

أكدت دولة قطر أن التصدي للجريمة المنظمة عبر الوطنية، في ظل تزايد تعقيدها وتشابكها مع الفساد والمخدرات وغسل الأموال والإرهاب، يستلزم تعزيز التعاون الدولي وتكريس التعددية والتنفيذ الفعال للاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
جاء ذلك في كلمة دولة قطر التي ألقاها سعادة الدكتور عبد الله المال، رئيس وفد دولة قطر، أمام الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، المنعقدة في فيينا.
وشدد سعادته على أن تنامي الطابع العابر للحدود للجريمة وتزايد تنظيمها وارتباطها بجرائم أخرى، يمثل تحديا كبيرا يهدد الأمن الوطني للدول والأمن الجماعي، ويقوض التنمية المستدامة وسيادة القانون، مؤكدا أن مواجهة هذه التهديدات بفعالية لا تتحقق إلا من خلال استجابات مشتركة وتعزيز العمل متعدد الأطراف والتنفيذ السليم للاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.
وقال سعادته: إن التعددية ومؤسساتها واتفاقياتها تشكل السبيل لتحقيق التنسيق والتعاون في التصدي للأخطار المشتركة، واصفا إياها بأنها «الحصن الذي يجمع شعوبنا ويحفظ إنسانيتنا».
وأشار رئيس وفد دولة قطر إلى النجاحات التي حققها العمل الدولي المشترك في تنفيذ الاتفاقية وبروتوكولاتها منذ الدورة السابقة، وإلى ما تتضمنه تقارير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة المقدمة إلى الدورة الحالية من استعراض للإنجازات المحققة في هذا المجال.
وفي سياق مواجهة التهديدات المستجدة، أوضح سعادته أن دولة قطر كانت في طليعة الدول التي صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، داعيا الدول إلى التوقيع والتصديق عليها، بما يتيح دخولها حيز النفاذ في أقرب وقت ممكن ويعزز القدرات الجماعية على التصدي لهذه الجرائم.
واستعرض سعادته خطوات دولة قطر لتعزيز انخراطها في المنظومة القانونية الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة، موضحا أنها انضمت إلى الاتفاقية وبروتوكول مكافحة الاتجار بالأشخاص، ثم انضمت في مارس من العام الجاري إلى بروتوكولي مكافحة تهريب المهاجرين والأسلحة النارية.
وعلى المستوى الوطني، أكد سعادته أن دولة قطر حققت إنجازات رسخت مكانتها بين أكثر دول العالم أمنا واستقرارا، موضحا أن هذه النتائج تستند إلى منظور شامل لمكافحة الجريمة، يجمع بين الوقاية والارتقاء بمستوى التدريب والتأهيل في مؤسسات إنفاذ القانون، وتعزيز مشاركة المجتمع، وترسيخ الثقة والتلاحم الاجتماعي وقيم المواطنة والانتماء، وتعزيز دور الإعلام في نشر الوعي بالأمن باعتباره مصلحة ومسؤولية جماعية، إلى جانب التعاون الإقليمي والدولي في مواجهة الجرائم العابرة للحدود.
وأكد رئيس وفد دولة قطر اعتزاز بلاده بشراكتها الطويلة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مشيرا إلى أن استضافة الدوحة لمؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية عام 2015، وصدور «إعلان الدوحة»، أعقبهما الاتفاق مع المكتب على تنفيذ برنامج عالمي لتحويل التزامات الإعلان إلى إجراءات ومشروعات عملية في مجالي منع الجريمة وتعزيز سيادة القانون.