مواطنون: إجراءات تخصيص وتسليم أراضي الإسكان تسير كـ «السلحفاة»

alarab
تحقيقات 21 أكتوبر 2015 , 01:42ص
محمد سيد احمد
اشتكى مواطنون من بطء وتيرة قطاع الإسكان وتأخر عملية الحصول على السكن الملائم في الوقت المناسب، وبيَّن مواطنون استطلعت «العرب» آراءهم أنه ورغم الخطة الخمسية في توفير العدد المطلوب من المساكن للمواطنين فلا تزال فئات من المجتمع القطري تعاني من إجراءات متعرجة وطويلة تسبق حصول المواطنين على سكن لائق.

 وأكد مواطنون أنهم قد تقدموا بطلباتهم قبل سنوات طويلة، وإلى الآن لا تزال تلك الطلبات حبيسة أدراج إدارة الإسكان، كما اشتكى آخرون من أن الأراضي التي توزع على المواطنين غالباً ما تكون في مناطق نائية لا تتوفر فيها أبسط خدمات البنية التحتية التي يجب أن تسبق توزيع الأراضي على المواطنين، لأنه من غير المعقول أن يتسلم المواطن قرضاً لبناء منزل في منطقة قد لا تتوفر فيها الخدمات الأساسية قبل سنوات.

وبيَّن مواطنون أن أغلب المناطق الجديدة التي توزع فيها أراضٍ للإسكان الحكومي تكون في مناطق بعيدة عن العاصمة مما يشكل معاناة حقيقية لسكانها عند التحاقهم بمقرات أعمالهم التي تقع غالباً في مدينة الدوحة، الأمر الذي جعل البعض يرغب دائماً في الحصول على أرض في مدينة الدوحة أو المناطق المجاورة لها.

فيما عبَّر آخرون عن رضاهم التام عن الخطوات التي اتخذتها وتتخذها الجهات المعنية في هذا الشأن، بالإضافة إلى القوانين التي صدرت فيه، منتقدين حرص البعض على ترسيخ ثقافة «الفرجان» بعد طلبهم منحهم أراضي بالقرب من عائلتهم أو في مناطق تواجد قبائلهم، لافتين إلى أن المواطنين يجب أن يرضوا بأي منطقة، نظراً لتسارع الخطى نحو تعميم الخدمات على كافة التراب القطري.

وتعتبر أزمة الإسكان إحدى أزمات التنمية في المنطقة، بل وفي كل دول العالم لما يترتب عليها من مصالح المواطنين في مختلف البلدان التي تعمل جاهدة على الموازنة بين العرض والطلب الآخذ في التصاعد نتيجة لارتفاع عدد السكان، وإن كان هذا الارتفاع يختلف من دولة لأخرى، وفي مؤتمرهم الأخير في الدوحة اعترف مسؤولو قطاع الإسكان في دول مجلس التعاون الخليجي باختلال ميزان العرض والطلب، وتوفق الطلب على العرض دول المجلس، وهو ما يتطلب الإسراع في بناء وحدات سكنية بسرعة كبيرة للتماشي مع حاجة المواطنين المتزايدة.

وأوضح مصدرمسؤولأن الحكومة اتخذت خطة خمسية لحل مشكلة الإسكان، مشيراً إلى قطاع الإسكان بجهود كبيرة لمسايرة حاجة المواطنين والإسراع في دراسة وتلبية الطلبات المقدمة، مثمناً الإعلان عن بناء آلاف الفلل لمواطنين خلال فترة وجيزة، وهي خطوة ستساهم في جسر الهوة بين العرض والطلب على الإسكان في دولة قطر.

غياب الخدمات

في البداية يبين حمد الخليفي وجود مشاكل تواجه المواطنين أثناء محاولتهم الحصول على السكن المناسب، أبرزها غياب خدمات البنية التحتية في المناطق التي توزع فيها الأراضي للإسكان الحكومي، ما يجعل المستفيد في حاجة إلى سنوات عدة حتى تصل الخدمات البنية التحتية، وحتى لو قام بالبناء فإنه لن ينتفع ببيته قبل عدة سنوات.

 وأضاف: إن مشكلة الإسكان بحاجة إلى وقفة جادة وصادقة مع النفس من قبل القائمين على القطاع الذين عليهم أن يعترفوا أن الوتيرة الحالية التي يسيرون ويعملون بها لا تتناسب مع سرعة نمو الطلب المتزايد.

