مخاطر أن تصبح صحافيا في «مصر السيسي»

alarab
حول العالم 21 أكتوبر 2015 , 01:15ص
BBC- ترجمة: العرب
قال تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن إجراء الانتخابات البرلمانية في مصر وصف على أنه المرحلة الأخيرة في عملية انتقال موعودة نحو الديمقراطية بعد أكثر من عامين على إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي؛ لكن جماعات حقوق الإنسان تقول إن البلاد الآن باتت أكثر قمعا من أي وقت مضى، وفي حين تقول الحكومة إن القيود الصارمة المفروضة على الحريات المدنية هي تدابير لتعزيز الأمن، إلا أن كثيرا من هذه القيود يحد من حرية التعبير، بما في ذلك وسائل الإعلام.

ويوضح مراسل «بي بي سي» بالقاهرة وائل حسين كيف أصبح العمل كصحافي في مصر مهمة محفوفة بالمخاطر على نحو متزايد، مضيفا أن هناك تشريعات جديدة ومواقف متصلبة تجاه الصحافيين تجعل عملهم اليومي أكثر صعوبة وخطورة.

ويضيف المراسل: أنت معرض لتهديدات ومضايقات أو إلقاء القبض عليك، ورغم أن إطلاق سراح صحافيي الجزيرة الثلاثة هذا العام كان باعثا على الارتياح، لكن يعتقد أن هناك ما لا يقل عن 18 من العاملين في مجال الإعلام ما زالوا خلف القضبان.

وأشار المراسل إلى أن عبدالفتاح السيسي قد ادعى في مقابلة مع شبكة «سي أن أن» الشهر الماضي أن هناك «حرية تعبير غير مسبوقة في مصر. ولا أحد في مصر يمكن أن يمنع أي شخص يعمل في وسائل الإعلام أو الصحافة أو على شاشة التلفزيون من التعبير عن رأيه».

ويرى المراسل أن الواقع مخالف لذلك تماما، موضحا أن قانون مكافحة الإرهاب الذي صدر في أغسطس لمحاربة التمرد الجهادي المتنامي، هو أداة أخرى لقمع المعارضة والسيطرة على التقارير الإخبارية. ويفرض القانون غرامات باهظة تصل إلى 64 ألف دولار لمن «يروج أخبارا كاذبة» أو تتناقض مع التصريحات الرسمية بشأن عنف المتشددين وعمليات مكافحة الإرهاب.

ويضيف: لم يعد أمام الصحافيين إمكانية الاعتماد على أعينهم أو على مصادر عند كتابة خبر أو تقرير عن أي هجوم جهادي؛ وبدلا من ذلك، يجب أن ينتظروا ما تقوله الحكومة. هذه التغييرات تجعل من الصعب تغطية الأحداث في المنطقة المضطربة شمال سيناء – وهي الآن منطقة عسكرية مغلقة، حيث تقاتل القوات المصرية مجموعة محلية تابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية».

ولفت التقرير إلى أن هناك قيودا أخرى منها أوامر حظر النشر الشائعة الآن في القضايا الشهيرة؛ ففي سبتمبر، وعد وزير الخارجية المصري بإجراء «تحقيق شفاف» بعدما قامت القوات المصرية دون قصد بقتل مجموعة من السائحين المكسيكيين والمرشدين المحليين في الصحراء الغربية، لكن بعد ساعات، أصدر النائب العام أمراً بحظر النشر في جميع وسائل الإعلام المحلية والدولية.

ويستكمل التقرير: في الحقيقة، الصحافة في مصر لم تكن أبداً أمرا يسيراّ؛ فخلال سنوات حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، كان الصحافيون يعرفون خطوطهم الحمراء التي لا يتجاوزونها. وخلال ثورة 2011، بدأت وسائل الإعلام الحكومية باتهام الصحافيين غير المصريين بأنهم «عملاء» أجانب، واضطر الصحافيون المحليون أيضا للتأقلم مع الواقع المتغير.

