبر الهجوم، وآلة الإعلام اليمينية لم تكف عن العمل. والرسالة سهلة وواضحة: الإرهاب هو هو. والعرب هم هم. محاولة تحقيق مكسب سياسي على حساب القتلى والمصابين في باريس لم تتوقف. يمكنكم الآن التشفي والسخرية من رغبة أوروبا في رؤية حل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وبعيدا عن الطريقة القبيحة التي يُرى عليها الأمر ويُفسر، فإنه من الناحية الموضوعية يعد، على أقل تقدير، غوغائية رخيصة. إن الهجمات على باريس لا تبرر، ولو للحظة، حكمنا للفلسطينيين، ولا تحسن صورة الدولة مزدوجة القومية لصالح دولة إسرائيل.

وبشكل أكثر جرأة، فالمستوطنات والاحتلال في الأراضي الفلسطينية لن يحصلوا على الشرعية من الإرهابيين الإسلاميين المتطرفين الذين يهاجمون وسط باريس.

إن العالم سوف يظل يرى إسرائيل، وهو محق، كرأس حربة في وجه الإرهاب، وسيظل يمنحنا مساعدة عسكرية، واستخبارية، وسياسية. ولكن العالم أيضا لن يوافق على دعم الاحتلال، والمستوطنات، وحكمنا على الشعب الفلسطيني تحت ستار الحرب العالمية على الإرهاب.

وقبل أن تغمر موجة التعقيبات هذا المقال أيضا، أود أن أوضح أن الإرهاب أمر مدان وغير شرعي، ويجب إنكاره بالكلية، ولا يوجد مبرر، حتى الصراع من أجل التحرر القومي، لإزهاق الأرواح وإصابة الأبرياء. ويمكن أن تدين الإرهاب ليلا ونهارا، ولكن لتحييده يجب أن تدرس دوافعه وتتعامل معه من الجذور.

إن الاعتداء الوحشي على باريس ناجم من التصادم بين القيم الديمقراطية الداعية إلى المساواة، والحرية، والإخاء، وبين القيم الإسلامية المتطرفة الداعية إلى حكم الإسلام والقتل عن عقيدة دينية. وفي مقابل الإرهاب ال«تنظيم الدولة الإسلامية»ي، فإن النضال الفلسطيني الذي تواجهه إسرائيل، والذي يتضمن هجمات إرهابية غير مشروعة، يحركه في الأساس التطلعات القومية الفلسطينية للاستقلال والتحرر من الاحتلال الإسرائيلي.

قبل عدة أسابيع فقط، قال رئيس الاستخبارات العسكرية، اللواء هرتسي هاليفي، إن موجة العنف الحالية اندلعت بسبب الاضطرابات حول المسجد الأقصى، وقتل عائلة دوابشة، ومشاعر الإحباط لدى الجمهور الفلسطيني من غياب الأفق السياسي. إن الواقع الذي يعيش فيه الفلسطينيون تحت خطر كل يوم، من الممكن أن يتغير، فالقيادة الفلسطينية ومعظم الجماهير موافقة على تقسيم الأرض وحل الدولتين، إن نضالهم ليس نابعا من رغبة في تدمير الغرب أو القضاء على إسرائيل، ولكن من رغبة في حياة كريمة، وحقوق، واستقلال قومي، شأنهم في ذلك شأن أي شعب آخر.

ومع ذلك، فلا نقلل من شأن من يرون في الهجوم على فرنسا دعوة للعالم الغربي ولإسرائيل للنضال ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف. «تنظيم الدولة الإسلامية»، والقاعدة ومن شابههما هي منظمات متطرفة مبنية على أيديولوجية دينية متطرفة ترى في الحرب على القيم الديمقراطية الغربية هدفا لها. هذه الحجة التي يسوقها اليمين على وجه الخصوص، جديرة بالإنصات والاهتمام.

الإسلام الأصولي هو عدو خطير يجب العمل ضده بكل وسيلة ممكنة. وهناك أيضا في العالم العربي حرب بين الإسلام المتطرف والإسلام المعتدل، بين المؤمنين بالسلام والمؤمنين بالحرب الدينية.

ونحن الذين نوجد في قلب الخطر، عميقا بالشرق الأوسط، يجب علينا أن نعمل وفقا لذلك. إذا مضينا في رفضنا لإنهاء السيطرة على الفلسطينيين المعتدلين الداعين إلى حل الدولتين، فسيفقدون السيطرة ويصبحون أقلية. ولدينا القدرة على الدخول في معركة ضد المتطرفين، ولكن بالتحالف مع المعتدلين. وما دمنا نناضل في سبيل قيم عالمية من المساواة، والحرية والإخاء، فسيقف معنا العالم بأسره، وسنجد أعوانا حتى من العالم العربي، ولكن مع قيم الحكم على شعب آخر، وفقدان الديمقراطية والاحتلال، سنجد أنفسنا وحيدين كالعادة، في معركة دامية لا طائل من ورائها.