وأضاف: علينا أن نعترف أن قضايا الإسكان في قطر بحاجة إلى وقفة مع الذات، والاعتراف بأننا بحاجة إلى بذل مزيد من الجهود لتسريع وتيرة مشاريع الإسكان التي تنوي الحكومة إقامتها، وقبل ذلك تسريع إجراءات الحصول على الأرض والقرض ورخص البناء، لأن هذه المعوقات هي التي تفاقم أزمة الإسكان وتتسبب في اختلال ميزان العرض والطلب، فالمواطن عندما يكون مستحقاً للانتفاع بالسكن يقوم على الفور بتجهيز كل الأوراق المطلوبة وإحضارها وتسليمها للجهات المعنية، لكن ما إن يسلمها لتلك الجهات حتى تدخل في سرداب لن تخرج منه إلا بعد بذل جهود مضنية من المراجعات المتكررة لإدارة الإسكان، ولو قدر له أن خرج ملفه من تلك الإدارة فسيجد في طريقه عقبات أخرى ومراجعات تتطلب صبر أيوب، فعليه أن ينتظر الحصول على رخصة لبناء الأرض وقتاً طويلا، وبعد ذلك يبدأ مشوار إجراءات الحصول على القرض من بنك الإسكان، وهي مسيرة تأخذ من البعض أكثر من 5 سنوات، وفي اعتقادي أن هذه الإجراءات تشكل عائقاً حقيقياً أمام المواطنين للحصول على بيت العمر، لذا أتمنى إنشاء مكتب في إدارة الإسكان يتولى تخليص هذه المعاملات حتى تسلم الأرض للمواطن مرفوقة برخصة البناء، وموافقة بنك الإسكان على القرض لتواكب هذه الإجراءات طلبات المواطنين المتزايدة، ولتريحهم من انتظار طويل يجعل المواطن يعيش على أعصابه طوال هذه الفترة.

إجراءات بطيئة

بدوره يرى حسن البوعينين أن المشكلة ليست نقص الوحدات السكنية المخصصة للمواطنين، ولا قطع الأراضي التي تمنح بين الحين والآخر، بل المشكلة تكمن في بطء الإجراءات المتعلقة بتخصيص وتسليم أراضي الإسكان ووجود العديد من الحالات بقوائم الانتظار رغم توافر الضوابط والشروط المقررة بحقهم من جهة، وعدم وجود الخدمات الضرورية في الأراضي الجديدة التي تمنح للمواطنين ليقيموا عليها مساكنهم، كما أن عدم مراعاة حاجة المواطن الشاب إلى وجود أرض قريبة من المنطقة التي تسكن بها عائلته، كلها أمور تحول دون استفادة المواطنين من الإسكان، وتنغص عليهم لذة الحصول على الأرض والقرض، فنحن نشاهد ونسمع كل سنة عن قيام الجهات المعنية بتوزيع مئات القطع الأرضية في مناطق لا تتوفر فيها خدمات ولا توجد لها رخص بناء، في الوقت الذي توجد فيه آلاف الطلبات المستوفية للشروط على مكاتب المسؤولين تنتظر الإفراج عنها، وعدم الإفراج عنها يؤكد وجود بيروقراطية في هذا المجال تزيد المسافة بين العرض والطلب.

ولفت إلى أن التحديات الكثيرة التي تواجه المواطنين في الانتفاع بالإسكان آن لها أن تنتهي بعد القوانين والخطط التي وضعتها الجهات المعنية، لكن مشكلتنا دائماً ليست في سن القوانين والتوصيات، بل في عدم تطبيق هذه القوانين والتوصيات بالسرعة المطلوبة التي تواكب أهمية الموضوع، هذا بالإضافة إلى مشكلة غياب الخدمات عن الأراضي التي يتم توزيعها عكس ما يحصل في البلدان المجاورة، والبلدان المتقدمة، حيث تقوم الدولة بتخطيط منطقة وتزويدها بكافة الخدمات من كهرباء وماء، وشق الطرق، وتحديد أماكن الخدمات العامة من مدارس ومستشفيات، وبعد أن تتم كل هذه الإجراءات يقومون بمنح هذه الأرض للمواطنين، وهذا ما نريد أن يحصل في قطر التي لا تنقصها الإمكانات المادية والفنية لتسهيل إجراءات توزيع أراضي الإسكان الحكومي، مشيراً إلى أن المواطنين يواجهون صعوبات عند التقديم على الأراضي مثل: تعقيد للإجراءات وتأخير توزيع الأراضي حيث ينتظر المواطن المستحق للأراضي والقرض سنوات طويلة حتى تتم إجراءات منحه الأرض، ناهيك عن أن أغلب المناطق التي يتم توزيع الأراضي فيها تكون غير مكتملة الخدمات علاوة على أنها تقع في مناطق نائية وبعيدة عن مدينة الدوحة، وهذا ما يؤكد ضرورة وأهمية استكمال البنية التحتية قبل عملية التوزيع وتسهيل جميع الإجراءات على المواطنين وتذليل كل الصعوبات عند التقديم على الأراضي.

