

ثمَّن عدد من الفائزين بجائزة كتارا للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة لعام 2026 جهود المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا» في دعم الإبداع الروائي العربي، واحتضان الكُتّاب والمبدعين من مختلف الدول العربية، وإتاحة الفرصة أمام أعمالهم للوصول إلى جمهور أوسع.
وأكدوا، في تصريحات خاصة لـ«العرب»، أن الفوز بالجائزة يمثل تقديرًا لمسيرتهم الأدبية وحافزًا لمواصلة الكتابة والإبداع، مشيرين إلى أهمية دورها في اكتشاف المواهب الجديدة وتعزيز حضور الرواية العربية في المشهد الثقافي.
ووجَّه الفائزون الشكر إلى دولة قطر ومؤسسة «كتارا» والقائمين على الجائزة، تقديرًا لجهودهم في ترسيخ مكانة الرواية العربية وتشجيع التنافس الإبداعي بين الأدباء، مؤكدين أن الجائزة أصبحت منصة ثقافية تجمع المبدعين وتحتفي بتنوع تجاربهم ورؤاهم. كما أشادوا باهتمامها بترجمة الأعمال الفائزة ونشرها، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الرواية العربية للتواصل مع قراء من ثقافات مختلفة، ويسهم في إيصال الأدب العربي إلى المحافل الدولية.

الكاتبة المصرية نهى فهيم: «غروب ألكازار» قراءة لسقوط الدولة القوطية
عبَّرت الكاتبة المصرية نهى فهيم، الفائزة بجائزة كتارا للرواية العربية في فئة الرواية التاريخية غير المنشورة عن روايتها «غروب ألكازار»، عن اعتزازها بهذا التتويج، مؤكدة أهمية الجائزة في دعم الإبداع الروائي العربي وإتاحة الفرصة أمام الأعمال التاريخية للوصول إلى القراء.
وأوضحت أن الرواية تعيد قراءة مرحلة سقوط الدولة القوطية قبيل فتح الأندلس حيث تتناول مرحلة سقوط الدولة القوطية في شبه الجزيرة الإيبيرية، خلال السنوات التي سبقت فتح الأندلس على يد القائد طارق بن زياد، في عهد موسى بن نصير.
وأضافت أن الرواية تسلط الضوء على السنوات السابقة مباشرة لسقوط الدولة القوطية، مستعرضة ملامح الحضارة القوطية في تلك المرحلة التاريخية، وما شهدته من تحولات مهدت لنهاية حكمها في شبه الجزيرة الإيبيرية.
وحول الرسائل التي تسعى الرواية إلى إيصالها، أشارت إلى أهمية إعادة قراءة التاريخ بعيدًا عن القوالب التقليدية الثابتة، بما يتناسب مع روح العصر، مؤكدة أن دراسة التاريخ لا تقتصر على معرفة أحداث الماضي، بل تساعد أيضًا على فهم الواقع واستشراف المستقبل.
وتقدم الرواية معالجة أدبية لمرحلة مفصلية من تاريخ الأندلس، من خلال استحضار السياق التاريخي والحضاري الذي سبق الفتح الإسلامي، وإتاحة المجال لقراءة أعمق للأحداث والتحولات التي شهدتها تلك الفترة.

الكاتب السعودي ناصر الشريف: روايتي تستحضر عبقرية الفن
أعرب الكاتب السعودي الدكتور ناصر الشريف، الفائز بجائزة كتارا للرواية العربية في فئة الروايات غير المنشورة عن روايته «الصوت الذي لم يبلغه زرياب»، عن سعادته بهذا التتويج، مشيرًا إلى أهمية الجائزة في دعم التجارب الروائية الجديدة وتشجيع الكُتّاب على تقديم موضوعات مبتكرة.
وقال إن روايته الفائزة تستحضر مسيرة فنان محلي اختار الكاتب تقديم شخصيته باسم مستعار، متتبعًا بداياته الفنية وعبقريته وقدرته على الوصول إلى القمة رغم انطلاقته المتواضعة.
وأوضح الشريف أن الرواية ترصد محطات من حياة هذا الفنان، وما تميز به من ابتكارات وتجديد في الفن، وصولًا إلى تكوين صوت مختلف وتجربة موسيقية متفردة، ظلت حاضرة في الذاكرة رغم رحيله.
وأشار إلى أن الرواية تربط الماضي بالحاضر من خلال شخصية الفنان وعلاقتها بالفنان التاريخي زرياب، مستعرضة أوجه التشابه بين تجربتيهما وما تنطوي عليه من تنافس فني، وصولًا إلى تفوق الشخصية الروائية على زرياب في سياق الأحداث.
وتقدم الرواية قراءة أدبية لمسيرة الإبداع الفني، وكيف يستطيع الفنان أن يصنع لنفسه مكانة مميزة من خلال التجديد والابتكار، لتبقى تجربته حاضرة وتتجدد ذكراها عبر السنين.
الباحث المغربي حميد الكتاني: الدراسة الفائزة تؤسس لتصور جديد في قراءة تاريخ الرواية
أعرب الباحث المغربي الدكتور حميد الكتاني، الفائز بجائزة كتارا في فئة الدراسات النقدية عن دراسته «الرواية العربية على عتبة التطور: دراسة في التحقيب من منظور المصطلح النقدي التصنيفي»، عن تقديره لهذا التتويج، معتبرًا أنه يشكل حافزًا لمواصلة البحث النقدي وتطوير المقاربات التي تتناول تاريخ الرواية العربية.
وأوضح الكتاني أن الدراسة تنطلق من سياقين متكاملين، تاريخي ومصطلحي، بهدف إعادة قراءة تطور الرواية العربية في ضوء التحولات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي شهدها المجتمع العربي منذ عصر النهضة وحتى الربع الأول من القرن الحادي والعشرين.
وأرجع الكتاني تطور الحركة النقدية في المغرب إلى عدة عوامل، يتصدرها انفتاح المدارس النقدية المغربية على المدارس الغربية، ولا سيما المدرسة البنيوية في فرنسا ومدرسة فرانكفورت في ألمانيا.
الكاتبة السعودية مها اليماني: «يداي لا ترتجفان» تطرح أسئلة الموت والحياة
أعربت الكاتبة السعودية مها عبد العزيز عبد الله اليماني، الفائزة بجائزة كتارا للرواية العربية في فئة الروايات العربية المنشورة عن روايتها «يداي لا ترتجفان»، عن سعادتها بهذا التتويج، مشيدة بدور الجائزة في جمع الأدباء والمثقفين العرب وتعزيز التواصل بينهم ودعم تنوع التجارب الروائية. وأوضحت اليماني أن الرواية تنتمي إلى الأدب النفسي والفلسفي، وتتناول قضية القتل الرحيم من خلال شخصية ممرضة تمارسه، مستعرضة إشكاليات أخلاقية وإنسانية تتعلق بالموت والحياة والحدود الفاصلة بين الجريمة والرحمة.
الأكاديمي المصري محمود فرغلي: النقد يعتبر البيئة عنصرا فاعلا في السرد الروائي