ويضيف المراسل: خلال الأيام العنيفة التي تلت الإطاحة بمبارك، كان من الصعب علينا أن نعرف موقفنا كصحافيين. ذات مرة بعد أن وجهت أنا وزميلي لضباط شرطة تساؤلات حول الإصلاحات المطلوبة، تم اقتيادنا إلى مقر الشرطة وتوقعنا أن يتم احتجازنا، ووجهت لنا دعوة لشرب القهوة مع قائد الشرطة الذي أجاب بكل سرور عن جميع استفساراتنا؛ إلا أن الوضع سرعان ما تغير مرة أخرى، إذ حوصرت وسائل الإعلام في صراع على السلطة بين الجيش المصري والقضاء والقوى السياسية العلمانية والإسلامية.
وأشار التقرير إلى أنه بعد أن أطاح الجيش المصري بالرئيس محمد مرسي من منصبه بعد احتجاجات واسعة، أغلقت العديد من وسائل الإعلام الموالية لمرسي، وبعد ذلك بوقت قصير، تم إغلاق مكتب قناة الجزيرة، واتهمت بدعم جماعة الإخوان المسلمين التي صنفت بعد ذلك في مصر «منظمة إرهابية».
وأشار إلى أن بعض الصحافيين كانوا من بين مئات القتلى والجرحى الذين سقطوا عندما فرقت قوات الأمن احتجاجات للرئيس المعزول. وآخرون، مثل المصور محمود أبوزيد، تم القبض عليه، ولا يزال في السجن، وقد تدهورت حالته الصحية، ومؤخرا أحيلت قضيته إلى المحاكمة.

وأوضح التقرير أنه في حين تواجه مصر تمرداً جهادياً، هناك حساسية مفرطة في أوساط السلطات المصرية تجاه أي انتقاد؛ وهذا يعني أن هناك عدم ثقة وعداء متزايدا تجاه الصحافة الأجنبية، مشيراً إلى أنه عندما يطلب الصحافيون من مسؤولين مصريين التعليق، يرفضون في الغالب، ومن يتحدث يميل إلى عدم الكشف عن اسمه.

وعلى موقع «تويتر» وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية مراسل صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية بأنه «يفتقر إلى الخبرة» وبأنه «جاهل في السياسة».

في مناسبة أخرى، اتهم المسؤول نفسه مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية بأنه يقم بإعداد تقرير «أحادي الجانب» بشأن سجن مصري يحمل الجنسية الأميركية.

 وقال إنه من «غير المقبول وغير المعقول» أن «نسأل عن المعلومات قبل ساعات من نشرها.. ونتوقع الرد عليها في الوقت المناسب».
كما قدمت السلطات للصحافيين الأجانب دليلا بشأن المصطلحات التي يتم استخدامها أو يمنع استخدامها عند وصف «الجماعات الإرهابية».

وفي يوليو، تم تأسيس مكتب جديد من قبل الهيئة العامة للاستعلامات مهمته مراقبة وإدانة وسائل الإعلام الأجنبية، وإرسال رسائل بريد إلكتروني تطالب بنشر التصحيحات للتقارير التي ينظر إليها على أنها تتعارض مع الرواية الحكومية.

ويشير التقرير إلى أداة أخرى أكثر فعالية في تحدي العمل الصحافي هي العمل التطوعي لما يسمى بـ «المواطنين الشرفاء»، وهم المصريون العاديون، الذين يراقبون الشوارع نيابة عن السلطات؛ فحين يتم رصد صحافي أجنبي، يطلب بعض السكان المحليين منه جوازات السفر وبطاقات الصحافة وحتى تصريح التصوير، وأحيانا يتم الاعتداء على الصحافيين.

خلال الانتخابات الرئاسية عام 2014، اعتقلت الشرطة لفترة وجيزة فريق عمل «بي بي سي»، أثناء إجراء مقابلات مع زوجة رجل قتل في العام السابق.

وختم المراسل تقريره بالقول: إن القلق المثار هو أن صورة البلاد يجري تشويهها دائما. مع ذلك، كما تشير الجماعات التي تدافع عن حرية الإعلام، غالبا ما ينعكس تعامل السلطات المصرية مع الصحافيين بالسلب على البلاد.