الحدائق العامة استوعبت الأسر والأطفال في إجازة العيد

alarab
تحقيقات 21 أكتوبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - رانيا غانم
مع نهاية دوام آخر يوم في الدراسة، ومنذ بداية عطلة عيد الأضحى المبارك طبقا للإجازة الرسمية، بدأت فعليا صافرة البداية لعطلة جميلة. ففي الحدائق العامة انطلقت الأسر وأطفالها وكافة أفرادها في «التعييد»، وبدا المشهد وكان الحدائق تبرعت بإطلاق صافرة البداية لإجازة العيد الممتدة على مدار عشرة أيام تقريبا، جاء الطقس الذي كان أكثر من رائع ومختلفا كليا عن أجواء الدوحة غالبية أيام السنة ليكون عاملا مساعدا في تهيئة الأجواء للاحتفال بالعيد في الهواء الطلق. ولم تمنع الإنشاءات والحفريات التي تحيط بالكثير من الحدائق وتمنع الدخول إلى بعضها أو تحرم أخرى من مواقف السيارات بها، لم تمنع رواد الحدائق من التوجه إليها بكثافة للاستمتاع بإجازة العيد في هذا الطقس الغير المعتاد والذي بدا وكأنه يعطي «العيدية» بطريقته الخاصة للمعيدين في الأضحى المبارك. المشهد في كل حدائق الدوحة كان خلابا، تجمعات للأسر والعائلات، موائد طعام و «تسالي» ومشروبات، جلسات «سولفة» لم تترك شيئا إلا وكان له فيها نصيب كصيام التسعة الأولى من ذي حجة, أو يوم عرفة، الأضحية وأسعارها ومعاناة يوم الذبح في المقاصب أو التبرع بها عبر الجمعيات الخيرية، الزيارات والاستعدادات للعيد، ملابس العيد والأسعار والموديلات والمعاناة مع الأبناء في العثور على ما يرضيهم، ولم تكن الشؤون السياسية للأمة العربية بعيدة أيضا عن «سوالف» رواد الحدائق في تلك الأيام. وبجوار تجمعات الأهل كان الأطفال يتسابقون للاستحواذ على ألعاب الحديقة المختلفة فيما اكتفى غيرهم بما أحضروه من ألعابهم الخاصة كالدراجات والاسكوتر والعربات الصغيرة وغيرها، أما الأكبر سنا منهم فكانت التمشية مع الأصدقاء في جنبات الحديقة أو على الكورنيش في الحدائق المطلة عليه، أو المحادثات الصوتية أو المكتوبة عبر هواتفهم هي تسليتهم في الحديقة. تغيير جو في حديقة أسباير التقينا أسرة المقيم محمد زاهر التي حضرت مع مجموعة من الأسر الصديقة، حيث اعتادوا على الاتفاق معا على إحدى الحدائق ليتوجهوا إليها معا كلما سنحت لهم الفرصة، ولم تكن هناك «فرصة» أفضل من عطلة العيد للتجمع حسبما أكدت الزوجة «تعد إجازة العيد فرصة طيبة لتغيير الجو, بعيدا عن أجواء الدراسة والعمل والالتزامات الأخرى، ولأن فعاليات العيد الترفيهية لم تبدأ بعد, كانت الحدائق هي أول ما فكرنا فيه للخروج مع أسرتنا ومع الأصدقاء، فنحن نحب التجمع, خاصة أننا كأسر مقيمة لا توجد لنا عائلات نتواصل معها ونتزاور خلال العيد الذي يعد مناسبة للزيارات العائلية والتواصل، لذا تكون تجمعاتنا تلك هي البديل، ويكون هذا التجمع خلال العيد إما في الحدائق أو شاطئ البحر، وأحيانا في التخييم الذي يعد تجربة جديدة ومختلفة لنا ولأبنائنا». وتتابع «في العادة نتوجه إلى الحدائق الموجودة في منتصف الدوحة, حيث تكون قريبة من بيوتنا، لكن هذه المرة، ولأنه عيد قررنا أن نأتي إلى حديقة أسباير رغم بعدها عنا, خاصة مع الزحام الموجود في الكثير من الطرقات، لكننا أردنا أن يكون هناك تغيير عن الأماكن التي اعتدناها في الأيام العادية، كما أن حديقة أسباير مميزة للغاية, وبها الكثير من المناظر المختلفة، ما بين البحيرة بأسماكها وطيورها، والممشى، والتلة المرتفعة، والأجهزة الرياضية المنتشرة في أماكن عديدة منها ويقبل عليها الأولاد بشدة، كما أنها قريبة من المجمعات التجارية, خاصة «فيلاجيو» و «لاند مارك» الملاصقين لها، وبالتالي يمكننا تناول الطعام في أي من مطاعمها أو جلبه من هناك، أو استكمال مشتريات العيد التي تنقصنا وهكذا». التمشية