دعوات لخطوات جادة لرعاية الحيوانات الأليفة السائبة

alarab
تحقيقات 21 نوفمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
أكد دعاة وأعضاء بالمجلس البلدي على ضرورة اتخاذ خطوات جادة حيال الحيوانات الأليفة السائبة في شوارع قطر، مبينين أنها ستشكل مشكلة حقيقة في حال زاد عددها عن الوضع الحالي وبما يتسبب في قلق السكان، مشيدين بجهود الحكومة في هذا الجانب والخطوات التي اتخذتها بعد مقترح المجلس البلدي الذي دعا إلى تخصيص أماكن لهم يتم رعايتهم فيها بشكل كامل. وأشادوا بالمبادرات الشخصية التي يقوم بها الكثير من القطريين ورعايتهم للحيوانات الأليفة، مؤكدين على ضرورة بلورة هذه المبادرات وتبني الحكومة لها بما يساعد على دمجها مع الخطوات التي تبذلها الدولة في هذا التوجه. وقال الشيخ أحمد البوعينين عضو الهيئة الشرعية بمؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله آل ثاني للخدمات الإنسانية «راف»: تربية الحيوانات بمعناه العام أمر مباح، وهناك الكثيرون ممن يعملون في تربية الأغنام والماعز والجمال، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم راعياً للغنم، وكانت بيوت أهل قطر قديماً بها الكثير من الحيوانات التي تعتمد حياتهم عليها. حكم تربية الحيوانات وأضاف: تربية الكلاب تنقسم إلى أكثر من جانب، فتربيتها لغرض الحراسة لا حرج فيه، أما تربيتها لغير ذلك فهو حرام، وهناك الكثير من الأحاديث في هذا الجانب. وتابع: لا حرج من تربية القطط، فالإسلام دين رفق وعلى الجميع أن ينتبه إلى هذا الأمر، فلا يجوز أن يهمل المسلم في توفير الطعام والشراب لهذا الحيوان، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من ‏ ‏خشاش الأرض» وهو حديث ينبهنا إلى عقوبة الإهمال في تربية الحيوانات أو تعمد تعذيبها أو قتلها. ولفت البوعينين إلى أن أعداد الكلاب والقطط الضالة في قطر لا ترقى إلى أن تحسب على أنها ظاهرة، فأعدادها بسيطة ولا تمثل خطورة على السكان. وأوضح أنه في حال وصول أعداد الحيوانات الأليفة الضالة إلى معدلات الخطورة، يتبعه اجتماعات يحدد من خلالها الخطوات الواجب اتباعها في هذا الجانب، فالأمر ينطوي على العديد من النواحي منها الشرعي والصحي وغيرها، ومن ثم الخروج بقرار يقي السكان خطرها. وأشار عضو اللجنة الشرعية بمؤسسة راف إلى أن الغالبية العظمى من هذه الحيوانات تربى داخل البيوت وتجد العناية الكافية من أهلها، وهو جانب إنساني يحرص عليه الكثير من القطريين بتوفير الطعام والشراب وكافة احتياجات هذه الحيوانات. وبين أن المصلحة العامة تقدم في حال إصدار فتوى خاصة بالتخلص من الحيوانات الأليفة، فإن خشي من انتشار الأمراض وأكد البيطريون ضرورة إعدامها وجب على الحكومة إعدامها، وإن انتشرت بشكل يزعج السكان وجب على الحكومة ضرورة جمعها في مكان مخصص وتوفير بيئة مناسبة لعيشها، ولا بد أن تتضمن أي خطوة رؤى مستقبلية تحمي أبناءنا خلال السنوات القادمة. خطوات حكومية مميزة وقالت شيخة الجفيري عضو المجلس البلدي عن دائرة المطار: هناك خطوات حكومية بارزة في هذا الجانب كان آخرها تأجير قطعة أرض لجمعية قطر لرعاية الحيوانات الأليفة والمشردة في منطقة أم صلال، لاستكمال عملها غير الربحي، والذي يساعد في التعامل مع عدد كبير من الحيوانات السائبة. وأضافت: وهي خطوة أولية ستتبعها الدولة بتخصيص مبان ثابتة لمواجهة هذه