جهود مقدرة

أما فهد الدوسري فيرى أن جهود الحكومة في هذا المجال هي جهود مقدرة، بعد تحسين الشروط والقوانين المتعلقة بالإسكان والتي أزاحت الكثير من العوائق من أمام المواطنين للحصول على الأرض والقرض، بعد أن كانت فئات من المجتمع محرومة من الانتفاع بالإسكان إلا بعد مضي فترات طويلة، وهو ما تم تلافيه.

 وأردف: نشكر حكومتنا الرشيدة، ممثلة في إدارة الإسكان ووزارة العمل على القرارات والمشاريع الكبيرة التي تقوم بها لصالح المواطنين، وآخرها الإعلان عن بناء 2000 فيلا لصالح المواطنين، وفي نظري فإن موضوع مراعاة حصول هذا الشاب أو ذاك على أرض قريبة من عائلته أو قبيلته يتنافى مع روح المواطنة الحقة التي يجب أن تختفي منها هذه المفاهيم، وعلينا أن نترفع عن ترسيخ ثقافة «الفرجان» التي يحاول البعض التشبث بها، فنحن نريد شعباً واحداً يتمتع أفراده بنفس الحقوق ويتحملون نفس الواجبات، بغض النظر عن موقع سكنه وقربه من قبيلته أو عائلته، وإن كانت هناك من ملاحظات على إدارة الإسكان فهي ملاحظات تتمثل في غياب الخدمات عن الأراضي التي تمنح في مناطق نائية لا توجد بها أبسط مقومات للحياة، إذ من غير المعقول أن تمنح لمواطن أرضاً في منطقة نائية، لم تصلها خدمة المياه ولا الصرف الصحي، ولا الإنارة ثم تطلب من المواطن التوجه إلى البنك لأخذ قرض الإسكان، فهذا المواطن يتم توريطه في هذه الحالة عندما يتسلم قرضاً من بنك الإسكان، والأرض التي مُنحت له ما زالت أمامها سنوات طويلة لاستصدار رخص بناء عليها، لأن البلدية لا يمكن أن تمنح رخصة بناء في أرض لا تتوفر فيها أبسط الخدمات، هذه الإجراءات هي الوحيدة التي نتمنى على الحكومة وعلى إدارة الإسكان مراعاتها قبل التفكير في منح قطع أرضية للمواطنين، لأن العديد منهم يتسلم قرض الإسكان، وعندما يجد نفسه مضطراً لانتظار سنوات كي تصل إليه الخدمات يقوم بتبديد هذا القرض ليبقى مديناً للبنك طوال حياته الوظيفية، وبعد أن يفقد المبالغ المالية لأي ظرف يفاجأ باقتراب الخدمات من منطقته، لكنه في هذه الحالة لم يعد يملك ما يبني به الأرض.


تطوير البرامج

وعلى هامش اجتماع وكلاء وزارات الإسكان في دول مجلس التعاون الخليجي كشف ناصر مهنا الرمل مدير إدارة الإسكان بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية أن إدارة الإسكان تعمل حالياً على 3 مشاريع لتطوير إجراءات العمل وتبسيطها أمام المواطن ليحظى بخدمات متميزة وسهلة أولها إنشاء قاعدة بيانات لملفات الإسكان بالدولة تمهيداً للاستغناء عن الملفات الورقية وإتاحة الفرصة للمواطن لتقديم طلبات الإسكان إلكترونياً، وثانياً الربط الإلكتروني مع كافة الجهات ذات العلاقة بالإسكان داخل الدولة، والثالث مراجعة كافة الإجراءات وتقديم خدمات سهلة وسريعة.

وأضاف مدير إدارة الإسكان في تصريحات صحافية عقب الاجتماع الـ17 للجنة وكلاء الوزارات المعنية بشؤون الإسكان في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن إدارة الإسكان ومنذ بداية تطبيق قانون الإسكان الجديد، استقبلت 17 ألف طلب إسكان في السنوات الخمس الماضية، وهو رقم ستعمل الجهات المعنية على توفيره خلال السنوات الخمس المقبلة، سعياً من دولة قطر إلى توفير العيش الكريم لكافة مواطنيها، ولتسهيل حصولهم على الوحدات السكنية التي يحتاجونها، مشيراً إلى أن إدارته تبذل كل الجهود الممكنة لتسهيل عملية حصول المواطنين على السكن وفق إجراءات فعالة تزيح عن طريق الجميع الكثير من الإجراءات والعراقيل التي كانت سائدة، وأن إدارته استعملت لإنجاز هذه المهمة برامج إلكترونية سيكون لها أثر كبير على هذا المجال إيماناً من الحكومة القطرية بتطوير كافة الخدمات التي توفر للمواطنين تعاملا مريحاً في مختلف القطاعات، خصوصاً قطاع الإسكان الذي نعتبره جزءاً هاماً في مسيرة التنمية الوطنية الشاملة.