تحلو على الكورنيش الخاص بحديقة المتحف الإسلامي كانت مليحة وحوراء وجوري يمشين بخطى بطيئة، فالصديقات الثلاث الطالبات بالمرحلة الإعدادية فضلن التمشية معا بدلا من الجلوس مع الأمهات في الحديقة بالقرب من منطقة الألعاب، وهي المنطقة الأساسية لتمركز الأمهات لتكن بالقرب من أطفالهن خلال اللعب بداخلها، تقول حوراء: «نفضل التمشية على الكورنيش لنتحدث معا في الكثير من الأمور، فكلام البنات لا ينتهي كما يقولون، ونحن من الآن نخطط لما سنفعله خلال أيام العيد، وإن كنا بالفعل بدأنا الإجازة من هنا من الحديقة» وتقول صديقتها مليحة إنها تفضل الحدائق جدا, وتحب التمشية فيها, أو حتى الجلوس للاستمتاع بالهواء «خاصة عندما يكون الطقس مثل اليوم، فهناك رياح خفيفة وجميلة ومنعشة، صحيح أفسدت الشيلة وأزاحت العباءة عدة مرات، لكنه بالفعل هواء جميل للغاية». أما جوري فقالت ضاحكة: «أنا أصلا بنت الحدائق -نسبة إلى اسمها الذي يعني أحد أنواع الورود- أحب الحدائق جدا خاصة عندما يكون معي أصدقائي, ويكون الطقس جميلا هكذا، ورغم أنني أستمتع كثيرا بالخروج إلى المولات فإن الحدائق لها جاذبية خاصة، وطالما نحن كصديقات مع بعضنا البعض فأي مكان نذهب إليه سيكون ممتعا». تجمع افتراضي لكن يبدو أن مها كانت تفتقد لتلك الصحبة التي تحدثت عنها جوري، لذا فقد لجأت للبحث عنها من خلال جوالها، وعبر الـ «بي بي أم» كان تواصلها مع صديقاتها من العائلة وخارجها، حيث وجدناها تجلس بمفردها على سور الكورنيش وهي تكتب عبر لوحة المفاتيح ونسمع تنبيهات تلقي الرسائل والإجابات: «خرجت اليوم مع أسرتي، لكن لا يوجد فيها من هم في سني فأنا الابنة الكبرى, وأخي الذي يصغرني في المرحلة الابتدائية ويلعب الآن الكرة هناك، أما أختي الصغرى فعمرها عامان فقط، وها هي تلعب بجوار والديّ، أحيانا أقوم أنا بهذه المهمة بدلا عنهما, وآخذها إلى منطقة الألعاب الخاصة بالصغار، لكن غالبا ما أجلس وحدي لـ «الشات» مع صديقاتي وقريباتي عبر البلاك بيري». وقالت الفتاة إنها ستتقابل مع بعض صديقاتها خلال العيد «بالطبع التواجد مع الأصدقاء أفضل من الشات معم، لكن أسرتي أرادت اليوم أن نحضر إلى الحديقة بعد أن أخذنا إجازة العيد حتى يلعب إخوتي الأصغر، وأنا أيضا سعيدة حتى ولو كنت أجلس وحدي, فالجو جميل للغاية، لكن كنت أتمنى لو كان معي ولو صديقة واحدة, فالأمر مختلف، لكن المشكلة أن عائلات صديقاتي ليسوا أصدقاء لأسرتنا, وبالتالي لا نتمكن من الخروج معا إلى الحديقة كما يفعل البعض، وفي الوقت نفسه لا يمكننا التوجه إلى الحديقة بمفردنا -كبنات- من دون عائلاتنا». دوائر الوناسة في حديقة «الرميلة» كان المشهد احتفاليا، مجموعة كبيرة من السيدات يجلسن كدائرة كبيرة على مقاعدهن التي أحضرنها معهن، وبجوارها دائرة متساوية من الأزواج، بينما اتخذ كل من الأبناء سبيله إلى حيث اللعب أو الاستمتاع بطريقته الخاصة، عدا الرضع الذين استقروا في عرباتهم أو جلسوا بالقرب من الأمهات، وبينما كانت دائرة الرجال متناغمة من حيث الحديث في موضوع واحد كما يبدو، كانت الدائرة النسائية متعددة الاهتمامات، فهناك الأحاديث الجانبية بين ثلاث أو أربع منهن، وأخريات يقمن بإطعام الأطفال الصغار، وهذه تتحدث في هاتفها الجوال، فيما انشغلت أخرى باللعب على «التابلت» الذي وضعه ابنها على حجرها حتى ينتهي من اللعب مع أصحابه، ووسط كل هذا كانت مستلزمات الاحتفال موجودة من حلوى وأطعمة ومشروبات ومسليات وشيكولاته ومكسرات، ولم تنس السيدات مد الأزواج بنصيبهم من «التموين» الذي تشارك الجميع في إحضاره، فالعيد يبدو أنه بدأ مبكرا في هذه المجموعات، ومظاهره من تجمعات وفرح بادية على رواد الحدائق في الأيام التي سبقت الأيام الأربعة للعيد.