الظاهرة، فمنذ تقدمي بمقترح للمجلس البلدي أطالب فيه بضرورة توفير مأوى للحيوانات الأليفة المشردة، وبعد موافقة لجنة الخدمات والمرافق وعرضه على عدد من المسؤولين والمختصين، لمسنا تحركا إيجابيا كبيرا من الدولة. وأردفت: هناك مشروع قانون أمام الجهات المختصة يختص بإيواء الحيوانات السائبة، وقد مرت فترة طويلة عليه، ونتمنى أن يخرج للنور في أقرب وقت ممكن، ليكون قانوناً حازماً شاملاً يختص بهذا الجانب، وتسير عليه مؤسسات الدولة. وبينت الجفيري أن التجارب القطرية الشخصية في رعاية الحيوانات الأليفة الضالة هي جهد متميز، موضحة ضرورة جمع هذا التجارب وبلورتها من خلال تحرك حكومي يسمح بمواجهة الظاهرة، حتى لا تتفاقم وتنذر بمشكلات مستقبلية. وأكدت على ضرورة إيواء هذه الحيوانات لأن التخلص منها أو قتلها يعد سلوكا غير حضاري، وطالما طالبت الكثير من مؤسسات الرفق بالحيوان عالمياً بضرورة المحافظة عليها وتوفير بيئة سليمة وصحية لرعايتها. وأشادت عضو المجلس البلدي بالاهتمام الكبير الذي أولته الجهات المختصة لهذا المقترح، فوزارة البيئة انتدبت متخصصا لتوضيح ضرورة المحافظة على هذه الحيوانات، ووزارة البلدية والتخطيط العمراني أبدت استعدادها الكامل للتعاون في إيجاد مأوى لهذه الحيوانات حمايةً لها وللسكان. وأكدت عضو المجلس البلدي عن دائرة المطار على الاهتمام الكبير الذي أولته سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني من خلال خطابها لوزارة البلدية والتخطيط العمراني، لإيجاد أرض تكون مقرا لرعاية الحيوانات الضالة، وهو توجه يوضح مدى أهمية تخصيص مساحات من الأراضي لهذه الحيوانات واهتمام الدولة بهذا الجانب. ولفتت إلى الإشادة الكبيرة التي وجهتها الجمعية العالمية لحماية الحيوان لدولة قطر لكونها إحدى الدول الرائدة في الشرق الأوسط والتي تهتم بآليات حماية ورعاية الحيوان، وذلك في اجتماعها بالدوحة في ديسمبر الماضي، وقد تم لأول مرة اعتماد مشروع قانون لحماية الحيوان خليجياً، وسيتم العمل به إلزامياً وقت صدوره. وثمنت الجفيري بدور وحدة التحكم بالحيوانات الضالة التابعة لوزارة البيئة ودورها الكبير في التقليل من تكاثرها بما يسمح بمكافحتها دون اللجوء لعمليات القتل. تجدر الإشارة إلى أن العديد من القرارات الصادرة عن مختلف مؤسسات الدولة والداعية إلى ضرورة المحافظة على الحيوانات الأليفة المشردة، فقد صدر قرار وزارة البيئة رقم 144 لسنة 2005 بتشكيل لجنة للتحكم في أعداد القطط والكلاب، وآخر رقم 43 لعام 2007 والذي نص على تأسيس أول وحدة للتحكم في أعداد الحيوانات الطليقة والضالة، والتي كانت تتبع إدارة الثروة الحيوانية بوزارة البلدية سابقاً وتتبع حالياً وزارة البيئة، وقد طورت أعمالها ونشاطاتها لتشمل الكلاب والحيوانات الضالة الأخرى. وأكد تقرير وزارة البيئة أن عددا كبيرا من الحيوانات الأليفة المشردة تم اصطيادها خلال السنوات القليلة الماضية، فقد أوضح البيان الإحصائي الذي قدمته الوزارة أن عدد القطط التي تم اصطيادها من عام 2006 وحتى 2013 بلغ 56908 قطة، أما ما تم اصطياده من الكلاب من عام 2007 وحتى الآن فقد وصل 354 كلبا ضالا، ويتم وضع هذه الحيوانات في أماكن مخصصة لها وحمايتها من مخاطر القتل وحماية المجتمع من الأضرار المترتبة عليها وفق المواثيق الدولية لحقوق الحيوان، والتي تحذر من التعامل بعنف مع هذه الحيوانات.